العنوان النشاط الكنسي في اليابان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1986
مشاهدات 67
نشر في العدد 754
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 11-فبراير-1986
بالإضافة إلى العزلة الطبيعية التي يفرضها موقع اليابان الجغرافي كجزيرة نائية في طرف العالم الشرقي، فرضت اليابان على نفسها عزلة سياسية في الفترة من عام 1653 إلى عام 1853 حيث منعت التجارة الخارجية وأغلقت الحدود على مواطنيها وحرمت عليهم السفر إلى الخارج كما أغلقت الحدود في وجه الأجانب فلا يسمح لأحدهم دخول اليابان أو التعامل مع أهلها وقد اتخذت اليابان كل هذه التدابير حتى لا تقع في شباك الاستعمار إلا أن الضغوط الغربية عليها كانت أكبر من أن تتحملها اليابان لأكثر من مائتي عام، فرضخت لسلطان الغرب وفتحت حدودها في منتصف القرن التاسع عشر، وكان من أهداف الغرب في اليابان بجانب الأسواق التجارية وحاجتها لموانئ ترسي فيها سفنها وتتزود منها، كان من أهدافها نشر الدين المسيحي في ربوع الجزيرة اليابانية. وليس أدل على ذلك من زيارة وفد من الدعاة البروتستانت في عام 1859 أي بعد فتح الحدود اليابانية بثلاث سنوات، وقد قام الوفد بإجراء مسح شامل لليابان وتأسيس أول عمل كنسي منظم في اليابان. وبدأ انتشار الكنائس والدور المسيحية منذ ذلك الحين إلى أن جاء عصر التنصير الذهبي بانهزام اليابان في الحرب العالمية الثانية ووقوعها تحت احتلال أمريكا والحلفاء، حيث كان من مهام قوات الاحتلال الأساسية نشر الديانة المسيحية وتسهيل مهمة الدعاة إليها.
ورغم قلة عدد اليابانيين الذين تنصروا والسبب يرجع إلى طبيعة المجتمع الياباني المحافظ الذي ينتقي ما يأخذ من خارج الحدود وكذلك ضعف المادة المقدمة حيث لوى عنق الديانة المسيحية وأفرغت من مضمونها الروحي لتوافق أهواء اليابانيين، رغم قلة المنتسبين إلى المسيحية رغم عمرها الطويل في اليابان، تجد أن كل الطرق والمدارس المسيحية لها نشاط دائب في اليابان ومازالت تحمل آمالا كبيرة في تنصير كل المجتمع الياباني.
وفيما يلي نورد بعضًا من جوانب النشاط الكنسي في اليابان:
1- التبشير:
يعمل في مجال التبشير بالديانة المسيحية في اليابان أكثر من «21653» شخصًا متخصصًا ومتفرغًا تدربوا على إلقاء المحاضرات وعلى فنون التبشير فيقومون بالاتصال الفردي بصورة مكثفة لدرجة أنهم يطرقون باب كل بيت في اليابان ويعرضون لأهل البيت البضاعة المسيحية كما أن لهم نشاطًا إعلاميًا واسعًا ويدخل في ذلك البرامج التلفزيونية الثابتة والمجلات والصحف السيارة كما يعملون حديثي العهد بالمسيحية أساسيات الدين ويعينونهم على أداء شعائرهم التعبدية.
وفي اليابان أكثر من 9749 كنيسة ومركزًا للتبشير مقابل مسجدين قديمين للمسلمين، وقد بلغ إنفاق الكنيسة البروتستانتية وحدها في سبيل التبشير خلال عام 1984م أكثر من 217254000 ين ياباني، ولو أضفنا إلى ذلك الاتفاق على النشاط التعليمي البروتستانتي في اليابان خلال نفس العام لبلغت جملة الإنفاق البروتستانتي في اليابان خلال عام 1984م مبلغ 14016613000 ين ياباني، أما الكنيسة الكاثوليكية فهي ترفض الإفصاح عن حجم مصروفاتها في مجال التبشير في اليابان، ولا شك في أنها تنفق في هذا المجال بسخاء.
إحصائية مقتضبة للنشاط الكنسي في اليابان
الجهة | العاملون في مجال التبشير | الكنائس والدور المسيحية | الأتباع | الذين أشهروا ميسحيتهم خلال عام 83/1984 | المؤسسات التعليمية التابعة للكنيسة | الإنفاق السنوي بالين الياباني |
البروتستانت الكاثوليك المجموع | 13516 8137 21653 | 8644 1105 9749 | 675225 436256 111481 | 18700 2896 21596 | 7398 806 5204 | 14016613000 غير معلن عنه __ |
المصدر: التقرير السنوي للمسيحية في اليابان لعام 1985م ص 452، 453
2- النشاط التعليمي:
قد أفلح المسيحيون في الوصول إلى عقول اليابانيين عن طريق المؤسسات التعليمية التي يقومون بإدارتها فهم يتعهدون أطفال اليابان بالرعاية منذ نعومة أظافرهم في دور الحضانة ورياض الأطفال المسيحية ذات الخدمات الجميلة. كما أن لهم مؤسسات تعليمية على كل مراحل التعليم.
وقد بلغ عدد المؤسسات التعليمية المسيحية في اليابان في عام 1984م 5204 مؤسسة وتقابل هذا العدد الضخم من المؤسسات التعليمية المسيحية مؤسسة إسلامية واحدة هي المعهد العربي الإسلامي الذي أنشئ في الماضي القريب وليس هناك مجال للمقارنة بين الإنفاق المسيحي في النشاط التعليمي، وبين ما ينفق على النشاط التعليمي الإسلامي في اليابان، حيث بلغ إنفاق الكنيسة البروتستانتية على التعليم خلال عام 1984 «5.842.838.000» ين ياباني.
3- النشاط الاجتماعي:
للكنيسة بفروعها المختلفة نشاط اجتماعي واسع في اليابان وذلك من خلال الجمعيات الخيرية وبيوت الشباب المنتشرة في كل مكان، حيث يقدم السكن المريح والخدمات الطيبة لكل من يحل بهذه البيوت بغض النظر عن ديانته، كما يقومون بنشاط ملموس في مجال رعاية العجزة والمعوقين وجمع التبرعات للمتضررين بالكوارث واللاجئين كما يقومون بتنظيم الأنشطة الرياضية المختلفة والشعب الياباني شعب محب للرياضة.
4- الطباعة والنشر:
من المجالات التي نجحت فيها الكنسية بلا منازع مجال توفير الكتاب أو المادة الدينية والفكرية بلغة أهل البلد، وفي اليابان دور مسيحية للطباعة والنشر. والكتاب المسيحي متوفر باللغة اليابانية واللغات الرئيسية الأخرى في كل ركن من أركان اليابان إلى درجة أنك تجد الإنجيل في كل غرفة في فنادق اليابان، بل أكثر من ذلك أنك تستطيع الحصول على الإنجيل من آلات البيع الأوتوماتيكية، في أي وقت من الليل أو النهار، وهذا حدث غريب حتى بالنسبة لليابانيين حيث إن المعهود هو الحصول على الكتب من المكتبات. كما أن الكتاب المسيحي يوزع في الأماكن العامة والشوارع ومحطات القطار وبكثرة.
5- النشاط السياسي:
تراعي الكنيسة في ممارستها للنشاط السياسي في اليابان موافقة هوى الجمهور الياباني والبعد عن بواطن الخلاف والحرج، فمن أنشطتها السياسية مثلًا تنظيم اللقاءات والمؤتمرات التي تدعو إلى السلام وتعارض صناعة أو استعمال القنبلة الذرية، وهذا من الأمور التي تهم اليابانيين أيما اهتمام كما يدعون إلى التوفيق بين الأديان.
ومن أنشطتهم السياسية مساندة الجالية الكورية وهي أكبر جالية أجنبية في اليابان في مطالبتها بإلغاء أخذ بصمات الأجانب عند التسجيل للإقامة في اليابان، وقد كسبوا بذلك عطف الشعب الكوري في بلده الأم، والذي يمثل في مركز الثقل في نشاطهم في الشرق الآسيوي كما كسبوا الكوريين في اليابان دون أن يؤدي ذلك إلى خسارة جانب الحكومة اليابانية وتحظي الكنيسة بمساندة دول الغرب المسيحي التي تحرص اليابان أشد الحرص على علاقتها الحميمة بها وللفاتيكان وزن كبير في اليابان.