; المكاسب أقوى من الخلافات | مجلة المجتمع

العنوان المكاسب أقوى من الخلافات

الكاتب حمد الجاسر

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 766

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 06-مايو-1986

الصورة الجميلة للتآلف التي نجح أبناء الخليج خلال السنوات القليلة الماضية في تكوينها وإبرازها عبر «مجلس التعاون الخليجي» كادت أن تكدرها بوادر خلاف خطير بين البلدين الشقيقين البحرين وقطر، تمثلت في أحداث حدودية مؤسفة في مطلع الأسبوع الماضي. ففي يوم السبت الموافق 26/4 هبطت 4 طائرات هليكوبتر عسكرية تابعة لقطر في جزيرة صغيرة تقع بينهما وبين البحرين ونزل من الطائرات جنود مسلحون قاموا بأسر 29 مهندسًا وعاملًا تابعين لشركة هولندية تقوم بعمل إنشاءات في الجزيرة لصالح البحرين.

خلافات حدودية.. وحشود

وقد أدى هذا التصرف إلى حدوث توتر حاد في المنطقة فقد نقلت البحرين وحدات من قوة دفاعها إلى جزيرة «حوار» القريبة من موقع الحادث كما ذكرت «رويترز».

واجتمع قائد قوة دفاع البحرين في نفس اليوم مع عدد من ضباط القوة واستعرض معهم عددًا من الأمور المتعلقة بقوة الدفاع، وعلى الجانب نقلت صحف المنامة عن مصادر ملاحية قولها إن هناك أنشطة عسكرية مكثفة تتم على ساحل قطر المقابل للبحرين.

والانطباع الذي ساد فور وقوع هذه الأحداث أن خلافًا حدوديًّا قديمًا بين البحرين وقطر حول ملكية بعض الجزر يقف وراء هذا التوتر وبخاصة وأن جزيرة «فشت الديبل» المذكورة آنفًا وجزيرة «حوار» كذلك هي ضمن المناطق المتنازع عليها، وقد جرى في الجزيرة الأخيرة اشتباك مسلح تم على إثره الاتفاق عام 1982م على تجميد النزاعات الحدودية.

وقد أعلنت قطر بعد حادث يوم السبت أن جزيرة «فيشت الديبل» هي منطقة محظورة دون ذكر الأسباب، وقد تعطلت الاتصالات الهاتفية المباشرة بين البحرين وقطر بعد الإعلان.

وجاء في التصريح الرسمي لحكومة قطر والذي صدر يوم الأربعاء أن الإجراء الذي قامت به قطر جاء بعد مخالفات واضحة، ارتكبها الجانب البحريني فيما يتعلق باستغلال الجزر المتنازع عليها والتي نظمت وساطات الدول الخليجية أصول التعامل بشأنها.

تطويق الموقف.. خليجيًّا

وفور ظهور أنباء الخلاف المؤسف بين البلدين الشقيقين بادرت بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون في بذل جهود دبلوماسية سريعة لاحتواء المشكلة؛ ففي اليوم التالي لهذه الأحداث وصل الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي إلى الدوحة حيث أجرى مباحثات مع المسؤولين هناك ثم انتقل بطائرته إلى المنامة حيث أجرى مباحثات مشابهة.

وفي أول تعليق مباشر حول المشكلة قال الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية الكويتي بأن ما حدث هو سحابة صيف نأسف لها ونأمل أن تزول، وأعرب في نفس الوقت عن تخوفه من تأثير الحادث على سير العلاقات بين دول مجلس التعاون إذا لم يتم التوصل إلى حل له بصورة عاجلة.

وفي تطور لاحق، استقبل سمو أمير البلاد وزير الداخلية القطري في إطار التحركات الخليجية لمعالجة المشكلة، كذلك أجرى مسؤولون في دولة الإمارات وسلطنة عمان اتصالات في نفس المضمار، وفي غضون ذلك توقعت مصادر صحفية أن يتم بلورة اقتراح يقضي بإحلال وحدة رمزية من قوات درع الجزيرة في المنطقة المتنازع عليها مكان القوات القطرية.

ويبدو أن الجهود الخليجية قد آتت ثمارها في النهاية فمع نهاية الأسبوع أعلن مصدر رسمي في الحكومة السعودية أنه تم احتواء الخلاف بين قطر والبحرين في مهده بفضل تجاوب حكومتي البلدين الشقيقين، وأن إجراءات إنهاء الخلاف سيتم إنجازها مع الوقت، مؤكدًا أن السعودية ستمضي في بذل مساعيها من أجل إيجاد القواعد والأسس التي يقوم عليها الاتفاق المشترك المأمول.

من جانب آخر نسبت «رويترز» إلى مصادر دبلوماسية قولها إن القوات القطرية انسحبت من جزيرة «فشت الديبل».

الصف المتماسك أغلى من الجزر

وأول الدروس التي يستفاد منها من هذا الخلاف الصغير داخل أسرة مجلس التعاون، أن العلاقات بين الأقطار الشقيقة قد لا تخلو تمامًا من الخلافات والمشاكل، ولكن الحكمة تكمن في ضبط النفس واستعداد كل طرف لتقديم التنازلات حتى لا يمتد النزاع على مكاسب جغرافية أو اقتصادية بسيطة لكي يهدم ما هو أغلى من ذلك وأهم وهو الصف الخليجي المتماسك والمتآلف.

وقد أحسنت بقية الأقطار ضمن أسرة مجلس التعاون إذ هرعت لتطويق هذا الخلاف وعدم السماح له بمس الروابط الوثيقة بين شعوب وأقطار المنطقة، أو الانتقاص من السمعة العربية والدولية الطيبة لمجلس التعاون الخليجي، ولا شك أن حرص حكومات دول الخليج على بحث المشاكل والخلافات الخفية داخل الأسرة الخليجية كان أجدى لو تم بصورة مبدئية وقبل السماح لها بالظهور إلى السطح على شكل الأعمال العسكرية البغيضة، كالتي جرت بين البحرين وقطر، ولعل ما جرى تحذير صغير ومفيد جدير بقادة مجلس التعاون أن يدرسوه ويستفيدوا منه في منع تكرار أعمال شبيهة له في المستقبل.

 

الرابط المختصر :