العنوان الهند.. تسابقٌ محمومٌ لجعلها ميزان المواجهة ضد الصين.. والخاسر باكستان
الكاتب خدمة مديالينك
تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015
مشاهدات 53
نشر في العدد 2079
نشر في الصفحة 63
الخميس 01-يناير-2015
صراع: الهند.. تسابقٌ محمومٌ لجعلها ميزان المواجهة ضد الصين.. والخاسر باكستان
"بوتين" قام بزيارة رسمية إلى الهند وأعلن عن سلسلة من الصفقات قيمتها 20 مليار دولار للسنوات القادمة لتحويل الهند إلى قوة نووية
"أوباما" سيزور الهند يناير الجاري ومن المتوقع الإعلان عن صفقات تبلغ مليارات الدولارات ستشمل القطاعات العسكرية والدفاع المشترك والمنشات النووية
إسلام آباد: مديا لينك
تجري هذه الأيام عملية إعادة ترتيب خارطة سياسية وجيوسياسية جديدة في شبه القارة الهندية، بعد أن قررت دول عظمى منع الصين من التحول إلى قطب منافس لأمريكا ويربك موازين القوى الاقتصادية في العالم، ويبدو أن القوة العالمية قد اتفقت على قطع الطريق على الصين حتى لا تحقق أحلامها بالتحول إلى قطب ينافس أمريكا في كل مكان، ويضعف دور روسيا القيصرية الراغبة في العودة إلى احتلال مكانتها السابقة.
ولمنع الصين من أن تصل إلى نهاية حلمها، وتمثل هذا التحدي والخطر، فإن أمريكا وروسيا - وغيرهما من العواصم الغربية - ستحاولان بأي طريقة مساعدة الهند التي تنافس الصين اليوم بشرياً واقتصادياً، وجعلها أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في قارة آسيا وفي العالم، ولم تقف هذه الدول متفرجة، بل شرعت فعلاً في تنفيذ خطتها حتى تقطع الطريق على الصين في تحقيق أحلامها؛ وذلك بإشغالها بجارتها الهند، من خلال دعمها عسكرياً واقتصادياً، وتحويلها إلى قوة إقليمية وعالمية لا تقل أهمية عن الدول العظمى في العالم.
التعاون الروسي الهندي
وفي هذا الإطار، ولرفع مستوى التعاون، وتحويل الهند إلى قوة عسكرية واقتصادية عالمية، قام رئيس الوزراء الروسي "بلاتين بوتين" بزيارة رسمية إلى الهند يوم الخميس 11 ديسمبر 2014م، واجتمع مع نظيره الهندي "ناريندا موذي"، وأعلن البلدان خلال هذه الاتفاقية سلسلة من الصفقات الضخمة التي تبلع 20 مليار دولار للسنوات القادمة، وكان أبرز ما في هذه الصفقات تحويل الهند إلى قوة نووية شرعية عالمية لا تقل أهمية عن القوى النووية الغربية، واتفقت روسيا مع الهند على بناء 12 مفاعلاً نووياً على الأراضي الهندية، وستساعد هذه المفاعلات النووية الهند على تقوية نفسها نووياً، والاستفادة منها في البحث عن مصادر الطاقة، وتدريب قوات الجيش الهندي على الوسائل المتطورة والحديثة في قطاع الطاقة النووية.
كما اتفق الطرفان على فتح مصانع روسية لصناعة الطائرات العمودية الروسية الصنع، وفتح شركات ضخمة في أهم الأقاليم الهندية خلال السنوات القادمة، وكذلك رفع تعاونهما العسكري والدفاعي، وتمكين القوات الهندية من الحصول على أحدث ما صنعته المصانع الروسية في قطاع السلاح والدفاع وغيرها، وتهدف هذه الصفقة الضخمة التي تزيد على مليارات الدولارات إلى تمكين الهند من الدخول في صف الدول النامية، والتحول إلى قوة عسكرية واقتصادية لا تقل عن حجم الدولة الجارة الصين؛ ومن ثم سيساعد هذا الأمر في عدم تغير موازين القوى في المنطقة، وعلى اعتبار الهند دولة اقتصادية غير عادية، وستشجع مثل هذه القرارات الهند على الانتماء إلى الحلف الدولي بقيادة أمريكا، أو على الأقل القيام بدور يمنع الصين من تحقيق مطامعها التوسعية في العالم، ووقفها قبل أن تتحول إلى مارد لا يمكن وقفه أو مواجهته.
ويقول المراقبون: إن روسيا سبق لها وأن أعلنت في السنوات الماضية صفقات عسكرية واقتصادية مع الهند بلغت حوالي 15 مليار دولار، وكان من بينها تمكين الهند من المعدات النووية الضرورية التي تمكنها من الحفاظ على أسلحتها النووية وتطويرها بشكل يوافق القوانين الدولية والمعايير الدولية.
التعاون الأمريكي الهندي
ولم يكن الأمريكيون غائبين عن هذا التحرك أو رسم خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" عن زيارة إلى الهند في شهر يناير الجاري، زيارة تهدف إلى تقوية الهند وتحويلها إلى قوة اقتصادية وعسكرية في المنطقة؛ لمواجهة قوة الصين المتنامية، وتقول المصادر: إن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الهند تحمل صفقات ضخمة للهند، وسيتم تمكينها من القوة النووية والعسكرية، وتضيف هذه المصادر أن الأمريكيين سيعلنون عن صفقات تقدر بمليارات الدولارات خلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى الهند، وأن القطاعات العسكرية والدفاع المشترك والمنشآت النووية ستحتل أهمية خاصة في هذه الزيارة، كما أنه يتوقع أن تعلن أمريكا عن بيع الهند آخر ما أنتجته مصانعها العسكرية في قطاع طائرات "إف 22" المتطورة؛ حيث يتوقع أن تعلن أمريكا عن بيعها سرباً جديداً ومتطوراً للهند.
وكان البلدان قد أعلنا في السنوات الماضية عن تشكيل حلف عسكري مشترك، وحلف اقتصادي بينهما، ويتوقع أن يعلن خلال اللقاء القادم عن رفع حجم هذا التعاون، وتحويل الهند إلى دولة مفضلة وشريكة في قارة آسيا وشبه القارة الهندية.
ويقول المراقبون: إن سرعة هذه الزيارات وتوقيتها بين زيارة الرئيس الروسي ثم زيارة الرئيس الأمريكي تؤكد الأهمية التي يعطيها هؤلاء للهند اليوم، وحرصهم على أن يتمكنوا من استغلال التنافس الهندي الصيني في تقوية إحداهما على الأخرى، وجعلها الحليف الأقوى في المنطقة، والمبارز الرئيس للصين دون غيرها.
موقع باكستان
ويبقى السؤال مطروحاً اليوم: ما موقع باكستان من هذه الخارطة السياسية ومستقبلها في ظل هذه التغيرات الجيوسياسية التي يعدها الغرب والقوى العالمية؟ من المعلوم أن دول العالم والقوى الغربية كانت - في الماضي - حريصة على الحفاظ على توازن الرعب بين الهند وباكستان، وتعمل على عدم إضعاف طرف على حساب الطرف الآخر؛ وذلك لمنع عودة الحروب إلى المنطقة بسبب قضية كشمير والنزاعات الحدودية بين البلدين إلى جانب الصراعات الإقليمية، لكن هذا الأمر لم يعد يحتل مكانته السابقة، وتحول باكستان إلى دولة غير مهمة للمصالح الأمريكية؛ بسبب وقوفها إلى جانب المطامع الصينية في العالم، وتحالفها معها، وتمكينها من الوصول إلى المياه الدافئة، والسيطرة على الملاحة وعلى الأنشطة الاقتصادية في منطقة الخليج العربي ومنطقة آسيا الوسطى وشمال القوقاز، وينظر الغرب اليوم إلى باكستان على أنها حليف غير مخلص له؛ وبالتالي فإن الهند هي من يمكنها الدفاع عن مصالحه وحمايته، وأنها تستحق أن تتحول إلى قوة أكبر من باكستان، وتكمن هنا المخاوف من أن تقوية الهند عسكرياً ونووياً قد يُحملها على القيام بمغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب ضد باكستان، والدخول معها في حرب جديدة؛ بسبب قضية كشمير، وأنشطة المجموعات المسلحة على مناطق الحدود.. وهنا يقول المراقبون: إن تقوية الغرب للهند على حساب باكستان بسبب تحالفها مع الصين قد يفجر حروباً جديدة في هذه البقعة من العالم، خاصة مع تواجد متطرفين هندوس في الحكم، واستمرارهم في توجيه الاتهام لباكستان، وتهديداتهم المتواصلة بشن عمل عسكري ضدها، ويخشى أنه في حالة عاد المسلحون إلى شن عملياتهم داخل الأراضي الهندية، وشنوا مرة أخرى هجماتهم على القوات الهندية؛ أن تنفجر المنطقة؛ بسبب امتلاك البلدين الأسلحة النووية.
ويرى الخبراء أن محاولات إضعاف باكستان في توقيت تقوية الهند يشير إلى أن هناك أيادي خفية تعمل اليوم لرسم هذه الخارطة السياسية الجديدة؛ تكون فيها باكستان رجلاً مريضاً ودولة ضعيفة، وتكون فيها الهند أقوى دولة في المنطقة، وبإضعاف باكستان ستتعرض مصالح الصين للخطر، وستتراجع الصين عن مطامعها الاقتصادية في المنطقة، وهذا الأمر يشير إلى أن ما تواجهه باكستان اليوم من احتجاجات واعتصامات وغيرها يدخل ضمن الخارطة السياسية الجديدة، وأن ما يقوم به "عمران خان" ورفاقه ليس مصادفة، وليس أمراً عابراً، بل يدخل ضمن الخطة التي رسمها الغرب ودفعوا فيها "عمران خان"، و"طاهر قادري" لخوض المعارك السياسية، والدخول في مواجهة مع الحكم في باكستان.