العنوان الميزانية الجديدة بين العجز والدعم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982
مشاهدات 61
نشر في العدد 573
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 01-يونيو-1982
إذا كان من حق الميزانية الجديدة أن تعاني من العجز، فلا بد أن يكون من حق الحكومة أن تسعى لنصب هدف جديد وهو ترشيد الإنفاق.
هذا المنطق يبدو في ظاهره معقولًا للوهلة الأولى، بيْد أن نظرة فاحصة في مشروع الميزانية العامة التي اعتمدها مجلس الوزراء الكويتي للسنة المالية ۸۳/۸۲ تجعل سياسة ترشيد الإنفاق مثيرة لكثير من التساؤلات في ذهن المواطن.
هموم المواطن:
فالمواطن يفكر في أن فتح باب التقشف الاقتصادي قد ينتهي بوقوعه تحت وطأة بعض الضغوط الاقتصادية، ذلك بأن سياسة ترشيد الإنفاق بدأت بزيادة أسعار المحروقات، ورفع الدعم الحكومي عنها.
مما انعكست آثاره على كثير من السلع، ولكن الذي يدفع المواطن إلى القلق هو أنه يسأل: إلى أين يمكن أن تمضي بنا سياسة ترشيد الإنفاق؟ أو بعبارة أخرى: ما الحد الذي يستطيع احتماله في المراحل المقبلة لتطبيق سياسة ترشيد الإنفاق؟
وللمواطن -في قلقه هذا- كثير من المسوغات: فهو يسمع أن الحكومة تفكر في زيادة الضرائب على السيارات بنسبة قد تصل حتى 30% كما ذكرت جريدة الرأي العام الكويتية، وأن الحكومة تفكر أيضًا في زيادة أسعار الكهرباء والمواصلات السلكية واللاسلكية.
وإزاء هذا كله لا نستطيع أن نمنع المواطن من أن يتوقع أن تكون هنالك «أفكار» أخرى قد تظهر في مستقبل الأيام، ولا نستطيع أيضًا أن نقنعه بألا يقلق.
الميزانية بين العجز والدعم:
ولنعد إلى النظر في الميزانية الجديدة، إنها تعاني عجزًا قدره (312,9) مليون دينار، وهو العجز الذي اتُّخذت سياسة ترشيد الإنفاق من أجل سده.
والذي يلفت نظر المواطن حين يتأمل مشروع الميزانية الجديدة هو الباب الخامس الذي رصد له / 1335/ مليون دولار بنسبة /42,1/ بالمئة من الميزانية.
ومخصصات هذا الباب تشمل: «الالتزامات القومية والدعم، ومخصصات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والاعتمادات المخصصة للجيش والنواحي العسكرية».
والمواطن الكويتي يعرف أن ميزانية الجيش والنواحي العسكرية لم تبلغ في السنوات المالية السابقة ربع مخصصات الباب الخامس، فيبقى إذًا من مخصصات الباب الخامس قرابة / ۱۰۰۰ / مليون دولار، أي ما يقرب من ثلث الميزانية الجديدة يتم إنفاقه للدعم الخارجي.
وهكذا -بصورة تلقائية- يندفع المواطن مع توجهاته الناشئة عن مستقبل سياسة ترشيد الإنفاق، إلى إعادة النظر في مسألة الدعم ومدى ما يحققه من أهداف التزَمت الكويت بتقديم الدعم من أجل تحقيقها.
ويزيد في الإشكالات التي تثقل رأس المواطن أنه لا يكاد يلاحظ مردودًا حقيقيًّا يخدم مصالح الوطن ومصالح المسلمين مقابل الدعم الذي تقوم الحكومة بتقديمه، لا سيما في غمرة الظروف السياسية العسيرة التي تجتاح المنطقة.
ولا ريب في أن الجميع لاحظوا كيف أبدى الشعب تأييده للقرار الذي اتخذه مجلس الأمة الكويتي بقطع الدعم عن أحد الأنظمة العربية الذي ثبت أنه يستخدم الدعم ضد الشعب المسلم في البلد الذي يحكمه، وضد المصالح العربية الإسلامية بصورة عامة.
أوَليس من حق المواطن إذًا أن يتساءل: إذا كان الدعم لا يحقق غايته المرجوة، فلماذا تتحمل الميزانية أعباء العجز ويتحمل المواطن بالتالي ما ترتب على ذلك العجز؟
وبخاصة أن العجز لا يعدو مقدار ثلث مخصصات الدعم.
وعلى ذلك.. ألَا يمكن أن نستنتج من تساؤلات المواطن تلك شيئًا نجد من واجبنا أن نطالب به الحكومة التي اعتمدت مشروع الميزانية الجديدة؟
معادلة الصفر
بقيت مسألة أخرى لم يقتنع المواطن بجدواها، وهي تتعلق بموضوع الميزانية وسياسة ترشيد الإنفاق أيضًا؛ فقد لوحظ أن الحكومة كانت قد أحجمت عن الموافقة على مشروع زيادة الرواتب منذ مدة، ثم لوحظ أيضًا أنها وافقت من بعد، حين قامت بزيادة أسعار المحروقات ورفع الدعم الحكومي عنها، ولا ريب في أن المواطن لا يمكنه الاقتناع بجدوى المعادلة التالية: س - س.. (!)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل