; النزعة النصرانية في قاموس المنجد | مجلة المجتمع

العنوان النزعة النصرانية في قاموس المنجد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 44

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

النزعة النصرانية في قاموس المنجد

عرض نقدي لكتاب الدكتور إبراهيم عوض

تأليف: الدكتور إبراهيم عوض - جامعة أم القرى | عرض: يحيى بشير حاج يحيى - ينبع، السعودية

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي يُلقى فيها الضوء على ظلمات قاموس المنجد. فقد سبق للأستاذ سعيد الأفغاني أن قدم تقريرًا إلى جامعة دمشق عن أخطاء المنجد وأوهامه، كما تتبع الشيخ إبراهيم القطان عورات هذا المنجد في مجلد ضخم تحت عنوان: «عثرات المنجد». ومع ذلك، فلا يزال هذا القاموس يطبع وينشر دون أن يعمل ناشروه ومحققوه على إصلاحه وتنقيحه وتخليصه مما يحمل من وزر الأخطاء والتحامل والتعصب.

 

ويأتي كتاب الدكتور إبراهيم عوض، ليلقي أضواء جديدة على ظلماته، ولكن من زاوية أخرى هي زاوية النزعة النصرانية.

 

وعلى الرغم من قلة صفحاته التي لا تتجاوز الخمسين صفحة من القطع المتوسط، فقد جاء غنيًّا بالشواهد، موفقًا في إبراز المطاعن على الإسلام والمسلمين التي حشى بها هذا القاموس!

 

يقول المؤلف: «المنجد معجم نصراني، وهو من ثَمَّ يمثل الرأي النصراني ويعكس المشاعر النصرانية، ويعطي الصدارة دائمًا لكل ما هو نصراني، ومع ذلك تجد هذا المعجم في مئات الألوف من البيوت المسلمة وأصحابها في الغالب لا يعرفون مدى السُّمِّ الكفري المراق فيه».

 

ولسوف نقف في هذا العرض السريع عند بعض النقاط من شواهد المؤلف على إدانته العلمية والعقدية والتاريخية لهذا القاموس.

 

أوجه التحامل النصراني في المنجد

أولًا- التغافل عن قدسية القرآن الكريم:

لم يوصف «القرآن» في هذا القاموس بـ «الكريم» أو «المجيد»، على حين أن كتاب اليهود والنصارى يطلق عليه دائمًا اسم «الكتاب المقدس» أو «الأسفار المقدسة». وحين يستشهد بشيء من القرآن الكريم لا يقدم للشاهد بـ "قال تعالى" مثلًا، بل لا يشار عادة إلى أنه مستمد من القرآن، اكتفاء بكلمة «نحو» أو «ومنه» أو «يقال» أو «كالقول»، وكأن القرآن مجرد قول مجهول القائل.

للاطلاع على مكانة القرآن الكريم، يمكنك زيارة: موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية.

 

ثانيًا- إهمال السنة والسيرة النبوية:

سكت تمامًا عن أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يشر إليها ولا إلى كتبها، وحتى في الأماكن التي يمكن أن يتحدث عن ذلك فيها مثل مادة «حدث» لـ «أحاديث الرسول» و «صَحَّحَ» لـ «الصحاح» أو على الأقل «صحيح البخاري وصحيح مسلم». وكذلك فعل في السيرة النبوية على أهميتها وجلالها عند المسلمين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من جمهور البلد الذي طُبع فيه ولأجلهم.

 

ثالثًا- حجب لقب المصطفى عن الرسول:

تبلغ بواضعي المعجم كراهيتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم مراعاتهم لحقائق التاريخ ولا لواجبات اللياقة حين يحجبون عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقب «المصطفى»، هذا اللقب الذي أصبح عَلَمًا عليه، على حين يهتمون بالنص على أن «الإناء المصطفى» لقب لـ «بولس» الذي يسمونه «بولس الرسول».

 

رابعًا- تضخيم عقيدة الصلب وإهمال الشهادتين:

حرص هذا القاموس على إبراز عقيدة الصلب في النصرانية، فقد خصص جزءًا مستقلًّا لـ «صَلَبَ» المشتق منها «الصليب»، بينما يتجاهل في مادة «شهد» المشتق منها «الشهادتان» المعنى الإسلامي للشهادة.

 

خامسًا- تقديم العبادات بمنظور نصراني:

قدم للعبادات من وجهة نظر نصرانية، فلم يكلف نفسه أن يشفع ذلك بإيراد تعريفها في الإسلام، مثل «الصلاة» التي يحددها بأنها «ارتفاع العقل إلى الله لكي نسجد له ونشكره ونطلب معونته». فهل هذه هي الصلاة التي يعرفها المسلمون وهم أغلبية السكان الساحقة في العالم العربي الذي كتب له هذا المعجم! ومثل ذلك فعل في «الصوم والحج وصلاة الجنازة» في صرفها إلى المعاني النصرانية متجاهلًا تمامًا العبادات في الإسلام.

 

سادسًا- الاهتمام بالمراتب والأعياد النصرانية على حساب الإسلامية:

أما عن اهتمامه بالأعياد النصرانية واليهودية فحدث ولا حرج، كـ «الشعانين والفصح والخمسين واليوبيل» وغيرها. وكذلك فعل حين أورد المراتب الدينية على الرغم من أنها كلمات دخيلة على العربية، من مثل: «الأباتي - أرشمندريت - الأكسرخوس - والأفود وغيرها»، بينما الأعياد عند المسلمين كما يقول: «عيد الفطر - عيد المسلمين بعد رمضان»، متجاهلًا عيد الأضحى.

 

سابعًا- إبراز أعلام النصارى وتغييب أعلام المسلمين:

أما فيما يتعلق بالأعلام فإن الأمر أدهى وأمر، فهو يتجاهل كثيرًا من الكتاب العرب والمسلمين القدماء والمحدثين، بينما يعج معجمه بمن يسميهم «القديسين» من كل جنس ولون ولغة، وغالبية هؤلاء لا تهم القارئ العربي ولم يسمع عنهم. فهو لا يترجم مثلًا لـ «عبد الحميد بن باديس»، بينما يتحدث عن «نوبار باشا» المعروف بعمالته للإنجليز بأنه: «سياسي مصري أرمني الأصل عمل على تحرير بلاده من السيطرة العثمانية وسعى في شق ترعة السويس وفي تنظيم القضاء».

 

خلاصة النقد والدعوة إلى البديل

ويخرج المؤلف بحقيقة يضعها بين يدي القراء قائلًا: «ومن الواضح أن محرري القاموس - وكانوا في الأصل راهبين يسوعيين، وما زال فيهم حتى الآن عدد من هؤلاء الرهبان - قد وضعوا أمامهم قاموسًا كنسيًّا وأخذوا ينقلون منه هذه الكلمات والمواد ويضعونها في مواضعها من «المنجد» الذي كتب عليه أنه قاموس لغوي، ولكنهم حولوه إلى قاموس كنسي أيضًا، وزادوا فأرادوا التعمية على كثير من العقائد والأمور والشخصيات الإسلامية، بل أساءوا إلى أصول اللياقة عند الحديث عن بعض ما يتعلق بديننا الحنيف».

 

ويختتم كتابه بالدعوة إلى تأليف معجم يكتب من وجهة نظر علمية إسلامية ليكون بديلًا عن هذا المنجد الذي لا ينجد، يتلافى أخطاء «المنجد النصراني» وضيق أفقه وتعصبه الذميم.

 

صدر الكتاب عن دار الفاروق - الطائف - المملكة العربية السعودية 1411هـ - 1991م.

 


 

الرابط المختصر :