; المناورات اليهودية في الجنوب اللبناني إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان المناورات اليهودية في الجنوب اللبناني إلى أين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980

مشاهدات 75

نشر في العدد 478

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-أبريل-1980

ماذا تريد حكومة إسرائيل في الفترة القليلة المقبلة؟

قد يتمكن التحليل السياسي للعقلية اليهودية التي يحملها تجمع ليكود أن يقف على الخلفية التي انبرى في خلالها تكتيك الحكومة اليهودية بالعمل بما يتناسب والمعطيات السياسية المتجددة في المنطقة، تلك القضية التي لوحظ أنها تعتمد أسلوب المناورات السياسية بل والعسكرية أحيانًا، قبل الإقدام على أي عمل حاسم، ولعل ما تقوم به إسرائیل من مناورات سياسية على محاور سفارتها في العواصم الأوروبية وأمريكا، والمناورات العسكرية التي تغازل بها الجنوب اللبناني، إنما يضع الرؤية السياسية لأي تحليل للموقف أمام عمل ما، قد تقوم به إسرائيل في القريب!

لقد قيل: إن دخول إسرائيل إلى الجنوب اللبناني مؤخرًا ثم انسحابها جزئيًا، إنما هو مناورة سبقت الاجتماع المنتظر بين مناحيم بيغن والرئيس الأمريكي جيمي كارتر، على اعتبارات أن المناورة بمثابة ورقة سياسية ضاغطة على الموقف الدولي الذي يبحث الآن عن حل أشمل لما يسمى بالسلام «العربي اليهودي».

وقيل إن المناورة نفسها موجهة إلى بقايا الجيوب الفلسطينية المتواجدة في بعض مناطق الجنوب اللبناني، على أن ذلك ورقة ضغط توقيتية، استخدمها اليهود هذه المرة، لتتزامن مع استعداد الفلسطينيين، الذين يقودهم السادات ومن يدعمه من حكام العرب للوصول إلى نقاط مقبولة، يرضى بها الفلسطينيون فيما يسمى «بالحكم الذاتي».

وقيل إن العملية الأخيرة إنما جاءت لتدعيم موقف الصليبيين الذين يقودهم الباغي «سعد حداد» الذي دعمته إسرائيل في وقت ماض، لتأسيس ما يسمى «بدولة لبنان الحر» في الجنوب اللبناني، على أن تكون تلك المحاولة نواة للدولة الصليبية الطائفية المنتظرة، لا سيما وأن بعض الجهات اللبنانية بدأت تعلن معارضتها لاستراتيجية الرائد الصليبي حداد.

كل هذا يعني أن العدو اليهودي في فلسطين المحتلة، يتخذ من أسلوب المناورة عصا سحرية للتمهيد إلى فرضه، ولعلنا لا نخطئ الصواب إذا قلنا إن حكومة بيغن تناور على الخطوط الثلاثة بأن واحد «الضغط على الفلسطينيين، وتدعيم دويلة سعد حداد، ورمي ورقة العسكر على طاولة المفاوضات السياسية المنتظرة بين بيغن وكارتر في واشنطن».

ولكن!! ماذا لو فشلت إسرائيل في الوصول إلى منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا على الطريقة التي تريدها؟ وماذا لو فشل كارتر في تنفيذ الرغبة اليهودية في استكمال المفاوضات على الطريقة التي يريدها بيغن؟

إن هذا يعني أن المناورات الإسرائيلية بضرب الجنوب اللبناني وغزوه بين حين وآخر لن يعود بالنفع المباشر على التكتيك الإسرائيلي، وتكون بشكل بدهي أن تنقلب المناورات اليهودية إلى واقع ، حيث تضيف الحكومة اليهودية مشكلة أخرى إلى المشاكل التي تنوء المنطقة بحملها، ولن يكون شيء أقرب إلى الذهنية اليهودية من غزو عسكري إسرائيلي جديد للجنوب اللبناني، تغزو به إسرائيل وصنعًا جديدًا تحقق فيه ما يلي:

(1) إرباك الشعوب العربية ودفعها إلى ما يشغلها عن التفكير بأنظمتها، حيث إن شعوب الدول العربية في منطقة المواجهة تقوم بعملية إعادة نظر بمن يحكم سياستها ويعكر مصيرها، وليس أدل على ذلك من الانتفاضات الشعبية التي تمارسها الجماهير العربية الإسلامية الجريئة داخل دول المواجهة، ولعل ما يحدث في مصر مثلًا، شاهد على رفض الشعوب السياسة الأنظمة العربية المهادنة لإسرائيل، أو المقبلة على شكل آخر من أشكال الهدنة والاستسلام، ومثل الإرباك الذي قد تخلقه إسرائيل في المنطقة بغزو الجنوب اللبناني يعطي دفعة بقاء وقتية للأنظمة التي ما زالت إسرائيل ترتاح لاستمراريتها كقوة امتصاص على رأس شعوبها.

(2) تكريس الواقع الصليبي لدولة سعد حداد، وتوسيع نطاقها ليشمل فيما بعد الجنوب بكامله، ومن ثم ليمتد في مرحلة أخرى بهدف السيطرة الصليبية على معظم أرجاء الدولة اللبنانية.

(3) إخراج الفصائل الفلسطينية المسلحة والموجودة في لبنان، وتوجيه ضربة قوية لها تجبرها -إن بقيت على قيد الحياة- على الخروج من لبنان ليبقى لبنان قسمة بين اليهود والنصارى.

وعند هذه الاستراتيجية في احتلال الجنوب اللبناني، كيف سيكون موقف الجهات الأخرى؟

 لا شك أن الفريق النصراني سوف يصعد هجماته وعملياته في جميع أجزاء لبنان، بغية السيطرة على معظم مناطق الدولة من ناحية، ودعم الموقف اليهودي من قضية لبنان بخاصة، وما يسمى بقضية الشرق الأوسط بعامة.

 أما ما يسمى بالقوى الوطنية فهي تنقسم إلى قسمين، قسم مستقل وهو الذي تمثله الجماعة الإسلامية في لبنان، وهذا سوف يستمر في دفاعه عن لبنان كأرض مسلمة يريد اليهود والنصارى لها شرًا وكيدًا، أما الفرق الأخرى كالدروز والشيوعيين وأصحاب الاتجاهات اليسارية البعثية وغيرها، فإن موقفها لن يكون مغايرَا للدول التي تدعم وجودها فيؤيدها، وترتبط بها العمالة، وهو أمر تنتج عنه أضرار لها أول وليس لها آخر، وأهم شيء في ذلك هو تكريس التفكك في صفوف الشعب اللبناني المسلم، وتفريق جماعاته إلى أحزاب ومجموعات متنافرة متفرقة، الأمر الذي يخدم الهدف «الصليبي – اليهودي» بشكل تلقائي.

 ويبقى موقف الأنظمة العربية المجاورة بمثابة من يلقي بالعبء على غيره باللائمة على ما يسمى بالرجعية التي شغلته عن القيام بواجبه، وكأنه نسى أن جدية تحرير فلسطين طيلة ثلاثين سنة مضت لم يظهر لها أثر في حيز واقع الأنظمة، اللهم إلا ما كانت تحمله يافطات ثورية إعلامية، هدفت إلى امتصاص الوعي الرافض لوجود إسرائيل.

ووجود الأنظمة التي كانت متقاعسة لهذه الفترة المذكورة عن جدي العمل الجهادي من أجل التحرير الصحيح.

بعد كل هذا أليس من واجب الأنظمة العربية المعنية أن تعيد النظر في موقفها من أماني شعوبها، وتعيد النظر أيضًا في حق اختيار الشعوب لمن يمثله، وانتقاء من يقوده إلى المعركة الجهادية الشريفة التي تضمن تحرير لبنان من النصارى الصليبيين، وتحرير فلسطين من اليهود والصهاينة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2043

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1104

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان