العنوان الوحدة العربية بين العلمنة والإسلام
الكاتب عبد الجليل الغربللى
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 628
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 05-يوليو-1983
- القومية كمفهوم علماني
أدت إلى تقويض الوحدة العربية.
- الشعب العربي المسلم لا
يريد شعارات براقة كما يطرح العلمانيون.
- التصور الإسلامي للوحدة
هو الأمل الذي تطالب شعوبنا بتحقيقه.
ما مظاهر علمنة قضايانا المصيرية؟ وهل استطاعت الحركات السياسية
ذات الأبعاد العلمانية مثل حركة القوميين العرب وغيرها من الحركات السياسية في الوطن
العربي النجاح في إزالة التناقضات التي أدت إلى تقويض المفاهيم الوحدوية لهذه الحركات؟
ولماذا أصبحت قضايا تلك الحركات من القضايا الهامشية بالنسبة للإنسان
الغربي؟ فهل تكمن المشكلة في تبني تلك الأهداف؟ أم أن تلك الحركات افتقدت تلك الأدوات
والوسائل الكفيلة في تحقيق الوحدة؟ وهل سيتمكن المد الإسلامي من تحقيق ما عجزت عنه
تلك الحركات العلمانية؟
- فاقد الشيء لا يعطيه:
نبدأ فنقول إن التجارب التي مرت بالأمة العربية تثبت بالقرائن والأدلة
الدامغة أن الحركات السياسية العلمانية قد اكتفت بالشعارات البراقة لمداعبة عواطف الجماهير،
وإيجاد زخم جماهيري لدفع هذه الحركات إلى الواجهة لكي تحتل الصفوف الأولى وتمارس هوايتها
في التمتع بممارسة السلطة وسرعان ما تحطمت تلك المحاولات عندما اختبرت في أول امتحان
لها وفشلت فشلًا ذريعًا في إيجاد الأدوات والوسائل الصحيحة الكفيلة بتحقيق أهدافها،
وإن هذه المحاولات قاطبة كانت تحمل بذور فشلها وفنائها من خلال البعد عن المنهج الرباني
واستبداله بالمنهج العلماني كما سنثبته فيما بعد.
وكان من شأن هذه المحاولات أن أفرزت مراكز القوى السياسية الجوعى
لممارسة السلطة بالأسلوب الذي يحفظ لها مواقعها في السلطة، وإن ترتب على ذلك تكوين
الأزلام والشلل كحزام أمني للسلاطين الجدد، وكان من شأن الممارسات الاشتراكية والمادية
المستغلة أن وجدت مراكز الهيمنة الاقتصادية وبسط النفوذ المادي للمقربين للسلطة، الأمر
الذي وفر الظروف المعنوية والمادية لدى الفئات الأخرى التي أبعدت لسبب أو آخر من الساحة
والتي تأثرت مصالحها الاقتصادية والسياسية من أحداث الانقلابات على تلك المحاولات الوحدوية،
وتكررت تلك الأمثلة في جميع التجارب التي بدأت بزخم جماهيري سرعان ما تقهقر إلى أن
وصل إلى المستوى الذي أصبح الخلاص من تلك الوحدة والتي تتمثل فيها كل معاني القهر،
ومصادرة الحريات السياسية والاقتصادية -نقول أصبح الخلاص منها مطلبًا وطنيًا.
- تجزئة شاملة:
إذن فالوحدة العربية إذا ما أخضعت لممارسات علمانية فإنها لابد وأن
تفشل، وإن فشلها راجع أساسًا إلى افتقار الحركات السياسية العلمانية إلى الوسائل القادرة
على اجتثاث التعصب الإقليمي الراسخ بين فئات هذه الأمة نتيجة طبيعية للتجزئة السياسية..
هذه التجزئة أفرزت كذلك تجزئة اقتصادية ومصالح مادية متباينة، وفشلت هذه الحركات العلمانية
في إحداث الصهر لمصالح الناس نتيجة للممارسات المادية التي استخدمتها وعمدت إلى تكريس
التناقضات في المصالح خصوصا إذا ما كان هناك تباين مادي أن يؤدي إلى الهيمنة الاقتصادية
لإقليم آخر بكل ما يحمل مفهوم الهيمنة من معاني القهر والاستغلال في بعض الأحيان ومصادرة
الحريات وفتح أبواب السجون في أحيان أخرى، وعمدت تلك الحركات العلمانية إلى الأساليب
اللاأخلاقية لإحداث استمرارية في أساليب الحكم البعيدة عن منهج الله.
هذه إحدى مظاهر علمنة قضية وحدة الأمة العربية، وما تمخض عن تلك
الممارسات العلمانية من فشل ذريع على الساحة العربية من شأنها أن أصبحت قضية الوحدة
العربية بالنسبة للإنسان العربي من الأمور التي يتندر بها.
·
الطرح
الإسلامي لوحدة الأمة
ومع المد الإسلامي والذي مازال في بدايته انكشفت الأبعاد الحقيقية
لمفاهيم جديدة مثل الإخوة الإسلامية، وتميز هذا المنهج الإسلامي عن بقية الحركات العلمانية
بقدرته على إفراز القيم والمثل والمبادئ التي من شأنها إذابة تلك الفوارق الطبقية،
واستطاعت تلك المبادئ أن تطرح ما يرشد سلوكيات ممارسة السلطة للحاكم، ووضعت تلك السلوكيات
في إطار سواء للحاكم والمحكوم، بحيث لا يستطيعون ولا يقدرون أن يتخطوه واستطاع هذا
المنهج أن يكشف السر وراء تماسك المجتمعات العربية، وذلك من خلال التمسك بمنهج الله
وليس لنا أن ندلل عن مصداقية هذا الكلام إلا بالرجوع إلى دستور الأمة وأن نستقرئ من
القرآن الكريم الشواهد الثابتة لترجيح الطرح الإسلامي عن ذلك العلماني في تحقيق وحدة
هذه الأمة بعد أن جربت الأمة العربية الأساليب العلمانية التي تركت أمور الأمة الاقتصادية
منها والسياسية خاضعة للمزاجية والأهواء الشخصية والزلمية التي عمدت إلى تقويض جميع
محاولاتها في الوحدة.
- التصور القرآني:
إننا نضع بين يدي القارئ الطرح النظري، ولا أجد أي محاولة استمدت
من هذا الطرح تجربتها في تحقيق وحدة الأمة، لذلك نقول نحن في بدايات الطريق، وعلينا
أن نكشف الطريق ونمهده للسائرين على دربه.
يقول الحق مخاطبًا رسوله في سورة الأنفال:
﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ
الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ
أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ
اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:٦٢ – ٦٣).
1- تقرر الآية الكريمة أن سر وحدة الأمة هو
تآلف قلوبهم وسموها فوق أية اعتبارات مادية، فكان مجتمع المدينة عندما تألفت قلوب المهاجرون
والأنصار، وكان تقاسمهم لأموالهم ومتاعهم نتيجة طبيعية لهذا التآلف بل إن أحدهم قد
عرض تطليق بعض نسائه وتزويجهن للمهاجرين الذين تركوا زوجاتهم، وبالتالي فإن الأموال
والأنفس قد هانت أمام العقيدة.
2- إن الله قد من على المؤمنين بتأليف قلوبهم
نتيجة لإيمانهم وتمسكهم بعقيدتهم، فهي جائزة يمنحها الله لمستوى الإيمان الذي حققته
الجماعات الإسلامية.
وهي حقيقة نشاهدها بمرارة هذه الأيام عندما نجد أن قلوب المسلمين
مشتتة، كدليل عن المستوى المتدني من الإيمان لهذه الأمة الإسلامية.
3- إن الدعوة إلى الوحدة العربية إذا ما تم إفراغها من الالتزام بشرع
الله فلن تتآلف قلوب المسلمين، وكذلك يخاطب الحق رسوله: إنك يا محمد لو أنفقت ما في
الأرض، فإنك لن تتمكن من أن تؤلف بين قلوبهم، ولكن الله صاحب الحق في تلك الألفة منحهم
مكافأة التواد والتراحم ونصرهم بها على أعداء الله.. إذن فإن شرطًا رئيسيًا لنصر الله
هو أن تتآلف قلوب المؤمنين وما كان لهذا النصر أن يكون وقلوب المؤمنين شتى وكذلك وحدتهم.
فدعاة الوحدة من القوميين العرب أمام هذا البرهان القاطع ليس لهم
إلا الرجوع إلى الإسلام، كمنهج وحيد إذا ما توافرت مصداقية دعواهم فإنهم لو عمدوا إلى
عمل المستحيلات فلن يتمكنوا من تحقيق وحدة الأمة إلا من خلال البوابة الإسلامية.
4- إن قضية تأليف القلوب هي قضية ربانية لا تقتصر على فترة رسالة
محمد صلى الله عليه وسلم، بل إنها قابلة للتحقيق في أي زمان ومكان إذا ما حققت شروط
المكافأة الربانية، وأهمها أن يصل الإيمان إلى المستوى المطلوب، الأمر الذي معه خص
الله نفسه بأنه المانح لهذه المكافأة وحده، لأنه القادر وحده على الحكم على مستوى إيمان
الجماعات الإسلامية، وكلما تمسكت تلك الجماعات بالمنهج الرباني قولًا وعملًا زادت فرصتها
في تحقيق وحدتها والعكس بالطبع صحيح.
إذن فالوحدة العربية هي قضية إسلامية قبل أن تكون قضية أي حركة سياسية
علمانية، وإنها حتى ولو تبنت قضية الوحدة فإنها ستفشل بحكم من الله في الوصول إلى أهدافها.
5- إن الإيمان الذي كان سببًا لتأليف قلوب المؤمنين قد شمل الحاكم والمحكوم
على حد سواء وبالتالي، فإن هذه الفئة -حاكمة ومحكومة- عليها أن تتمسك بشرع الله في
الممارسات، فالحاكم ملتزم بشرع الله وأخلاقيات الإسلام في ممارسته للحكم والمحكوم عليه
الالتزام بشرع الله في ممارسته لعلاقاته الاقتصادية والاجتماعية وإلى لقاء آخر.
*********
المجاهدون الأفغان يحرزون
نصرًا جديدًا
أعلنت مصادر المجاهدين الأفغان أن المجاهدين استولوا يوم السبت الماضي
على معسكر جمعه بازرد بمحافظة فارياب قرب الحدود السوفيتية.
بدأ الهجوم على المعسكر بواسطة (٥٠٠) مجاهد يساعدهم (۲۰۰) جندي أفغاني داخل المعسكر مما
أدى إلى قتل (٩٠) جنديًا سوفيتيًا وحكوميًا وأسر (٥٠) منهم، وتبادل المجاهدون بعد ذلك
واحدًا في الأسرى بثلاثة من المجاهدين، واستشهد في هذه العملية ثمانية مجاهدين وجرح
عشرة منهم، هذا وقد دمر المجاهدون في هذه العملية (٤) دبابات روسية وسيارة نقل عسكرية
مجهزة - بالرادار وغنموا (۲۰۰) بندقية كلاشنكوف و(۸) صناديق رصاص كرة بين وسيارتين
وشاحنة روسية.
وجدير بالذكر أن (٢٥٢) من أعضاء ما يسمى بالجبهة الوطنية (جبهة ملي
بدر وطن) من عملاء الروس استسلموا للمجاهدين خلال شهر مايو الماضي.
وفي نبأ آخر أسقط المجاهدون طائرة هليكوبتر عسكرية في مدينة فرار
شرايف خلال العمليات التي قامت بها ضد مواقع المجاهدين في الأسبوع الماضي.
كما أكدت الأنباء الواردة من إسلام آباد عن مصادر دبلوماسية أن القوات
الروسية قد ازدادت في الآونة الأخيرة في مدينة قندهار، وأن فرقة سوفيتية وكتيبة حكومية
دخلت المدينة، وذلك بسبب زيادة نشاطات المجاهدين وتصاعد عملياتهم ضد المراكز الحكومية
في تلك المدينة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل