; المصريون في الخارج.. والعقد الجديد مع الوطن | مجلة المجتمع

العنوان المصريون في الخارج.. والعقد الجديد مع الوطن

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 80

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 34

السبت 27-أبريل-2013

كانت الثورة فاصلًا بين عهدين في علاقة المصريين بوطنهم العهد الأول كان فيه المصريون يفرون من بلادهم بسبب قهر النظام السياسي والاقتصادي والديني؛ ولذلك كان خمس المصريين تقريبا يعيشون في الخارج ليأكلهم الحنين إلى الوطن، ويقف النظام بينهم وبين وطنهم، ونظر النظام إليهم بعين الشك والريبة على أساس حالة العداء القائمة بين النظام والمهاجرين رغمًا عنهم إلى الخارج بحثًا عن الحرية والحياة، أو هربًا من الاضطهاد والمطاردة والتعذيب والتضييق إلى رحابة العيش وآفاق الحرية، ولكن المصري في الخارج كان يشعر دائمًا بأن وطنه يقع تحت احتلال النظام الوطني.

وكان المواطن في الخارج يشعر بالخوف كما يشعر بما يشعر به المصريون جميعًا ولكنه كان يشعر بالعجز عن إنقاذهم، ولذلك حرمت الأنظمة السابقة المصريين من كافة الحقوق، وأحيانًا من الحق في أن يرى وطنه أو يتواصل مع أهله، وكان المصري في الخارج يشعر بالعار كلما رأى وطنه يغتصب كل يوم وتسوء سمعته، لدرجة أن المصري في الخارج كان يشعر بأن انتسابه إلى مصر سبة يعير بها، ولذلك انتظر المصريون في الخارج مع الداخل يوم الخلاص من هذا الاحتلال، وعندما قامت الثورة اتجهت أنظار الداخل إلى نصفهم الآخر في الخارج، وقام المصريون في الخارج بدور أساسي في الثورة، فقد سهروا معنا حتى الصباح يتابعوننا ويبشرون بفجر جديد ويتظاهرون أمام البعثات المصرية للضغط على الدول المضيفة حتى تنتصر للثورة، وقد شعر المصريون في الخارج ببشائر الثورة وآثارها فقد تغيرت نظرة الدول المضيفة لهم، وارتفع قدرهم بين الجاليات الأخرى، واشتد فخرهم بأن ثورة المصريين كانت سلمية حضارية، وأن إرادة مصر قد انتصرت على النظام البغيض.

وقد نظرت الحكومة إلى المصريين في الخارج لزيادة تحويلاتهم في أزمتها الراهنة ولم يخيب المصريون في الخارج الأمل وارتفعت تحويلاتهم إلى أكثر من ١٥٠% حتى بلغت قرابة ٢٠ مليار دولار، ولكن لا يجوز أن نقصر العلاقة بين الحكومة والمصريين في الخارج على علاقة التقابل في المنافع، فكل المصريين يحملون أشواقًا فياضة لخدمة هذا الوطن، وتتمزق قلوبهم لمعاناة وطن كبير، ولا نجد مبررا لهذه المعاناة.

ولذلك لابد من إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمصريين في الخارج، بحيث يصبحون مع الداخل كلًا واحدًا، ولابد من الاستفادة من خبراتهم وعلمهم وأموالهم ورغبتهم العارمة في رفعة وطنهم، فلماذا لا يكون منهم رؤساء الوزارات والوزراء والمستشارون؟ ولماذا لا يمثلون في البرلمان؟ ولماذا لا ينشئون بنكًا للأفكار والمقترحات والاختراعات النافعة لبلدهم وبنكا لتمويل المشروعات؟ إن مصر ملك لكل أبنائها على اختلاف أطيافهم، ولا نريد مطلقًا أن يتمزق المصريون في الخارج على نفس الخطوط التي تمزق بها الداخل، وإنما نريدهم قوة ضاغطة لسد الفجوات واحتواء الأزمات وإنقاذ مصر في الملمات.

لكل هذه المعاني بدأ الاتحاد العام للمصريين في الخارج سلسلة لقاءات شعبية لمناقشة دورهم في قضايا الحياة اليومية التي تعيشها مصر، ونأمل أن تؤدي مناقشات المؤتمر للوصول إلى حلول وبرامج عمل لبناء مصر الجديدة، كما نأمل أن يتم تخطيط الأنشطة اللاحقة، وأن تتحول إلى مشروعات عملية، وأن يجد المصريون في الخارج أنفسهم في مصر.

الرابط المختصر :