العنوان المنبر المشروخ
الكاتب د. جمال محمد الزنكي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 101
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
انتخابات 96
أغرب ما سمعته وقرأته - عبر عشرين سنة في تخصصي بعلم التاريخ ـ أن يسمي اليسار أنفسهم بتجمع المنبر، فاليسار هم دعاة الحرب على الأديان جميعًا، فهذا كبيرهم عادل ماركس يصف الدين بأنه «أفيون الشعوب»، وهم يتبنون أفكارًا تناقض المبادئ والقيم القويمة، فهم دعاة التحلل الأخلاقي والدعوة إلى الشقاق «صراع الطبقات»، بل إن كبار دعاة الاشتراكية والشيوعية يرون أن قيام الأنظمة الحاكمة هي أمر غير محبب، فهم يسعون بعد نجاح فكرتهم الاشتراكية لإلغاء كل أنظمة الحكم، فأنظمة الحكم جميعها عندهم من مخلفات الرأسمالية المتخلفة، ليس المجال هنا لسرد تاريخي وفكري للفكر الاشتراكي والشيوعي، ولكن أحاول التوقف حول تسمية اليسار أنفسهم بتجمع المنبر، فالمنبر عندنا كمسلمين عنوان الشموخ والصدع بالحق، فهو موضع الوعظ والدعوة إلى الحق، فالخطيب يرتفع إلى المنبر ليوجه المؤمنين إلى طريق الرشاد والإصلاح، إلا أن أصحاب ما يسمى بالمنبر الديمقراطي فهم - في أغلبهم - لا يدخلون المساجد، وإذا دخلوا دخلوها خائفين راغبين في أيام الانتخابات، فهم خائفون لأنهم لا يشعرون بالأمن الذي يشعر به المؤمنون، وهم راغبون لكسب بعض أصوات الطيبين من المصلين الذين اختلط عليهم الأمر، فهؤلاء الطيبون لم يفرقوا بين أهل الدين والقرآن، وأهل المنبر الذين لا يعرفون المساجد إلا أيام الانتخابات ويصلون فقط خوفًا من الإحراج.
ويبدو أن الساحة الانتخابية تتجه نحو نبذ أفكار منظري المنبر، ولذا نراهم يزدادون لجاجة وصراخًا بل صفاقة، وكل هذه الصفقات لا تنطبق على دعاة الصلاح والدين، بل على دعاة المنبر المشروخ أرجو أن ينصرف دعاة المنبر عن سلوك التشنج والنفاق وسلوك طريق وأخلاق أهل الصلاح والناطقين بالحق الذين لا يتلونون وفقًا للمصالح والأهواء .
الانتخابات وشراء الأصوات
شعر: الشيخ سلمان مندني
السعر في الصوت ارتفع
وإذا بصاحبه وقع!
يا بائعًا ودّعت عرضًا -لو علمت- فمن يدع!!
«فالصوت» منك شهادة
فيمن تصدر واندفع
هو لا يباع ويُشترى.. مثل الأثاث وكالسلع
تأبى الرجولة بيعه: من باعها كيف انتفع؟!
أغراه سمسار يتاجر بالبلاد، له شيع!
ولذا قد استشرى الشراء فَمَنْ أباح ومن منع؟!
من يشتري الكرسي أولى أن يتاجر بالقرع!
لا باقتراع فيه تمثيل لوجه المجتمع
أولی به «سوط» يعلمه القناعة والورع؟!
عباءة.. وعباءة
منصب «الكرسي» كم تاقت «لفتواه» الذمم!
يفقه التبرير في التحرير من قيد القسم!
وبه التغيير في الصوت، على حساب النغم
کم به «الآراء» شابت
وانحنى فيها الهرم!
لم تعد تغني فقد كانت حذاء للقدم
هي جسر، وصل العابر فيه، واستلم!
حقق المقصود منها فانتهى عما التزم
وتخلى عن قناعات بها «صال» القلم
أقعد «الكرسي» «أفكارًا» بها قامت أمم!
فاختفت فيه «بنات الفكر» في خدر «الحرم»
فهي في المحراب في ذل لكي يرقى الصنم!
فإذا ما استيقظ الإحساس من بعد العدم
من بقايا خلق أو ما تبقى من قيم
ورأت في صمتها «الأفكار» ذلًا قد حكم
ونوت في الجهر بالحق لكي تحيي الرمم
أسرع «الكرسي» في الرد على هذه التهم!
ثم أعطى نبذة فيما حواه من نعم!
واستطال «البشت» في «السكبة» ما يغري الأصم
فعلا صوت التمادي
وانتهى المسؤول - في سكرته - عما عزم
واستجابت نفسه في التو للرأي الأهم!
ثم قال القولة الكبرى وقد زاد الورم
إن من يبقى مع الألقاب، يبقى محترم!!
«*» أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل