العنوان الموت ببطء في سجون السلطة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1295
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 07-أبريل-1998
لماذا تصر السلطة الفلسطينية على رفض الإفراج عن العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني الموجودين في غياهب السجون دون تهمة إلا معارضة اتفاقات أوسلو الفاشلة.
نتنياهو داس على كل شيء وتنكر لكل الاتفاقات ومع ذلك لا تزال السلطة تصر على إرضائه وإعطائه التمام بالاستمرار في المهمة، مهمة التنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني وبخاصة أبناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وقد اختار عرفات منذ مجيئه إلى السلطة عام ١٩٩٤م الانحياز الصهيوني حتى صار الناس طبقًا لوصف منظمة ليبرتي يعيشون معاناة من الفوضى والاستبداد تفوق المعاناة تحت الاحتلال.
وأخبار الذين يعيشون حياة الموت البطيء في سجون السلطة والذين ماتوا تحت التعذيب الوحشي لم تعد خافية، ولم يعد يوم يمر إلا وتتكشف معالم جديدة عن حياة القهر والكبت والحرمان التي يحياها أبناء الشعب الفلسطيني في ظل السلطة... وآخر هذه المعالم الإعلان الذي صدر مؤخرًا عن ٤٥ معتقلًا سياسيًّا في سجن نابلس التابع للسلطة بالدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار اعتقالهم أكثر من عام دون أن توجه إليهم أي تهم.
وقد أرسل هؤلاء السجناء برقيات عاجلة إلى منظمات حقوق الإنسان وقال عنهم رئيس المجموعة الفلسطينية الحقوق الإنسان باسم عيد، إنهم معتقلون سياسيون وسجناء ضمير بكل معنى الكلمة، وكشف بصراحة أن استمرار اعتقالهم رضوخ للإملاءات الإسرائيلية التي يتم فرضها من خلال ما يسمى بلجنة التنسيق الأمني، ولم يفت مسؤول حقوق الإنسان الفلسطيني إثبات استمرار التعذيب في مراكز وسجون السلطة وهي الشهادة نفسها التي أثبتتها منظمة العفو قبل ثلاث سنوات، إذ قالت في أحد تقاريرها ثمة أدلة قاطعة على أن فروع وأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تمارس التعذيب على نطاق واسع، وهو التعذيب الذي أثبتت المجموعة الفلسطينية المراقبة حقوق الإنسان في تقريرها هذا العام أنه أدى إلى مقتل ۱۸ معتقلًا منذ عام ١٩٩٤م، على أيدي محققي السلطة في السجون ومراكز الاعتقال.
ترى إلى أي اتجاه تسير السلطة في العلاقة مع أبناء الشعب الفلسطيني؟
المنطق يقول بأن السلطة، يجب أن تعود إلى الشعب وتعمل على إزالة العداء الذي شيدته ممارستها الوحشية وبخاصة بعد فشلها في تحقيق أي مكاسب سياسية من التقارب مع العدو على حساب الشعب.
إن وقائع التاريخ تؤكد دائمًا أن أبناء الوطن المحتل على اختلاف فكرهم وتوجههم يحرصون دائمًا على الاستمساك بقواسم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم ضد الاحتلال، حتى يتحرر الوطن، ولكننا في حالة السلطة الفلسطينية نقف أمام وضع شاذ يتمثل في تحول حالة الحرب مع العدو إلى حملات تصفية لأبناء الوطن.
السلطة إذا لم تعد إلى خندق الشعب الفلسطيني فسوف تظل معلقة بين صفعات نتنياهو المتواصلة وإعراض أبناء الوطن، فتموت سياسيًّا هكذا وهي معلقة في الهواء.