; الملاك الشهيد حمزة الخطيب | مجلة المجتمع

العنوان الملاك الشهيد حمزة الخطيب

الكاتب عبدالله الطنطاوي

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 47

السبت 10-سبتمبر-2011

ويح قلبي.. ويح عمري..

كيف لي أن أعيش بعد أن رأيتك يا حبيبي مسجى، وآثار التعذيب الوحشي على جسدك الغض الطاهر..

قالوا عنك شهيد !!، ولكنك يا حبيبي لم تفقه بعد معنى الموت.. بل لم تفقه بعد معنى الشهادة.. ما زلت صغيرًا بعمر الورد الجوري الدمشقي وهو زرّ صغير.. ولكنك يا زر الورد بطل هصور..

 وا لهف قلبي عليك يا أم حمزة...

والله عندما رأيت جسدك الطاهر المسجى، ورائحة الموت الزام تملاً جوانبك الطفولية البريئة ملأ عويلي أرجاء البيت…

علت آهاتي وتأوهاتي واشتدت تشنجاتي وأنا أرنو إليك.. هل تصدقون ابن الثالثة عشرة شهيد استشهد بأيدي وحوش القرن العشرين في سورية الحبيبة، فكيف بأمك يا حبيبي..

بل كيف تلقتك أمك يا حبيبي؟

أعانها الله.. أعانها الله..

والله لو بكيناك العمر كله لا يكفي صرخة ألمصرختها بين أيدي جلاديك..

إنهم وحوش.. قاموسي لا يجد كلمة أقسى من وحوش.. 

وقاتلوك أضرى من الوحوش فالوحش لا يعذب فريسته، بل يصطادها ليعيش

ولكن أولئك الجبناء اصطادوك يا حبيبي، حتى يفرغوا ما في قلوبهم من وحشية وأمراض نفسية وأحقاد لم نعهدها في أوباش التاريخ.. حتى هولاكو ووحوشه لم يفعلوا ما فعله أذناب الأسد..

والله لو بكاك العالم بأسره، فبكاؤهم لا يساوي نظرة خوف وهلع من عينيك الجميلتين يا حبيبي..

 والله لو سمعت عنك وما جرى لك لما صدقت ولما صدق العالم، ولكن جسدك الطاهر كجسد عصفور ذبيح، خير شاهد على بطولة الأسد ابن الأسد.. 

آهات حرّى تزفر من صدري، ولو وصلت إلى جلاديك يا حمزة لأحرقتهم.

لن يهنؤوا بالعيش.. لن يهنؤوا.. سيكون دمك الطاهر زيتا نصبه على نار غضبنا يا حبيبي، حتى يشتعل فى أجساد الخونة قاتلى الأطفال. 

سيكون دمك لعنة تطاردهم على مدى التاريخ،سنلاحقهم في كل مكان..

فاهنأ يا حبيبي في جنان الخلد .

الرابط المختصر :