; المنورات الموريتانية الصهيونية خيانة للقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المنورات الموريتانية الصهيونية خيانة للقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1459

نشر في الصفحة 9

السبت 14-يوليو-2001

المناورات العسكرية التي أجرتها موريتانيا مع العدو الصهيوني على الحدود الجزائرية الأسبوع الماضي تضيف رصيدًا جديدًا لسجل العلاقات الموريتانية الصهيونية ،المخزي والذي هو محل تنديد الشعوب الإسلامية بما فيها الشعب الموريتاني نفسه.

الغريب أن توقيت إجراء هذه المناورات العسكرية المفاجئة جاء في وقت تواصل فيه قوات الكيان الصهيوني حربها ضد الشعب الفلسطيني، وبدلًا من أن تبادر الحكومة الموريتانية بالوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني المضطهد، إذا بها تفاجئنا بالانحياز إلى الخندق الصهيوني.

ولم تكن تلك المناورات الصهيونية الموريتانية هي المفاجأة الأولى التي صدمت بها موريتانيا المواطن العربي والمسلم، وهو يتابع الحرب الوحشية ضد أهلنا في فلسطين، فمن قبل قام وزير الخارجية الموريتاني داه ولد عدي بزيارة مفاجئة إلى تل أبيب في مايو الماضي في الوقت الذي كانت الانتفاضة الفلسطينية في قمة غليانها.

ولعل السيد محمد جميل منصور الأمين العام لجبهة مقاومة التطبيع الموريتانية كان دقيقًا عندما قال: «إن هذه الزيارة أضفت شرعية على الأعمال الهمجية وأعمال الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون»، وقد غالت وسائل الإعلام الصهيونية في معرض تناولها للزيارة في الإلحاح على أن موريتانيا «دولة عربية مسلمة» تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، وهو المعنى نفسه الذي أكدت عليه الخارجية الصهيونية في بيانها المكتوب عن الزيارة.

هذه المواقف الشاذة المخزية من الحكومة الموريتانية، تعيدنا إلى يوم الثامن والعشرين من شهر أكتوبر من العام ۱۹۹۹م، عندما فوجئنا بوزير الخارجية الموريتاني السابق يطل علينا من واشنطن بصحبة وزير خارجية الكيان الصهيوني الأسبق معلنًا إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.

فما الذي جرّ النظام الموريتاني بهذه الصورة المذلة إلى المعسكر الأمريكي الصهيوني على غير رغبة الشعب؟

 المعروف أن بنية النظام الموريتاني هي بنية فرانكفونية صنعتها فرنسا قبل رحيلها عن الأرض الموريتانية عام ١٩٦٠م، بعد احتلال طويل... ففي عام ١٩٥٦م، وفي إطار سياسة فرنسية جديدة لإدارة مستعمراتها أنشأت مجلسًا حكوميًّا في موريتانيا رئيسه فرنسي، ونائب الرئيس موريتاني هو مختار ولد داده الذي ثبته الفرنسيون رئيسًا للبلاد بعد رحيلهم.

لكن الأحوال تبدلت في إطار النفوذ الأمريكي الزاحف على القارة الأفريقية، ورأت الطبقة الفرانكفونية الحاكمة أن الركون إلى واشنطن أجدى نفعًا من باريس؛ خاصة أن الحصار التجاري الذي فرضته واشنطن عليها لمدة أربع سنوات كان موجعًا، ولم يخفف من خسائر هذا الحصار استمرار وجودها في المعسكر الفرنسي، ومن جهة أخرى فقد حققت الحملة الدعائية الأمريكية عن انتهاكات حقوق الإنسان في موريتانيا أهدافها في تشويه سمعة موريتانيا، لكن بعد توقيع اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية بين الكيان الصهيوني وموريتانيا في 28/١٠/1999م انكسر الحصار التجاري، وتوقف الكلام عن انتهاكات حقوق الإنسان بالرغم من أنها تزايدت، ولكن ضد المعارضين للتطبيع مع العدو.

وقد كان السيد ولد الأفضل الناطق باسم المعارضة الموريتانية محقًا عندما قال: إن النظام الموريتاني يبيع التطبيع مع الكيان الصهيوني مقابل الصمت على خرق حقوق الإنسان.

وكشأن كل الشعوب العربية التي طبعت أنظمتها مع العدو، وقف الشعب الموريتاني موقف المعارضة من إقامة علاقات معه، فمنذ الإعلان عن تبادل السفراء لم تتوقف الاحتجاجات الشعبية التي غصت بها الشوارع، ولم تتوقف الصدامات مع رجال الأمن.

وعندما تفجرت انتفاضة الأقصى في سبتمبر ۲۰۰۰م، كان الشعب الموريتاني من أسرع الشعوب العربية التي تجاوبت معها، ودعمتها من خلال المسيرات والمؤتمرات والمظاهرات التي كانت حدثًا شبه يومي في الشارع الموريتاني؛ وهو ما وضع النظام المندفع نحو التطبيع في مأزق، فقام باعتقال أعداد كبيرة ومعظمهم من الإسلاميين، كما سارع مجلس الوزراءبعقد جلسة طارئة في ۲8/۱۰/۲000م وإصدار قرار بحل حزب «اتحاد القوى الديمقراطية / عهد جديد»، وذلك لإصرار الحزب على تنظيم أضخم مظاهرة في البلاد، تطالب بدعم الانتفاضة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.

ولم تقف حركة الاحتجاجات الشعبية المحرجة للنظام والموجعة أحيانًا، بل تزايدت مع التطورات الأخيرة.

وهكذا ينطلق النظام الموريتاني في طريقه نحو مزيد من التطبيع، بينما يقابله الشعب في الطريق نفسه، ولكن باتجاه معاكس تمامًا، وتلك حالة الشعوب في كل الأقطار العربية مع أنظمتها الخائنة المطبعة.

إن المناورات الموريتانية الصهيونية تمثل خيانة للقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، وإن من الخير للحكومة الموريتانية إعادة النظر في موقفها وتصحيح مسارها، وإلا فالعاقبة وخيمة، والمصير أسود.

الرابط المختصر :