العنوان المناهج التعليمية في الميزان
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 833
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
• بعض الدول الإسلامية منها من اعتمد العقيدة الإسلامية واعتمد الشيوعية أو الاشتراكية أو العلمانية في صياغة المناهج التعليمية.
• هناك مخالفات شرعية في المناهج التعليمية تصل إلى درجة الإلحاد عبر تدریس نظریات مثل النشوء والارتقاء ونظريات فرويد ودور كايم وهيجل وماركس.
• الأستاذ يوسف العظم:
• هناك دس في التاريخ يعتمد فيه المؤلف على مصادر مشبوهة تسيء لمعظم إعلامنا وتشوه مواقفنا المضيئة.
• إبراز ما يسمى بجوانب الخير في الأدب الجاهلي وتسقط الأخطاء في شعر العهود الإسلامية، تكريس للانسلاخ عن قيم الأمة.
• د. علي عبد الحليم:
• التربية والتعليم تقوم في بلادنا على دعامتين: التنكر للدين والفصل بين الدين والدنيا. أما المناهج فهي لا تعبر عن مجتمعاتنا وقيمنا وديننا.
• كتب الفلسفة في المرحلة الثانوية تشيد ببعض المذاهب الفلسفية وهذا يفصل الطالب عن الانتماء لدينه.
قضية التعليم من أخطر القضايا في الساحتين العربية والإسلامية، وقد كانت هذه القضية على خطرها وأهميتها الكبرى مجالًا نفذت منه خلال أعوام الخمسينيات والستينيات والسبعينيات الفئات العلمانية والشيوعية بآن واحد، حيث أدخلت مبادئها الدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية في مناهج التعليم. وقد دعت المجتمع ثلاثة من المهتمين بالقضية التربوية - التعليمية للحوار عبر هذا المنتدى، وذلك تحت عنوان:
«المناهج التعليمية في الميزان»
والمجتمع إذ تُحاور الأساتذة من واقع تجربتهم الميدانية، وهم:
1. الأستاذ عبد الله سليمان العتيقي، ناظر ثانوية فرحان الخالد «الكويت».
2. الدكتور علي عبد الحليم، الأستاذ في الجامعات المصرية والأستاذ في جامعة الكويت سابقًا.
3. الأستاذ يوسف العظم، المفكر الإسلامي المعروف والمدير العام لمدارس الأقصى في المملكة الأردنية الهاشمية.
والمجتمع إذ تنشر لقرائها حوار الإخوة الأفاضل في هذا المنتدى، فإنها تدعو أصحاب الاختصاص من العاملين في ميدان التربية والتعليم لطرح ملاحظاتهم على القضية التعليمية في مجتمعاتنا العربية المسلمة.
هذا وقد طرحت المجتمع أسئلتها على الإخوة المشاركين، وذلك كما يلي:
1 – المناهج التعليمية والقيم الإسلامية:
• هل تعتقد أن المناهج التعليمية في الوطن العربي عمومًا تتفق مع قيم أمتنا الإسلامية وعقيدتها السماوية السمحاء؟ ولماذا؟
كانت الآراء بالنسبة للمناهج التعليمية كالتالي:
• العتيقي: صياغة غير سليمة:
تطرق الأستاذ عبد الله العتيقي للمناهج التعليمية في الوطن العربي عمومًا، حيث إنها لا تصاغ وفق القيم الإسلامية، فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اعتقد أن المناهج التعليمية في الوطن العربي عمومًا لا تعتمد اعتمادًا كليًّا على صياغة الطالب بما يتفق مع قيم أمتنا الإسلامية وعقيدتها السماوية السمحاء، ويتفاوت هذا الاعتماد بين دولة ودولة، فبعضها مما محا كليًّا الاعتماد على العقيدة الإسلامية واعتمد العقيدة الشيوعية، ومنها ما اعتمد الاشتراكية والعلمانية، وقليل منها من لا يزال يحافظ على نسبة أكثر في مناهجه على بعض قيم أمتنا الإسلامية والخاصة بالإيمان بالله تعالى والعبادات وبعض المعاملات، والتثقيف فقط دون متابعة في التطبيق أو محاسبة على التنفيذ. وعلى العموم فإننا نجد أن الأصول الإسلامية في المناهج محدودة الأثر لا تتعدى آيات من القرآن الكريم وقد يفهم معناها وقد لا يفهم، ولكن لا يتاح لها أن تتحول إلى سلوك عملي لا في المدرسة ولا في المنزل ولا في الشارع ولا في المجتمع إلا ما ندر.
ويزيد من عدم فاعليتها أن واقع العالم العربي بعيد كل البعد عن الدين، فقد سيطرت عليه المادية وصار الصراع على المادة هو الأصل مما يفسد أثر ما تعلمه الطالب من آيات.
• د. علي عبد الحليم:
• التربية المعاصرة:
وبين الدكتور علي عبد الحليم الآثار السلبية للتربية المعاصرة والتي اتخذت منها التربية في الوطن العربي أساسًا، فقال: إن المناهج التعليمية في مصر والعالم العربي ينقصها الكثير لكي تتفق مع قيمنا وعقيدتنا السماوية «الإسلام»، وذلك إن النظم التربوية فضلًا عن المناهج التعليمية دخيلة علينا مستوردة من شرق وغرب مبهورة بالأفكار المتطرفة من يسارية ورجعية ومذبذبة لا إلى هذه ولا إلى تلك، وبالتالي فهي لا تتفق من حيث فلسفتها ومبادئها وأهدافها، بل وأساليبها ووسائل التقويم فيها مع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما تضمناه من قيم ومبادئ. ولدي من الأدلة على هذا قدر كبير ربما لا يتسع له هذا المجال، ولكني أذكر منها على سبيل الاستشهاد ما يلي:
أولًا- التربية المعاصرة في الشرق والغرب، ومنها أخذت التربية عندنا في الأوطان العربية، هذه التربية المعاصرة تقوم على دعامتين كل منهما أسوأ من أختها بالنسبة لنا.
الدعامة الأولى: التنكر للدين عمومًا، على اعتبار أن أمور الدنيا أهم وأن أمور الدين غيبية لا جدوى من الجري وراءها، ولذلك جاءت التربية دنيوية مادية تستهدف إعداد الفرد او المواطن الصالح ليعيش حياته الدنيا في سلام مع مجتمعه الصغير أو الكبير.
الدعامة الثانية: الفصل بين الدين والدنيا، على اعتبار أن الدنيا لا ينظم أمورها الدين، متجاهلين أن الدين ينظم الحياتين معًا، الدنيا والآخرة. وقد ترتب على هذا تشكيل معاهد التعليم وتحديد وظائفها، فأصبحت هناك معاهد ومدارس مدنية وأخرى دينية مع اهتمام كبير بالمدنية وتجاهل وتقتير على الدينية.
ثانيًا- مناهج التعليم المدني على اختلاف نوعياته وفروعه تركز على جانب المعرفة والمعلومة والخبرة التي يكتسبها الإنسان في حياته الدنيا لترفيه عيشه، دون نظر إلى الحياة الأخرى وما ينبغي أن يُعد لها من عمل وسلوك وأخلاق.
ثالثًا- مناهج التعليم مقلدة غير أصيلة، وغير معبرة عن مجتمعاتنا وقيمنا وديننا، ومن الصعوبة بمكان أن تصلح مناهج التعليم في عالم غير مؤمن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا ونظامًا.
• المخالفات الشرعية
· إذا كانت هناك مخالفات شرعية في المناهج التعليمية، فهل يمكن أن تذكروا بعض النماذج منها؟
• العتيقي:
· إعادة النظر في المناهج
ركز الأستاذ عبد الله العتيقي على ضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية، فمن الأوْلى -حسب رأيه- أن يعاد النظر في بناء المناهج التعليمية ككل في الوطن العربي وبشكل كامل وليس بشكل ترقيعي، فلا شك أن هناك مخالفات شرعية كثيرة منها الصريح كالإلحاد، ومنها المبطن بالعلمانية كترسيخ فصل الدين عن الدولة وتدريس نظريات داخل الجامعات مثل نظرية النشوء والارتقاء «داروين»، و دراسات فروید ودور كايم وهيكل وماركس وغيرهم، وإشاعة روح الانحلال والتفسخ بتعليم الرقص والموسيقى والغناء، ومحاربة اللغة العربية بتشجيع اللهجات العامية، والإشادة باللغات الأجنبية مع تدريس كتب أجنبية للغات وسواها تحتوى على غرس العادات الغربية والمبادئ والنظم غير الإسلامية، وتدريس الأشعار الفاسدة والفلسفات المنحلة مثل فلسفة الوجودية المشجعة على الإباحية وحرية الفساد كما هي عند مؤسسيها جان بول سارتر وحذينته وسيمون دي بفوار.
انظر کتاب المعرفة بعنوان الوجودية في تحليل الفكر الوجودي السيئ.
• د. علي عبد الحليم:
• تكوين الشخصية الإسلامية:
وحول تكوين الشخصية الإسلامية كهدف للعملية التعليمية وكيفية تكوينها وغرسها، ذكر الدكتور علي عبد الحليم أنه من المفروض أن أجهزة التعليم والقائمين عليه يستهدفون تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة وبخاصة أننا في مجتمع إسلامي، وأنا أتصور أن تكوين هذه الشخصية الإسلامية المتكاملة لا يأتي عن طريق أمثل من طريق النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والملاحظ في مناهجنا التعليمية في العالم العربي -في معظمه- أنها تتجاهل السيرة النبوية تجاهلًا يكاد يكون متعمدًا، حيث إن القدر الذي يدرس منها ضئيل جدًّا بالنسبة لما ينبغي أن يكون عليه، وهذه مخالفة شرعية، لمَ لا يتأسى الطلاب برسولهم القدوة المعصوم صلى الله عليه وسلم؟ هذا أمر. الأمر الثاني أنه يلاحظ مثلًا في كتب المرحلة الثانوية، وخصوصًا كتب الفلسفة أن هناك انحرافات شديدة عن عقيدتنا في تفضيل بعض المذاهب الفلسفية والإشادة، بها وهذا يجعل الطالب غير شاعر بالانتماء لدينه وعقيدته، وهذا بالتأثير أمر مقصود، هذان مثالان وهناك أشياء أخرى كثيرة.
٣- أسباب المخالفات الشرعية
• برأيكم الشخصي.. ما هي أسباب وجود هذه المخالفات؟ ومن الذي يستفيد منها؟
• العتيقي:
• الاستعمار وسقوط الخلافة
يرى الأستاذ عبد الله العتيقي أن أسباب المخالفات موضوع طويل، ويحاول مختصرًا أن يحدد أسباب وجود هذه المخالفات فيقول:
إنه بعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية تولى أمور المسلمين في البلاد العربية قيادات استعمارية صاغت المناهج التعليمية بطريقة تسلب الأمة عزتها وكرامتها ودينها وتجعلها موالية لمبادئ الأعداء، ومثال ذلك ما فعله «اللورد كرومر» أول معتمد بريطاني في مصر، حيث يقول: «إن مهمة الرجل الأبيض -يقصد الإنجليزي- هو تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن، بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس».
ولذلك قام بتعيين القسيس «دنلوب» مستشارًا لوزارة المعارف المصرية وبيده السلطة الفعلية، حيث أسس مناهج ومدارس جديدة تعلم العلوم الدنيوية ولا تعلم الدين إلا تعليمًا هامشيًّا، وهو في ذاته من خطط لإخراج المسلمين عن الإسلام الصحيح، وليضرب الأزهر موطن الخطر على الكنيسة. وقد حصل له ذلك، ولما كانت مصر هي القدوة لكثير من البلاد العربية فقد قلدتها هذه الدول بهذه الخطوات فارتكبت هذه المخالفات من تركيز على إضعاف منهج الدين واللغة العربية وتشويه التاريخ. أما من المستفيد من ذلك؟ فسؤال جوابه واضح، إذ المستفيد هم أعداء الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى والمشركين وأنصار الشيطان من أهل الهوى والفساد، فقد نجحوا في إخراج القطار عن خطه الأصلي ليبعدوه عن الوصول إلى هدفه الأساسي، وهو إعادة قيام الخلافة الإسلامية وتعبيد الناس لرب الناس، ولكنه سيعود إن شاء الله تعالى ولو بعد حين إلى خطه المرسوم.
• د. علي عبد الحليم:
• الغفلة والولاء:
حدد الدكتور علي عبد الحليم الأسباب بحسن ظن شديد، فقال: إن أسباب هذه المخالفات -مع حسن الظن الشديد- قد نردها إلى عاملين كبيرين، هما:
الأول: قد تكون هناك غفلة في أذهان القائمين على التعليم وكثيرًا ما يحدث هذا، مثلًا عندما لا تتضح أمامهم الأهداف التربوية في مجتمع مسلم قد ينحرفون فيأتون بهذه المخالفات الشرعية وهذا مع حسن الظن. وهناك عامل آخر وهو أن القائمين على التعليم ربما يكونون موالين لفكر معاد، بحيث يشعرون هم بهذه الموالاة أو لا يشعرون وهذا ما يجعلهم باستمرار يحبذون الفكر، لا أقول الغربي لأننا لا نعادي الغرب لأنه غرب أو الحضارة الأوروبية لأنها أوروبية، ولكن أقول الفكر الذي يناصب الإسلام العداء، غربيًّا كان أو شرقيًّا.
٤- أثر المخالفات على الأجيال
• ما هو أثر هذه المخالفات على أبناء المسلمين في المدارس؟
العتيقي:
• فقدان الولاء:
عدد الأستاذ عبد الله العتيقي آثار هذه المخالفات على أبناء المسلمين بما يلي: أولًا- عدم شعور الأبناء بولاء لهذه الأمة الإسلامية والعربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة وهي الإسلام، وأوله حب بلادهم التي يسكنونها وعقيدتها.
ثانيًا- سهولة تحولهم إلى أفكار معادية للإسلام مثل الشيوعية والعلمانية، بل تحولهم إليها ومعاداة الإسلام بأسماء وشخصيات إسلامية المنشأ.
ثالثًا- سهولة الانحرافات الخلقية لعدم وجود الواقع الديني العقائدي ولعدم معرفة الحلال من الحرام والعقاب والثواب، فيرتكبون الزنا واللواط وشرب الخمر والمخدرات ولا يتزوجون، وإن تزوجوا أصبحوا وبالًا على زوجاتهم وأبنائهم وأسرعوا في الطلاق إلا من هدى الله.
رابعًا- عدم تقدير الوالدين واحترامهما، بل الخروج عن طاعتهما وعقوقهما.
• د. علي عبد الحليم:
• غياب الانتماء:
أما الدكتور علي عبد الحليم فيرى أن من أثر هذه المخالفات إننا الآن لا نخرج الطالب المسلم المنتمي إلى ربه ودينه ورسوله، وإنما نخرج طالبًا عنده خواء ديني، وما لم تكن هناك مؤثرات ذاتية في الطالب من حيث بيئته وأهله وأقاربه فلن يخرج من برامجنا التعليمية منتميًا إلى دين ولا إلى عقيدة بالصورة التي يجب أن تكون. هو عنده انتماء للإسلام من حيث اسمه وشهادة ميلاده، ويمكن أن يصلي لكن ذلك لا يكفي، والانتماء المطلوب هو انتماء يحول الشخصية المواطنة في العالم الإسلامي إلى شخصية موالية للدين ومعادية لأعداء الدين وكل سلوكياته قائمة على هذا الأساس.
٥- أسلمة المناهج التعليمية
• ما هي مقترحاتكم لعلاج واقع المناهج التعليمية بما يتفق مع إسلامنا وبما يحقق بناء الشخصية المسلمة لطلاب المدارس؟
العتيقي:
• سلطة مركزية:
يقول الأستاذ عبد الله العتيقي:
باعتقادي أنه لن ينصلح واقع المناهج التعليمية في الدول العربية إلا بوجود سلطة مركزية تعيد هذه المناهج إلى أصولها الإسلامية ويكون لديها صفة الإلزام التنفيذي، ولن يكون ذلك إلا بإعادة الدولة الإسلامية المتحدة «بالخلافة». أما حتى يكون ذلك فما العمل؟ أرى أن تقوم الدول العربية بالاقتداء بدول مجلس التعاون، حيث اتفقت على وضع هدف كامل للتربية مستمد من عقيدة الأمة ثم تنبثق من توجهاته الأهداف الخاصة والمرحلية لكل دولة، والتي لا تخرج عن الأصالة الإسلامية والعقيدة السمحاء، ومن ثم تعدل جميع المناهج التعليمية بما يوافق هذا الهدف العام وما يحقق بناء الشخصية المسلمة لطلاب المدارس. ولذلك فإن كل منهج دراسي وكل مقرر وكل حقيقة علمية ينبغي أن تجد مكانها في نطاق التفسير الكلي للإسلام المرتبط بالخالق عز وجل، والإدراك لروح العقيدة الإسلامية وفكرتها عن الكون والحياة والإنسان، وكل هذا يقتضي الصدق والرغبة الأكيدة في التغيير عند أولي الشأن من التربويين في وزارات التربية، لهذا ندعو الله لنا ولهم باتباع الطريق الأقوَم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
• د. علي عبد الحليم:
• المسألة أكبر من التعليم
يرى الدكتور علي عبد الحليم أن المسألة في نظره أكبر من التعليم، التعليم فرع من فروع الحياة الاجتماعية التي يعيشها المسلمون في مجتمعاتهم، فالعلاج الأساسي والرئيسي والذي لا علاج سواه أن نأخذ بمنهج الله سبحانه وتعالى ونظامه في كل مرافق الحياة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليم والصحة وفي كل شيء، هذا هو الأصل وهذا ما يجعل من المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية البداية الحقيقية لعلاج كل مشكلة صغيرة أو كبيرة، والتعليم أحد هذه الأشياء التي يمكن أن تعالَج إذا طبقنا الشريعة، لأن الشريعة في هذه الحالة ستحدد للتعليم فلسفته، ولن تتركه يستورد فلسفته من الغرب أو الشرق. ويمكنني أن ألخص فلسفة التعليم كما يراها الإسلام في عدد من النقاط:
1. إعداد المواطن لعبادة الله سبحانه وتعالى.
2. إعداد المواطن للاستخلاف في الأرض وإعمارها وفق ما أمر الله.
3. إعداد المواطن ليتعارف مع أخيه المواطن ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ﴾ (سورة الحجرات:١٣).
4. إعداد المواطن ليمكن في الأرض، لأن المسلم لا بد أن تكون له السيادة على بلاده، ولن يسود هذه البلاد عن طريق الأحزاب السياسية، وإنما الأصل أن يسود هذه البلاد بدينه وخلقه وقرآنه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي فلسفة الشريعة الإسلامية في التعليم، فلو طبقنا الشريعة الإسلامية فلا بد أن ينال التعليم هزة عنيفة تحيله إلى وضعه الطبيعي.. وهذا هو العلاج والله أعلم.
• الأستاذ يوسف العظم:
وفي تقييم شامل لمناهج التعليم في العالم العربي أجابنا أخيرًا الأستاذ يوسف العظم الذي أكد على حاجة العالم العربي لمنهج إسلامي شامل متكامل، حيث قال إن المناهج التربوية في الوطن العربي تختلف من بلد إلى بلد.
- يقول الأستاذ العظم: فمنها ما يتنافى كليًّا مع قيم الإسلام وتلتقي في بلد آخر لقاءً جيدًا، أو تلتقي في بلد ثالث لقاء جزئيًّا. وعلى العموم نحن بحاجة إلى إيجاد منهج أمثل يقوم على أصول عقيدة التوحيد ويأخذ بالقيم الإسلامية والمثل الإيمانية العليا، وهذا هو المنهج الذي نفتقده في شموله وتكامله. هناك دس في التاريخ تحس أن مؤلفه مدسوس عليه أو أن مصادره مشبوهة تسيء لمعظم إعلامنا وتشوه كثيرًا من مواقفنا المضيئة. وهناك انسلاخ عن قيم الأمة في مناهج الأدب التي تبرز جوانب الخير في الأدب الجاهلي وتتسقط الأخطاء في شعر العهود الإسلامية وتضخمها. نظرية داروين لا بأس من تدريسها كنظرية لا كحقيقة كما يزعم المفتونون بها، وتدرس بعد أن تُسفه وتناقش. تعدد الآلهة في الأدب اليوناني لا يجوز أن ينقل لنا بكل سذاجته الأدب الخليع المكشوف في أي عصر، لا يجوز أن يقدم هكذا وللأجيال على مقاعد الدراسة، بل يمكن أن يبقى في الكتب للمتخصصين لدراسة أوضاع العصور المختلفة. والعلاج أن تتولى دولة أو هيئة إسلامية عالمية مهمة إصلاح المناهج، ترصد لذلك الأموال وتعين المختصين المخلصين لتطهير هذه المناهج ووضع الأجيال على الطريق الصحيح.
والحديث يطول، ولكنها ومضة على الدرب أرجو أن تنير السبيل.
المجتمع: في الختام، نشكر الإخوة الأفاضل تفضلهم بالمشاركة والإجابة عن أسئلتنا في حوار هذا المنتدى. وندعو الله أن ييسر لأجيالنا وأبنائنا وبناتنا ما يحفظ عليهم عقيدتهم إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.