العنوان المنبوذون.. لماذا وكيف؟
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 71
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 46
السبت 10-يناير-2004
لعل أشهر المنبوذين في العالم أولئك الفقراء من الهنود المعروفين باسم «شودر»، وقد أشار الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»؟ إلى انحطاط درجتهم بحسب القانون المدني الديني هناك، على أنهم أحط من البهائم وأذل من الكلاب، يقومون بالخدمة، وليس لهم بعد ذلك أجر أو ثواب!
وهناك صنف آخر من المنبوذين، هم أولئك الذين يخونون دينهم وأوطانهم، فلا يعرف لهم قدر ولا قيمة لا في حياتهم، ولا بعد موتهم، فلا أرض تقلهم فوق ظهرها فيجدون فيها قرارًا، ولا جوفها يقبلهم فيجدون فيه قبرًا!
روى الإمام مسلم في صحيحه، عن أنس بن مالك قال: «كان منَّا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله ﷺ، فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه قالوا: هذا يكتب لمحمد (ﷺ)، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها «فعلوا ذلك مرارًا»، فتركوه منبوذًا «أي مطروحًا ولم يدفنوه مرة أخرى». وهذا شأن الآبقين في كل عصر ينتظرهم أعداء الإسلام ليقفوا موقفًا، أو يقولوا كلمة، أو يؤلفوا كتابًا أو رواية، يطعنون بالإسلام وينالون منه، لتنهال عليهم الجوائز ولتلمع أسماؤهم في وسائل الإعلام.
والمنبوذون في عصرنا أنواع، فمنهم من نبذه القبر مرات كما حدث لأحد طواغيت العصر، ومنهم من لم يجد له أرضًا تؤويه أو أحدًا يقبله أو جواز سفر يتحرك به بعد أن تخلَّى أسياده عنه كما حدث لطاغية آخر معاصر.. ومنهم من لا يجد الأمن والراحة، ولو أحاطه الرافعون له المعجبون به بحصون وحصون كما حصل لصاحب الآيات الشيطانية على الرغم من الجوائز التي انهالت عليه بعد أن شتم الإسلام ونبيه.. ومنهم من لم يجد بين قومه مكانًا، وقد نبذه المجتمع وتربص به كما حصل لصاحبة رواية «العار»، التي أنت مشاعر المسلمين، فخرجت من بلادها تبحث عن حماية عند المعجبين من خصوم الإسلام، ومنهم من تنتهي صلاحيته في العمل المكلف به، ويصبح عبئًا على أسياده كما حصل العملاء إسرائيل الذين أصبحوا منبوذين لا يجدون مأوى لهم ولأسرهم التي جنوا عليها، فاليهود لم يقبلوهم، ودول كثيرة رفضتهم ووطنهم الذي خانوه من قبل لا يرغبهم، فهم كما قال أحدهم على شاشة التلفاز الإسرائيلي: «إن إسرائيل تعاملنا على أننا أقل من الكلاب»، وقد صدق في وصفه فإن الكلاب تعرف بالوفاء لصاحبها وللأرض التي تعيش عليها وهؤلاء المنبوذون لم يرتفعوا لهذه الخصلة ولا إلى تلك المكانة، بما كسبت أيديهم، فهم في لهاث لا ينقطع، وخوف لا يندفع.