العنوان النزاع يتصاعد بين الحكومة والمعارضة.. ومحاولات لمحاصرة الفتنة
الكاتب وائل نجم
تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005
مشاهدات 52
نشر في العدد 1640
نشر في الصفحة 19
السبت 26-فبراير-2005
الجاني لم يزل مجهولًا إلى الآن.... ومازال السجال دائرًا بين الحكومة والمعارضة أو بين المعارضين للوجود السوري في لبنان والمؤيدين له دعوات تتعالى من المعارضة بضرورة إجراء تحقيق دولي وتأمين الحماية للبنانيين لعدم الثقة بالحكومة اللبنانية، وقد لاقت هذه الدعوات صدى في باريس بشكل مباشر، خصوصًا أن هناك رغبة دولية بالتدخل في الشأن اللبناني على غرار ما هو حاصل في الملف السوداني كجزء من إعادة صياغة خريطة المنطقة من جديد، وبحجة حماية المواطنين وتأمين العدالة لهم.
بينما برزت دعوات في المقابل لإجراء تحقيق محلي وبشفافية مطلقة مطلوبة من القضاء اللبناني.
وإذا كان الجاني مازال مجهولًا.. فماذا عن التداعيات على لبنان وعلى المنطقة؟
الواقع أن وجود الحريري كان يشكل ضمانة للاستقرار السياسي في بلد كلبنان كما أن الرجل كان يعرف ماذا يريد ويعرف أن مصلحته ومصلحة لبنان أن يكون متصلاً بعمقه العربي الذي لم يقبل الحريري يوماً الانفصال عنه والصدام معه، ولقد ظل حتى لحظة اغتياله يشكل هذه الضمانة ويقف سدًا أمام إخراج لبنان من دائرة الاهتمام العربي إلى دائرة الاهتمام الدولي ولذلك فهو لم ينخرط في المعارضة التي تذهب في طروحاتها مذهبًا بعيدًا، وإن كان يحتفظ بصلات وعلاقات مع العديد من أقطابها لأنه كان يدرك أن المعارضة بأكثريتها المسيحية مستعدة أن تدير ظهرها للواقع العربي في حين لا يمكن لرفيق الحريري أن يفعل ذلك ومن هنا ظل على مسافة من هذه المعارضة كما ظل على صلات مع سورية وإن كانت له بعض الملاحظات على بعض التفاصيل والجزئيات، وإن غيابه بهذا الشكل سيجعل البلاد تفقد ضمانة الاستقرار السياسي وهذا ما بدأنا نسمع به ونراه من خلال المطالبات بالحماية الدولية، وهذا ما قد يفتح الأبواب أمام احتمالات كثيرة قد تكون مشابهة لما يجري في العراق.
إلى ذلك فقد فَقَدَ لبنان زعيمًا وطنيًا وسياسيًا بامتياز، وفقد معه المسلمون السنة رجلًا من أهم رجالاتهم الذين مثلوهم في موقع رئاسة الحكومة وفي البرلمان، ولا شك أن غيابه سيترك فراغًا كبيرًا في الساحة الوطنية، وفي الحياة السياسية اللبنانية، وفي الطائفة السنية التي اعتبر زعماؤها وقادتها السياسيون والدينيون الذين تداعوا إلى اجتماع في دار الإفتاء أن جريمة الاغتيال تمثل تهديدًا لدور السنة في حفظ البلاد، كما تمثل تهديداً لوجودهم فيها، وهم لن يسمحوا بذلك ولن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه المحاولات، وقد حذر البعض من أن يكون استهداف الحريري واستهداف السنة من ورائه استكمالاً لعملية الاستهداف الجارية لهم في العراق، وأن يكون ذلك جزءاً من المشروع التفتيتي للمنطقة على أسس طائفية ومذهبية، وأن تبدأ الفتنة في لبنان من خلال حشر السنة فيها ليكونوا مذهبيين وطائفيين وقد تعودوا أن يكونوا دائماً أكبر من الطائفية والمذهبية، بل على مستوى الأمة وعلى مستوى الأخطار التي تهددها وهذا ما ذهب إلى قوله أحد المشاركين في اللقاء المنعقد في دار الإفتاء، ومن هنا يتخوف الكثير من الأوساط من زعزعة الاستقرار الداخلي، وبث الفتنة المذهبية والطائفية في لبنان بعد اغتيال الحريري الذي سقطت مع اغتياله كل الخطوط الحمر.
وأما في الجانب الاقتصادي فيتخوف الكثير من الخبراء الاقتصاديين من تداعيات الاغتيال على هذا الجانب، لأن الحريري كان يوحي بالثقة والاطمئنان لكثير من المستثمرين ولكثير من الدول لا سيما الخليجية، وأن اغتياله ورحيله سيجعل الكثيرين من هؤلاء يفكرون في نقل استثماراتهم إلى أماكن أخرى، خصوصًا وأنه لم يعد هناك ما يوحي بالثقة بالنسبة إليهم وهذا ما سينعكس سلباً على نسبة الاستثمار كما سينعكس على الاقتصاد المتدهور والمنهار أصلًا وعلى سعر صرف الليرة اللبنانية.
أمام كل ذلك يتخوف الكثيرون من تداعيات هذا الاغتيال على كافة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويرون أن العملية الانتخابية المنتظرة في الربيع تصبح تفصيلاً أمام الأخطار المحدقة بلبنان، والتي نأمل ويأمل الكثيرون في تجاوزها بسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل