; المعونة الأمريكية إلى مصر.. معونة مصرية للاقتصاد الأمريكي! | مجلة المجتمع

العنوان المعونة الأمريكية إلى مصر.. معونة مصرية للاقتصاد الأمريكي!

الكاتب عبدالكريم حمودي

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 54

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 48

السبت 18-أغسطس-2001

٢٥ مليار دولار تلقتها مصر خلال ٢٥ عامًا حققت أكبر العوائد للاقتصاد الأمريكي

٢٠,٣مليار دولار و٢٣٨ ألف فرصة عمل جنتها واشنطن خلال الأعوام العشرين الأخيرة 

معظم المساعدات تنفق على مرتبات باهظة لخبراء أمريكيين وسلع لا تحتاج مصر إليها!

تخفيض المعونة لن يضر بالاقتصاد المصري لأنها لا تشكل سوى 3% من الناتج القومي بمناسبة مرور ٢٥ عامًا على بدء تطبيق برنامجها هذا العام، عادت قضية المعونة الأمريكية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر منذ عام ١٩٧٥ إلى الواجهة.

 وبعد مرور ثلاث سنوات على برنامج تخفيض قيمة المعونة بنسبة 5 في المائة سنوياً من المستوى الأساسي يتساءل العديد من الخبراء عن العوائد التي جناها الاقتصاد المصري من هذه المعونة، مقابل تلك التي تحققت للاقتصاد الأمريكي، فعلى الرغم من مرور ربع قرن لم تزد الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة عن 0.1 في المائة فقط (۷۲۰ مليون دولار) من إجمالي الواردات الأمريكية، في حين بلغت قيمة الواردات المصرية من الولايات المتحدة نحو ٤,٣٦١ مليار دولار، أي أما يشكل ١٧,٥ في إجمالي الواردات المصرية. 

بدأت المعونات الأمريكية تتدفق على مصر منذ عام ۱۹۷٥م، وبالتحديد بعد عودة العلاقات الأمريكية المصرية التي أعقبت قراري فك الاشتباك الأول والثاني مع الكيان الصهيوني، في ففي ذلك العام افتتحت وكالة التنمية الدولية أعقاب حرب أكتوبر ۱۹۷۳م. 

الأمريكية مكتبًا لها في مصر لتقديم المساعدات ورعاية قنوات صرفها، وبعد توقيع الصلح مع الكيان الصهيوني في كامب ديفيد في سبتمبر ۱۹۷۸م قفزت أرقام المساعدات وتعدت مهماتها الاحتياجات الإنسانية الأساسية إلى النمو الاقتصادي لتحسين الأوضاع المعيشية، وبالتالي أصبحت تتناول جميع أوجه النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص، وضبط التكاثر السكاني. 

وتعتبر مصر منذ ذلك الوقت ثاني أكبر متلق للمعونة الأمريكية التي تمنح من خلال صندوق الدعم الاقتصادي، وبلغ إجمالي المعونات الاقتصادية الأمريكية التي تم إنفاقها خلال فترة تطبيق برنامج التعاون الاقتصادي نحو ٢٥ مليار دولار كما صرح بذلك «ويلارد بيرسون» مدير برنامج المعونة الأمريكية في القاهرة مؤخرًا. وأورد بيرسون تفاصيل ومجالات إنفاق المعونة الأمريكية لمصر على النحو التالي:

 – ٦,٧ مليار دولار قيمة واردات من البضائع الأمريكية لمصر، بما فيها المواد اللازمة للصناعة والتنمية.

 – ٥,٩ مليار دولار لمرافق البنية التحتية بما في ذلك المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل والصناعة.

– ٤,٥ مليار دولار للخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات الصحية وتنظيم الأسرة والتعليم والزراعة والبيئة.

 – 3.9 مليار دولار في مجال المعونة الغذائية. 

– ٣,٣ مليار دولار في صورة تحويلات نقدية ومساعدات فنية لتشجيع سياسات الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى ۱۱۰ ملايين دولار في مجال تدعيم المؤسسات غير الحكومية للعمل على مشاركة التجمعات الأهلية في عملية التنمية. 

تجدر الإشارة إلى أن هذه المعونات لا تشمل المعونات العسكرية السنوية التي تبلغ نحو ١,٣ مليار دولار سنويًا. 

المعونة العسكرية

يعتبر الجانب العسكري من أهم أهداف المعونة الأمريكية، ويبدو ذلك واضحًا من خلال التركيز على أهمية التنسيق العسكري وضرورة الاشتراك في الترتيبات الأمنية الأمريكية بالمنطقة، بالإضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة، وقد كان ضمن قانون المساعدات الخارجية الأمريكية لعام ۱۹۹۱م ضرورة إجراء مناورات النجم الساطع!.

كما أن المعونة نفسها تتضمن نسبة تزيد على ٦٠٪ مخصصة للجانب العسكري، وخلال الـ ٢٥ سنة الماضية – أي منذ عام ١٩٧٥م، وحتى نهاية العام الماضي – تلقت مصر نحو ٢٦ مليار دولار و۳۱۳ مليون دولار مساعدات عسكرية. كما قامت الولايات المتحدة أيضًا بإلغاء الديون العسكرية نهاية عام ١٩٩٠م بعد أزمة الخليج الثانية بالرغم من ما بذلته مصر من جهود لإلغائها منذ عام ۱۹٨٣م دون استجابة من الإدارة الأمريكية.

شروط وأداة

تعتبر المساعدات الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة سنويًا إلى العديد من الدول أداة من أدوات السياسة الخارجية يمكن اللجوء إلى استخدامها عند الضرورة، بل إن استمرارها يظل مرتهنًا بمدى تجاوب هذه الدولة مع رغبات واشنطن، ومراعاتها لأسس السياسة الخارجية الأمريكية وأهدافه لذلك لابد من التعرف إلى الشروط التي تضعها الولايات المتحدة على الدول التي تمنحها هذه المعونة، والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية: 

شروط التوريد من البلد المصدرة.

النص على صلاحية سلع أمريكية محددة للتمويل من المعونة. 

حصول الولايات المتحدة على حصة عادلة من أي زيادة في نصيب مصر من المشتريات الخارجية. 

المعونة مربوطة بواردات أمريكية وخبراء امريكيين، كما أن الصافي النهائي الذي تتحصل عليه مصر لا يزيد على ثلث إجمالي المعونة. 

مكاسب للاقتصاد الأمريكي

أسهم الانفتاح المصري على الولايات المتحدة في تعزيز الانفتاح العربي بشكل عام، وشكلت مصر مدخلًا للشركات الأمريكية للسوق الإفريقية من خلال انضمام مصر للكوميسا، وتعتبر العوائد التي حققها الاقتصاد المصري قليلة قياسًا بتلك التي حققها الأمريكي، وذلك لأن جزءًا كبيرًا من البرنامج اتجه إلى دعم المزارع والمنتج الأمريكي كما أن جزءًا كبيرًا من البرنامج لم يتجه إلى مساعدة الاقتصاد المصري على إحداث نقلة تكنولوجية كبيرة في مصر مثل صناعات «الميكروشيبس» وتكنولوجيا المعرفة. 

وإضافة إلى ذلك، فإن جزءًا لا بأس به من المعونة اتجه إلى دعم مجموعة محدودة من مجتمع الأعمال تعمل في قطاع الخدمات مثل السياحة وصناعات غذائية محدودة، ولم تتجه إلى دعم اندماج مصر في الاقتصاد العالمي، فيما اتجهت ٧,٤ مليار دولار إلى خدمات الصحة وتنظيم الأسرة والزراعة والتعليم، وهي أموال أنفق معظمها على مرتبات الموظفين، ومقار وسائل انتقال ومقابل خدمات استشارية لمتطوعين أمريكيين.

في هذا السياق، هناك دراسة تستحق وقفة متأنية أعدها الدكتور ديفيد الوشير مدير مركز الأبحاث الدولي في ولاية أوهايو الأمريكية، وواحد من المتخصصين البارزين في الصناعات العسكرية تقول: إن مشتريات مصر من السلاح الأمريكي خلال الأعوام العشرين الماضية من عمر برنامج المساعدات حققت للصناعات الأمريكية المنافع التالية:

 1 – أرباح وأجور للعاملين بالصناعات العسكرية تقدر بنحو ٨,٢٦١ مليار دولار بخلاف توفير ١٣٦ ألف فرصة عمل سنويًا.

٢ – تحسين مناخ الإنتاج والمزيد من الاستثمارات التي بلغت تقديراتها نحو ۷,۹۰۰ مليار دولار يرتبط بها توفير ١٠٢ ألف فرصة عمل.

٣ – حقق الاقتصاد الأمريكي ككل فوائد ومنافع في صورة ضرائب ورسوم فيدرالية ومحلية للولايات قيمتها ٤٠٩٨ مليون دولار. 

وتخلص الدراسة إلى أن المنافع والأرباح التي جنتها الولايات المتحدة خلال الأعوام العشرين الأخيرة بلغت نحو ۲۰۳ مليار دولار بالإضافة إلى توفير ۲۳۸ ألف فرصة عمل سنويًا.

رب تخفيض نافع

بدأ برنامج تخفيض المعونة اعتبارًا من عام ۱۹۹۸م تحت عنوان التحول من المعونة إلى الشراكة بخفض تدريجي بمقدار ٤٠,٧٥ مليون دولار سنويًا، لمدة عشر سنوات على ثلاث مراحل الأولى من عام ١٩٩٩م حتى عام ٢٠٠٢م، وتم الاتفاق فيها على تخفيض المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر بواقع في المائة سنويًا من المستوى الأساسي ابتداء من السنة المالية ۱۹۹۹م لتصل إلى ٤٠٧,٥ مليون دولار، ويتم بعد ذلك تثبيتها عند هذه القيمة في هذه المرحلة في ظل عدم وجود تغير أساسي في هيكل المعونة إذ تظل المساعدات توجه لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة وتقديم الدعم الفني للقطاعات التي تحتاج إلى تطوير، وذلك في إطار التخفيضات المتفق عليها، وهناك اتفاق على عدم إقامة مشاريع جديدة للبنية الأساسية على أن يتم استكمال المشاريع القائمة والمخطط الانتهاء منها في هذه المرحلة في وقت اقصاه عام ٢٠٠٢، ويتم الاتفاق بين الطرفين على أوجه إنفاق المعونة للمرحلة الثانية، وفي هذه المرحلة يتم الانتهاء من المشاريع الأساسية التي يبدأ العمل بها في مراحل سابقة في موعد أقصاء عام ٢٠٠٤. 

وسوف يتم التركيز في المرحلة الثالثة على فتح الأسواق والتنمية الاقتصادية الشاملة والبيئة والسكان والصحة، ومن المتوقع أن تصل المساعدات الاقتصادية الأمريكية في نهاية عام ۲۰۰۸ إلى نحو ٤٠٧,٥ مليون دولار، بدلًا من قيمتها الأصلية عند بدء تطبيق برنامج التخفيض، وهي ۸۱٥ مليون دولار. 

ويجمع عدد كبير من المستشارين الاقتصاديين على أن تخفيض المعونة لن يضر بالاقتصاد المصري، لأن مبلغ المعونات لا يشكل حاليًا سوى ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج القومي قياسًا بـ ١٢ تقريبًا عام ١٩٧٩م علاوة على أن معظم المساعدات تنفق على سلع أمريكية لا تحتاج إليها مصر في كثير من الأحيان. وكذلك على مرتبات باهظة تدفع المستشارين وخبراء أمريكيين، لذلك فإن تخفيض المعونة أو حتى إلغائها لن يؤثر على حركة الاقتصاد لأن الحجم الأكبر منها يعود إلى الولايات المتحدة وفقًا لشروط هذه المعونة التي تفرض الاستعانة بخبراء أمريكيين ومعدات أمريكية وعلى هذا الأساس تقدر مصادر مطلعة أن ٧٠ على الأقل من أموال المعونة تعود إلى الخزينة الأمريكية.

 وما يمكن قوله في الختام: إن المستفيد الأول من هذا البرنامج هو الاقتصاد الأمريكي، سواء من خلال توريد السلع والمعدات الأمريكية أو من خلال تشغيل الاف الموظفين وبرواتب عالية – في حين أن استفادة الاقتصاد المصري كانت محدودة ولعل أكبر دليل على ذلك الأزمات التي يعاني منها بعد هذه الفترة الطويلة من التعاون والتدخل في الشؤون الاقتصادية والسياسية المصرية وبما يتناغم مع اهداف السياسة الأمريكية في الشرق الوسط والمرتبط بعلاقة استراتيجية مع الكيان الصهيوني. 

فبعد مرور ٢٥ عامًا على برنامج المعونة، فإن حجم الاستثمارات الأمريكية في مصر لا يتجاوز ملياري دولار، كما تتسم التجارة المتبادلة بين الجانبي يخلل كبير لصالح الولايات المتحدة، إذ بلغ العجز التجاري المصري معها نحو ٢.٦٩٦ مليار دولار عام ٢٠٠٠م في حين بلغ العجز المتراكم منذ عام ١٩٩٥م نحو ثمانية مليارات دولار!

خدمة وكالة قدس برس – لندن

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

192

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 1300

211

الثلاثاء 19-مايو-1998

زجل شعبي

نشر في العدد 434

164

الثلاثاء 27-فبراير-1979

شريط الأخبار.. العدد 434