; المنسيون في غياهب السجون الصهيونية.. ماذا فعلنا لهم؟ | مجلة المجتمع

العنوان المنسيون في غياهب السجون الصهيونية.. ماذا فعلنا لهم؟

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر السبت 23-مايو-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1853

نشر في الصفحة 27

السبت 23-مايو-2009

 في السابع عشر من أبريل أحيا الشعب الفلسطيني وأنصاره في العالم ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير فلسطيني - المناضل محمود بكر حجازي - في ١٧ / ٤ / ١٩٧٤م، في أول عملية تبادل للأسرى مع الاحتلال الصهيوني.. وهي المناسبة التي اعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي عقدت في العام نفسه، لتكون يومًا للأسير الفلسطيني تعبيرًا عن التضامن والعمل على تحرير الأسرى والمعتقلين في غياهب سجون الاحتلال.

قضية الأسر يعاني منها المجتمع الفلسطيني بصورة كبيرة، فما من بيت إلا وفيه أسير أو أكثر؛ حيث عانى ثلث الفلسطينيين الأسر والاعتقال منذ بداية الاحتلال وحتى اليوم، ومع ذلك فالقضية لا تأخذ حقها سياسيًا أو إعلاميًا في الأوساط العربية أو العالمية، في الوقت الذي بذلت فيه حكومات عربية وأجنبية جهودًا كبيرة من أجل إطلاق جندي صهيوني واحد (جلعاد شاليط) تم أسره من قبل المقاومين الفلسطينيين، والبعض منها بذل جهده دون طلب منه بل رغبة في أن يحظى برضا الصهاينة والأمريكان أو ممارسة لدور السمسرة على حساب القضية الفلسطينية!

ورغم عدالة قضية الأسرى الفلسطينيين الذين يمارسون حقهم في مقاومة الاحتلال والدفاع عن وطنهم ومقدساتهم، فلا يكاد يبذل جهد يكافئ حجم هذه القضية، وترك الأمر للأسرى وذويهم، إضافة إلى جهد ضعيف تقوم به مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية.

ويخوض الأسرى العزل – بين الوقت والآخر - معارك الأمعاء الخاوية ضد إدارات السجون الصهيونية لانتزاع بعض حقوقهم في الحياة، وكان آخر هذه المعارك الإضراب الذي قام به مطلع أبريل الماضي د. ناصر الدين الشاعر - نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق - ومعه القيادي في حركة حماس، رافت ناصيف اللذين دخلا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ظروف اعتقالهما حيث وصف د. الشاعر زنازين السجن بأنها لا تصلها أشعة الشمس طوال اليوم، ولا يعرف الليل من النهار، إضافة إلى الرطوبة العالية داخل الزنزانة التي ينتج عنها ضيق في التنفس، ومشكلات في الإبصار وأمراض جلدية وصدرية.

الأسرى الفلسطينيون بينهم وزراء ونواب منتخبون في المجلس التشريعي الفلسطيني وشيوخ ونساء، إضافة إلى ٤٢٣ طفلا دون سن ١٨ عامًا، منهم ٥٤٪ دون سن ١٦ عامًا .. ومنهم ۲۳۱ طفلا تمت محاكمتهم في محاكم الاحتلال و ۱۸۲ آخرون ينتظرون المحاكمة، فيما يخضع عشرة أطفال للاعتقال الإداري دون توجيه آية تهمة.. كذلك يعيش في السجون الصهيونية أصغر أسير فلسطيني، وهو يوسف الزق الذي وضعته أمه فاطمة الزق داخل السجن مطلع العام الماضي.

هؤلاء الأسرى جميعهم يعيشون في ظروف بالغة القسوة، وأماكن لا تصلح للحياة الآدمية، ويتعرضون لضغوط نفسية وجسدية وتعذيب وحشي متعدد الطرق والأشكال، ومع ذلك لا تلقى قضيتهم الاهتمام الكافي.

قضية الأسرى لا ينبغي أن تترك لهم وحدهم أو لذويهم من أمهات وزوجات وأبناء وأشقاء، فهي قضية أمة ينبغي أن ينتفض لأجلها على مستوى الشعوب والحكومات والمنظمات.

تحية لهؤلاء الأبطال شبابًا وشيبًا، نساءً وأطفالًا، وزراء ونوابًا. وغدًا ستشرق شمس الحرية عليهم وعلى فلسطين بمشيئة الله ..

الرابط المختصر :