; النفس العميلة | مجلة المجتمع

العنوان النفس العميلة

الكاتب أبو أسامة

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 68

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 14-فبراير-1978

حدثناك، أخي الحبيب، في حلقة سابقة عن عدوك الذي يتربص بك الدوائر، ويدبر ضدك المكائد ليخرجك من حزب الله فتنضم شئت أم أبيت إلى حزب الشيطان. كما وقد وعدناك بالحديث عن أسلحة هذا الشيطان واستراتيجيته في إغوائك وفتننك وصدك عن سبيل الله، ونحن على الوعد إن شاء الله، ولكن دعنا نحدثك قبل ذلك عن بعض أعوان الشيطان وعملائه الذين يثق فيهم الإنسان كثيرًا وما يدري- لولا رحمة الله- أنهم أعدى أعدائه وأخبث عملاء الشيطان وأعوانه، «هم‏ العدو فاحذرهم» فلرب عدو ظاهر أقل من عدو خفي يتلبس ثوب النصح والصداقة.‏ ومن عملاء الشيطان وأعوانه الذين قصدناهم «النفس»، نعم لا تستغرب نفسك التي بين جنبيك فهى من أعدى أعدائك إن لم يرحمك الله، فهى وعاء التفاعل مع ما يردها من خير وشر وحلال وحرام وحق وباطل ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ( يوسف: 51). وقال تعالى ﴿وَنفسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا، فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا، قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا، وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشمس: 6-10). والمسلم قد ينسى نفسه في زحمة الدنيا، ومتطلباتها، قد ينسى حق نفسه من الرعاية والعناية فيؤدي ذلك إلى خواء النفس وقسوتها ثم فتورها وانحرافها- ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 74).
فعليك أخي المسلم أن تلجمها بلجام التقوى والدين والترغيب والترهيب، وإلا أردتك قتيلًا ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (النازعات: 40-41).
وتفكر أخي في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ (الشورى: 46).
فعليك أن تربح نفسك ولا تكن من الخاسرين الذين وعدهم الله بعذاب مقيم فلنحاسب أنفسنا قبل أن تحاسب ولنزنها قبل أن توزن، ولنتهيأ للعرض الأكبر.
‏فاليوم عمل بلا حساب، وغدًا حساب بلا عمل ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا والحمد لله رب العالمين.‏                                                                                    

الرابط المختصر :