العنوان رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت عبد الله علي المطوع: الهجمة الاستعمارية ضد الإسلام.. أبرز أحداث القرن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
مشاهدات 55
نشر في العدد 1380
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
الأحداث التي شهدها هذا القرن عديدة ومتنوعة، وإذا توقفنا أمامها جميعًا فلن تسعنا صفحات المجتمع لكننا نتوقف أمام أهمها وأكثرها تأثيرًا على الأمة الإسلامية.
ولعل أبرز الأحداث تلك الحرب الضروس التي يشنها الاستعمار الغربي منذ أمد طويل واشتدت ضراوتها في بداية هذا القرن على الأمة لمحاولة النيل من دينها وعقيدتها الإسلامية وتفكيك روابطها وثوابتها، وكان من بين وقائع وفصول تلك الحرب ما يلي:
قيام الغرب في مكر ودهاء بزراعة أناس لا يمتون للأمة بصلة في سدة الحكم، وتمكينهم من الحكم والسيطرة على رقاب العباد، وقد أصبح ذلك واضحًا للعيان بعدما مكنوا مصطفى كمال من السيطرة على الحكم في تركيا، حيث أفرغ حقده وحقد الغرب معه ضد الخلافة الإسلامية، وضد اللغة العربية وعلماء المسلمين، فنصب المشانق للعلماء وألغى الخط العربي، والأذان باللغة العربية، وسلخ تركيا كلية عن هويتها ومحيطها الإسلامي، بعد أن قام بالدور الرئيس في إسقاط الخلافة الإسلامية ومازالت الأمة تعاني حتى اليوم من المخطط الخبيث الذي بدأه مصطفى كمال وهو من يهود الدونمة -كما تواترت الأخبار- ويدل على نسبه فعله.
وقد استمر الغرب في زرع قيادات على شاكلة مصطفى كمال في البلاد العربية والإسلامية، وسارت تلك القيادات على النهج الغربي فأعلنت الحرب على الإسلام وأهله، فملأت السجون بالشباب، وقتلت العلماء ونصبت لهم المشانق، ومازالت الشعوب المسلمة تعاني حتى اليوم من كيد الطغاة ومكر الغرب وأعوانه الذين حاربوا الدين وأفرغوا مناهج التربية منه، وأشاعوا الفساد في البلاد.
الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين في إطار مخططات الغرب الخبيثة التي وضعتها تحت الانتداب البريطاني فترة من الزمن، ثم تسليمها بموجب وعد بلفور اليهودي الإنجليزي للصهاينة، ومازالت فلسطين تئن حتى الآن تحت وطأة الاحتلال الغاشم.
تجزئة البلاد العربية وتقسيمها وزرع الفتن بينها وتأجيج الصراعات بين بعضها البعض حتى تسهل السيطرة عليها والتهام ثرواتها، والتحكم في مقدراتها.
ومازالت محاولات تفتيت العالم الإسلامي مستمرة حتى اليوم، ولعل ما نشهده اليوم في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية «٢٥٠ مليون نسمة» وأكبر أرخبيل في العالم من محاولات تفتيتها، وسلخ أجزاء مهمة عنها خير شاهد على استمرار ذلك المخطط الخبيث ضد الأمة.
كما أن المساعي الغربية المحمومة لتفتيت السودان بين دولة عربية في الشمال ودولة مسيحية في الجنوب، ودولة نوبية في الغرب مثال آخر، وقد تسوق الأيام القادمة أمثلة حية جديدة في مناطق أخرى تفضح ذلك المخطط.
الحربان العالميتان الأولى «١٩١٤- ۱۹۱۸م» والثانية «۱۹۳۹- ١٩٤٥م» وما تولد عنهما من نتائج خطيرة تعد من الأحداث المهمة.
ظهور النازية على يد هتلر في ألمانيا والفاشية بقيادة موسوليني في إيطاليا والشيوعية بقيادة ماركس ولينين وما صاحبهما من حروب وويلات للشعوب.
قيام الاتحاد السوفييتي عام ١٩١٧م ثم سقوطه في بداية التسعينيات حدث مهم.
ما جرى من إبادة وحشية للمسلمين في البوسنة على يد تيتو، ثم على يد الصرب وما جرى من مذابح في كوسوفا، وما جرى من احتلال هندوسي لكشمير، وما يجري الآن من إبادة للمسلمين في الشيشان.
توحيد شبه الجزيرة العربية على يد الملك عبد العزيز بن سعود -يرحمه الله- واحدًا من أهم الأحداث.
الغزو العراقي الغادر للكويت عام ۱۹۹۰م من قبل نظام صدام حسين يعد من الأحداث الخطيرة التي شهدها هذا القرن فقد خلف هذا الغزو الغاشم مضاعفات خطيرة في المنطقة وأحدث انقسامًا كبيرًا بين الدول العربية، وأسهم في التمكين لإسرائيل والقوى المعادية في المنطقة.
ما أهم الأفكار -في رأيكم- التي سيطرت على مجريات التطور التاريخي للأمة طوال القرن؟
لاشك أن هناك أفكارًا ونظريات عديدة برزت في ذلك القرن، ومن تلك الأفكار ما تبناه الانقلابيون من فكر قومي علماني وفكر بعثي والفكر الشيوعي الذي قام على أساسه الاتحاد السوفييتي فارضًا سيطرته على الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوفاز، وقد انتشرت الشيوعية وامتدت إلى يوغسلافيا والصين وكانت التجمعات والجمهوريات الإسلامية في تلك البلاد هي أكثر ضحاياها.
ولاشك أن العلمانية أيضًا كانت من أبرز أفكار هذا القرن وهي النظرية التي صارت تصبغ معظم أنظمة الحكم في عالمنا الإسلامي، معلنة فصل الدين عن الدولة وتنحية الإسلام عن إدارة المجتمعات الإسلامية، وهو ما أدى إلى عزل الشعوب عن دينها.
وقد كان ظهور هذه الأفكار الخطيرة دافعًا للمخلصين من مفكري وقادة الأمة الإسلامية للتنادي لمقاومتها والقضاء عليها وإنقاذ الأمة من شرك الاستعمار ومخططاته، فجاءت حركة الإخوان المسلمين في الثلث الأول من هذا القرن بقيادة فضيلة الإمام حسن البنا -يرحمه الله- وهي حركة تصحيحية تدعو إلى التمسك بالإسلام والدعوة إليه ونبذ الأفكار الهدامة المطروحة على الساحة، وظل البنا يحمل لواء دعوته والعمل لها مع إخوانه ليل نهار حتى أصبح لها كيان قوي اذهل الغرب وأخافه، فتآمروا عليه وقتلوه، لكن ذلك لم يثن إخوانه عن مواصلة طريق الدعوة بقيادة المستشار حسن الهضيبي -يرحمه الله- واستمر الصراع بين دعوة الإخوان والأفكار الهدامة، والنظم العميلة، حتى انكشف زيفها ومازال فكر الإخوان بفضل الله سبحانه وتعالى هو الفكر الإسلامي الشائع في معظم الأقطار الإسلامية.
ماذا عن أهم الشخصيات في نظركم؟
الشخصيات المهمة كثيرة ومن الصعب حصرها، ولكني أذكر منها مدرسة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده اللذين أحدثا نشاطًا سياسيًا، ونهضة تعليمية أكمل مسيرتها محمد رشيد رضا.
ثم جاء الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين أكبر الحركات الإسلامية في هذا القرن.
وفي ليبيا المجاهد عمر المختار، وفي الشام الدكتور مصطفى السباعي، وفي المغرب نجد عبد الحميد بن باديس وطاهر بن عاشور، وفي العراق الشيخ محمد محمود الصواف، وفي شبه القارة الهندية أبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي.
هؤلاء من أبرز الشخصيات التي قامت بدور كبير في إحياء نهضة الأمة وصناعة صحوتها الإسلامية، وهناك أناس وحكام قاموا بأدوار سلبية، خدموا الاستعمار و مكنوا له وما زال قسم منهم يسيطر على الحكم في كثير من البلاد العربية والإسلامية بالحديد والنار.
ما أهم القضايا التي يجب أن تكون على سلم أولويات الأمة في القرن الجديد؟
أعتقد أن جمع كلمة الأمة الإسلامية على الكتاب والسنة وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى من أهم القضايا، كما أن إصلاح مناهج التعليم والعناية بتدريس الدين والتمسك به قضية مهمة، فهو مصدر عز الأمة وسعادتها في دنياها وآخرتها. وهناك قضايا أخرى لا تقل أهمية وأبرزها:
تصحيح المسار وتغيير القوانين الوضعية التي فرضها الاستعمار على الأمة وأن تستبدل بها قوانين شرعية إسلامية تنبع من دين الأمة ويتم تحكيمها في جميع شؤون الحياة.
العمل على تخليص الأقطار الإسلامية التي يهيمن عليها الاستعمار وتخليص فلسطين من الاحتلال الصهيوني الغاشم والوقوف إلى جوار الأقليات الإسلامية في كل مكان ومدها بالعلماء والدعاة والمعلمين.
التوسع في إقامة المعاهد والجامعات والمدارس الشرعية والعلمية والحرص على تعليم أعلى مراتب التكنولوجيا تحقيقًا للتقدم العلمي وامتلاكًا لأدوات العصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل