الثلاثاء 07-سبتمبر-1982
عندما حدث الغزو الروسي لأفغانستان، استنفر العالم الغربي أجهزته وإعلامه، وراحت وكالات الأنباء الغربي تبث عشرات المقالات في اليوم الواحد.. وبغض النظر عن أهداف هذه الحملة الإعلامية.. وهل هي انتصار للحق في أفغانستان.. أم مجرد توريط للقوة الغازية، وفضح للمخططات الروسية، وإيهام العالم الإسلامي بأن أمريكا تحمي الحريات في العالم وتدافع عن القيم.
وباستثناء فئة مسلمة واعية تدرك مسبقًا أنه لا فرق بين الأمريكان والروسي في عداء الشعوب وامتصاص دمائهم وثرواتهم.. وأن الفرق ينحصر في الأسلوب.. ويختلف باختلاف المناطق.. فللروس مناطق نفوذهم يفعلون فيها ما يشاءون.. وكذلك للأمريكان مناطق مشابهة.. وفيما عدا بعض الحملات الصحفية التي تشتد وتضعف حسب الظروف فإن كل فريق يغمض طرفه عن مصالح الفريق الآخر، أقول باستثناء هذه الفئة المسلمة التي تدرك تحالف الذئاب.. فإن أكثرية حكام المسلمين عن علم أو جهل، عن قصد أو بدون قصد توجه الإعلام وتدفع الجماهير في نفس طريق الأعداء الذين اتفقوا عليه وخططوا له بإتقان.
وحديثنا اليوم عن أفغانستان.. فبعد سيل الإعلام الموجه ومئات المقالات التي تملأ أعمدة الصحف، انزوى الحدث جانبًا، ولا تكاد اليوم تلمح إلا في النادر مقالًا من مصدر غربي يتحدث عن المأساة في أفغانستان وإذا أمعنت النظر في المقالات القليلة التي تصدر هذه الأيام سواء في صحف غربية أو صحف عربية فإنك تلمس بوضوح الأهداف الخبيثة والشريرة التي تركز عليها في أكثر الأحيان وقبل أن يصبح مقالنا غامضًا فإنا نسجل هنا بعض الحقائق:
1- قد يختلف المحللون في الدور الأمريكي الذي سهل وهيأ للغزو الروسي، ولكنهم لا يختلفون أن كلتا الدولتين لا تريدان الحل الإسلامي أو البديل الإسلامي. ومن هنا فالتركيز شديد على وجود خلافات حادة وانقسامات في الرأي بين صفوف المجاهدين الأفغان.. وأن جميع التحالفات التي قامت بين هذه التنظيمات هشة لا قيمة لها.. وإن المجاهدين موزعون حسب ولائهم القبلي وأن عدد الزعامات والتنظيمات يزيد عن ألف تنظيم.. إلى غير ذلك من الأمور، ويضربون عرض الحائط بالاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي يرأسه حاليًا الأخ المجاهد سياف والذي يضم جميع التنظيمات الإسلامية المجاهدة العاملة الصادقة.
2- لهذا السبب فإن القوى العالمية النازية والمتربصة مازالت تبحث عن البديل لنظام كابول الحالي.. ولقد أوجدت بعض الشخصيات مثل الملك السابق أو مثل صبغة مجددي أو الأفندي وغيرهم من لفظهم الشعب سابقًا ولاحقًا.. ولهذا فأنت تجد الإعلام الغربي يكرر على ضرورة بروز زعيم وطني كبير قادر على توحيد كل الفئات والقبائل الأفغانية المتنافسة تحت رايته..
3- إن حالة الركود العسكري الحالية تمثل فترة استنزاف وانتظار..
فالاتحاد السوفييتي يقوم حاليًا بأعمال عسكرية محدودة، يطارد المجاهدين أو يتقدم في بعض المناطق بأسلوب روتيني مكرر.. والقتال بينه وبين المجاهدين سجال..
فالقوات الغازية تبذل أقل الجهد وتحقق أكبر المصلحة فهي من ناحية تثبت أركانها وتقيم منشآتها العسكرية الاستراتيجية بهدوء.. وهي من ناحية تستنزف البلد بحيث صار عدد النازحين من أفغانستان قرابة «4» ملايين نسمة.. وهي من ناحية ثالثة تنضج البديل السياسي في أفغانستان فقد أكدت وكالات الأنباء أن عدة آلاف من الأطفال الأفغانيين تجري تربيتهم وإنشاؤهم في الاتحاد السوفياتي ليشكلوا في المستقبل عماد المجتمع الجديد، مجتمع خالٍ من الطبقية والقبلية والإقطاع والإسلام..
أما لماذا لا يستغل المجاهدون هذا الركود العسكري فيضاعفوا من جهدهم ويضربوا ضربتهم الكبيرة للقوات الغازية.. فهذا السؤال يوجه إلى الحكومات الغربية والعربية على السواء... فهذه الحكومات التي تتشدق بنصرة الجهاد الأفغاني وضعتهم على حافة الانهيار فلا هم أقوياء فينتصرون ولا ضعفاء فيموتون وقد أكد المجاهدون أنهم لو كانوا يملكون نصف ما كانت تملكه منظمة التحرير الفلسطينية من سلاح في لبنان لكانوا صنعوا المعجزات وقرروا مصير المعركة.. ولكن كيف يكون ذلك والصحف الغربية والعربية تحذر أن المجاهدين الأفغان يسعون إلى إقامة جمهورية إسلامية في أفغانستان على غرار نظام الخميني في إيران بدلًا من تحريرها من الاحتلال السوفياتي.. وعلى الرغم من علاقات المجاهدين السيئة والمتوترة مع إيران.. ولكنه لن يغفر أحد للمجاهدين كونهم إسلاميين…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل