العنوان النشاط في التنصيري في اليمن
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993
مشاهدات 56
نشر في العدد 1036
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 02-فبراير-1993
• مرتدون عن الإسلام وراء حوادث تمزيق القرآن وإلقائه في المجاري!
• بدأت بوادر جديدة لأنشطة التنصير في الظهور في عدن في مخيمات اللاجئين الصوماليين والأحباش، والصراع شديد بين جمعية الإصلاح اليمنية ومنظمة أطباء بلا حدود.
• الشارع اليمني يحاول المنصرون غزوه.
حوادث إحراق المساجد وإهانة المصاحف الغامضة
منذ أكثر من عام شهد عدد من المحافظات اليمنية حوادث غامضة الدوافع، تمثلت في إحراق مجموعة من المساجد، وتمزيق المصاحف وإلقائها في القاذورات أو مجاري المساجد! وتنتفي شبهة عدم وجود فاعل من حقيقة أن إشعال الحرائق في المساجد كان يتم بعد جمع المصاحف والسجاجيد كومة واحدة في وسط المسجد ثم إشعال النيران فيها. حدث هذا في «حجة» و«الضالع».
مسيرة احتجاجية ضخمة في الحديدة
أما جريمة إهانة القرآن الأولى فقد وقعت في مدينة صغيرة في ضواحي «الحديدة» تدعى «القطيع»! وعلى العكس من حوادث الحرائق، فقد تمكن المواطنون في «القطيع» من إلقاء القبض على المجرم وتسليمه إلى الشرطة، واستفزت الحادثة مشاعر المسلمين، ولأول مرة يقود العلماء مسيرة جماهيرية ضخمة – تمت الدعوة إليها في خطب الجمعة من منطقة «القطيع» إلى «الحديدة» على بعد حوالي 25 كم؛ لحث المسؤولين في مركز المحافظة على التحقيق في الحادثة وتقديم الفاعلين إلى العدالة لتطبيق الحد الشرعي عليهم!
· بدأت نشاطات حركة التنصير في اليمن مع احتلال بريطانيا لعدن عام 1839، والآن يتولى مستشفى جبلة المعمداني إكمال المهمة.
معلم شيوعي يلقن الإلحاد لطلاب صنعاء
وفي الفترة نفسها دعا بعض أولياء أمور الطلاب في العاصمة صنعاء إلى إضراب عن الدراسة بعد اكتشاف أحد المعلمين الشيوعيين في مدرسة «خالد بن الوليد» الثانوية، وهو يلقن طلابه عددًا من مبادئ الإلحاد، بل وصل الأمر إلى إجبارهم على كتابة عبارات عن خلود الشيوعية، وكان التلاميذ قد سارعوا إلى إبلاغ آبائهم بتصرفات المدرس وقدموا إليهم دفاتر مادة التعبير المليئة بالمواضيع والعبارات ذات النفس الماركسي الإلحادي!
وتلقفت الصحافة الإسلامية القضية ونشرتها مدعمة بالوثائق من دفاتر الطلاب الصغار وأفواههم! وبرغم أن المدرس الماركسي اختفى حينها عن الأنظار إلا أن عددًا من آباء الطلاب تحملوا مسؤولية متابعة الموضوع حتى تم إلقاء القبض عليه، وما تزال قضيته معروضة أمام المحكمة الغربية في العاصمة صنعاء! وإن كانت صحافة الحزب الاشتراكي الحاكم قد بدأت في الأسابيع الأخيرة تنشر نداءات وتعليقات تدعو إلى الإفراج عن المتهم بدعوى إصابته بمرض نفسي خطير!
كما سارع الاشتراكيون إلى حث منظمات غربية تُعنى بحقوق الإنسان (!) للضغط الإعلامي على الحكومة اليمنية للتدخل لإلغاء المحاكمة.
وقد شهدت قاعة المحكمة التي تنظر القضية نوعًا من المشاحنات بين محامي الدفاع من جهة والمحامي الذي وكله المواطنون من جهة ثانية. والمثير للإعجاب أن طلاب المدرسة كانوا يحرصون على حضور جلسات المحكمة بأعداد كبيرة، كما تصدى بعضهم لمحاولة محامي الدفاع إيهام قضاة المحكمة بأن المدرس مجنون. ويبدو أن شعور الاشتراكيين بقرب صدور الحكم ضد المتهم – الذي لم ينكر إلحاده أثناء التحقيق، قد دفعهم لإثارة القضية في صحافتهم بعد أن كانوا قد تجاهلوا الإشارة إليها، والجدير بالذكر أن دعوة أولياء أمور الطلاب للإضراب والخروج في مسيرة احتجاج إلى مجلس النواب كادت تفشل حينها عندما أصدر الحزب الاشتراكي الحاكم وحلفاؤه في التيار «الشيعي» بيانًا يدعو إلى إلغاء الإضراب والمسيرة بدعوى أن إثارة القضية بهذا الحجم كانت له خلفيات سياسية!!
جريمة إهانة القرآن في «جبلة» واتهام مستشفى المعمداني
جريمة في «إب» وفي ليلة الثلاثاء 29 ديسمبر الماضي تسلل شخصان إلى مسجد «الأشرفية» بمدينة «جبلة» وقاما بتمزيق عدد من المصاحف وإلقائها في مجاري حمامات المسجد، لكن الله أراد فضح المجرمين فرآهما «قيم» المسجد وهما ينفذان فعلتهما، فاستدعى عددًا من المواطنين ولحقوا بهما إلى حيث يسكنان، وقاموا بتسليم المجرمين إلى المسؤولين في المديرية حيث اعترف المتهمان بكل شيء. وبمجرد انتشار أخبار الجريمة دعا العلماء المواطنين إلى الخروج في مسيرة احتجاجًا على إهانة كتاب الله وللمطالبة بسرعة استكمال إجراءات التحقيقات مع المتهمين! كما تشكلت لجنة المناصرة للقرآن الكريم لمتابعة القضية عند الجهات المختصة، وقد رفع المشاركون في المسيرة لافتات تشير بأصابع الاتهام إلى حركة التنصير الناشطة في «جبلة» والتي تتخذ من مستشفى «جبلة» المعمداني منطلقًا لها! ومستشفى «جبلة المعمداني» أنشأته إحدى الهيئات التنصيرية في الستينيات وتم بناء كنيسة بداخله بدون ترخيص رسمي، ومنه تتسرب الأناجيل وكتب التنصير بواسطة الأطباء والممرضات، بل إن الفترة الأخيرة شهدت قيام العاملين في المستشفى بترك مساكنهم فيه واستئجار منازل خاصة وسط المدينة بالقرب من الأهالي! ويبدو أن المشاركين في المسيرة كانوا واثقين من المعلومات التي وجهت الاتهام لحركة التنصير، فقد نشرت صحيفة «الصحوة الإسلامية» يوم الخميس الماضي لقاءً صحفيًا مع وكيل نيابة «جبلة» الذي كشف في حديثه معلومات خطيرة عن خلفيات الجريمة، فقد كشف وكيل النيابة أن المتهمين اعترفا بالردة عن الإسلام والدخول في المسيحية بتشجيع من شخص ثالث، وعند استدعاء المتهم الثالث أقر كذلك بارتداده عن الإسلام وقيامه بالتبشير بالمسيحية تأثرًا باطلاعه على كتاب «الإنجيل المقدس» عن طريق متهم رابع اعترف هو أيضًا بوجود مجموعة أشخاص آخرين ارتدوا عن الإسلام، واعترف بأنهم تلقوا وعودًا بأنهم سيحصلون على مبالغ مالية مقابل ما يقومون به من التبشير بالمسيحية في «جبلة»! كما كشف وكيل النيابة أن أحد المتهمين قد اعترف بأن أحد أطباء مستشفى «جبلة» المعمداني هو محور عملية التنصير التي تجري في المدينة. المحكمة الجزائية بالمحافظة بدأت منذ 20 رجب الماضي في محاكمة ستة متهمين بارتكاب جريمة إهانة القرآن، ويتوقع أن تصدر المحكمة أحكامًا قوية مع ازدياد هذه الجرائم مع ملاحظة أن الحكم الذي صدر في العام الماضي في حادثة «القطيع» بالحديدة كان مخففًا مراعاة لكون المتهم قد أعلن توبته وندمه قبل القبض عليه!
تاريخ حركة التنصير في اليمن
تاريخ حركة التنصير في اليمن بدأت نشاطات حركة التنصير في اليمن مع احتلال بريطانيا لعدن عام 1839م، لكن المحصلة النهائية للحركة التنصيرية كانت مخيبة جدًا لآمال النصارى، فبعد 129 عامًا من الاحتلال لم يتجاوز المرتدون الثلاثة الأشخاص، بل إن هناك من يؤكد أن د. «عفارة» هو الوحيد الذي اعتنق المسيحية فقد كان البعد النصراني للاستعمار البريطاني واضحًا في أذهان اليمنيين.
وبالطبع لم تخل «عدن» من وجود جاليات كبيرة غير إسلامية أثناء عهد الاحتلال البريطاني، كما أنشئت عدة كنائس ومدارس تابعة لها، لكن كل ذلك زال –تمامًا– بعد رحيل البريطانيين باستثناء بقاء جزء من كنيسة ليؤدي عليها شعائر العبادة ما تبقى من أفراد آثروا العيش في «عدن» وكلهم من نصارى الهند!
لكن بوادر حركة جديدة للتنصير بدأت في الظهور، كما يبدو في عدن منذ وصول آلاف اللاجئين من الصوماليين والأحباش حيث تنشط في مخيمات تواجدهم بعض المنظمات الغربية مثل منظمة «أطباء بلا حدود» التي دخلت في منافسة جادة مع جمعية الإصلاح الاجتماعي اليمنية، الأمر الذي دعا المنظمة إلى أن تطلب من السلطات المحلية في «عدن» أن تمنع نشاط جمعية الإصلاح بعد أن رأت فعاليتها واطمئنان اللاجئين إليهم! الجدير بالإشارة أن مندوبي «عدن» في مؤتمر الوحدة والسلام الذي عقد في صنعاء في نهاية ديسمبر الماضي وترأسه الشيخ عبد المجيد الزنداني قد أشاروا إلى أن هناك أنباء عن جهود تبذل لإعادة فتح الكنائس من جديد في المدينة، وتبنى المؤتمر – نتيجة ذلك– توصية من لجنة الفتاوى الشرعية بعدم جواز بناء الكنائس في اليمن باعتبارها جزءًا من جزيرة العرب التي أوصى الرسول –صلى الله عليه وسلم– بإخراج الكتابيين منها قبل موته. أما اليمن الشمالي سابقًا فقد بدأت طلائع الحركة التنصيرية بالعمل قبيل منتصف الستينيات بصورة محدودة، ثم تكاثرت بعد ذلك الهيئات والجمعيات التنصيرية حيث مارست أعمالها تحت ستار تقديم خدمات طبية وتطويرية.
ويذكر الأستاذ حسن البشاري في دراسة له غير مطبوعة عن التنصير في اليمن – أن تسلل المنصرين إلى اليمن بدأ عام 1963م عندما سمحت السفارة الإيطالية في «تعز» للمبشر «غابرييل» بإقامة الصلاة في مبنى السفارة ثم بدأت تبرز الهيئات التنصيرية في نشاطاتها «الإنسانية» حتى بلغ عددها جمعيات تتبنى عددًا من المستشفيات أبرزها مستشفى «جبلة» المعمداني.
كما تجدر الإشارة إلى أن النشاط التنصيري قد تولاه رجال ونساء من بلدان غربية متعددة مثل جمعية رعاية الأطفال السويدية وفرقة السلام الأمريكية وهيئة المتطوعين البريطانية والمنظمة الإيرلندية للتطوير والوكالة المركزية البروتستانتية من ألمانيا الغربية!!
وفي عامي 1982 – 1983م بلغ النشاط التنصيري ذروته وتداول المواطنون شريطًا مسجلًا عليه أحاديث عن المسيحية والأناجيل لأفراد يمنيين ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا المسيحية، ولقد حرص المروجون أن يكون المتحدثون يمثلون مناطق مختلفة من اليمن، وظهر ذلك واضحًا في اللهجات المتعددة للمتكلمين. وبالطبع يستغل المنصرون الأوضاع المادية السيئة للمواطنين في المناطق الريفية وتخلف الخدمات الصحية ليمارسوا نشاطهم تحت ستار العون. وقد ساعد على انتشار المنصرين بحرية في اليمن غفلة الدولة –أو تغافلها– عن نشاطهم وعدم مبالاة معظم الجهات الرسمية بمثل ذلك النشاط ولاسيما في سنوات المد اليساري في الستينيات والسبعينيات. ولاشك أن الأجواء العامة المنفتحة في اليمن بعد قيام الوحدة وإقرار التعددية السياسية يوفر فرصًا كبرى لازدهار النشاط التنصيري ولاسيما مع انشغال الدولة بالصراعات السياسية بين التيارات والأحزاب اليمنية، كما أن ازدياد النفوذ الغربي اقتصاديًا– عبر شركات البترول– وسياسيًا عبر العلاقات المزدهرة يضفي على نشاط المنصرين حماية غير مباشرة!
اقرأ أيضا:
مخاوف من النشاط التنصيري باليمن