; المغرب: تعويم تدريجي للعملة المحلية وسط هواجس وتخوفات | مجلة المجتمع

العنوان المغرب: تعويم تدريجي للعملة المحلية وسط هواجس وتخوفات

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الخميس 01-فبراير-2018

مشاهدات 94

نشر في العدد 2116

نشر في الصفحة 34

الخميس 01-فبراير-2018

الحكومة: الانتقال إلى نظام صرف مرن عملية يشرف عليها البنك المركزي بشكل مباشر

الجواهري: إصلاح نظام الصرف سيؤدي إلى زيادة في النمو الوطني بنسبة 0.2%

محلل اقتصادي: تعويم الدرهم سينعكس سلباً على أداء الميزان التجاري وسيرفع من قيمة المديونية

الكتاني: ثبات قيمة العملة أحد العناصر التي أدت دوراً في استقرار الاقتصاد المغربي إلى الآن

أعيس: الاقتصاد سيتضرر إذا ارتفعت الواردات الخارجية أمام استقرار أو تراجع الصادرات

أقدمت الحكومة المغربية، ابتداء من منتصف يناير الماضي، على تطبيق نظام أكثر مرونة لصرف الدرهم المغربي، وهو ما اصطلح عليه بـ»التعويم التدريجي» للعملة المحلية، وفك ارتباطها جزئياً بعملتين أجنبيتين، هما: اليورو، والدولار الأمريكي، وجاء القرار في سياق مطالبة صندوق النقد الدولي لعدد من الدول السائرة في طريق النمو، تطبيق إصلاحات على نظام صرف عملاتها المحلية؛ لأن ذلك حسب توجيهات الصندوق سيمكن اقتصاداتها على استيعاب الصدمات الخارجية والحفاظ على قدرته التنافسية.

ساد الاعتقاد لدى المغاربة بأن تعويم العملة المحلية بمثابة سباحة عملة محلية ضعيفة ضد تيار الاقتصاد العالمي القوي؛ لذا أظهر ردود فعل متوجسة، لعل أبرزها تخوفات من انخفاض قيمة الدرهم المغربي، وارتفاع في أسعار المواد الأساسية؛ بما يعني ارتفاع كلفة المعيشة، وتسريع في بروز أزمة اقتصادية، وانخفاض في جودة الحياة.

ويؤكد الوزير مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة المغربية، في تصريح لـ»المجتمع»، أن المغرب قرر اعتماد نظام صرف جديد، حدد فيه سعر صرف الدرهم داخل نطاق تقلب نسبته (+2.5% - 2.5%)، عوضاً عن (+0.3% - 0.3%) الذي كان معمولاً به، وهذا الإصلاح، حسب الوزير، لا يعني الانتقال إلى نظام التعويم الكلي، حسب تصنيف صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، مشيراً إلى أن المملكة لا تزال تخضع لنظام ثابت مع المرونة المذكورة، مصحوباً بتدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل البنك المركزي في السوق.

وأبرز الخلفي أن الانتقال إلى نظام صرف مرن، عملية يشرف عليها بنك المغرب (البنك المركزي المغربي) بشكل مباشر بتنسيق مع الحكومة ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية، موضحاً أن ما يثار من تخوفات حول هذا النظام أمر مشروع، وسيتم اتخاذ الاحتياطات الضرورية لهذا الغرض، لا سيما من خلال وضع نظام لليقظة والمواكبة والتتبع.

بداية مطمئنة

وعن أهداف هذه الخطوة التي اعتبرت جريئة، قال عبداللطيف الجواهري، والي بنك المغرب: إن الأمر يتعلق بانتقال إرادي وتدريجي وتصاعدي يأتي في أعقاب اختيار شمولي وإستراتيجية خارجية موجهة أساساً نحو القارة الأفريقية.

ويتساءل البعض عن تأثير هذه الخطوة على الاقتصاد الوطني المغربي؟ في هذا الصدد، أكد والي بنك المغرب أن إصلاح نظام الصرف سيؤدي إلى زيادة في النمو الوطني بنسبة 0.2%، وأن فرضية انخفاض قيمة الدرهم لن يتعدى بأي حال من الأحوال 2.5%.

في حين قال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية: إنه منذ دخول هذا الإصلاح حيز التطبيق، استمرت أسعار صرف الدرهم في السوق بين البنوك في التطور ضمن نطاق +/- 0.3%، بالرغم من اتساع نطاق التقلب بنسبة +/- 2.5%.

وأضاف الوزير أن هذا الوضع يبرز أن البنوك والفاعلين الاقتصاديين استوعبوا روح هذا الإصلاح الذي يأتي لدعم السياسات الهيكلية للحكومة، واصفاً هذه البداية بأنها مطمئنة، وتابع أن الانتقال إلى نظام صرف مرن سيشكل رافعة من أجل تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتزامن البدء في تعويم الدرهم المغربي مع ارتفاع في الأسعار المحلية للمحروقات، جعلت البعض يربط بينهما بشكل آلي، ويزيد من التخوفات السائدة في ارتفاع مواد أساسية أخرى، والي بنك المغرب رد على ذلك بالقول فيما يهم أسعار المحروقات على وجه الخصوص: انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار في الحد الأعلى بنسبة 2.5% من شأنه أن يؤدي إلى زيادة في أسعار الغازوال لن تتعدى نسبة 1.6%، وأكد أن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية يرتبط بعدة عوامل، وبالأخص تكلفة المواد عند الاستيراد، مشيراً إلى أن إطلاق الكلام على عواهنه ربط تطور الأسعار بإصلاح نظام الصرف.

خطوة ليست إرادية

وبالرغم من هذه الطمأنة، فقد ذهب عدد من المحللين الاقتصاديين إلى اعتبار هذه الخطوة خطيرة على الاقتصاد الوطني، وفي هذا الصدد، أبرز نجيب أقصبي، المحلل الاقتصادي، أن تعويم الدرهم سينعكس سلباً على أداء الميزان التجاري، وسيرفع من قيمة المديونية بارتباط مع انخفاض قيمة الدرهم المغربي، وأشار إلى أن الذين اتخذوا هذا القرار يعتقدون أنه سيحقق منفعة للتجارة الخارجية، ذلك أن رؤوس الأموال يمكن أن تأتي وتنعش الاقتصاد، لكن يمكن بعدها أن تسحب في أي لحظة وتتسبب في أزمة خانقة.

وأكد أقصبي أن هذه الخطوة ليست إرادية، وإنما هي تطبيق لإملاءات للمؤسسات الدولية، مبرزاً أن والي بنك المغرب عبداللطيف الجواهري الذي يعتبر مدافعاً قوياً اليوم لهذا القرار كان نفسه هو الرافض له خلال نهاية القرن الماضي!

وفي السياق ذاته، قال المحلل الاقتصادي عمر الكتاني: إن للقرار تداعيات سلبية كثيرة، منها قيام أشخاص بمضاربات ضد الدرهم عبر شرائهم للعملة الصعبة في السوق؛ وبالتالي المساهمة في انخفاض قيمته، موضحاً أن الأسواق العالمية يتحكم فيها الجانب المالي وليس الاقتصادي.

وأوضح الكتاني أن أحد العناصر التي أدت دوراً كبيراً في استقرار الاقتصاد المغربي حتى الآن استقرار قيمة العملة، ولذلك لا يمكن التفريط في ذلك بسهولة، مبرزاً أن تحرير العملة لم يكن حتى في صالح الدول الغنية، بله في صالح اقتصاد المغرب المتهم بالهشاشة والمعتمد بكثرة على السوق الأجنبية.

وأضاف الكتاني أن هذه الخطوة سيصاحبها انخفاض قيمة الدرهم بالنسبة للعملات الصعبة؛ الدولار، واليورو، والتالي فإن صادرات المغرب ستصبح رخيصة في مقابل الواردات التي ستصير أعلى سعراً، ولا يمكن الخروج من هذا الوضع إلا بتشجيع الصادرات والنقص قليلاً من الواردات، علماً أن ذلك لن يكون ممكناً إلا في إطار محدود؛ لأن أغلب الواردات تتكون من القمح والحبوب لتأمين الغذاء ومواد صناعية ضرورية في القطاع الصناعي المغربي.

 من جانبه، أوضح النائب البرلماني لحسن حداد في رسالة موجهة إلى الحكومة المغربية، أن التحرير التدريجي للدرهم المغربي سيأخذ وقتاً، ويعطي للبنك المركزي إمكانية التدخل لتقويم أي خلل طارئ نتيجة صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية، مع العلم أن لبنك المغرب إمكانية التدخل إما عبر طرح العملة الخارجية للبيع أو شرائها في علاقتها مع الدرهم لضبط التوازن والحيلولة دون ارتفاع أو انخفاض مهول في سعر الدرهم.

وأضاف الوزير السابق أن تحرير العملة ضروري، وسيكون له وقع إيجابي على الاقتصاد الوطني، والمقاربة التدريجية وأخذ الاحتياطات، خاصة مراقبة دخول رؤوس الأموال المضاربة، وينبه حين تصل تدخلاتها إلى منطقة الخطر.

كما أكد المحلل الاقتصادي والمالي الطيب أعيس أن قرار التعويم التدريجي للعملة لن يكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد المحلي، وأن من يتحدثون عن كارثية القرار مبالغون في تقديرهم للأمر، وأبرز أن وضع الاقتصاد المغربي الآن في وضع جيد، ويواصل استعادة عافيته منذ عام 2012م، بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية، وهو ما يسمح بهذا المستوى من الانفتاح المتعلق بتداول العملة المغربية، مؤكداً أن القرار سيزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويدفع الجميع للعمل أكثر من أجل رفع الصادرات.

وأشار إلى أن الاقتصاد المحلي سيتضرر إذا ارتفعت واردات المغرب الخارجية أمام استقرار أو تراجع الصادرات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

153

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير