; المقاطعة | مجلة المجتمع

العنوان المقاطعة

الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1573

نشر في الصفحة 49

السبت 18-أكتوبر-2003

في مقالة المقاطعة الاقتصادية وصعوبة الفتوى المجتمع (١٥٦٥)، في ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢٤هـ ٨/٢٣/٢٠٠٣م تناول الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد أمر المقاطعة للبضائع الأمريكية والصهيونية وسرد أن علماء المسلمين الثقات أفتوا بحرمة شراء هذه البضائع، وأبان كذلك «وهذه الفتوى بها ما يؤيدها من الأدلة في السيرة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم»، وثنى بعد ذلك أن المقاطعة مشروعة دوليًا، ثم بعد أن قدمه للقارئ هذه المقدمات عاد فوضع تشكيكه فقهيًا في الفتوى، وعلل ذلك يمثل فقه الواقع (٥٠%) على الأقل، وعلى تحقيق الردع للعدو».

     وإني لأعجب من هذه الطرح، الذي يهوله الأمر، فنحن في حاجة إلى معرفة أبعاد متنوعة ومتشابكة تحتاج الكثير من المتخصصين في مجالات كثيرة ليقولوا كلمتهم، كل في مجاله، ويزيد الأمر غموضًا حين يقول وهنا نثير سلسلة من التساؤلات الغائبة البالغة الأهمية، واسمع لتساؤله هل أحطنا بحجم الاقتصاد الإسرائيلي حتى ندرك الزجر الذي سنحققه؟ 

هل يريد كاتب المقال أن تقف الشعوب الإسلامية المقهورة التي لا تملك دفعًا ولا قوة عن المقاطعة التي لا يمكن أن يحول بينها وبين فعلها أحد؟ هل يريد أن يحرم الأمة المذبوحة من حق التعبير ولو بالاعتراض المكتوم، والكلمة الخرساء؟ لا لشيء إلا لأنه يسأل هل علمنا حجم الخسائر التي ستحققها المقاطعة؟ وماذا تساوي هذه الخسائر إذا قورنت بالاقتصاد الإسرائيلي، فضلًا عن الاقتصاد الأمريكي؟ هل المطلوب ألا نبالي بما يفعل عدونا فينا، لأن حجرًا لن يستطيع أن يسقط الأباتشي، ولا أن يهزم دبابة، ولأن علة الفتوى تقوم على تحقيق الزجر وإلحاق الردع كما يقول، سبحان الله، وهل الإنكار بالقلب أدنى مراتب الإيمان يمنع المنكر، وقد نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن رأى المنكر فلم ينكره بقلبه، إذا عجزت يده عن منع المنكر، وإذا أخرس لسانه عن قولة «لا».

     ثم يداعب الكاتب أوهام المصالح المشتركة بين العدو والمسلمين فيقول: هل هذه الشركات والهيئات ملك خالص لأمريكا، أو أن لهم شركاء آخرين من العرب وغيرهم فبدلًا من أن يجرم فعل الشراكة مع العدو، يريد أن يجعل ذلك الخطأ سببًا لتوقف الإنكار بالمقاطعة.

 وإني أقول لكاتب المقال: إن الأمة التي اتبعت فتوى العلماء الثقات وقبلها مقياس الإنكار من سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى بالقلب هذه الأمة لا تهرف ولا تحرف، كما أحب أن أشير عليه بنتائج هذه المقاطعة القوية، ولينظر في الشبكة العنكبوتية Internet  في الموقع المسمىwww. Boycorts  ليتعرف على هذا السلاح القوي.

     لقد تراجع إريال والكولا والمطاعم وتذكر إيريل شارون إن شارة ورسمة مسحوق الغسيل كانت في السبعينيات على شكل مدار ذرة في مسارات خفيفة الخطوط، ولكنها تعطى شكل النجمة السداسية، ثم تحول إلى شكل نجمة داود في عصر التطبيع واضحة جريئة، ثم ابتعد عنها بسبب المقاطعة، وتحول إلى دائرتين متقاطعتين، لماذا كل هذا ونحن نعلم أن شعار الشركة أي شركة جزء منها؟، بل إن الشركات تبيع شعارها بآلاف الدولارات وتقاتل إذا اعتدي عليه، أو استغل من قبل أحد غيرها، أليس ذلك بسبب المقاطعة، أما الكولا، فغيرت من شكلها ورسمها وأنتجت مشروبات أخرى، وأوشكت على الإفلاس في بعض الدول العربية، والأهم من ذلك خروج منافسات لها هنا وهناك مثل زمزم كولا، ومكة كولا، وترك كولا وغيرها، والمطاعم أعلنت أنها عربية القلب والقالب، وأنها مملوكة بالكامل للعرب والمسلمين، وليس لها مالك من غير العرب، أليس ذلك بسبب المقاطعة الشعبية التي لا تساندها الدول.

 وإن نظرنا إلى الدول الكبرى وهذا يحتاج إلى تساؤلات ودراسات عميقة وشاملة لأوضاع من نريد مقاطعتهم، وهذا يتوقف على معرفة لأبعاد متنوعة ومتشابكة تحتاج لكثير من المتخصصين في مجالات مختلفة ليقولوا كلمتهم، نقول لقد قال هؤلاء كلمتهم، وها هي أمريكا تقاطع الأجبان الفرنسية وغيرها، وهوجم التجار الأمريكيون الذين يمثلون الشركات الفرنسية، وتم تهديدهم، وكسدت تجارتهم، بل إن الوجبة الشهيرة من البطاطس المقلية والمشهورة بين عامة الأمريكان تحت اسم «فرنش فرايز» أي المقلي على الطريقة الفرنسية غيروها حتى لا ينطقوا كلمة فرنش، أي فرنسي إلى فريد فرايز أي المقلي الحر.

 ومثال آخر ممن لديهم الخبراء ويعرفون كيفية تحقيق الزجر وإلحاق الردع، لقد اعتاد الفنان الكويتي داود حسين، أن يقدم برنامجًا ضاحكًا في رمضانياته، فلما أخرج العام الفائت برنامج شارونيات قاطعت الشركات الأمريكية الفضائيات التي تذيع ذلك البرنامج.

 فإني استحلفك بالله ألا توهن كيد المسلمين، وتعلم من عبد الله ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- حينما خرج للقتال وهو أعمى، وقد أنهكه المرض وكبر السن، فلما سئل عن ذلك قال: إنما أردت أن أزيد من سواد المسلمين، أي أن أزيد من ظاهر عددهم، لعل هذا يشارك في تحقيق الزجر وإلحاق الردع. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4362

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين