العنوان النظام السوري وموقفه من الصلح مع اليهود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1980
مشاهدات 64
نشر في العدد 492
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 05-أغسطس-1980
- الشعب المسلم يرفض كل أشكال الاستسلام ويطالب بالتحرير لا بالتحريك.
قبل أن تظهر بوادر الاستسلام للتكتيك الأمريكي- اليهودي بشأن صلح الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية مع العدو اليهودي اللدود نبهت المجتمع إلى خطر اللعبة التي انزلقت فيها بعض الأنظمة وفي مقدمتها نظام السادات وطرحت سؤالا جوهريًّا على الأنظمة والشعوب قالت فيه:
«هل من حق الحكام العرب إذا عجزوا عن تحرير فلسطين والأراضي العربية الأخرى أن ينهوا القضية الفلسطينية بأي شكل كان وأن يصفوا الحساب لمصلحة اليهود؟»
وتساءلت المجتمع ومازالت تتساءل مع الشعوب العربية المسلمة:
«من الذي كلف هؤلاء الحكام بأن يقوموا بهذا العمل في هذه المرحلة التاريخية بالذات؟».
- ففي الأسبوع الماضي قام السيد جوزيف سيسكو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الاسبق واليد اليمنى لهنري كيسنجر وهو مختص بشؤون الشرق الأوسط قام بجولة عمل ذات طبيعة كيسنجرية في بعض عواصم المنطقة آثار خلالها أن رحلته تصب في إطار العمل من أجل الصلح بين الحكومة والأنظمة العربية المجاورة.
- وقد ميز سيسكو بين شكلين للسلام؛ الأول شكل كامب ديفيد الذي رفضته بعض الأنظمة العربية وقبل به السادات والثاني شكل يعتمد على جماعية الأنظمة العربية من ناحية وعلى مقررات مجلس الأمن ولا سيما القرار رقم «242» وبعد انتهاء سيسكو من جولته صرح بأن بعض دول المنطقة ومنها سوريا لا تستبعد احتمال إيجاد تسوية سلمية في الشرق الأوسط» القبس 21/7/1980م
- إن تصريحات جوزيف سيسكو هذه تكشف عن أمور عديدة أبرزها:
1- إن المساعي للاتفاق على صيغة للصلح بين بعض الأنظمة العربية وحكومة اليهود في فلسطين تسير بشكل طبيعي.
2- إن الأنظمة المشار إليها في تصريحات سيسكو قابلة من حيث المبدأ بالصلح مع اليهود والاعتراف بدولة اليهود ومنحها الشرعية الملكية فلسطين وبعض الأراضي العربية المحتلة
3- إن هؤلاء سيقبلون بما قبل به السادات الذي كان جريئًا في إعلان خيانته العظمى للأمة والفارق بينه وبين غيره في نظر شعوب المنطقة فارق في التوقيت من ناحية وفي الإعلان التكتيكي عن الصلح من ناحية أخرى.
نعم هذه هي الحقيقة التي تحاول بعض أجهزة الإعلام الرسمية في بعض دول المواجهة التعمية عنها وتغطيتها لأسباب محلية داخلية بحتة أهمها أن الشعب المسلم رافض لوجود تلك الأنظمة من حيث المبدأ ومن حيث اكتشافه لما تدبره له.
وإذا كانت إذاعة دمشق والمؤسسات الإعلامية السورية الأخرى قد عقبت على زيارة جوزيف سيسكو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الاسبق مبرزة رفض سوريا الالتحاق بركب كامب ديفيد؛ فهذا لا يعني أن النظام هناك يرفض مبدأ الصلح والمفاوضة مع العدو اليهودي.
- فالمناورات الإعلامية باتت معروفة الهدف ومكشوفة الأسلوب والتكتيك.
- والسلوك السياسي الذي مارسته أجهزة الأنظمة الراغبة بالصلح مع اليهود يؤكدان واقع تلك الأنظمة على غير ما تعلنه أجهزة الإعلام.
- وهنا يحسن بنا أن نذكر بقضيتين أساسيتين لعلنا نحسن إلقاء الضوء على حقيقة أمر الصلح مع اليهود على تخوم الجبهة الشمالية مع فلسطين المحتلة.
الأولى
نشرت الصحف البرازيلية في صفحاتها الأولى في الشهر الأخير من العام المنصرم «1979م» نبأ اجتماع مثير عقده الدكتور محسن بلال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري مع اليهودي البرازيلي «إسرائيل كلايين» رئيس لجنة بلدية ريو دي جانيرو وأحد المسؤولين البرازيليين المعروفين بميولهم الصهيونية والمعادية للعرب.
وقد رتبت المقابلة بناء على طلب سابق من السفارة البرازيلية في دمشق وقد استغربت الخارجية البرازيلية الطلب واستوضحت من سفارتها في سوريا التي أكدته وقالت الصحف البرازيلية.
إن وجهاء الجالية العربية عارضوا الاجتماع ونصحوا المسؤول السوري بإلغائه، ولكن دون جدوى.
وعقب الاجتماع نشرت الصحف تصريحات بلال وكلايين صاحب الميول الصهيونية وقد جاء فيها
«إن الجانبين بحثا موضوع السلام في الشرق الأوسط»
وقال كلايين وهو يهودي
«لقد اجتمعنا وكان اجتماعنا دليلًا على أن اليهودي والعربي يمكن أن يجتمعا بصورة مباشرة للتوصل إلى اتفاق دون حاجة إلى وسيط».
وقال السيد محسن بلال
«إن الاجتماع كان وديًّا وصريحًا».
هذا خبر نقلته بجملته جريدة القبس الكويتية الصادرة صباح يوم الخميس
الموافق 20/12/1979م.
الثانية
وتنحصر فيما بدأ به المراقبون لأوضاع الجبهة الشمالية ويقرنونه ليكون مفارقة مضحكة بالمقارنة مع البداية التي بدأ بها السادات الخائن أبان فصل القوات واتفاقيته على الكيلو «101» حيث إن فصلًا مماثلًا للقوات تم في أجزاء الجبهة الشمالية التي يتحكم نظام دمشق بها.. وكان هذا الفصل من مبدئه أساسًا توطئة لصلح يهودي ليس بالضرورة على غرار الصلح الذي اكتمل فيما بعد بين مصر ودولة العدوان اليهودية من ناحية التكتيك والأسلوب، ولكنه يبقى في واقعه ونتائجه مؤشرًا في طريق الإدارة السورية على درب المصالحة مع حكومة العدو اليهودية ومنحًا لهذه الحكومة الاعتراف بالملكية والشرعية لأرض فلسطين المحتلة.
إن المراقبين للأوضاع السياسية يفسرون اختلاف المصالحة مع اليهود في هذا الموقع عن الطريقة الساداتية في كامب ديفيد بأمور عديدة منها:
1- رغبة الاتحاد السوفياتي وبعض دول أوروبا في الدخول من البوابة السورية إلى مائدة المفاوضات؛ الأمر الذي يتيح لهذه القوى امتيازات سياسية واقتصادية جمة فيما بعد تمام الصلح.
2- إن التمزق الحكومي الذي لم يكن السادات يعانيه في مصر عندما أقدم على الصلح منفردًا يمنع رجال الجبهة الشمالية من الإقدام على الصلح بالشكل الساداتي ليعتمدوا أسلوب المناورة والسرية والبعد عن الصخب والضجيج على نمط لقاء محسن بلال مع الصهيوني إسرائیل کلايين في البرازيل.
3- إن المعارضة الإسلامية الشعبية العتيدة في تخوم الجبهة الشمالية تعرقل مسيرة المصالحة بين النظام والحكومة العدوة في فلسطين المحتلة.
- لهذا فلا يصلح للجبهة الشمالية التي فض الاشتباك فيها مرة أن تكمل المشوار على الطريقة الساداتية لأن الأمر قد يؤثر على وجود النظام أساسًا.
كل هذا يؤكد حقيقة مرة هي في أن الإعلام العربي ما زال على أساس من حسن الظن بعيدًا عن الوقائع والحقائق والأهداف التي تسعى إليها بعض الأنظمة العربية وإذا كان رجال الإعلام يريدون المحافظة على كرامة الكلمة وصدقها وعلى شرف القول الذي هو شرفهم هم فلا بد لهم من اتباع الحقيقة وتفنيد الدعاية المزورة لتقف جماهير الأمة كلها على الحقيقة المخبأة وراء الكواليس السياسية وعندها فقط يشهد عالمنا بشرف هؤلاء.
ومن أجل الوصول إلى الحق لا بد أن نكرر ونقول:
إن بعض الأنظمة الحاكمة في بلادنا يضعون أمام الأجيال القادمة متاريس ضخمة حين يقرون الوجود الصهيوني بشكل يحمل الشرعية في ملك أرض فلسطين وترابها الطاهر فهم لم يكتفوا بالعجز عن التحرير وإنما أضافوا إلى ذلك قيودًا وأغلالًا تلتف حول أعناق وأيدي الأجيال القادمة لتحول بينها وبين التحرير فالاعتراف بالعدو قيد ومحاولات فرض التعايش مع العدو قيد وتكبيل الأجيال القادمة بمواثيق علنية وسرية تستهدف تأمين الوجود اليهودي على الأرض العربية قيد.. وأي قيد.
ما هو المطلوب إذا؟؟
إن الأمر جد.. وإذا جد الجد فإن الشعوب لن تصبر لحظة على قرار ظالم أو تصرف أحمق جائر بحق الشعب العربي المسلم والأرض العربية الإسلامية.
- إن الشعب يطالب أنظمته جمعاء بالتخلي عن سياسة الاستسلام وتنفيذ رغبة اليهود أو رغبة أمريكا أو رغبة الروس الشيوعيين الحاقدين على الإسلام والمسلمين.
- وهو يطالب بالعمل الجاد من أجل مواجهة مع العدو فلا يفل الحديد إلا الحديد والقضية بحاجة إلى عدة وإعداد فقد بدأ شعبنا المسلم يشمئز من البيانات السخيفة التي لم يعد يطبق الصبر عليها حتى صار كل ما يصدر رسميًّا بشأن التحرير ومقاتلة اليهود يلقى عدم التصديق من الشعوب حتى صارت المسألة مسألة ضعف في الثقة بين الشعوب والأنظمة العربية المعنية وهذا أمر لا نرى حاجة لإقامة الدليل عليه فالشواهد كثيرة.
- أما إذا كانت الأنظمة المعنية بالتحرير لا بالتحريك!! عاجزة عن تحمل المسؤولية فأولى لها أن تقدم استقالتها بعد إعلان فشلها بكل صدق وصراحة وسوف تعفيها الشعوب من المهمة وفي ظهراني هذا الشعب المسلم رواد قادرون بإذن الله على تحمل المسؤولية ولعل الشعب الذي تسري في عروقه صحوة الإسلام لعل هذا الشعب على امتداد الوطن الإسلامي الكبير يعلق كبير الأمل على الحركة الإسلامية وقياداتها وروادها في امتلاك زمام الأمور وتصريفها والتعامل مع العدو اليهودي وفق ما يطلبه الشرع الإسلامي الحنيف وإلا فإن الشعب المسلم ولا سيما في مواطن المجابهة مصر على أن يفعل شيئًا والأيام القادمة على عربة الدهر والليالي حبالى بالكثير وهيهات لمن سار في غيه أن يعود عنه!!