العنوان الملتقى التربوي: الإيمان والإخوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
مشاهدات 90
نشر في العدد 546
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
اعلم أخي الحبيب أيدك الله، أن هناك قاعدتين أساسيتين تقوم عليهما حياة المسلم وفهمه في هذه الحياة. واللتين لابد منهما لكي تستطيع أن تحمل هذه الأمانة الضخمة التي ناطها الله بها وأخرجها للوجود من أجلها واعلم أن هاتين القاعدتين المتلازمتين هما: 1- الإيمان ٢ - الإخوة
الإيمان بالله وتقواه ومراقبته في كل لحظة من لحظات الحياة والإخوة في الله تلك التي تجعل من الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة قادرة على أداء دورها العظيم في الحياة البشرية، وفي التاريخ الإنساني: دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمامه الحياة على أساس المعروف وتطهيرها من لوثة المنكر.
واعلم أخي أنهما ركيزتان تقدم عليهما الجماعة المسلمة وتؤدي بهما دورها الشاق العظيم فإذا انهارت واحدة منهما لم تكن هناك جماعة مسلمة ولم يكن هنالك دور لها تؤديه إنها ركيزة الإيمان والتقوى أولًا.
التقوى التي تبلغ أن توفي بحق الله الجليل التقوى الدائبة اليقظة التي لا تغفل ولا تفتر لحظة من اللحظات حتى يبلغ الكتاب أجله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (آل عمران:102) اتقوا الله هكذا بدون تحديد تدع القلب مجتهدًا في بلوغها كما يتصورها وكما يطيقها وكلما أوغل القلب في هذا الطريق تكشفت له إفاقة وجدت له أشواقه وكلما اقترب بتقواه من الله، تيقظ شوقه إلى مقام أرفع بما بلغ وإلى مرتبة معًا وراء ما ارتقى وتطلع إلى المقام الذي يستيقظ فيه قلبه فلا ينام.
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون إن الموت حق وأنه كذلك غيب لا يدري الأنسان متى يدركه، فمن أراد ألا يموت إلا مسلمًا. فسبيله أن يكون منذ اللحظة مسلمًا. وذكر الإسلام بعد التقوى بشيء بمعناه الواسع وهو الاستسلام، أي الاستسلام طاعة لله واتباعًا لمنهجه واحتكامًا إلى كتابه.
واعلم فقهك الله أن كل تجمع بعد الركيزة الأولى يكون تجمعًا جاهليًا. وأما الركيزة الثانية فهي الإخوة فما لله وعلى منهج الله ولتحقيق هذا المنهج الرباني الوحيد ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران:103) أنظر أخي أيدك الله إلى هذه الصورة التي يرسمها القرآن لهؤلاء الذين التفوا حول حبل الله الذي هو منهجه وعهده ودينه وليس التفافهم مجرد تجمع على أي تصور أو هدف ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (آل عمران:103) هذه الإخوة المعتصمة بحبل الله نعمة يمتن بها الله على الجماعة المسلمة, وهي نعمة يهبها الله لمن يحبهم من عباده دائمًا. فالحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام.
والله هنا يذكرنا هذه النعمة، وكذلك يذكرنا كيف كنا في الجاهلية أعداء، واعلم أخي الحبيب أنه ما كان أعدى من الأوس والخزرج على بعضهم في المدينة أحد، ولكن بعد الإسلام ألف الله بين قلوبهم وما كان شيء إلا الإسلام وحده يجمع هذه القلوب المتنافرة وما كان إلا حبل الله الذي يعتصم به الجميع فيصبحون بنعمة الله إخوانًا، وما يمكن أن يجمع القلوب إلا إخوة في الله.
التوكل في طلب الرزق
توكلت في رزقي على الله خالقي *** وأيقنت أن الله لا شك رازقي
ومايك من رزقي فليس يفوتني *** ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بفضله *** ولو لم يكن مني اللسان بناطق
ففي أي شيء تذهب النفس حسرة *** وقد قسم الرحمن رزق الخلائق
الشافعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل