العنوان النقرس.. الأعراض والعلاج
الكاتب محمد حجازي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997
مشاهدات 82
نشر في العدد 1246
نشر في الصفحة 63
الثلاثاء 15-أبريل-1997
من أهم مظاهر مرض النقرس حدوث نوبات من الالتهابات الحادة بالمفاصل؛ حيث تؤثر في البداية على مفصل واحد فقط، وتكون مصحوبة بزيادة حمض اليوريك «URIC ACID» في الدم، ويمكن التفرقة بين نوعين من النقرس هما:
النقرس الأوَّلي
ويحدث نتيجة خلل وراثي في التمثيل الغذائي للبيورينات «PURINES»،والتي يكون حمض اليوريك ناتجًا نهائيًّا لعمليات التمثيل الغذائي الخاصة بها، ويصيب هذا النوع من النقرس الرجال والنساء بعد سن اليأس بنسة ١٠:١، ويكون هناك تاريخ عائلي لوجود النقرس في 3٠% من الحالات تقريبًا.
وتحدث زيادة حمض اليوريك في الدم؛ نتيجة لزيادة استهلاك الأغذية المحتوية على البيورينات مثل الكبد والكلاوي والقلب والمخ والحمام والجمبري «الروبيان» وشوربة اللحم والعدس والسبانخ والملوخية والكاكاو والأيس كريم والحليب كامل الدسم.
كما تحدث هذه الزيادة أيضًا في مدمني الخمور خاصة في هؤلاء الذين لديهم الاستعداد للإصابة بالنقرس، ويلاحظ ذلك في المصابين بالسمنة.
النقرس الثانوي
يحدث في جميع الأعمار من الجنسين، ويكون ثانويًّا لخلل آخر مثل حالات النقرس المصاحبة لأمراض التكاثر النقوي «مرتبط بنخاع العظام»، والتي تسبب زيادة التمثيل الغذائي للبيورينات، ومن ثم تؤدي إلى ارتفاع حمض اليوريك في الدم، ومن هذه الأمراض على سبيل المثال مرض ابيضاض الدم النقوي «اللوكيميا» والتليف النقوي، ومرض كثرة الحمر الحقيقية، ومرض النقيوم المتعدد، ومرض هودجكن «HODGKIN»،كما تحدث الزيادة في حمض اليوريك بالدم في حالة استخدام الأدوية المضادة للمنيضات في علاج هذه الأمراض السالفة الذكر كنتيجة لتدمير الأنسجة بهذه الأدوية.
وقد تحدث أيضًا زيادة حمض اليوريك بالدم؛ نتيجة لاستخدام بعض الأدوية مثل المعالجة بالمبيلات «مدرات البول» على وجه الخصوص مبيلات الثيازيد«THIAZIDE» والأسبرين بجرعات صغيرة.
كما تحدث زيادة حمض اليوريك بالدم؛ نتيجة للإصابة بالقصور الكلوي المزمن الذي يخفض الإخراج الكلوي لحمض اليوريك.
أعراض وعلامات المرض:
في النوبة الأولى يصاب الأبخس الكبيرة في ٧٥% من الحالات، والكاحل والرسغ في 35% والركبة في ٢٠%، ويصيب المرض أكثر من مفصل واحد في ٤٠% من الحالات، وتكون البداية عادة مفاجئة، والمفصل أحمر اللون ودافئ ولامع ومؤلم بدرجة حادة مع وجود حمى وفقدان للشهية أحيانًا، وفي البداية تصيب النوبة مفصلًا واحدًا في أغلب المرضى إلا أنها في الغالب تعود لتصيب عدة مفاصل، وقد تظهر النوبات نتيجة للرضوح «شاملة الرضح الجراحي» أو الرياضة والإفراط في الطعام وتعاطي الخمر والجوع.
ويظل التهاب المفاصل النقرسي المزمن بدون أعراض مع ظهور الأجناد «TOPHI» فوق غضاريف الأذن وقريبًا من المفاصل في 20% من الحالات غير المعالجة.
المضاعفات
أمراض كلوية: تظهر حصيات حمض اليوريك في حوالي 10% من المرضى وتسبب مغصًا كلويًّا، كما قد يحدث قصور كلوي مزمن؛ نتيجة لزيادة حمض اليوريك فترة طويلة.
ومن المألوف أن نرى ارتفاع ضغط الدم والسمنة وأمراض الشرايين التاجية للقلب في المرضى المصابين بارتفاع حمض اليوريك في الدم.
الوسائل التشخيصية
- زيادة حمض اليوريك في الدم «المعدل الطبيعي ٧ مجم/ ۱۰۰ ملي لتر أو 150- 400 ميكرو مول/ لتر».
-زيادة خلايا الدم البيضاء وزيادة سرعة ترسيب كريات الدم الحمراء.
- قد يكشف التصوير بالأشعة عن وجود تورم غير متماثل بالأنسجة الرخوة وهو الشذوذية الوحيدة في حالات النقرس الحادة.
-يسبب المرض المزمن تآكلات عظمية مثقبة قرب حواف المفصل.
-يمكن رؤية الأجناد «TOPHI» إذا كانت متكلسة.
-يمكن رؤية بلورات أبرية من اليورات أحادية الصوديوم بالفحص المجهري لرشاقة المفاصل المصابة.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن رؤية الحصيات الكلوية لحمض اليوريك بالأشعة العادية؛ حيث إنها شافة للأشعة.
علاج النوبات الحادة:
يستخدم عقار الإندوميثاسين«INDOMETHACINE» 100 مجم أولًا ثم ٢٥ مجم ثلاث مرات يوميًّا، أو عقار نابروكسين NAPROXEN٧٥٠مجم أولًا، ثم ٢٥٠ مجم ثلاث مرات يوميًّا.
وفي الحالات التي لا تستجيب لهذه العقاقير، فيمكن استخدام عقار الهيدروکورتیزون «HYDROCORTISONE»100 مجم حقنًا بالعضل، ويكرر حسب الحاجة حتى يختفي الألم.
ويستخدم عقار الكولشيسين «COLCHICINE»بجرعة 0.5- 1.0 مجم كل ساعتين؛ حتى يختفي الألم أو تظهر الأعراض الجانبية لهذا العقار مثل الإسهال أو القيء، ويمكن أن تصل الجرعة الكلية إلى ٨ مجم، ويمكن استخدام هذا العقار في الحالات التي يحظر فيها استخدام الأدوية اللاستيرويدية المضادة للالتهابات «مثل الإندوميثاسين والنابروكسين».
وبعد انحسار النوبة يستخدم عقار الألوبيورينول«ALLOPURINOL» مع الاستمرار في العلاج بالأدوية اللاستيرويدية المضادة للالتهابات أو الكولشيسين بجرعة 0.5 مجم مرتين يوميًّا خلال الشهور الثلاثة الأولى.
علاج النقرس المزمن:
-تجنب الإفراط في تناول الطعام خاصة الغنية بمركبات البيورين، والتي سبق الإشارة لها.
- الإكثار من شرب الماء، وتناول السوائل؛ لزيادة إفراز البول وتقليل فرصة ترسيب الأملاح.
- إنقاص الوزن إلى المعدل الطبيعي بصورة تدريجية.
- ينصح بعدم الصيام في بداية الإصابة بالنقرس؛ حتى لا ترتفع نسبة حمض اليوريك في الدم.
-تجنب الأدوية المسببة لزيادة حمض اليوريك مثل مبيلات الثيازيد والأسبرين.
- الامتناع عن المشروبات الكحولية وجميع المنبهات.
-الإكثار من تناول الأطعمة، التي تعطي نتائج قلوية مثل الخضراوات والألبان قليلة الدسم.
-الإقلال من تكوين حمض اليوريك باستخدام عقار الألوبيورينول بجرعة ٣٠٠ مجم يوميًّا؛ حيث يثبط هذا العقار تكوين حمض اليوريك كناتج للتمثيل الغذائي للبيورينات والزانثينات، وذلك بتثبيط الإنزيم المسؤول عن هذه العملية «إنزيم مؤكسد الزانثين».
-زيادة الإخراج الكلوي لحمض اليوريك وأملاح اليورات باستخدام عقار البروبينيسيد «PROBENECID» بجرعة 0.5 مجم مرتين يوميًّا أو عقار السلفينبيرازون «SULPHINPYRAZONE» بجرعة ١٠٠ مجم ثلاث مرات يوميًّا.
ولا ينصح باستخدام هذه العقاقير في حالات القصور الكلوي.
وجدير بالذكر أن مرض النقرس كان يسمى قديمًا بداء الملوك؛ حيث كان معلومًا أن هذا المرض يصيب من يستهلكون اللحوم بكثرة، وكان هذا لا يتيسر إلا للملوك وكبار القوم، والآن وبعد أن استعرضنا معًا معظم الحقائق الخاصة بمرض النقرس، هل تظل هذه التسمية القديمة صحيحة؟ .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل