العنوان المنصرون يخططون لافتراس باكستان على النموذج الإندونيسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 740
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 05-نوفمبر-1985
بعد أن حقق
المنصرون بعض النتائج في إندونيسيا وبنغلاديش وإفريقيا حيث قاموا بتنصير آلاف
المواطنين في تلك المناطق من مسلمين وغير مسلمين إذا بهم يستغلون غفلة القوانين
الإسلامية في باكستان ليمارسوا نشاطاتهم التنصيرية جهارًا نهارًا حيث تمكنوا في
الآونة الأخيرة من تنصير 8 آلاف هندوسي في يوم واحد في منطقة «رحيم يارخان»
الباكستانية.
عدد النصارى في
ازدياد:
من الأمور
الملفتة للنظر أن عدد النصارى في باكستان يزداد بدرجة تعكس قوة أنشطة المنظمات
التنصيرية فيها، فالإحصاء الرسمي يشير إلى أن عددهم عند قيام باكستان عام ١٩٤٧ كان
٨٠ ألف نسمة فحسب لكن هذا العدد قفز في عام ۱۹۸۱ لأكثر من 1,3 مليون نسمة أي بنسبة ۲۰۲%. وفي الفترة ما بين ۱۹۷۲- ۱۹۸۱ بلغت الزيادة في عدد المسلمين ٢٥٪ فقط بينما
ازداد عدد النصارى بنسبة 44%.
أما زعماء
النصارى في باكستان فيبالغون في إحصاءاتهم لعدد أتباعهم، ففي ٢٥ أغسطس ١٩٧٤ قال
سكرتير عام الرابطة المسيحية «بطرس غل» إن عدد النصارى في باكستان ٦ ملايين نسمة.
ثمانية آلاف في
يوم واحد:
لقد ورد في أحدث
التقارير عن التنصير في باکستان أن المنصرين تمكنوا في يوم واحد من تنصير ثمانية
آلاف شخص من الهندوس في منطقة رحيم يارخان بإقليم السند. وذلك في شهر أبريل 1985.
وقد أدت هذه الظاهرة إلى قيام الجماعة الإسلامية في باكستان بتشكيل لجنة للتحقيق
في أسباب الحادث الذي غاب عن الذاكرة الشعبية والرسمية، ولم تعلن حتى الآن أسباب
التنصير ولا دوافعه. وتشير هذه التقارير إلى أن نسبة السكان المسيحيين في المناطق
القريبة من الحدود الهندية تزداد زيادة مرتفعة.
ففي الفترة من
١٩٥١ إلى ١٩٦١ ارتفعت النسبة من ۱۲۱%
إلى ٩٥٠%، وبلغت في مناطق مثل بهادلبور ٥٣٤% و«تته»٩٥٠ % وفي الفترة من ۱۹٥١ إلى ۱۹۸۱
ازداد عددهم بنسبة ۲۸۳۸% في منطقة هزالة بإقليم الحدود و٢١٦٢%
في سبي بلوشستان و١٩٥٦% في حيدر آباد بالسند.
التعليم:
أخطر أساليب
التنصير هو التعليم، حيث يتصيد المنصرون أطفال المسلمين لتنصيرهم أو على الأقل
زلزلة عقائدهم وبلبلة أفكارهم.
فعلاوة على
مدارس تعليم الإنجيل بالمراسلة توجد مدارس تنصيرية كثيرة في عموم باكستان وقد أممت
هذه المدارس في عهد سابق إلا أن الحكومة الحالية تقوم بردها إلى أصحابها الأصليين
وهم نصارى. وقد نشر في الصحف المحلية بتاريخ ۱۲ أيار «مايو» 1985 أن الحكومة قد أنهت إجراءات
رد ۱۹ مدرسة تنصيرية في إقليم السند إلى أصحابها.
ولا يخفى على أحد أساليب المنصرين في التأثير على عقول التلاميذ ونسوق هنا مثالًا
واحدًا لبيان خطورة ما يمارس ضد أبناء المسلمين.
مثال:
في مدينة «مري»
السياحية قرب إسلام أباد يقام معسكر سنوي لبعض المدارس التنصيرية ويطلب من
التلاميذ- وهم مسلمون- أن يأتوا معهم بالأناجيل التي توزع عليهم ليريهم الأساتذة
كيف يعيشون حياتهم طبقًا لتعاليم الإنجيل، ومن برنامج المعسكر فقرة بعنوان «لقاء
جماعي» Meet Together يجلس فيها الطلبة في جانب والقساوسة في جانب
آخر ويتبادلون النقاش في الموضوعات المختلفة ويكون الفوز- بالطبع- للقساوسة الذين
ينجحون في إقناع الطلبة بأفكارهم ووجهات نظرهم.
ولعل قائلًا
يقول إن أكثرية الطلبة في المدارس التنصيرية من النصارى فلا يهم ذلك لكن الحقيقة
أن نسبة المسلمين في هذه المدارس تفوق ٨٥%.
فمدرسة القديس
باتريك في كراتشي فيها ٢٥٠٠ طالب منهم ۲۱۰۰
مسلم، ومدرسة القديس يوسف فيها ۲۲۰۰
طالب منهم ۲۱۰۰ مسلم ومدرسة القديس لورانس ۱۲۰۰ طالب منهم ١٠٥٠ من المسلمين، وفي مدرسة القديس
جوز ۱۰۰۰ طالب كلهم مسلمون ومدرسة المسيح الملك بها ۱۰۰۰ طالب منهم ۷۰۰ مسلم، ومدرسة القديس جون فيها ٩٠٠ طالب منهم ۷۰۰ مسلم، أما في مدرسة القديس بونا وينتشر في
حيدر أباد ففيها ١٦٠٠ طالب منهم ١٥٦٠ من المسلمين، وفي مدرسة القديسة ماري في حیدر
آباد أيضًا ۱۹۹۷ طالبًا منهم ١٥٥٨ من المسلمين.
ومن هنا تأتي
خطورة رد هذه المدارس إلى أصحابها المنصرين وعدم إلزامهم بمناهج دراسية واحدة
وإخضاع الجميع لنظام تعليمي واحد.
غزو المطبوعات:
وعلاوة على
المدارس تمارس الهيئات التنصيرية في باكستان أساليب أخرى مثال ذلك ما تتعرض له
كراتشي ولاهور هذه الأيام من غزو المطبوعات المنظم الذي يكتسح الشوارع والحارات
والمنازل والمدارس والأسواق ويصل إلى المواصلات العامة والأوتوبيسات حيث تباع عشرة
كتب تنصيرية بروبية واحدة فقط والأسلوب الذي تعرض به هذه الكتب يكشف عن المخطط
الذكي لإيقاع بسطاء المسلمين في شراك التنصير، فالكتب العشرة موضوعة في كيس
نايلون، والكتابان الموضوعان من أعلى وأسفل لهما عنوان يشبه النموذج الإسلامي أو
على الأقل لا يوحي بالفكر المسيحي مثل «الإيمان والعمل» وزهور المعرفة وغيره، فإذا
اشترى المسلم هذه الكتب على أمل أن يجد فيها ما توحي به عناوينها وجد أن بقية
الكتب أناجيل واقتباسات من التوراة وغير ذلك من الكتب المسيحية. وهناك إذاعة
مسيحية في جزيرة قرب باكستان تبث إرسالها خمس ساعات يوميًا- باللغة الأردية
والإنكليزية والفارسية والباشتو والبنجابية.
مطالب الأقلية
المسيحية:
منذ عامين أعلن
بعض زعماء الأقلية المسيحية في باكستان الإضراب عن الطعام حتى الموت إلى أن تستجاب
مطالبهم وكان على رأسهم «ج. سالك» وفي ذلك الوقت نشرت الصحف المحلية مطالب
المسيحيين التي لا تختلف عن مطالبهم في أية دولة إسلامية كتخصيص وقت في التلفزيون
والإذاعة لبرامجهم وإذاعة صلواتهم، وتخصيص ۱۲% من
الوظائف العامة لهم واشتراكهم في الحكم، وتحقيق العدل والإنصاف لطبقة عمال
النظافة. وغير ذلك من المطالب التي إذا قبلت في مجتمع آخر فمن المستحيل قبول
أغلبها في مجتمع كالمجتمع الباكستاني.
وأيًا كان الوضع
فإن السؤال الذي ينبغي أن يسأل: لماذا نشطت الأقلية المسيحية بهذا الشكل في هذا
الوقت بالذات؟
تقول التقارير
الصحفية إن نفقات التبشير في باكستان تدفعها السفارات، الأوروبية والشركات
الأجنبية في باكستان. والتاريخ يقول إن هذه الأقلية لم تكن وفية لباكستان
الإسلامية في لحظاتها الحرجة وأحداث حرب ١٩٦٥ مع الهند تشهد على وقائع التجسس التي
كانوا يقومون بها واكتشفتها السلطات الباكستانية آنذاك.
والحقيقة أن
الأقلية المسيحية لا ترفع رأسها إذا مالت سياسة الدولة تجاه الغرب، حينئذ تظن
الأقلية المسيحية أنها وجدت لها حصنًا وحاميًا يحفظها من موقف رسمي أو شعبي قد
يتخذ ضدها. ولذلك تخرج من الجحر إلى النشاط العلني وتبدأ في إثارة قضية المطالب.
لكن هل يمكن تفسير إعادة الحكومة مدارس التنصير إلى أصحابها الأصليين والتساهل عن
أنشطة التبشير بأنه استجابة لبعض هذه المطالب أم أنه بإيحاء من جهات أخرى؟ أما
التناقض الظاهر والذي يبحث عن إجابة فهو ازدياد النشاط التنصيري في فترة تطبيق
الشريعة الإسلامية.