العنوان النظام فهم «الفيتو» الروسي على طريقته
الكاتب محمد فاروق الإمام
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 28
السبت 15-أكتوبر-2011
- بعد فشل النظام في جني أي مكاسب من قمعه ووحشيته.. طور من أساليب جرائمه باغتيال رموز المعارضة
- لم يكتف النظام باغتيال الزعيم الوطني الكردي مشعل التمو الذي يحظى باحترام جميع السوريين.. بل سعى إلى تلويث سمعته عبر صحافته الصفراء!
هكذا يفهم النظام السوري -وعلى طريقته الخاصة- ما يعنيه «الفيتو» الروسي الذي حال دون إصدار قرار إدانة باهت من مجلس الأمن يدين النظام السوري على جرائمه بحق الشعب السوري وعلى مدار سبعة أشهر، وفهم هذا النظام السادي لـ «الفيتو» الروسي يعني إعطاءه المزيد من الوقت ليوغل بدم السوريين والتنكيل بهم، وسوق الآلاف إلى أقبية الأمن والمعتقلات والسجون، وتهجير الآلاف إلى خارج الحدود، وتقطيع أوصال المدن ومحاصرتها وقطع الماء والغذاء والكهرباء والاتصالات عنها، وتحويل مدارسها إلى معتقلات وساحاتها إلى مسارح تعذيب وتنكيل لأهلها.
كل ذلك بهدف تركيع الشعب وقهره وإذلاله وإعادته إلى بيت الطاعة «الأسدي» الذي تمرد عليه، متطلعا إلى الحرية التي انتزعها بوقفة عز وشموخ، هاتفا بكل تحد وعنفوان وكبرياء وشموخ: «هي لله.. ما بتركع إلا لله».
وبعد أن خاب النظام وأفلس من حصد أي مكاسب من قمعه ووحشيته طور من أساليب جرائمه بتوجهه إلى رموز المعارضة السورية، ظنًا منه أنه قد ينجح في هذا التوجه بعد أن أخفق في كسر إرادة الجماهير السورية، وقد عمل على قمعها بكل ما يملك من أدوات وأسلحة ومرتزقة وشبيحة وأبواق مضللة دون نتيجة، اللهم إلا من تصاعد وتيرة هذه الثورة وتوسع حجمها لتغطي المدن السورية وبلداتها وقراها من الجزيرة شرقًا إلى البحر غربًا، وبدأ - وفق خطته مشه الجديدة.. القديمة – بأحد رموز المعارضة الذي ظل عصيًا على النظام رافضا دعوته للحوار معه، معلنا في كل المناسبات وقوفه إلى جانب الثورة والثائرين مرددا مقولته الشهيرة: «نحن وإياكم يدا بيد لنتحرر من السجن الكبير».
بدأ باغتيال الزعيم الوطني الكردي «مشعل التمو» الذي يحظى باحترام كل السوريين بجميع أطيافهم، والذي صعب على النظام تشويه مواقفه الواضحة من الظلم والاستبداد ومواقفه الجريئة والصريحة من أماني وتطلعات شعبه الكردي، بهدف تشتيت الأنظار عن الجهة الغادرة التي قامت باغتياله يوم «جمعة المجلس الوطني يمثلني»، الذي كان وقعه كوقع الصاعقة ليس على أهله في القامشلي فقط، بل على كل السوريين من أقصى البلاد إلى أقصاها وقد أخفق النظام في اغتياله يوم التاسع من سبتمبر الماضي، ونجح بالأمس في الوصول إليه واغتياله، ليضيف إلى سجل جرائمه الأسود رمزًا جديًدا من رموز الوطن.. إنه «مشعل التمو».
ولم يكتف هذا النظام بفعلته الدنيئة الجبانة، بل راحت صحفه الصفراء تسعى إلى تلويث سمعة هذا المناضل وتزوير حقائق مواقفه من نظام «آل الأسد» الاستبدادي فراحت تبث المعلومات المضللة عن مواقف هذا المناضل المشرفة بهدف تبرئة النظام من عملية الاغتيال.. فقد كتبت إحدى هذه الصحف تقول: «إن تمو رفض الاعتراف بمجلس العملاء والخونة» «تقصد المجلس الوطني للثورة السورية الذي أعلن عن تشكيله من إسطنبول»، وكل السوريين يعرفون أن هذا الاتهام باطل لأن تموء كان أول المؤيدين للمجلس، ووصفته الصحيفة بأنه «أحد المعارضين الذين يدعون لإجراء حوار مع الحكومة، وله دور بارز في التصدي المحاولات التدخل الخارجي في سورية»، مع أن «تمو» كان أول الرافضين للحوار مع النظام، ورفض المشاركة في لقاءات بعض الأكراد مع «بشار الأسد» منذ خمسة أشهر إلا أن تلك الصحيفة المأجورة قالت: «إن «تمو» كان يحضر لحضور جلسات الحوار الوطني».. وقالت الصحيفة: «الآن الخونة وضعوا اسم المعارض السوري عضوًا في الأمانة العامة لكي يتاجروا على دمه».. وختمت الصحيفة روايتها الملفقة بـ«اتهام تركيا باغتيال تمو».
وفقيد الوطن من مواليد «الدرباسية» عام ١٩٥٨م، متزوج وله ستة أولاد، ويقيم في مدينة القامشلي، ودرس الهندسة الزراعية وعمل بين قيادات «حزب الاتحاد الشعبي الكردي» في سورية لأكثر من ٢٠ عامًا، وفي عام ۱۹۹٩م أسس «مشعل تمو» لجان إحياء المجتمع المدني برفقة العديد من النشطاء السوريين أمثال علي العبدالله، وميشيل كيلو، كما أسس منتدى «جلادت بدرخان» في مدينة القامشلي بالتزامن مع ما سمي «ربيع دمشق» في عام ٢٠٠٠م بداية استيلاء «بشار الأسد» على السلطة في سورية.
وتم إغلاق المنتدى على خلفية مشكلات أمنية، كما كل منتديات «ربيع دمشق»، ثم أسس تيار المستقبل الكردي في سورية، وهو تيار شبابي ليبرالي يرفض اعتباره حزبا سياسيا، ويعتبر أن الأكراد جزء لا يتجزأ من تركيبة النسيج السوري.
وعرف مشعل التمو بقوة في الأوساط الكردية بعد أحداث ١٢ مارس الدامية في القامشلي.
ثم اعتقل ووجهت له تهمة إثارة الفتنة الإثارة الحرب الأهلية، وأسقط عنه القاضي تهمتي «نشر أنباء كاذبة، وتشكيل جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي»، وحكم عليه لمدة 3 سنوات ونصف السنة.
وخرج «مشعل التمو» من السجن في الآونة الأخيرة أشد صلابة وثباتا على مبادئه، وعرض عليه «بشار الأسد» الحوار بعد أسبوعين من خروجه، وذلك في معرض عرض السلطة الحوار على مجموعة من الأحزاب الكردية، ورفض «التمو» على أثرها الحوار مع النظام، ووقف إلى جانب الثوار في الشارع السوري بحزم.
وشارك «مشعل التمو» في «مؤتمر الإنقاذ الوطني» الذي عقد في إسطنبول عبر رسالة صوتية وجهها للمؤتمرين من داخل سورية أكد فيها وحدة الشعب السوري، كما أنه كان من المشاركين وبفعالية كبيرة في تأسيس وبلورة المجلس الوطني السوري الذي انطلق مؤخرًا في إسطنبول.
هذه سيرة مناضلنا «مشعل التمو» الذي كان له نصيب كبير من اسمه، فقد كان شعلة تضيء درب الجماهير السورية، وتقوي من وحدتها على مدار سنين طويلة، وأراد النظام الباغي - واهمًا - أن يطفئ، باغتيال هذا المناضل، أوج شعلة هذه الثورة أو يحد من وهج لهيبها، وما درى أن مثل هذه الجرائم لن تزيد الجماهير إلا إصرارًا وثباتًا على مسيرتها والمضي بها إلى غايتها في إسقاط النظام وإعادة سورية إلى ماضيها الديمقراطي العريق، ووحدتها الوطنية ودولتها المدنية القائمة على المؤسسات الشرعية التي تحترم الإنسان، وتصون حقوقه وكرامته وتسعى إلى إسعاده، وتأمين العدالة والرفاهية والعيش الكريم له بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة أو المذهب، في تعايش سلمي حضاري عرفه ومارسه لسنين طويلة قبل أن يصادر كل ذلك حفنة من مغامري حزب البعث الذين تسلقوا جدران الحكم في دمشق غيلة وغدرًا على ظهر دبابة ضالة أدارت ظهرها للعدو الصهيوني، ولا تزال فجر الثامن من مارس عام ١٩٦٣م.
ذهب «التمو» إلى جوار ربه وحيدًا مخلفًا في سورية ٢٣ مليون تمو آخر، يعاهدونه على المضي في نفس الدرب الذي سار عليه حتى تحقيق كل الأهداف التي دعا إليها واستشهد من أجلها!!