العنوان المطلوب تصحيح مسار التلفزيون
الكاتب عبدالمجيد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984
مشاهدات 75
نشر في العدد 657
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 07-فبراير-1984
أثار المهرجان الفنِّي الخليجي الثالث الذي إقامته وزارة الإعلام استياء شعبيًّا واسعًا بين مختلف فئات الشعب الكويتي... وأصبح حديث الناس ما جرى في المهرجان من الأمور التي تتنافى مع شريعة الله.. وانتشرت أقاويل وحكايات شتَّى فيما حصل من بعض «الفنانين» و«الفنانات»!! ونحن نقول إن صحت تلك الأقاويل فهذا شيء يندى له الجبين.. فالتبذير وهدر الأموال الذي تعدى حد المعقول وتجاوز الحالة العادية في الصرف على أي مهرجان أو مؤتمر... كما أن بعض الأمور في المهرجان قد استغلت «لأغراض خاصة» و«أهواء شخصية» يأباها الدين الإسلامي والذي أصبحت مخالفته علنية في الفنادق بعد أن كانت سِرِّيَّة وراء الأبواب!!
وقد تصدَّى مجلس الأمة المنتخب من قِبَل الشعب لهذا المهرجان... وكان موقفه مشرِّفًا وكريمًا، إذ استنكر النواب ما حدث في المهرجان الفنِّي وصرحوا بما لم يصرح به الناس وقالوها كلمة حق... فما كان من المهرجان ليس في مصلحة الشعب ولا الحكومة... وأصدر المجلس توصية بمنع إقامة مهرجان تلفزيون الخليج في الكويت مستقبلًا، وكنا نتمنى أن يكون تناول القرار حظرًا يشمل دخول الممثلين والممثلات الذين أساءوا إلى سمعة بلادهم العربية بما فعلوه وما يفعلونه في الأفلام والمسلسلات المعروضة من خلال التلفزيون والسينما والفيديو والتي باتت من أخطر الأمراض المهدِّدة لأخلاق الشباب والفتيات... وقضايا المحاكم مليئة بآثار تلك الأفلام.
وبدلًا من أن تقف الصحافة المحلية مع ضمير الشعب الكويتي ومجلسه المنتخب، طفقت تدافع في بعض زواياها عن المهرجان والفنانين والفنانات!! وتكرس حملة مفتعلة لا مضمون لها ضد من ناقشوا المهرجان من النواب في مجلس الأمة.. وإحدى الصحف سخَّرت افتتاحيتها لمدة ثلاثة أيام متوالية للرد على منتقدي المهرجان... وكان الردُّ باهتًا ضعيفًا ليس له ظل من الحق... وكان الأَوْلى بالصحافة أن تقول الحق ولو على نفسها أو حكومتها التي يجب أن ننصحها ونحذرها من الأخطاء!
إنَّ كل ما قيل وكتب اعتراضًا على ما حدث في المهرجان إنما هو بدافع النقد البنَّاء الحريص على مصلحة هذا الشعب والحفاظ على تقاليده الإسلامية وعقيدته السمحاء... وقد قالت إحدى الصحف إن ما أثير في مجلس الأمة كان ستارًا وراء الدين وضبط الإنفاق وأن الغاية من ورائه المصلحة الانتخابية للمجلس القادم.
وهذا الكلام هراء في هراء فأحاديث الناس والدواوين لا يمكن أن يكون ستارًا وراء الدين إنما كان بدافع من الدين الإسلامي... وهل كل ما يقال في المجالس هو للمصلحة الانتخابية؟! إذا لا داعي لتقديم الاقتراحات ومشاريع القوانين وليس هناك داع لأن يناقش النواب أعمال الحكومة وسياساتها لأنها كلها تصب في المصلحة الانتخابية للنائب!! نعم هذا ما يريده بعضهم... أن تخرس الأفواه... وأن يجري المفسدون يعبثون بالأرض حسب هواهم.. ونحن نقول لمجلس الأمة لا تُزَعْزِعَنَّك تلك الأقلام الصحفية السَّخِيفة... وليكن دورك هو المعبر عن ضمير هذا الشعب المسلم الكريم.. فإن المواقف الوطنية تبرز هنا.
وإننا نؤكد ونقول إنه لا بد من الاستمرار في تصحيح الأخطاء وتقويم المثالب الذي يقع فيها العمل الفني وخصوصًا التلفزيوني فيجب تصحيح مسيرة التلفزيون وتقويم ما يعرض من خلال الشاشة الصغيرة بحيث ينهج التلفزيون نهجًا تربويًّا وإسلاميًّا واضحًا في برامجه وأفلامه فلا تعرض الأفلام المبتذلة الحاوية على مشاهد الرقص والسفور.. أو أفلام الممثلين أو ممثلات ساقطات كما عرض يوم الخميس الماضي فيلما للممثلة ناهد يسري!! التي ضبطت بقضية شبكة الدعارة التي تزعمتها «ميمي شكيب»!! في سنة «1972م».. يجب أن تُرَاعَى حرمة الشريعة الإسلامية فيما يبثه التلفزيون من برامج... وإعطاء الأولوية للبرامج الهادفة التثقيفية والتي أصبحت تحتل جزءًا لا بأس به من برامج التلفزيون خلال السنة الأخيرة... فإعطاء الأولوية لمثل هذه البرامج هي التي تخلق المواطن الصالح الواعي بقضايا بلده ومشاكله، فهل ينهج جهاز التلفزيون هذا النهج؟!