; المصريون يطالبون بطرد السفير الصهيوني ووقف المفاوضات وإعلان الحداد | مجلة المجتمع

العنوان المصريون يطالبون بطرد السفير الصهيوني ووقف المفاوضات وإعلان الحداد

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 80

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-مارس-1994

المظاهرات تعم الجامعات المصرية احتجاجًا على المجزرة التي ارتكبها الصهاينة

وفي مصر عمت جميع أنحاء البلاد موجة عارمة من الحزن والغضب والاستنكار لحادث شهداء مجزرة الحرم الإبراهيمي، وطالبت القوى السياسية الشعبية والرسمية باتخاذ موقف عملي أكثر حزمًا تجاه الممارسات الصهيونية حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى، وطالبت بضرورة قطع العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني، وطرد السفير، وإعلان الحداد العام ووقف كافة أشكال التطبيع.

فعلى المستوى الرسمي أدان مجلس جامعة الدول العربية في بيانه عقب اجتماع طارئ المجزرة، وحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية مسؤولية الجرائم التي ارتكبها المستوطنون، وطالب مجلس الجامعة بسرعة نزع سلاح المستوطنين، وأكد دعوته السابقة بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لتخصيص قوة دولية لتوفير الحماية للمواطنين العرب في الأراضي المحتلة، كما طالبت الجامعة العربية بإيفاد لجنة دولية للتحقيق في المذبحة، وقرر المجلس اعتبار يوم 15 رمضان من كل عام يومًا لتخليد ذكرى شهداء الحرم الإبراهيمي بالخليل، وتذكير المجتمع الدولي بالممارسات الإسرائيلية غير الإنسانية، وقال عمرو موسى وزير الخارجية المصري إن مصر تدين بشدة هذا الحادث البشع، وأكد أهمية وضرورة وضع القدس على جدول أعمال المفاوضات «حيث لا يمكن ترك مصيرها نهبًا لتصرفات متطرفين ومجرمين».

وفي مجلس الشورى أدانت لجنة العلاقات الخارجية الحادث البشع، وأكدت أن ما حدث يجب ألا يمر ببساطة؛ لأن المذبحة تهدد مسيرة السلام بأكملها، وطالب مجلس الشورى بوقفة جادة من جانب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة تجاه إسرائيل، واتخاذ إجراءات حاسمة ودعا أعضاء بارزون في مجلس الشورى إلى تجميد وقطع العلاقات فورًا مع الصهاينة، وأكد مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار أن الحادث الإجرامي يدل على أن الأمر وصل إلى حد سفك الدماء في المساجد والناس راكعون، وهذا أمر يؤسف له، وقال النائب فخري ناشد: إن الفجر الأبيض تحول إلى فجر أسود؛ حيث انطلق الرصاص يحصد الساجدين في شهر رمضان المبارك، وشعب مصر مسلمين وأقباط روعوا بهذا الحادث الهمجي، وتلك المجزرة التي تنسف السلام.

إشعال الانتفاضة

وعلى المستوى الشعبي ندد الإخوان المسلمون بهذه المجزرة الرهيبة وقالوا في بيان أصدروه عقب المجزرة إنها تدل على طبيعة الغدر والإفساد المتأصلة في العدو الغادر، وطالب البيان بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمناقشة أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، ووضعها تحت إشراف دولي، وإرسال قوات دولية لحماية المدنيين العزل والنساء والأطفال وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ودعا بيان الإخوان المسلمين الأمة العربية والإسلامية أن تجتمع تحت راية الإسلام، وأن تعد ما استطاعت من قوة لردع العدوان وحماية الأبرياء، وألا تنزلق إلى السراب الخادع، وطالب البيان الشعب الفلسطيني بالتمسك بدينه، وإشعال الانتفاضة فوق كل أرض فلسطين، فالجهاد هو السبيل الوحيد لنيل العزة والكرامة والاستقلال.

وفي بيان من القوى السياسية التي التقت في حفل إفطار نظمه الإخوان المسلمون في حي المعادي بالقاهرة طالب المشاركون قيادات الحكومات العربية والإسلامية وشعوبها وكافة القوى الإنسانية في العالم بأن تتخذ مجتمعة موقفًا حازمًا حاسمًا في وجه العدو الغاصب المعتدي، كما يطالبون الحكومات العربية أن تعيد النظر فيما يدبر من اتفاقيات تدعو للتطبيع مع العدو، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية معه تحت ستار تحقيق سلام في المنطقة هو في الواقع سراب خادع، كما تدعوها أن تساند بكل قوة وبكافة الإمكانيات إخواننا في فلسطين، وأن تؤيد وتدعم جهادهم، وكان حفل الإفطار الذي أعد له قبل الحادث الإجرامي يشارك فيه ممثلون عن أحزاب العمل والوفد والأحرار، بالإضافة إلى ممثلين عن جبهة علماء الأزهر والأقباط ورؤساء وممثلي النقابات المهنية ونوادي هيئات التدريس والكتاب والصحفيين، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات العامة وأعضاء المجالس النيابية والمفكرين وقادة الرأي، وعدد كبير من قادة الإخوان المسلمين.

ودعا الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام الشباب المسلم إلى الذهاب إلى أرض فلسطين لمشاركة إخوانه في مقاومة هذا المحتل، ودعا الحكومات العربية والإسلامية إلى السماح للشباب المسلم بالقيام بواجبه، ووصف التقاعس بأنه أمر يرفضه الإسلام الذي تدين به شعوبنا، وحمل المسؤولين مسؤولية هذه المجازر والمذابح.

صلاة الغائب وإضراب عام:

كما نددت الأحزاب السياسية بالحادث الإجرامي، وقال بيان للحزب الناصري: «إن الحزب يدين بكل قوة تلك المجازر البربرية والأعمال الهمجية التي تقوم عصابات الصهاينة على تنفيذها بحق شعبنا العربي في فلسطين»، ودعا بيان الحزب الناصري كافة الأحزاب والمنظمات والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الشعبية للتنسيق والعمل على وقف عملية التطبيع مع العدو الصهيوني في كافة المجالات، وتنشيط اللجان الشعبية لمقاومة الصهيونية والتطبيع، ومطالبة الحكومة المصرية بطرد السفير الصهيوني من القاهرة، وسحب سفيرنا من تل أبيب فورًا، والدعوة إلى صلاة الغائب على أرواح الشهداء في جميع مساجد مصر، ودعوة الشعب المصري إلى إعلان الحداد العام، وتنظيم إضراب احتجاجي عن العمل لمدة ساعتين، وقرر الحزب الناصري فتح مقراته لاستقبال العزاء في شهداء المذبحة.

وأصدرت النقابات المهنية عدة بيانات أدانت فيها الجريمة البشعة، وأكدت على استمرار موقفها الذي يتصدى لكافة أشكال التطبيع مع المحتل الإسرائيلي العنصري، والذي لم يغير من مواقفه الاستيطانية والعنصرية، ودعت لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء لعقد مؤتمر لنصرة ضحايا مذبحة الحرم الإبراهيمي، وأصدرت نقابة المهندسين بيانًا دعت فيه إلى طرد السفير الصهيوني، وقطع العلاقات مع العدو، وإيقاف كافة أشكال التطبيع معه، ودعا البيان إلى اتخاذ مواقف إيجابية تتفق وطبيعة التحدي الذي تواجهه الأمة العربية والإسلامية، وطالب بتقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي والأدبي لأبناء شعب فلسطين، ووصف بيان نقابة الصحفيين المجزرة بأنها عمل خسيس وجبان قام به مجموعة من الإرهابيين الإسرائيليين، وطالب بيان الصحفيين «الهيئات الدولية والصحافة العالمية باتخاذ موقف حاسم وحازم ضد قوى القهر والإرهاب الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة» ووصف المتطرفين اليهود بأنهم «حملة مشاعل الإرهاب الحقيقي والذين ضربوا كل القيم والأعراف، وتجاسروا على المقدسات الدينية، وجعلوها ساحة للقتل والذبح في أبشع صور عرفها التاريخ».

قتل عدد مماثل:

ودعا الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي مصر الفلسطينيين إلى قتل عدد مماثل من الإسرائيليين، وتحدث خطباء المساجد في خطبة الجمعة وفي الدروس الرمضانية عن أبعاد المجزرة الصهيونية، وتناولوا صفات اليهود في القرآن الكريم وتاريخهم مع البشرية الذي اتسم بالخيانة والغدر والخديعة في كل الأحوال، وقد عمت المظاهرات الضخمة الجامعات المصرية، واستمرت عدة أيام للتنديد بالممارسات الصهيونية وحالة العجز العربية، ورفعوا الشعارات التي تدين المذبحة في الحرم الإبراهيمي، وفي جامعة القاهرة حاصرت قوات الشرطة الطلاب الذين أعربوا عن استيائهم وحزنهم الشديد، وحاولوا الخروج إلى خارج الحرم الجامعي، لكن قوات الشرطة استخدمت الضرب بالقنابل المسيلة للدموع والطلقات المطاطية والهراوات لتفريق المسيرة السلمية، وتسببت هذه المصادمات في سقوط أعداد من الجرحى والمصابين، وتعرض الكثيرين من الطلاب والطالبات لحالات إغماء من تأثير القنابل المسيلة للدموع، واستمرت محاصرة قوات الشرطة للحرم الجامعي في جامعة القاهرة لعدة أيام خوفًا من استمرار المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية على المواقف العربية والدولية من المجزرة الصهيونية الرهيبة.

وحذر الدكتور أحمد صدقي الدجاني في تعليقه على المجزرة الصهيونية من متابعة المفاوضات وكأن المذبحة لم تكن، وقال إن هذه المجزرة هي حلقة في سلسلة المذابح الصهيونية التي استهدفت الشعب العربي الفلسطيني ابتداء من مذبحة (دير ياسين) عام 1948م، التي شارك فيها بيجن وشـامـيـر ومذابح (قبية ونحالين، وغزة، وخان يونس، وجرائم حرق المسجد الأقصى، ومدرسة بحر البقر، والاعتداءات على جنوب لبنان، وصولًا إلى تونس وحمام الشط، والقدس القديمة»، وحمل الدكتور الدجاني الكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن المذبحة وقال: لا سلام بوجود مستوطنات في الأراضي العربية المحتلة، لا سلام مع الاغتصاب الصهيوني للقدس، لا سلام مع حكم ذاتي تحت ظل الاحتلال.

 

الرابط المختصر :