العنوان الحزب الحاكم يبحث عن حوار لا يشمل نقل السلطة :المعارضة اليمنية تتجه لتشكيل «مجلس انتقالي» ، والالتحام بشباب الثورة
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 50
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 32
السبت 09-يوليو-2011
الغموض الشديد الذي يكتنف الحالة الصحية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح»، وتضارب الأنباء والتصريحات بشأن عودته إلى اليمن من عدمها، يلقي بظلال من الشك حول محاولة الاغتيال برمتها، ومارب مدبريها، وهي عملية لم تنته فصولها بإصابة «صالح» وخروجه من البلاد لتلقي العلاج، بل مازال الفصل الأخير من حياته ونظامه لم يكتب بعد . هذا الفصل الأكثر أهمية في حياته لن يكتبه هو، ولا حتى أعوانه في صنعاء، بل سيكتبه حلفاؤه في الخارج؛ حيث يراد له أن يكون خاتمة حياة الرئيس والثورة الشعبية معا، باستثناء بقايا أركان نظامه الذين يتحتم عليهم استكمال بقية أدواره وفقا لما تمليه عليهم مصالح الدول الراعية والمهيمنة على هذا الجزء المهم من العالم.
عائلة «صالح» ترفض فكرة التنحي من أساسها. وتعتبر ما يجري من ثورة شعبية مجرد «مهزلة» !
يمكن تفسير خطوة المعارضة الأخيرة بالتحول إلى فكرة إنشاء «مجلس انتقالي» كما يطالب شباب الثورة، بأن مساعيها في نقل السلطة وجهود الفاعلين الدوليين والإقليميين أخفقت جميعها في بلوغ هذا الهدف، وذلك لعدة أسباب، من بينها رفض الحزب الحاكم وتشبثه بعودة «صالح»، وعدم قبوله مسألة نقل السلطة في غيابه .. إلى جانب رفض عائلة «صالح» الفكرة من أساسها، واعتبار ما يجري في اليمن من ثورة شعبية مجرد مهزلة بحسب «يحيى محمد عبدالله صالح» قائد الأمن المركزي، الذي أعلن أن «استقالة الرئيس المنتخب ديمقراطيًا أمر مرفوض».
أضف إلى ذلك أن نائب رئيس الجمهورية «عبد ربه منصور هادي» يبدو متخوفًا ومتهيبًا، وغير مستعد لمخاطرة نقل السلطة إليه، وقد أوضح ذلك في مقابلة له مع شبكة «CNN» الإخبارية الأمريكية بقوله: «أنا نائب رئيس 6 وسأستمر حتى يعود الرئيس»، وأضاف: إن الرئيس ليس جزءًا من المشكلة؛ بل عامل أساسي في التوازن السياسي داخل اليمن والبديل لن يكون قادرا على أن يحل محله».
وتحمل تصريحات «هادي» دلالات واضحة على أنه لا يجد في نفسه الشخص الملائم لملء مكان الرئيس، وأنه غير مستعد لخوض غمار التجربة والصدام مع عائلة «صالح» التي لا تزال من الناحية الفعلية ممسكة بمقاليد الحكم في اليمن. كما أن الوسطاء مازالوا يراوغون في قضية نقل السلطة، ويتحرون أن تمضي الأمور على النحو الذي يخدم مصالحهم.
مأزق سياسي
وقد وجدت أحزاب المعارضة أن الأطراف المعنية بنقل السلطة في الداخل والخارج غير جادة في هذا المسعى، وهي تحاول فقط استنزاف الوقت لترتيب الوضع اليمني بما يخدم مصالحها، ويقلل من فرص الثوار في إحراز أي مكاسب مرجوة. ليس هذا فحسب بل إن الحزب الحاكم أخذ يخطط لاستدراج المعارضة إلى الحوار الذي كان عرضه «صالح» من قبل. ليعيد الوضع السياسي إلى ما قبل انطلاق الثورة حيث كانت الأزمة السياسية تدور رحاها بين الجانبين حول مسائل الإصلاحات السياسية والانتخابية والاقتصادية، بمعزل عن مطالب التغيير الشامل الذي تنادي به الثورة اليوم.
وفي هذا السياق، صرح نائب الرئيس اليمني بأنه سيشرع قريبا في فتح حوار مع المعارضة والشباب المعتصم برعاية أممية هذه المرة وبناء على ما جاء في بيان مجلس الأمن الأخير الذي دعا اليمنيين إلى الانخراط في حوار شامل للخروج من الوضع الراهن.
وتأسيسا عليه، اعتبر الحزب الحاكم المبادرة الخليجية ذاتها التي طرحت مسألة تنحي «صالح» موضع التنفيذ مجرد قاعدة لتأسيس حوار جديد مع المعارضة حول جميع القضايا عدا قضية نقل السلطة (!)،
وهو ما يعد نكوصًا عن المبادرة بصورة غير مباشرة، رغم أن «المؤتمر» وقع عليها مع أحزاب المعارضة!
كل ذلك قد يكون دفع المعارضة إلى مراجعة سياساتها تجاه الوضع برمته وحتما وجدت نفسها في مأزق سياسي، فلا هي تمكنت من انتزاع مطلب نقل السلطة عبر المبادرة الخليجية، ولا هي التي وقفت مع مطالب الشباب بضرورة التصعيد الثوري، فكان أن اتخذت قرارها بالعودة إلى مربع شباب الثورة من خلال تبني فكرة تشكيل مجلس انتقالي بعيدًا عن كل الطروحات المعروضة من قبل بقايا النظام أو شركاء الخارج.
ومهما يكن الأمر ستظل مسألة تشكيل هذا المجلس ورقة ضغط بيد المعارضة لمناورة خصوم الثورة، وتحسين شروط التفاوض مستقبلا؛ إذ يؤكد قادة المعارضة أنه لا يمكن التخلي عن المسار السياسي، الذي يظل في كل الأحوال مساندا ومعاضدا للمسار الثوري.
منصور هادي: الرئيس ليس جزءا من المشكلة. والبديل لن يكون قادرا على أن يحل محله!
المعارضة: لن نتخلى عن المسار السياسي الذي يظل في كل الأحوال مساندا ومعاضدا للمسار الثوري
ورقة «الإرهاب»
أبدى الأمريكيون قلقهم من تصدر الإسلاميين منبر المعارضة في اليمن، واحتوائهم ساحات الثورة الشبابية وخطابها السياسي، لذا لم تفلح رسائلها المتكررة الآتية من لدن قادة الجيش الموالين لها، والموجهة للأمريكيين بصفة خاصة، في إقناعهم بأن نظام علي صالح هو نفسه من يتواطأ مع ما يسمى بعناصر « القاعدة» في الجنوب للسيطرة عليه.
وكانت قيادة الجيش المؤيدة للثورة قد كشفت مؤخرا عن قيام بقايا نظام «صالح» بمساعدة الإرهابيين في السيطرة على محافظة أبين جنوبي اليمن ومدهم بالمال والسلاح والمرتزقة، وأكدت أن النظام يرفض إشراك قواته في المعارك ضد المسلحين بالمحافظة. وقالت في بيان لها: «إن نظام «صالح» صانع الإرهاب وحاضنه ومربيه إذ إنه عندما رأى أن كل أساليبه الطائشة لم تجد نفعًا في قمع الثورة السلمية عمد إلى ورقة «الإرهاب» التي كان يستخدمها كورقة خارجية لاستخدامها الآن داخليا وخارجيًا».
واعتبرت أن ما يقوم به النظام جريمة ومؤامرة على الوطن والأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي والسلام في العالم، وقالت: إن هذا النظام ما فتئ يبتز الأشقاء والأصدقاء بورقة «الإرهاب».
في حين كشف اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع» في وقت سابق أن اثنين من أنجال شقيق الرئيس «صالح» «أحدهما وكيل جهاز الأمن القومي والآخر قائد الحرس الخاص للرئيس» هما من يديران ويمولان ما يُعرف بالجماعات الإرهابية المسجلة في اليمن، مؤكدًا أنه «حتى الحراسات الخاصة بالرئيس لم تخل من بعض عناصر تلك الجماعات الإرهابية التي تعمل وفقا لخطة النظام».
الموقف الأمريكي
إلا أن الولايات المتحدة مازالت مصرة على تصديق الروايات الرسمية والتعاطي معها بشأن المخاوف من سيطرة «القاعدة» «المفترضة» على بعض مدن الجنوب. وفي هذا الاتجاه، قال الأدميرال «مايك مولن» رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن اليمن أصبح مركز جذب لتنظيم «القاعدة». وبينما تستمر قيادة التنظيم في التمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان، فإن المجموعة المتماسكة في اليمن خطيرة جداء وقد استفادت بشدة من الفوضى هناك». في حين صرح الرئيس «باراك أوباما» بأنه أخبر هيئة الأركان المشتركة برغبته في إقرار وجود أمريكي غير عسكري في اليمن الضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل. وعادت «واشنطن» مؤخرًا للتباحث مع بقايا أركان النظام عبر السفير الأمريكي في صنعاء، الذي بحث مع رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني علاقات ومجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين والجيشين، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل العسكري والأمني والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وسيل تعزيزها وتطويرها.
هذا اللقاء الذي يتم في هذا التوقيت الحساس يمكن النظر إليه على أنه رسالة أمريكية مقصودة، موجهة للمعارضة بصفة خاصة، فحواها أن «واشنطن» مازالت تبدي تمسكها بالنظام القائم، وتعتبره الشريك الأنسب للعمل معه في مجالات الأمن ومكافحة «الإرهاب». رغم كونها تعتبر تنحي «صالح» أمرا مفروغا منه ..