العنوان في مجرى الأحداث.. المشهد المتكرر في القدس
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1455
نشر في الصفحة 23
السبت 16-يونيو-2001
في ٢٠ أغسطس من عام ۱۹۲۹م تفجرت في فلسطين أول ثورة ضد الوجود اليهودي.. انطلقت الشرارة الأولى للثورة عند ممر البراق في القدس الشريف ودارت خلالها اشتباكات دامية بين «اليهود المسلحين والمدنيين الفلسطينيين العزل» (۱) وانتشرت الثورة وعمت الاشتباكات الأراضي الفلسطينية وسقط من الجانب اليهودي ٤٧٢ قتيلًا وجريحًا بينما فقد العرب ۳۳۸ شهيدًا وجريحًا، وكادت الثورة العربية أن تتغلب على اليهود وتكسر شوكتهم لولا تدخل الجيش الإنجليزي الذي جمع قواته، واستدعى سربًا من الطائرات يتكون من ١٣ طائرة أخذت تحلق فوق رؤوس المصلين في القدس لبث الرعب في قلوبهم، بينما قامت القوات الفرنسية الموجودة في سورية بإغلاق الحدود السورية لمنع وصول أي إمدادات، وتمكن النظام الدولي الباغي «بريطانيا وفرنسا» من محاصرة الثورة المدنية التي كادت أن تهزم جحافل اليهود المدججين بالسلاح.. ليس ذلك فحسب وإنما «قام الجيش البريطاني بقتل ٢٤ عربيًا ليلة 3 سبتمبر ۱۹۲۹ م». (۲)
ويفخر وزير المستعمرات البريطاني -في ذلك الوقت- بما قامت به قواته معلنًا في مجلس العموم أن حكومته استطاعت أن تقمع الثورة حيث قتلت الطائرات عددًا كبيرًا، كما أعلن أن بلاده بدأت تسلح اليهود دفاعًا عن مستعمراتهم.
أما المندوب السامي البريطاني تشانسلور فقد عاد مسرعًا من لندن إلى فلسطين ومن هناك أعلن للعالم في بيان رسمي يقول في بعض فقراته «راعني ما علمته من الأعمال الفظيعة التي اقترفتها جماعات من الأشرار سفاكي الدماء عديمي الرأفة، وأعمال القتال الوحشية التي ارتكبت في أفراد من الشعب اليهودي.. إن هذه الجرائم أنزلت على فاعليها لعنات جميع الشعوب المتمدنة في أنحاء العالم قاطبة» (۳)
لكن اللجنة العربية التنفيذية بقيادة المجاهد موسى كاظم الحسيني ردت على المندوب السامي ببيان رسمي كشفت فيه أن معظم اليهود كانوا مسلحين وأن بريطانيا هي التي قامت بتسليح عدد منهم، وأنه لم يوجد في قتلى اليهود أي تمثيل بالجثث، بينما حدث ذلك في شهداء العرب، وأن اليهود قتلوا نساء وأطفالًا عربًا على انفراد، وأن الجنود البريطانيين قتلوا نساء ورجالًا وأطفالًا في قرية صور باهر وغيرها وهم نائمون في فراشهم (٤).
يومها اجتاح الغضب العالم العربي ضد بيان المندوب السامي البريطاني وضد انحياز بريطانيا وتورطها في القتال ضد أهلنا فلسطين واضطرت بريطانيا إلى تشكيل لجنة تحقيق من ثلاثة أطباء بريطاني، ويهودي، وعربي وأثبتت أنه لم يحدث تمثيل لأي من قتلى اليهود ولم تقل شيئًا عن قتلى العرب.
ترى.. هل اختلفت الصورة كثيرًا عما يجري اليوم.. فقط.. تغيرت الأسماء من وزير المستعمرات البريطاني والمندوب السامي إلى مندوب المفوضية الأوروبية ومدير المخابرات الأمريكية.. والإدانة للعرب هي الإدانة والتخطيط لوأد الانتفاضة هو هو.
(1) جريدة الأهرام28/8/1929م
(2) رويترز للأنباء 4/9/1929م.
(3) محاضرات في تاريخ قضية فلسطين ص 223.
(4) جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن. صالح مسعود أبو بصير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل