; المعاهدات مع الكيان اليهودي علي ساحة التأييد والمعارضة | مجلة المجتمع

العنوان المعاهدات مع الكيان اليهودي علي ساحة التأييد والمعارضة

الكاتب عبدالمنعم سليم جبارة

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 45

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

لست أرى سببا واحدا وجيها أو منطقيا يدفع حكوماتنا العربية للقطع الطريق أمام كل معارض للاتفاقات والمعاهدات التي عقدت أو يجري عقدها مع الكيان اليهودي الغاصب في محاولة لإسكات صوته ومنعه من الجهر برأيه. ويساور القلق كل المخلصين إزاء كل الخطوات التي اتخذتها وتتخذها حكومات عربية بهدف الحجر على الرأي الآخر في كافة القضايا والأمور الهامة وخاصة التي أدخلت أو دخلت إطار الخلاف والاختلاف في الرأي والتوجه إزاء معالجتها والتعامل معها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمعاهدات والاتفاقيات التي وقعت أو جاري التوقيع بشأنها أو بشأن العلاقات بين الدول المحيطة بفلسطين وبين الكيان اليهودي المغتصب لفلسطين والأراضي المحيطة بفلسطين.إن هناك ثمة حقائق أو ما يرتفع المستوى الحقائق - من الواجب أن تبسط أمام الأذهان والأنظار - خاصة وأنها كما نحسب ليست محل خلاف بالإضافة إلى أنه من الصعب الطعن في مصداقيتها حتى وإن كنا نعيش زمنا اتسع مجال الطعن فيه حتى طال العديد من الحقائق والعديد من الوقائع التي سجلها التاريخ وعاشها الكثيرون، ومن بين الكثيرين كثيرون مازالوا أحياء، ومن هذه الحقائق:

  • أن القضية الفلسطينية هي القضية الأم. وهي القضية المصيرية من ناحية الموقع الفلسطيني وتاريخه ومقدساته وأصالته وهويته. ومن ناحية تأثيره ومؤثراته فيما حوله ومن حوله.
  • أنه في القضايا المصيرية والهامة ومن أجل المصلحة من المفروض أن تفسح كل المجالات الإعلامية أمام مختلف الآراء والاتجاهات التبادل الرأي ولإجراء الحوار الموضوعي حول المصير المشترك.. كما أنه من المفروض ومن أجل المصلحة أن تستعين الحكومات بوجهات النظر الأخرى في وضع تصور يعبر عن التوجه العام وفي رسم سياسة تعكس إن لم يكن كل الآراء والتوجهات فعلى الأقل أغلب الآراء والتوجهات أيضا من المفروض ومن أجل المصلحة العامة إلا توقع الاتفاقات والمعاهدات، وإلا تأخذ طريقها إلى التنفيذ والإلزام الرسمي إلا بعد أن تناقشها المجالس التشريعية المنتخبة والمؤسسات العلمية المتخصصة فتنحاز إليها أو ترفضها أو تدخل عليها التعديلات والإصلاحات أو التغيير أو الحذف.
  • انه ما دام الذين يوقعون المعاهدات ويبرمون الاتفاقات يقولون إنما جرى التوقيع والإبرام من أجل المصلحة العامة، ومادام المعارضون أو الرافضون للمعاهدات يعلنون أنهم يعارضون من أجل المصلحة العامة، فما الذي يمنع من إفساح المجال للرأي الآخر وعلى كافة الأصعدة ومن خلال كافة السبل والوسائل المشروعة والتي ضمنها وكفلها الدستور - أن يعلنوا عن آرائهم ويناقشوا ويتناولوا في العلن في الندوات والمناظرات والمؤتمرات والمساجد وعلى مرأى ومسمع ووسط جماهير الشعوب - نصوص المعاهدات وبنود الاتفاقات ومكامن الأخطار وبؤر الانفجار فيها أو مداخل وسبل التسلل أو الزحف والسيطرة من خلالها ؟!!
  • وإذا كانت القضية الفلسطينية هي القضية الأم والقضية المصيرية، وهي من خلال أي إطار يجري حلها أو إقفال ملفها ذات الصلة الوثيقة والفاعلة بحاضر ومستقبل كل العرب والمسلمين، فإنه يكون من المنطقي أن يشارك الجميع حكومات ومحكومين في رسم خطوط المستقبل ومن خلال رسم خطوط الحاضر من أجل تحقيق الصالح العام وتأمين مستقبل الأجيال الحاضرة والقادمة.
  • وإذا كان أصحاب الرأي الآخر قد أعلنوا ويعلنون أنهم يأخذون بالأسلوب الحضاري في طرح آرائهم ويفرقون بين الأشخاص - أشخاص المسئولين - ونصوص المعاهدات التي وقعها المسئولون - فإنه لا يكون هناك ثمة مبرر لحساسية عند الموقعين على المعاهدات تدفع لقطع الطريق على أصحاب الآراء، أو تدفع لملاحقتهم بالاعتقال أو تناولهم بالإيذاء والاعتداء أو تسليط الإعلام وأغلبه أو جله رسمي النزعة والتوجه والحركة في أغلب الديار، ليتناولهم بالاتهام والتجريح أو ترديد ما يريده بيريز ورابين من أن كل مخالف أو معارض النصوص المعاهدات والاتفاقات هو عدو لسلام.. مخرب للديار رافض للاستقرار مدعم للإرهاب إلى آخر هذه المنظومة الجوفاء.

تلك مجموعة من القضايا بل الحقائق التي ليس من السهل إنكارها أو التنكر لها، ولا أحسب أن إنكارها على المستوى الرسمي في أي قطر من أقطار أو ديار العرب أو ! د أي محاولة للعبور أو القفز فوقها يعني شيئا آخر غير الإصرار الرسمي في هذا البلد أو ذاك على تمرير المعاهدات والاتفاقيات وفي تغييب أو حصار كافة القوى الشعبية، وليزعم الإعلام الرسمي أنه ليس هناك ثمة صوت معارض أو رافض.. وأن الأصوات تنبعث من الحناجر بأغاني وأناشيد التأييد على دقات الطبول التي يعزفها ويقرعها هذا الإعلام. ومن ثم فإن أي أصوات تحاول أن تعبر أو تشير إلى مكامن الأخطار في المعاهدة هي أصوات شاذة ينبغي إسكاتها حتى ولو اتسعت في حقيقتها وواقعها حجما ووزنا وكما لتكون أصوات الملايين أي أصوات الشعوب بأسرها ثم ماذا عن التعاون الأمني والثقافي وتنقية المطبوعات والثقافات وكافة المعارف من كل ما يعتبره العدو من مظاهر التعصب والإثارات ضده أي من كل من يكشف ويفضح حقيقته وما قاله القرآن فيه وما حوته الكتب والأدبيات وشأن أطماعه ومسلسل عدوانه وخططه في التوسع والسيطرة وبسط النفوذ على فلسطين وما حول فلسطين؟ 

وماذا أيضا عما ورد في المعاهدة بشأن التنظيمات والمنظمات الأمنية والاقتصادية والتعاون في ذلك المجال بين الأردن وإسرائيل بما يلغي الدفاع العربي المشترك، ويهيل التراب على السوق العربية المشتركة ويؤكد الوجود اليهودي كوجود رئيسي في المنطقة ويمهد للسيطرة اليهودية عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والعقل اليهودي وفي ظل الشلل العربي، وغسيل المخ الذي سيجري من خلال الاتفاقات للنشء والأجيال ؟!!إن ما جاء في المعاهدة الأردنية اليهودية من بنود ونصوص يقفل ملف القضية الفلسطينية ويفتح ملف السيطرة اليهودية على المنطقة عبر الأردن إلى العراق والفرات وإلى الخليج العربي ليس من السهل تمريره أو تبريره من خلال دقات طبول الإعلام الرسمي أو التصريحات الرسمية أو من خلال الاتهامات تكال لأصحاب الرأي الآخر وهم كثيرون كثيرون يمثلون مختلف قطاعات الشعوب وجماهيرها .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل