; المودودي: لا داعي لتحديد سن الزواج | مجلة المجتمع

العنوان المودودي: لا داعي لتحديد سن الزواج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 98

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 30-مارس-1971

قائمة الأسئلة الصادرة من لجنة قوانين الأسرة الإسلامية وأجوبة الأستاذ المودودي عليها هل للمرأة حق إعلان الطلاق؟ ما رأيكم في بيع البنات؟ «في أواخر سنة ١٩٥٥م ألفت حكومة باكستان لجنة من مهمتها أن ترتب أسئلة عن قوانين الأسرة الإسلامية ثم تنشرها ليرد عليها من في البلاد من علماء الشريعة، وذلك لتتمكن الحكومة من وضع صيغة جديدة لقوانين الأسرة الإسلامية موضع التطبيق في البلاد، ففي ما يلي نذكر على حسب الترتيب ما رتبت اللجنة لهذا الغرض من الأسئلة مع أجوبتنا عليها» الزواج: السؤال: من اللازم ألا يتم عمل عقد الزواج إلا بواسطة المأذونين أو الموظفين المعينين من قبل الحكومة؟ الجواب: لا، لأن المجتمع الإسلامي لا مجال فيه لنوع من الكهانة priesthood فكما أن لكل مسلم أن يؤم الناس في الصلاة، كذلك له أن يعقد الزواج بين رجل وامرأة إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية، بل للزوجين أن يعقدا زواجهما بإيجاب وقبول شرعيين بحضور شاهدين مستوفين الشروط الشرعية. أما إذا قرر منصب جديد لعقد الزواج بحكم القانون، فلا بد من إحدى حالتين: إما أن يبطل كل زواج يعقد بغير وساطة «الكاهن» الرسمي، أو أن يعترف له بالمشروعية، أما في الحالة الأولى فلا بد من وقوع التضاد بين الشريعة والقانون وذلك لكون ذلك الزواج صحيحًا شرعيًا، وأما في الحالة الثانية فلا يكون معنى لوضع هذه القاعدة. السؤال: هل من اللازم أن يسجل الزواج في وثيقة رسمية؟ والأمر إذا كان هكذا فأي طريق يجب أن يتخذ لهذا الغرض، وبماذا ينبغي أن يعاقب من يخالف ذلك الطريق؟ الجواب: من المفيد ولا شك أن يسجل كل زواج في وثيقة عمومية رسمية، ولكن ينبغي ألا يكون لازمًا بحكم القانون. وذلك أنه من القواعد المقررة للزواج شرعًا أن يتم عقد الزواج بحضور شاهدين على الأقل وعلى وجه علني حتى تكون معاشرة الزوجين كزوجين شرعيين معروفة لدى أقاربهما ومعارفهما، وليس من المتعذر كثيرًا بهذا الطريق للزواج أن تتوفر الشهادات على كون النكاح منعقدًا بين الزوجين عند حدوث المنازعة بينهما، على أنه من الممكن اتخاذ المزيد من التسهيلات لتوفير الشهادات بطريقين: أولهما: أن ترتب وثيقة مستكملة النواحي لعقد الزواج ويعمل على نشرها بين المسلمين جميعًا حتى يثبتوا فيها الشهادات مع سائر الأمور المتعلقة بالزواج، وثانيهما: أن يوضع كل في حارة وفي كل حي سجل لعقود الزواج حتى يثبت فيه كل من شاء أن يثبت فيه زواجه، والناس أنفسهم لابد أن ينتفعوا بكلتا هاتين السهولتين عمومًا مدفوعين بعاطفة المحافظة على مصلحتهم. ولكن ثمة أمران قبيحان فيما إذا جعل إثبات كل زواج في هذا السجل لازمًا بحكم القانون أحدهما: إنه لابد أن يعاقب كل من يخالف الطريق، وبهذا لابد أن تضاف إلى الجرائم جريمة جديدة، وثانيهما: أن المحاكم لابد أن تأبى الاعتراف بكل زواج غير مثبت في هذا السجل مع أن كل زواج إذا تم عقده بحضور شاهدين أو أكثر فهو زواج صحيح شرعًا و لا يحل للمحكمة أن تأبى الاعتراف بوجوده، وهناك -إلى كل هذاـــ أمر آخر يتطلّب منكم كل تفكير، وهو: هل تعدون كل طفل إذا ولد من أبوين يثبت زواجهما في هذا السجل مولودًا غير شرعي، وتحرمونه من حقه في تركة أبيه؟ إنكم إن كنتم لا تريدون التجاوز إلى هذا الحد، فأي معنى عسى أن يكون لجعلكم إثبات الزواج في سجلكم الرسمي لازمًا بحكم القانون؟ السؤال: أي طريق يجب أن تسلكه الحكومة لمعرفة ما إذا كان كل واحد من الزوجين إنما عمل الإيجاب أو القبول برغبته وبدون ضغط خارجي؟ الجواب: إن الأغراض القانونية لا تستلزم -على الوجه الإيجابي- أن يستعلم أن الطرفين قد تم عقد زواجهما برضاهما، إذن فلا يفترض عن كل زواج إلا أنه قد تم برضا الطرفين ورغبتهما حتى يثبت أن أحدهما إنما عمل الإيجاب أو القبول بغير رغبته وبضغط خارجي، وذلك أن الإيجاب والقبول في الإسلام لا يتم إلا بحضور شاهدين على الأقل، فلا يصح لزواج فتى بالغ إلا أن يقبله بألفاظ صريحة بحضور شاهدين على الأقل ولا يجب لزواج فتاة -إن كانت باكورة- أن تقر به شفاهيًا ولكنها إذا بكت بصوت فذلك دليل على أنها غير راضية بالزواج، فهكذا أن الشريعة بنفسها قد قررت قاعدة للتحقق من رغبتهما جميعًا ويكفي هذا تحقيقًا للغرض المطلوب، وأما إن كان أحدهما قد ضغط عليه وراء الستار، فعلى المدعي أن يثبته، وأما القانون فلا يطالب بإثبات عدم ضغط مثل هذا، وإنما يطالب بإثبات وجوده إذا ادعاه مدع، وإذا جعل إثبات عدم الضغط لازمًا، فإن ذلك لا يعكس مراد القانون فحسب، بل لابد أن تحدث به -فعلًا- مشكلات عنيفة كثيرة. الزواج السؤال: هل من اللازم عندكم للحيلولة دون الزواج في السن المبكرة أن يوضع قانون يوجب أن لا تكون سن الفتى أقل من 18 سنة وسن الفتاة أقل من 15 سنة؟ الجواب: لسنا بحاجة إلى قانون للحيلولة دون الزواج في السن المبكرة، ومن الباطل أن تقرر 18 سنة كأقل سن لزواج الفتاة، وذلك أن فتى في بلادنا قد يبلغ جسمانيًا قبل أن تكون سنه 18 سنة كما أن الفتيات قد يبلغن جسمانيًا قبل أن تكون سنهن 15 سنة، ولو جعلنا هذين الأجلين أقل سن لزواج الفتى والفتاة بحكم القانون فمعنى ذلك أننا إنما نعترض على الذين يتزوجون قبل أن يبلغوا هذا السن أن قد تزوجوا بينما الاعتراض لنا عليهم إذا ما ارتبطوا بينهم بعلاقات جنسية أخرى، إن شريعة الإسلام إنما احترزت من وضع مثل هذه القيود المصطنعة؛ لأنها غير معقولة في واقع الأمر. فعلينا بدل من هذا أن نترك إلى اختيار الناس أنفسهم أن يتزوجوا متى شاءوا ولا يتزوجوا من لم يشاءوا، لأنهم على قدر ما يكونون من الشعور والوعي عن طريق التعليم والتربية العقلية، يمارسون اختيارهم بطريق صحيح، لابد إذن أن تهبط في بلادنا نسبة وقوع الزيجات في سن مبكرة غير معقولة يومًا فيومًا، وما هي حتى هذه الأيام بكثيرة، وهذه الزيجات في السن المبكرة، إنما أباحتها الشريعة ولم تحرمها تحريمًا لأنه من الممكن أن توجد في المجتمع أسرة تقتضي مصالحها الحقيقية أن تزوج فتاها أو فتاتها في سن مبكرة، فاللازم أن يكون الزواج في السن المبكرة مباحًا عند الحاجة لمثلها بحكم القانون، ومن المستحسن أن نعتمد الحيلولة دون رواجه غير المتناسب على ما عندنا من وسائل التعليم وأسباب بث اليقظة العامة بدلًا من لجوءنا إلى القانون، ولنعلم أحسن العلم أن ليست عصا القانون هي العلاج الوحيد لكل فساد في المجتمع. السؤال: هل من المحظور عندكم هذا التحديد لسن الزواج بحكم القرآن الكريم أو بحكم السنة الثابتة الصحيحة؟ الجواب: لا شك أن القرآن والسنة لا صراحة فيهما بالنهي عن تحديد سن الزواج إلا أن إباحة الزواج في السن المبكرة ثابتة من السنة، وتوجد لها نظائر عملية في الأحاديث الصحيحة، فالسؤال إذن: بأي دليل يجوز لكم أن تحرموا بحكم القانون ما هو مباح شرعًا؟ إن معنى تحديدكم سنًّا للزواج بحكم القانون إنكم لابد أن تبطلوا كل زواج عقد في أقل من هذه السن ولابد أن تأبى المحاكم الاعتراف به، فهل عندكم إذن من الكتاب أو السنة الثابتة بإبطاله وعدم الاعتراف به؟ والحقيقة أن هذا الأسلوب للسؤال مبني على غلطة شديدة، وذلك أن ليست لتحديد سن الزواج ناحية إيجابية فحسب، بل له في الوقت نفسه ناحية سلبية، ليس معناه أنكم تريدون أن تحددوا سنًّا للزواج، ولكن معناه في الوقت نفسه أنكم تريدون أن تحرموا الزواج قبل هذه السن فما سؤالكم عن حرية ناحيته الإيجابية بقطع النظر عن ناحيته السلبية إلا عرض للسؤال على وجه ناقص مبتور، فهو لن يكتمل إلا بأن تسألوا في الوقت نفسه هل ثمة دليل من الكتاب أو من حديث صحيح على تحريم الزواج قبل سن محددة معلومة؟ السؤال: هل توافقون الذين يقولون إنه من الجائز أن يثبت في وثيقة الزواج كل شرط لا يخالف مبادئ الإسلام والأخلاق ويجبر المحكمة على استيفائه؟ الجواب: هذا السؤال له جزءان: أولهما: هل لمثل هذه الشروط أن تثبت في عقد الزواج؟ فجوابه يجوز أن تثبت فيها، ولكن ليس معنى ذلك أن تجعل هذه الشروط جزءًا لازمًا لمعاهدة الزواج بحكم القانون وتضاف إلى وثيقة الزواج المثالية المنشورة من قبل الحكومة، وذلك أن الشريعة إنما تركت هذا الأمر إلى الطرفين في كل زواج فردي وجعلت لهما الخيار أن يتفقا بينهما على ما شاءا من الشروط المباحة، أما أن يجاوز هذا الحد وتجعل بعض هذه الشروط بمنزلة قانون أو عادة جارية في المجتمع، فذلك مخالف لمبادئ الإسلام، ومن الممكن في الوقت ذاته أن ينشأ فعلًا ما لا يأتي تحت الحصر من المفاسد والمستقبحات، والذي قد ثبت بالتجربة في مجتمعنا هو أن الروابط الزوجية التي يتعامل فيها الطرفان بممارسة الاعتماد الفردي بينهما والتي لا يحاول فيها واحد منهما أن يشد الآخر بأنواع من الشروط، هي التي تكون روابط موفقة عمومًا، وأما عقد الشروط فإنما تسبب في معظم الأحيان سوء التفاهم بين الطرفين بدل أن تسبب بينهما حسن التفاهم، وذلك أن الرابطة بينهما لا تبدأ بفضل هذه الشروط إلا بفقدان الاعتماد الشخصي، ولا يكفي لترويج الشروط المصطنعة أن يقال إنها غير متنافية مع أحكام الإسلام ومبادئ الأخلاق، لأن شيئًا إذا لم يكن متنافيًا مع أحكام الإسلام ومبادئ الأخلاق فإن ذلك لا يستلزم أن يعمل به حتمًا. والجزء الثاني لهذا السؤال: هل للمحاكم أن تجبر الناس قانونًا على الوفاء بالشروط المثبتة في وثيقة الزواج والتي لا تخالف الإسلام والأخلاق؟ فجوابه أن ليس من واجب المحكمة، كلما أرادت أن تنفذ شرطًا مثبتًا في وثيقة الزواج زيادة على الشروط المقررة في الشريعة، أن تتبين عدم مخالفته للإسلام والأخلاق فحسب، ولكن من واجبها أيضًا أن ترى هل هو شرط معقول عادل بالنسبة لأحوال الطرفين ولظروفهما الشخصية. هل للمرأة الحق في إعلان الطلاق السؤال: هل من رأيكم أنه يجوز قانونيًا أن يكون للمرأة حق في إعلان الطلاق مثل حق الرجل في إعلانه؟ الجواب: إذا قالت المرأة عند الإيجاب والقبول زوجتك نفسي على أن أمري بيدي ولي أن أطلق نفسي متى أشاء وقبل منها الرجل ذلك، فمن الجائز قانونًا الاعتراف بصحة هذا الشرط في وثيقة الزواج لأنه من صور تفويض الطلاق، وقال الفقهاء بجوازه، ولكن ينبغي أن يعلم بهذا الشأن أن جواز تفويض الطلاق قانونًا شيء ومحاولة ترويجه في المجتمع الإسلامي شيء آخر، ما جوازه إلا بناء على أن للرجل أن يفرض حق الطلاق- وقد أعطته الشريعة إياه- إلى من شاء نيابة أو وكالة عن نفسه وله أن يفوضه إلى المرأة، ولكن ليس ترويجه في المجتمع ومحاولة إثباته كشرط في كل وثيقة للزواج إلا مخالف لمقصود الإسلام قطعًا، وذلك أنه من المقتضى الفطري والمنطقي لتوازن الحقوق والصلاحيات الذي قد أقامه الإسلام بين الرجل والمرأة أن لا يكون حق الطلاق إلا بيد الرجل، وذلك أنه قد كلف الرجل بأن ينفق على المرأة وأولاده منها حال قيام الحياة الزوجية وأيام العدة بعدها وأن يبذل لها صداقًا وأن يدفع لها أجرة حضانة ورضاع إن كان له منها أولاد في سن الحضانة والرضاع، وبكل هذا يضطر الرجل إلى أن يكون على غاية من الحذر والحيطة في انتفاعه بحق الطلاق لأنه هو الذي عليه أن يتحمل كل خسارته المالية، وبخلاف هذا فإن الإسلام ما كلف المرأة بأية نفقة مالية وهي إذا وقع الطلاق، إنما تأخذ ولا تدفع شيئًا، فمن الممكن أن تندفع بكل عجلة في استعمال حق الطلاق ولا تبالي بإيقاعه على نفسها كلما ثار غضبها، فما نقل هذا الحق إليها لكل هذه الأسباب إلا مخالف للحكمة التي قد راعاها الإسلام في كل قانونه للحياة الزوجية والعائلية فمن رأينا ورأي كل عاقل بصير أن هذا الطريق إذا وضع موضع التطبيق في المجتمع، فإنه لا بد أن تكون له نتائج وخيمة كثيرة، ولا بد أن نبتلى بعده بوباء من كثرة الطلاق قد ظل مجتمعنا في سلامة منه حتى الآن. بيع البنات السؤال: من العادات القبيحة الجارية في بعض مجتمعنا أن الآباء يبيعون بناتهم. فما هو الإجراء الصارم عندكم لغرض الوقوف في وجه هذه العادة الجاهلية حتى يصبح آباء البنات وأولياؤهن لا يتقاضون مالًا عند تزويجهن؟ الجواب: هذه العادة من أقبح عادات الجاهلية ولا شك، فاللازم اعتبارها من الجرائم القانونية واللازم أن يعاقب بالسجن أو الغرامة المالية كل من يبيع بنته أو يتيمة في بيته. السؤال: هل من المستحسن عندكم أن توضع للزواج وثيقة مثالية ولا يعقد كل زواج إلا وفقًا لمحتوياتها؟ الجواب: هذه خطوة مستحسنة ولا شك، ومن اللازم عندنا أن توضع للزواج وثيقة مثل هذه على مشورة من علماء الفقه، كما أنه من اللازم عندنا أن تلحق بهذه الوثيقة مجموعة من أحكام القانون اللازمة للزواج والحياة العائلية، والتي كثيرًا ما يأتي الناس بأخطاء كثيرة لجهلهم بها.
الرابط المختصر :