; المفاوضات العربية اليهودية.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان المفاوضات العربية اليهودية.. إلى أين؟!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الأحد 15-مارس-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 993

نشر في الصفحة 18

الأحد 15-مارس-1992

·       لا يزال العدو الصهيوني يراهن على عدم قدرة الإدارة الأمريكية في ممارسة ضغوط قوية عليه لإجباره على تغيير سياساته.
·       الوفود العربية فشلت في ردع العدو الصهيوني عن ممارسة سياسة القمع والبطش في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان.

بعد أربع جولات من المفاوضات العربية اليهودية في واشنطن، والتي افتتحت بانعقاد مؤتمر مدريد في 30/10/1991، لا تزال التسوية السلمية تراوح مكانها، ولا يزال العدو الصهيوني يماطل ويراوغ في تقديم أي تنازل يُذكر.

فمنذ بدء المفاوضات تمسك العدو اليهودي بالاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، ورفض وقف أو تجميد إقامة المستوطنات، رغم وسائل الترغيب الأمريكية العديدة، فقد عرضت الإدارة الأمريكية على الكيان اليهودي وقف المقاطعة العربية للبضائع اليهودية وللشركات المتعاملة معه في مقابل وقف الاستيطان ولكنه رفض. كما حاولت أمريكا ممارسة نوع من الضغط بتأجيل ضمانات القروض التي طلبها العدو الصهيوني لتوطين المهاجرين السوفييت، والتي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار، إلى حين استجابة العدو الصهيوني لوقف الاستيطان، ولكن ما زال حتى الآن يرفض الانحناء لهذا الضغط، ويصر على التجاوب مع المطلب الشعبي الداخلي، والذي يقضي بمواصلة الاستيطان، فعرض وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر على السفير اليهودي في واشنطن تجميد بناء مستوطنات جديدة مع الاستمرار في توسيع المستوطنات القائمة وفق الخطة اليهودية المسبقة، والتي اعتمدتها حكومة العدو ولكن هذا المطلب قوبل بالرفض أيضًا.

لا يزال العدو الصهيوني يراهن على عدم قدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغط قوي عليه وإجباره على تغيير سياساته، وقد مارس يهود أمريكا ضغوطًا في المقابل على بوش وبيكر، وذلك أثناء حملتهما الانتخابية الحالية ضمن انتخابات الرئاسة الأمريكية، فأظهروا عيوب سياساته الداخلية وفشله في حل أزمة البطالة، كما ركزوا على فشل حرب الخليج في إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين رغم النجاحات الباهرة التي حققتها الإدارة الأمريكية في هذه الحرب على صعيد السياسة الأمريكية الخارجية. وبالإضافة إلى قضية الاستيطان، فإن العدو الصهيوني لا يزال يرفض أية مقترحات تعطي ولو بعض السيادة للشعب الفلسطيني على بعض الأراضي المحتلة عام 1967، فقد رفض المفاوضون اليهود مقترحات الحكم الذاتي الفلسطينية التي تقدم بها الوفد الفلسطيني لاعتقادهم أنها ستؤدي في النهاية لقيام دولة فلسطينية. فالكيان الصهيوني ينطلق في موقفه من إعطاء حكم ذاتي للسكان دون الأرض، بحيث تبقى الشؤون الأمنية والعسكرية والعلاقات الخارجية تابعة له، وأن يقتصر الحكم الذاتي للفلسطينيين على تصريف شؤونهم الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقضاء، وقد استطاع العدو من خلال سياسة المراوغة والمماطلة إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن المشاركة المباشرة في المفاوضات كما استطاع حتى الآن ربط القضية الفلسطينية بالسياسة الأردنية من خلال إصراره على الوفد الفلسطيني-الأردني المشترك، وأن ينفصل هذا الوفد إلى وفدين فقط في حالة بحث القضايا التفصيلية، وقد جاء انعقاد المؤتمر متعدد الأطراف في موسكو ليضيف إلى المكاسب اليهودية من المفاوضات مكسبًا جديدًا، إذ تم استبعاد المشاركة الفلسطينية المستقلة، كما تم تشكيل لجان للأمن والمياه والتعاون الاقتصادي، في نفس الوقت الذي لم يتم فيه تحقيق أي تقدم يُذكر على صعيد المفاوضات الثنائية، ودون أن يقدم العدو أي تعهد يُذكر بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 مما يعني ترسيخ الاحتلال اليهودي وتطبيع العلاقات معه، قبل تحقيق أي تسوية تعيد للشعب الفلسطيني، ولو بعض حقوقه.

وفي المقابل، فإن الوفود العربية فشلت في إقناع العدو في مناقشة القضايا الجوهرية إلا بعد 4 جولات من المفاوضات في واشنطن، وعلى الرغم من ذلك فإنها فشلت في إقناعه بالتخلي عن الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 واضطرت للتنازل عن شرطها المسبق برفض التفاوض على أي حل قبل تعهد العدو بوقف أو تجميد الاستيطان. كما فشلت الوفود العربية في ردع العدو الصهيوني عن ممارسة سياسة القمع والبطش في فلسطين المحتلة وفي جنوب لبنان، فمع تهديدات الوفود العربية بوقف المفاوضات أو بتأجيل حضورها، إلا أن العدو استمر في تشديد إجراءاته القمعية ضد الانتفاضة بما فيها القتل والإبعاد، وضد الجنوب اللبناني بتصعيد الهجمات ضد المدنيين وضد قواعد المقاومة اللبنانية وضد مواقع للمنظمات الفلسطينية. فإذا كان العدو الصهيوني مستمرًا في سياساته القمعية والتوسعية دون الاعتداد بالمرحلة الجديدة التي انتهجها العرب والتي تعتمد على أسلوب الحوار والتفاوض، فإن هذا يعني أن العدو الذي لم ولن يغير سياساته تجاه الشعب الفلسطيني والعرب عمومًا، لا يمكن أن يأبه بالفلسفات والطنطنات العربية، التي تنادي بالشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. فالشرعية الدولية عند اليهود هي شرعية القوة والسلاح، والقانون الدولي لا ينطبق عليه طالما يحظى بدعم وتأييد الولايات المتحدة، وقرار 242 الذي يطالب العرب العدو اليهودي بالتزامه يمكن أن يكون تفسيره مختلفًا عندهم. فهم يصرحون علنًا أنهم التزموا به بانسحابهم من أراضي سيناء ضمن اتفاقيات كامب ديفيد. إن من شأن هكذا تحليل وفهم لسياسات عدونا أن يضع علامات استفهام كبيرة حول الهدف من المفاوضات الحالية معه، وعدم انسحاب الوفود العربية من المفاوضات رغم التعنت اليهودي الواضح وعجز الإدارة الأمريكية عن ممارسة ضغوط حقيقية لإجبار العدو على تقديم تنازلات تجعل المفاوضات تحقق إنجازًا يُذكر. وفي ظل عدم توازن القوى بين الدول العربية والعدو الصهيوني، والتشرذم العربي خصوصًا بعد حرب الخليج، فإن المفاوضات الحالية لا تمثل إلا عبثًا وتفريطًا بحقوق الشعب الفلسطيني وانهزامًا نفسيًا أمام الغطرسة اليهودية.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

108

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

91

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)