العنوان الهجوم على حركة المقاومة الإسلامية لمصلحة من؟
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
مشاهدات 69
نشر في العدد 883
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-سبتمبر-1988
لا شكَّ أن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والتي كان لها الدور الرائد في قيادة جماهير الشعب الفلسطيني في مواجهاته اليومية ضد الاحتلال اليهودي غدت كبرى الحركات الفلسطينية المجاهدة التي تحظى بالتفاف شعبي واسع ومتزايد... وتلقى أطروحاتها تجاوبًا كبيرًا من مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني…
رابين يعلن الحرب على حماس:
ولعل المتتبع للأحداث اليومية والمواجهات والصدامات العنيفة في فلسطين المحتلة يلحظ بوضوح حجم التفاعل والاستجابة الجماهيرية لبيانات وتوجيهات حماس... حتى أصبح الناس يتوقعون تلقائيًّا حدوث شيء مميز وعنيف في الأيام التي تدعو فيها حماس إلى إضراب أو مواجهات غيرها من الفعاليات... مما دفع وزير حرب العدو إسحق رابين مؤخرًا ليعلن الحرب ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي قادت أعنف إضرابات شهدتها الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء الانتفاضة.
وفي الآونة الأخيرة عمدت بعض الجهات المشبوهة إلى تبني حملة إعلامية واسعة ومركزة ضد حركة حماس في فلسطين المحتلة... بهدف تشويه جهادها والطعن بوطنيتها ومحاولة بث الشائعات والشبهات المغرضة حولها... وتصويرها وكأنها ضد وحدة الشعب الفلسطيني في محاولة فاشلة للتأثير على التفاف الجماهير الفلسطينية حولها واستجابتها لها.
الإيقاع بين حماس والمنظمة
وقد تولى كبر هذه الحملة على المستوى المحلي إحدى الصحف والمعروفة بعدائها للحرة الإسلامية والطرح الإسلامي... والتي مارست دورًا تعتيميًّا واضحًا على دور حماس ودور الإسلاميين في الانتفاضة المباركة... منتهجة أسلوب البحث والتفتيش عن مواطن الخلاف بين حماس والاتجاهات الأخرى... ومحاولة إبراز حوادث الاحتكاك التي تقع في الساحة واعتبار حركة حماس تتحمل ذلك وأنها تعمل على شق الوحدة الوطنية؟!!
وبين يدي كل ما نشرته هذه الصحيفة عن حركة حماس والذي يتراوح بين الغمر أو اللمز أو التشويه والتحريف أو الطمس والتعتيم.....
وحتى أعطي القارئ العزيز صورة واضحة لمقدار «حسن النية!!» عند هذه الصحيفة أقف عند أخر ما نشرته في يوم 13/9/1988 مترجمًا عن صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ووضعت له عنوانا اختارته على عين وهو «حركة دينية تشق الوحدة الوطنية – هل حماس من ترتيب الشين بیت» والمقال يؤكد على موقف حركة حماس الرافض للتنازل والاعتراف باليهود مقابل موقف القيادة الموحدة والمنظمة المتجهة نحو الاعتراف «بإسرائيل».... ويوضح المقال أن حركة حماس تعتبر أن الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية لن يأتي إلا من خلال الجهاد «....وأن كل المبادرات والمؤتمرات والمقترحات هي مضيعة للوقت»...
ومع هذا فلم تجد تلك الصحيفة إلا العنوان المشار إليه، في حين أنه وفي نفس اليوم نشرت صحيفة أخرى ترجمة لنفس المقال تحت عنوان: «حماس: الجهاد هو الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية».
إضافة إلى ما أوردته تلك الصحيفة يوم 7/9/88 في افتتاحيتها وما تتضمنه صراحة وقاحة من تهم للحركة الإسلامية في فلسطين ومحاولة الإيقاع بينها وبين المنظمة في حين أنها تجاهلت تمامًا ما نشرته وكالات الأنباء ومعظم الصحف المحلية عن ميثاق حركة حماس والذي يحدد بوضوح علاقة حماس بالمنظمة؛ حيث يقول إن المنظمة هي أقرب الأقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية وإن منها الأب والأخ والصديق والقريب.
ادعاءات باطلة:
أما المبعد بشير الخيري عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فلقد اتهم حركة حماس في فلسطين المحتلة بعرقلة «حركة النضال الوطني الفلسطيني».
وادعى أنه لم يلتق بأي واحد من حماس في السجن ويتحدى حماس أن تذكر له خمسة شهداء من عناصرها أو خمسة سجناء منهم .. وذلك في معرض رده على سؤال خاص وجهته نفس الصحيفة التي أشرنا إليها... ونحن ليس بمعرض الدخول بمعارك كلامية مع هذا أو ذاك، ولكن للتوضيح للأخ السائل نقول:
- لقد قدمت حركة حماس عشرات الشهداء من شبابها منذ بدء الانتفاضة الذين تساقطوا مع إخوانهم من أبناء شعبنا البطل.. فالشهيد حسين أبو عرجون من حماس، والشهيد عبد السلام أفتيحة من حماس، والشهيد رائد شحادة من حماس وهؤلاء في قطاع غزة... والشهيد ماهر أبو غزالة من حماس والشهيد ياسر الزعلان من حماس، والشيهد حسن أحمد عدس من حماس، والشهيد نضال بلوط من حماس، والشهيد ياسر خرباوي من حماس، والشهيد عمر مناصرة من حماس، والشهيد حسين عودة من حماس.. وهؤلاء من الضفة الغربية .. وما هذه الأسماء إلا فيض من فيض العدد الكبير من الشهداء الذين قدمتهم حركة المقاومة الإسلامية... والمجال لا يتسع لذكر قوائم بأسماء كل الشهداء من أبناء حماس.
- أما بالنسبة للمعتقلين فتشهد لهم سجون الاحتلال وأنصار (2) وأنصار (3) وليس من الممكن ذكر أسماء المعتقلين من أبناء حماس أو غيرها لأسباب أمنية... لأننا لا نريد أن نعطي اليهود إثباتًا على انتماء هؤلاء.
- هل رفض حماس للاعتراف والتنازل يعتبر تآمرًا على الوحدة الوطنية.
لكننا نؤكد أن رئيس وأعضاء مجلس الطلبة القديم والجديد في الجامعة الإسلامية بغزة كانوا من أوائل من تم اعتقالهم بعد اندلاع الانتفاضة المباركة... ولم يبق إلا رشاد الشوا فقام هذا الآخر بمهاجة حركة حماس واتهامها بكل التهم.... ونقول باختصار لرشاد الشوا ومن استدل بأقواله واحتج بها.... كفى حركة حماس وطنية أن يعاديها مثل هذا!!
المعارك الجانبية ليس وقتها الآن
ولقد فوجئنا بالبيان رقم (25) للقيادة الموحدة الذي يهاجم حركة حماس مدعيًا بأنها تفرض إضراباتها على الناس بالقوة وبأنها تهدد الوحدة الوطنية، والحقيقة إنه ليؤسفنا أن تبادر القيادة الموحدة بهذا الهجوم على حماس وما يعنيه ذلك من الانجرار وراء معارك جانبية ليس وقتها الآن.... وليس مكانها فلسطين... خاصة وأن القيادة الموحدة تعلم تمامًا حقيقة الأحداث وتعلم محاولات کوادرها إفشال إضرابات حماس وفعالياتها ودعوتهم للناس لعدم الاستجابة لبيانات حماس ومحاولات كسر الإضرابات التي تدعو لها والاستفزازات المستمرة للشباب المسلم والتحرش بهم.
واللافت للانتباه والمثير للتساؤلات حقًّا هو أنه صدرت نسختان من بيان القيادة الموحدة للبيان رقم (25) الأولى تهاجم حركة حماس والثانية تخلو من أي إشارة الحركة حماس فمن وراء البيان الأول؟! وإلى ماذا يهدف؟! وأي البيانين بيان القيادة الموحدة؟!
وعلى كل حال فإننا سنحسن الظن ونعتبر أن البيان الرسمي للقيادة الموحدة يخلو من الهجوم وسنتعامل على هذا الأساس ما لم يثبت غيره وما لم تؤكد المنظمة عكس ذلك لإيماننا بأن الوقت ليس وقت مناوشات واختلافات... ولضرورة تنقية الأجواء بين الاتجاهات... من أجل أن تعمل في اتجاه واحد ضد العدو المحتل؛ ولذلك فإننا سنمسك عن نشر ما بين أيدينا من حوادث وتقارير حول الممارسات الخاطئة والمتعارضة مع المصلحة الوطنية من كوادر الاتجاهات الأخرى...
لماذا الهجوم الآن؟
هذه الحملة على حركة المقاومة الإسلامية حماس تترافق مع أطروحات وتصريحات البعض بضرورة الاعتراف بدولة العدو والاستعداد لقبول قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 والمطالبة بالمفاوضات المباشرة مع العدو اليهودي... والقبول بالتنازل عن الأرض الفلسطينية وإعطاء الشرعية لقيام دولة اليهود الباطلة.
ويبدو أن هذه المسألة باتت وشيكة التنفيذ.... وبدأت الحوارات بين الاتجاهات المختلفة من أجل التفاهم على صيغة توفيقية تقبلها مختلف الفصائل، لكن هل يمكن أن يتم ذلك في ظل وجود حركة حماس؟!
خاصة وأن حماس قد أعلنت ميثاقها الذي يؤكد أن الجهاد هو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية وأن أرض فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها أو بيعها أو التفريط فيها... لا يجوز ذلك لشخص أو نظام أو منظمة.. وحماس تطالب بأرض فلسطين من النهر إلى البحر وترفض مبدأ التفاوض مع اليهود أو التعايش مع المحتلين. وهكذا تظهر حركة حماس كأكبر عقبة أمام تمرير أي حل فيه تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
المصلحة من؟!
هذا الموقف الوطني والمبدئي لحركة حماس والذي يتوافق مع طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني وثوابته التي تؤكدها الانتفاضة كل يوم.. كان من المفترض أن يدعمه كل الوطنيين في العالم العربي والإسلامي.. لذلك فإننا نستغرب أن يهاجم البعض حركة حماس في هذ المرحلة... خاصة وأنها المعارض الوحيد لأطروحات التنازل والاعتراف. فماذا يقصد البعض من وقوفه وراء الحملة ضد حركة حماس؟!
هل يريد لسيناريو التنازل أن يسير بسلام؟! هل يريد أن يزيل كل عقبة ترفض التنازل والاعتراف؟! هل يريد أن يقنع الناس أن من يرفض الاعتراف والتنازل عميل متآمر على الوحد الوطنية؟! ولماذا يعتبر البعض التفاف الجماهير حول حركة حماس واستجابتها لنداءاتها خطر على الانتفاضة؟! أليس المطلوب الآن من كل وطني شريف أن يقول كلمة حق من أجل فلسطين حتى توقف مشروع الانتحار الفلسطيني بالاعتراف والقبول بالتقسيم؟!
وهل من مصلحة شعبنا وانتفاضته أن تتبنى جهات معروفة الإيقاع بين حماس والاتجاهات الأخرى؟ وهل من يحاول استعداء المنظمة على حماس وطني أو يريد مصلحة فلسطين وشعبها؟!
حماس تدعم الوحدة الوطنية:
وإزاء هذا الهجوم في هذه المرحلة الحرجة من جهاد شعبنا.. فقد التزمت حماس سياسة ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات فأكدت في بيانها رقم (29) أنها ليست ضد أحد من أبناء شعبنا ولكنها ضد اليهود ومن لف لفهم فقط... وإنها تدعم الوحدة الوطنية وتحيي كل القوى الصامدة ضد اليهود ودعت إلى تفويت الفرصة على أساليب اليهود للإيقاع بين الناس.
المدعون كثير:
وأخيرًا نقول إن حركة حماس لا يضيرها ولن تضيرها كل محاولات التشويه والتهميش...
فالمدعون من خصومها كثير... وهي بإذن الله واثقة الخطى ثابتة على منهجها مصرة على مواصلة المعركة ضد العدو اليهودي ولن تتراجع بإذن الله.
وليس هناك ما يشغلها أو يصرفها عن هدفها الكبير.. ولن تقدم حركة حماس أي تنازل للعدو عن جزء من أرض فلسطين... ولن تتفاوض معه ولن تقدم له يوما اعترافًا شرعيًّا بوجوده على أرضنا المباركة.
هذا هو منهاجها.... وهذا هو مسارها الذي يعلمه العدو قبل الصديق، وجماهير شعبنا المؤمنة لن تلتفت للشائعات والشبهات التي يثيرها البعض... لأنها تعلم الحقائق من ساحة المعركة لا من صفحات الجرائد والبيانات!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل