العنوان النظام العميل في أفغانستان لا يمكن أن يكون قانونيًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 111
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 29-أبريل-1980
لقد ورد في نشرات الأخبار مؤخراً، أن وزير الخارجية السوفييتي «غروميكو» استدعى وزير الخارجية العميل شاه محمد دوست وزير النظام غير القانوني في أفغانستان إلى موسكو- ليلقنه ويلقي عليه الدروس الجديدة في إبادة الشعب الأفغاني المسلم- والوزير السوفييتي سمى النظام الحاكم في أفغانستان نظاماً قانونياً.
وهنا نسأل السيد الوزير.. أي نظام يمكن أن نسميه قانونيًا؟
المعروف لدى الجميع أن النظام الذي ينتخبه الشعب عن طريق الانتخابات الحرة المستقيمة، ويحميه ويؤيده أغلبية الشعب يسمى نظامًا قانونيًا. فهل يصدق هذا التعريف على النظام الحالي المستورد في أفغانستان؟ هذا النظام الذي يقتل الملايين من أفراد شعبه بواسطة العسكريين الأجانب؟
إن ببراك كارمل الذي نصب حاكمًا على أفغانستان في 27 ديسمبر 1979م، وهو مفتش بالخمر الروسي فتجاوز الجيش الروسي بقطاعته جميع القوانين الإنسانية والدولية واحتل أفغانستان وأسقط النظام السابق حفيظ الله أمين.. وببراك كارمل الذي ألقى خطابه الأول من إذاعة جمهورية تاجكستان السوفييتية، الساعة السابعة والنصف مساء وفق التوقيت المحلي لأفغانستان في الوقت الذي كانت فيه إذاعة كابل تذيع نشرتها العادية الساعة العاشرة حسب التوقيت المحلي من ذلك اليوم. فالنظام المستورد من الاتحاد السوفيتي بهذا الشكل هل يمكن أن نسميه نظامًا قانونياً؟!
إن العالم كله ليشهد بأن جميع فئات الشعب الأفغاني المسلم وجميع العمال والمزارعين وجميع العلماء وغالبية طلاب المدارس والجامعات وغالبية موظفي الدولة، وجميع سكان القرى والمدن الصغيرة والكبيرة قد حملوا السلاح يجاهدون من أجل إعلان كلمة الله ضد الغزاة الروس والنظام العميل المستورد ويبذلون دماءهم رخيصة من أجل إقامة حكم الله وتحرير أفغانستان من سيطرة الكفر والإلحاد. والجيش الروسي يستعمل جميع أنواع الأسلحة الحديثة خلافًا لجميع الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية ويقوم بغارات جوية وحشية يدمر فيها كل شيء حتى الحيوانات والنباتات وحتى إنهم يستعملون الغاز السام ضد الشعب المجاهد ويقتلون أفراده قتلًا عامًا.
فهل يمكن أن يكون مثل هذا النظام الذي يحارب جميع فئات الشعب الواقفة ضده- وهو يسمح للأجانب بأن يبيدوا الشعب بكامله- نظامًا قانونيًا؟
إن الشعب الأفغاني المسلم- وجميع الشعوب المسلمة والمحبة للسلام يعتبر جميع الأنظمة المستوردة غير قانونية خاصة أنظمة نور محمد تراكي وحفيظ الله أمين وببرك كارمل الذين وصلوا إلى الحكم بمساندة الجيش الروسي مباشرة وحملوا على الشعب الأفغاني المسلم، وأن الاحتلال وإن سماه الوزير السوفيتي غروميكو- قانونيًا- فإن الشعب المسلم سيستمر في الجهاد ضد هذه الأنظمة إلى أن يسقطها ويقيم الحكم الإسلامي بديلاً عنها ولا يصرفه عن الجهاد في سبيل الله أي شيء مهما كانت قيمته إن شاء الله ولا تغره الادعاءات الكاذبة التي يدعيها الاحتلال الروسي والنظام العميل في أفغانستان فببراك كارمل ورفاقه أعلنوا أن أساس عقيدتهم هو الماركسية ومع ذلك يدعون الإسلام ويذكرون اسم الله تبارك وتعالى في خطاباتهم نفاقًا.
والشعب الأفغاني يعرف أنه لا يمكن أن يكون مسلمًا من يعتقد بالماركسية بل هو عدو للإسلام والمسلمين ومنافق ولو ذكر اسم الله من وقت لآخر. ومن أجل هذا يجاهد الشعب ضده بنفسه وماله ولحفظ عقيدته الإسلام مع ما يعانيه من الفقر والجوع.
فهل يمكن أن يكون النظام الذي هو ضد عقيدة شعبه نظامًا قانونيًا؟
الوزير السوفييتي- غروميكو- يقول: «إذا انتهى التدخل الخارجي في أفغانستان سيغادر الجيش الروسي أفغانستان».
وهنا نتساءل أي قدرة أجنبية استعمارية أرسلت مائة ألف جندي مسلح بأحدث الأسلحة؟
فهل الشعب المسلم الفقير الذي يجاهد من أجل عقيدته من العوامل الخارجية ومائة ألف جندي مسلح ليسوا من العوامل الخارجية؟!
وغروميكو يعرف جيدًا أكثر من أي أحد آخر أن الشعب الأفغاني المسلم لم ولن يقبل أبدًا بالنظام العميل لهم ولغيرهم فهو دائمًا وعلى طول التاريخ حارب الاستعمار بشتى أشكاله- ودخل في الحرب مع الإمبريالية الغربية ولقنها دروسًا لن ينساها أبدًا- وسيتكرر التاريخ مع الروس ويلقنهم درسًا لن ينسوه أبدًا إن شاء الله.
فالشعب الأفغاني المسلم كان أول شعب في قارة آسيا أعلن الجهاد ضد أكبر قوة في ذلك الوقت وهو الاستعمار الإنجليزي وبنداء «الله أكبر» وقوة الإيمان استطاع أن يلحق الهزيمة بالاستعمار الإنجليزي. واليوم أيضا برفع نداء «الله أكبر» وقوة الإيمان واقف أمام الاحتلال الشيوعي السافر ويحارب ضد أكبر قوة معتدية إلى آخر قطرة دم في عروقه من أجل الحفاظ على عقيدته الإسلامية.
وما على الروس إلا أن يعتبروا بما واجهه الاستعمار الإنجليزي قبلهم وأن يسحبوا بأقصى سرعة جيوشهم من أرض أفغانستان وأن يتركوا الشعب الأفغاني المسلم يقرر مستقبله بنفسه فالشعب الأفغاني كما أنه لا يرضى بدخول الروس أرضه فهو لا يرضى بدخول أي أجنبي آخر ولا يمكن له أن يسلم تقرير مصيره إلى أي قدرة خارجية كائنًا من كان.
إن الشعب الأفغاني يجاهد من أجل إقامة الحكم الإسلامي والروس يعرفون جيدًا أنه بنفسه يستطيع تقرير مصيره وليس تقرير مصيره على يد جيوشهم المسلحة وقنابلهم السامة فإن إرادة المسلم لا يمكن أبدًا أن تخضع لقوة السلاح لأن قوة الإيمان أكبر بكثير من قوة السلاح مهما بلغت قوته.
وهم مجهزون بهذه القوة تجهيزًا كاملًا إن شاء الله.