; المنتدى المتوسطي الثالث بالقاهرة: تكامل بين الأورو- متوسطية والشرق أوسطية | مجلة المجتمع

العنوان المنتدى المتوسطي الثالث بالقاهرة: تكامل بين الأورو- متوسطية والشرق أوسطية

الكاتب عبدالحافظ عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 06-يونيو-2000

على الرغم من أن شعوب المنطقة العربية مازالت تنتظر تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، ألا وهو التكامل العربي، فإن هناك مشروعين يعملان على قدم وساق لاختراق المنطقة والسيطرة عليها، وهما: مشروع الشراكة الأورو- متوسطية، ومشروع الشرق أوسطية، ولكلا المشروعين أهدافه السياسية والاجتماعية والثقافية على الرغم من أن تقديمهما إلى شعوب المنطقة قد أخذ شكلًا اقتصاديًا.

في إطار مشروع الشراكة الأورو- متوسطية عقد بالقاهرة مؤخرًا المنتدى المتوسطي الثالث للتنمية، والذي حظي بحضور شخصيات كبيرة من مصر والأردن والمغرب والبنك الدولي.

 وعن طبيعة العلاقة بين مؤتمرات المنتدى والمؤتمرات التي تنظم في إطار الشرق أوسطية يقول د. رياض الخوري -رئيس الجمعية الأردنية للتطوير الاقتصادي-: إن هذه العلاقة هي علاقة تكاملية، فمؤتمرات المنتدى اقتصادية تنموية، بينما مؤتمرات الشرق أوسطية اقتصادية تجارية تعقد فيها الصفقات وتبرم الاتفاقيات بين رجال الأعمال، وكلاهما يكمل الآخر.

وحول علاقة إسرائيل بالمنتدى المتوسطي أجاب الخوري بأن إسرائيل ليست عضوًا في المنتدى، فالاقتصاد الإسرائيلي ليس اقتصادا ناميًا، بل هو اقتصاد متقدم والمنتدى معني باقتصادات الدول النامية، أما عن الشرق أوسطية فإنها مرتبطة بعملية السلام وعندما تنتهي وتسوى الخلافات السياسية فسوف يكون للاقتصاد الإسرائيلي دوره في المنطقة.

إجابة د. الخوري تجعلنا نتساءل: على حساب من سيكون دور الاقتصاد الإسرائيلي؟ وإذا كان لإسرائيل دور مرتقب فماذا أعدت دول المنطقة للدخول في مجال التنافسية مع اقتصاد متقدم تكنولوجيا وله علاقاته الاقتصادية المعروفة مع القوى المهيمنة على اقتصادات العالم، سواء أمريكا أو الاتحاد الأوروبي أو اليابان؟

مخاوف معتبرة:

السيدة سوزان مبارك أشارت في كلمتها إلى أن تحرير التجارة وحده لا يكفي للانضمام للعولمة، حيث إنه لا يمكن أن نترك في العالم ثلاثة مليارات من البشر يعيشون بأقل من دولارين يوميًا، فيجب أن يترجم انسياب رؤوس الأموال والاستثمارات إلى دول العالم النامي في صورة تنمية للموارد البشرية، وإضافة إلى ثرواتها القومية، وتساءلت عن كيفية التكامل مع الاقتصاد العالمي والمشاركة في ثورة المعلومات والاتصالات العالمية مع الاحتفاظ بهويتنا المميزة؟ وكيف نحافظ على التماسك الاجتماعي؟

د. محمد الأحول -من تونس- قدم ورقته عن موقف التنافسية في دول المنطقة من حيث القوانين المنظمة للتنافسية، وكذلك مدى توافق هذه القوانين أو اختلافها مع المقترحات المطروحة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية، وقدم ملاحظة جوهرية في بداية عرضه لورقته، وهي أن المشكلة ليست في إصدار القوانين؛ لأن معظم الدول النامية تصدر فيها القوانين ولكنها لا تطبق، وإذا طبقت لا تجد البيئة المناسبة لكي تؤتي ثمارها.

أشار د. الأحول إلى أن هناك ٣ دول فقط يوجد بها قوانين منظمة للتنافسية هي: تونس، ۱۹۹۱ تركيا، ۱۹۹٤م، الجزائر، ١٩٩٥ على الرغم من أن الجزائر لم تنضم إلى منظمة التجارة العالمية، وتساءل عن السبب في تأخر كل من مصر والمغرب في إصدار قوانين منظمة للتنافسية على الرغم من الخطوات التي اتخذت للاندماج في الاقتصاد العالمي.

وقد دلل على صحة عدم الجدية في تطبيق القوانين بوضع تونس في تعاملها مع القانون الصادر بشأن التنافسية، مبينًا أن الجهاز المعني بدراسة حالة الشكاوى في مجال التنافسية لم يتناول سوى ثلاث حالات فقط، رفضت منها حالتان وقضى في واحدة، وعاب على الأوضاع في تونس أن القانون يقلص من صلاحيات الجهاز المعنى ويعطي صلاحيات أكثر لوزارة التجارة التونسية.

د. زكي فتاح قدم ورقته عن أثر اعتماد معايير البيئة على صادرات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مركزًا على دولتي لبنان والأردن، حيث أشار إلى أن موضوع معايير البيئة أثار الكثير من الجدل في مؤتمر سياتل، وقد كانت وجهة نظر الدول النامية أن إدخال موضوع معايير البيئة في المفاوضات الخاصة بالتجارة الدولية المقصود منه فرض قيود أخرى غير جمركية على صادراتها إلى الدول المتقدمة وترى الدول النامية أن يكون مكان الحديث عن شأن البيئة هو لجنة التجارة والبيئة داخل منظمة التجارة العالمية، والتي من شأنها أن تصدر توصيات لا قرارات ثم بعد ذلك تكون هذه التوصيات موضوع نقاش في المفاوضات وإلا تحولت منظمة التجارة العالمية إلى منظمة معنية بالبيئة في المقام الأول.

الاتحاد الأوروبي يفرق بين المشرق والمغرب العربي

السفير جمال بيومي -مساعد وزير الخارجية المصري والمسئول عن ملف الشراكة المصرية- الأوروبية- كان له تعقيب على محور التجارة العالمية والبعد الإقليمي، تناول فيه العديد من النقاط:

- أن الاتحاد الأوروبي في توقيع اتفاقيات الشراكة الأورو- متوسطية قد طرح اتفاقية لقواعد المنشأ على المغرب تختلف عن الاتفاقية المقدمة لكل من مصر وتونس، وبالاستفسار عن سبب ذلك أتت الإجابة بأن هناك قواعد منشأ قديمة وأخرى حديثة، وهو الأمر الذي يعني التفرقة بين دولة وأخرى، وبالتالي التحيز لصالح طرف ضد طرف آخر.

- أن البيروقراطية في الجانب الأوروبي قد طفت على الإرادة السياسية، ففي حالة مصر ظلت المفاوضات معلقة قرابة ۱۱ شهرًا بسبب الخلاف على تفسير كلمة واردة بالاتفاقية.

- أن العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي تقف أمامه عقبة البيروقراطية على الرغم من توافر الإرادة السياسية والشعبية، ففي الوقت الذي ينطلق فيه بعض البلاد العربية للتوقيع على الجات والشراكة الأورو- متوسطية وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي تضع اقتصاداتها في تحد كبير مع اقتصادات متقدمة نجد أن المخاوف والعراقيل توضع في وجه اندماج الاقتصادات العربية بإدراج القوائم السلبية للسلع الوطنية، وكذلك عدم الجدية في تطبيق الاتفاقيات الثنائية في المجال الاقتصادي، ودلل على هذا بما تم بين تونس والأردن من توقيع لاتفاقية منطقة تجارة حرة أتت في ثلاث صفحات وهو ما يعني أن الأمر ليس بجد فثلاث صفحات ماذا تحسم من أمور تخص بلدين في المجال التجاري والاقتصادي؟

اندماج الاقتصاد العربي أولًا:

اندماج اقتصادات المنطقة في الاقتصاد العالمي، كان من الموضوعات المهمة المطروحة في أروقة المؤتمر، وقد صرحت د. هبة حندوسة -المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا- لـ المجتمع بأن الأفضل الآن أن تندمج اقتصادات الدول العربية وإیران وتركيا فيما بينها أولًا، وهذا الأمر سوف تكون له جوانبه الإيجابية، ومن أهمها أن ذلك سوف يؤهل الاقتصادات المتضاربة إلى التنافس فيما بينها دون التخوف من طغيان أحدها على الآخر، وبذلك تتأهل تدريجيًا لقبول المنافسة العالمية.

جانب آخر هو أن اندماج اقتصادات المنطقة فيما بينها سوف يتيح فرص التخصص الإنتاجي الذي ستكون نتيجته زيادة التجارة البينية لدول المنطقة، وهذا ما حدث في التجربة الأوروبية حيث وصلت التجارة البينية للدول الأوروبية إلى ما بين ٤٠% و٦٥% من حجم تجارتها مع العالم.

وأضافت أن أهم ما يعوق تجربة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى هو القوائم السلبية التي تضعها كل دولة حماية لصناعتها الوطنية على الرغم من أن المستوى الصناعي بين الدول العربية يكاد يكون متقارب ولا يستأهل هذا الإجراء، ولكن يلاحظ أنه على الرغم من أن التجارة البينية للدول العربية مازالت لا تتعدى 10% فإن نوعية التبادل ذات قيمة سلمية عالية فمعظم التبادل يتم في مجال الصناعات التحويلية.

وأوضحت أن مسألة اندماج اقتصادات المنطقة لم تعد خيارًا، بل هو أمر حتمي ومطلوب، فأعلى معدل لنمو القوى العاملة في العالم يوجد بالمنطقة ويصل إلى ٣.٢%، وتشكل الشريحة العمرية ما بين ١٥ - ٣٠ سنة، وهي التي تدخل سوق العمل- تشكل الحجم الأكبر من السكان في المنطقة، وهو الأمر الذي سيجعل العقدين المقبلين يشهدان صعوبة بالغة في توفير فرص العمل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل