العنوان النظام السوري ينفذ المخطط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1976
مشاهدات 103
نشر في العدد 305
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-يونيو-1976
زمنيًا: تداخلت ثلاث مراحل في حياة الوطن العربي بعد الرحيل الشكلي للاستعمار.
- مرحلة القيادات التي سلمها الاستعمار مقاليد الحكم وشؤون السلطة.
في هذه المرحلة تهيأ اليهود لاحتلال فلسطين فاحتلوها.
- تلي ذلك مرحلة الانقلابات العسكرية والشعارات الاشتراكية والقومية.
في هذه المرحلة هيأت القيادات التي خلفت جيل الاستقلال المزيف. فرصة الازدهار للعدو الصهيوني ومكنته -تمامًا- من البناء العسكري والصناعي والعلمي. ومن جلب أفواج متلاحقة من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة.
وفي عهد هذه القيادات توسع العدو- عام 1967م فاحتل الجولان وسيناء والضفة الغربية.
- ثم جاءت المرحلة التي يعيشها الوطن العربي اليوم.
وهي مرحلة يمكن أن نطلق عليها: «مرحلة تثبيت المخطط الذي نفذه جيل الاستقلال المزيف والقيادات التي تمكن العدو وتوسع في عهدها» إن مجازر الأردن عام 1970م. واتفاقية سيناء ومجازر لبنان والغزو السوري الرامي إلى ضرب طموح مسلمي لبنان ووجود المقاومة الفلسطينية. كل هذه الأحداث. حلقات متداخلة أو مقدمات لنتيجة واحدة هي:
تمكين العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة وتصفية القضية الفلسطينية بالتالي:
وإذا ترجمة هذه الأحداث إلى لغة عقائدية قرأنا النص التالي:
إن هذه الأحداث والوقائع والمؤامرات موجهة في عمقها البعيد إلى الوجود الإسلامي.. عقيدة وتراثًا وناسًا.
ذلك أن التحليل النهائي يفيد بطريقة الجزم بأن الصراع في حقيقته إنما هو صراع عقائدي بين الإسلام.. واليهود.
موضوعيًا: لم يتغير «محتوى» الأنظمة ولم تتبدل مواقفها الجوهرية.
منذ غداة الاستقلال وحتى اليوم. والمواقف هي هي.
عزل الإسلام وإقصاءه عن الصراع. ولاء مشبوه للأجنبي.
مؤامرات مستمرة لدفن القضية الفلسطينية شعبًا وفكرًا وتاريخًا وسياسة.
ومن القرائن التاريخية الثابتة المطردة أنه على الرغم من الاختلاق الدولي والإقليمي. نجد اتفاقًا دوليًا بل إجماعًا دوليًا وإقليميًا على إذلال أمتنا وإهدار قضاياها وطمس حقوقها.
إن النظام السوري اقتحم لبنان. واحتل مواقع عديدة منه.
لماذا؟
بالتأكيد.. لم يفعل ذلك لسحق المارون الذين ظلموا المسلمين عشرات السنين. ولم يفعل ذلك من أجل حماية الوجود الفلسطيني من العدو الصهيوني وحلفائه الكتائبيين والشمعونيين. و. و. إنه اقتحم لبنان لكي يبقى على امتيازات المارون الاستعمارية. ويبقي في نفس الوقت على المظالم التي حرمت مسلمي لبنان من حقوقهم المشروعة.. في قمة السلطة وفي مناصب الجيش والتمثيل النيابي. وغير ذلك.
اقتحم لبنان لكي يضرب الوجود الفلسطيني أي لكي يؤدي المهمة التي عجز عنها فرنجية والجميل وشمعون وشربل قسيس.
وهنا يظهر بوضوح «الإجماع» الدولي والإقليمي -رغم وجود الاختلاف والصراع- على نفس المهمة.
- بعد تدخل النظام السوري في لبنان بساعات أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تأييدها لهذه التدخل ووصفته بأنه «خطوة عملية بناءة».
- بعد التدخل بساعات أيضًا أعلن رئيس وزراء العدو إسحق رابين عن ارتياحه العميق لخطوة النظام السوري وقال:« إن إسرائيل لا تجد سببًا يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان. فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين وتدخلنا عندئذ سيكون بمثابة تقديم المساعدة الفلسطينيين ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا».
- وأثناء التدخل كان كوسيجن رئيس وزراء الاتحاد السوفياتي موجودًا في دمشق. وعلى عجل أعلن تأييد بلاده لما يفعله النظام السوري بمسلمي لبنان والمقاومة الفلسطينية فقال:
«إن الاتحاد السوفياتي يقف إلى جانب سوريا».
ثم وجه كلامه إلى النظام العلوي فقال:
«إننا معكم في هذه الأيام ونتمنى لكم الانتصار العظيم».
وتأييد الاتحاد السوفياتي التدخل السوري يسقط أكذوبة ويؤكد حقيقة.
- يسقط أكذوبة أن التدخل يريد قمع اليسار في لبنان. فالاتحاد السوفياتي الذي جدد إستراتيجيته في ربط فصائل اليسار به كقواعد تضمن له نفوذًا دائمًا لا تستطيع الأنظمة -غير المضمونة- أن توفره له.
الاتحاد السوفياتي هذا لا يعين النظام السوري على قمع اليسار اللبناني.
إلا إذا كان هذا اليسار تابعًا للصين. وهذا احتمال غير وارد لأن الصين تنسق في السنوات الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو تنسيق حملها -مثلًا- على نفض يدها من جبهة تحرير ظفار وحملها على التعاون مع أمريكا في أنجولا.
حكاية قمع اليسار -إذن- أكذوبة كبرى روجت لتخويف أنظمة بعينها في المنطقة.
- وبسقوط أكذوبة قمع اليسار في لبنان تتأكد حقيقة وهي أن التدخل هدفه ضرب الصحوة الإسلامية والمقاومة الفلسطينية.
وهذا هو سر الإجماع الإقليمي والدولي لأن الأطراف الضالعة في الخطة تختلف على كل شيء ولكنها تجمع على قمع أي صحوة إسلامية. وضرب كل فعالية فلسطينية.
حقيقة أكدتها الأحداث. وأكدها تصميم الخصوم على تسوية ما سمي بمشكلة الشرق الأوسط بطريقة وصيغة تخدم العدو الصهيوني اليوم وغدًا.
- يوم 2 - 6 – 1976م كتبت «التايمز» تقول: «إن تدخل النظام السوري في لبنان يلقى ترحيب اليمين المسيحي بدون تحفظ. كما يلقى الموافقة الهادئة من الولايات المتحدة وإسرائيل».
- وأعلنت فرنسا ترحيبها وتأييدها للتدخل السوري.
- والأنظمة العربية الخانعة أيدت التدخل السوري بسكوتها المطبق.
ويبدو أن تعبير «يعملون في صمت» لا ينطبق إلا على خطط التآمر ضد الأمة.
فعهدنا بهؤلاء الحكام أنهم مراءون موغلون في الرياء والتظاهر.
إذا بنيت مدرسة ابتدائية يصر الواحد منهم على قص شريط الافتتاح وسط ضجيج إعلامي يمدح الإنجاز العظيم.
إنهم لا يعملون في صمت إلا إذا كان الأمر متعلقًا بالقضايا العليا للأمة.
وصمتهم إزاء التدخل السوري لضرب مسلمي لبنان والمقاومة الفلسطينية. يندرج في خطة الكتمان المضيعة لمصالح الأمة.
بيد أنه صمت غبي إلى درجة التنفير.
- فتدخل النظام العلوي في لبنان من أجل تحقيق الأهداف المذكورة أنفًا يحمل نذرًا لتدخلات إقليمية مماثلة في هذه المنطقة.
وتصور ذلك لا يحتاج لغير أشبار من الخيال!
فمنذ فترة تعمل القوى المعادية على بث فتن داخلية في الخليج العربي.
ولن تتورع هذه القوى عن إحداث قلاقل تؤدي إلى تدخلات إقليمية بحجة حفظ الأمن وكفالة الاستقرار!..
والتدخل الإقليمي سيكون بالوكالة عن قوى أخرى طبعًا. تمامًا كما أن النظام السوري ينفذ المخطط اليوم بالوكالة عن الاستعمارين الأمريكي والروسي -وتوابعهما من الشرق والغرب- وبالوكالة عن الصهيونية العالمية والأنظمة العربية الخانعة.
والتدخل الإقليمي ذاته سيكون ذريعة لتدخل خارجي.
والغزو الفرنسي -المزمع- في لبنان ترويض نفسي وسياسي لقبول أي إنزال أمريكي في أي بقعة من المنطقة.
فهل هذا ما تريده الأنظمة العربية الخانعة؟! علي أن تصرف النظام السوري ينبغي أن يكون مناسبة لفتح ملف الجولان.. كيف سقطت بهذه السهولة؟. وعلى يد من سقطت؟
لأن ترابط المواقف يقضي بترابط عمليات كشفها.
وبهذه المناسبة. فإن وزير خارجية النظام السوري الأسبق -إبراهيم ماخوس- اجتمع عام 1967م -قبيل حرب يونيو- بوزير خارجية العدو السابق أبا أيبان في باريس.
وكان مما قاله العدو الصهيوني أيبان لإبراهيم ماخوس:
ما هي مصلحتكم في الحرب ضدنا؟ أنني أرى أنه من مصلحتنا جميعًا ألا نتقاتل فأنتم أقلية علوية داخل سوريا ونحن أقلية يهودية في محيط عربي هائل.
ومصالحنا كأقليات توجب علينا التعاون والتنسيق لا التقاتل والتخاصم»!.