; مشروع الاحتفال بالألفية الثالثة يتحول إلى معركة مع وزير الثقافة.. الوزير يبتدع تقديم أذان الصلاة مع موسيقى عالمية! | مجلة المجتمع

العنوان مشروع الاحتفال بالألفية الثالثة يتحول إلى معركة مع وزير الثقافة.. الوزير يبتدع تقديم أذان الصلاة مع موسيقى عالمية!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 69

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 06-يوليو-1999

  • الحفل يقام في رمضان والخمور تقدم فيه للأجانب والهدف منه منافسة إسرائيل!

تحول مشروع الحفل الذي تنوي وزارة الثقافة المصرية إقامته تحت سفح الهرم يوم ٣١ ديسمبر القادم بمناسبة الألفية الثالثة لميلاد السيد المسيح عليه السلام، إلى معركة بين علماء الدين وفاروق حسني - الوزير المشرف على الحفل - فقد ابتدع الوزير فكرة غريبة، أراد تقديمها خلال الاحتفالات تتلخص - كما - قال - في «تقديم الأذان خلال الحفل على خلفية موسيقية عالمية» أي تقديم آذان الصلاة كأحد فقرات الحفل، مختلطًا بمقطوعات من الموسيقى العالمية، أما الهدف فهو تعريف الأجانب بتقاليد العبادة في «مصر» وقد اعترف الوزير بأن الهدف من إذاعة الأذان ليس دعوة الأجانب للصلاة، وإنما الهدف إبراز الطقوس الإسلامية فقط، ومحاولة لوضع مصر على الخريطة العالمية، وإظهار طريقة صوفية لنوع من الموسيقى الدينية. 

في اعتبار أن الأذان أشهر لحن ديني عندنا، وسماعه يمثل أحد طقوس العبادة». 

اقتراح الوزير لم يكن الأول من نوعه في «شذوذه»، فقد سبق أن اقترح على البرلمان - قبل بضعة أشهر - تسجيل أذان الصلاة على شريط كاسيت لتفادي سماع «الأصوات السيئة لبعض المؤذنين».

تصريحات الوزير كانت سببًا لهجوم عدد من علماء الدين على الوزير والاحتفال، واتهموه بالاستهتار والسخرية من المقدسات الدينية الإسلامية، ودعوا لتدخل الأزهر والدولة لوقف الاعتداء على شعائر العبادة، بل حتى الملحنون رفضوا الفكرة، وقال أحدهم وهو عمار الشريعي: إن الفكرة نفسها خطأ من الناحية الفنية البحتة، إذ لا يجوز تلحين الأذان لأنه هو ذاته لحن مميز ورونقه في ارتجال المؤذن كل حسب صوته.

المصيبة الأخرى، أن الحفل ذاته الذي يتوقع أن يحضره ما بين 15 إلى 20 ألفًا من الأجانب، يتزامن موعده مع شهر رمضان المعظم، ومع ذلك لم تراع الوزارة حرمة الشهر، ومضت لتنظيم حفل تشرب فيه الخمور (لم ينف الوزير ذلك، ولكنه قال: إن الأجانب لن يكون لديهم وقت لشرب الخمور)

وتسوده أعمال هرج وصخب كلها مخالفة لتعاليم الإسلام مثل الاستعراضات الراقصة، وحمل الشموع، كرمز لميلاد المسيح - عليه السلام- ولأن البعض لا يعرف من المناسبات الإسلامية إلا بعض المظاهر التي قد تتنافى هي ذاتها مع الإسلام، فقد فكر الوزير في تطعيم الاحتفال ببعض المظاهر التي تضفي عليه طابعًا رمضانيًا. 

فقال: إنه سيتم إذاعة موسيقى شرقية خلال الحفل، وأغان للمغنية المصرية أم كلثوم، وأناشيد دينية للشيخ النقشبندي، وسيقدم للمدعوين شراب العرقسوس.

لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب ناقشت القضية، خاصة تقديم الخمور في الحفل، بعدما أثار بعض الأعضاء اعتراضات على الحفل لأسباب مالية وأخرى دينية، وطرح البعض كحل وسط تأخير موعد الاحتفال لما بعد شهر رمضان، وهو ما رفضه وزير الثقافة على اعتبار أن الحدث مرتبط بتاريخ معين، وزاد على ذلك بقوله: إنه لا دخل للشريعة الإسلامية بالاحتفال وأنه بالدرجة الأولى مشروع اقتصادي في صيغة فنية.

تفاصيل مريبة تكشفت عن كيفية توفير نفقات الحفل، فقد أكد اقتصاديون أن الحفل ستزيد تكاليفه على ۱۰۰ مليون جنيه مصري، وتردد أن المخرج والموسيقار الفرنسي الذي سيدير الحفل، سوف يتقاضى وحده (۱۰) ملايين دولار. كما نقلت عنه صحيفة أخبار الأدب المصرية - بيد أن وزير الثقافة نفى ذلك، وقال إن التكاليف النهائية للحفل هي ٩,٥ ملايين دولار، أي نحو ٤٠ مليون جنيه مصري، بما فيها تكاليف الموسيقار الفرنسي وهاجم المعترضين، مقارنًا بين ما تصرفه مصر على الحفل، وما تصرف إسرائيل (٤٠٠) مليون شيكل)، لجذب المسيحيين للسياحة الدينية، خصوصًا أن هناك احتفالًا آخر أكبر تعده وزارة السياحة المصرية، يقوم على فكرة الحج النصراني لمصر ودعوة مسيحيي العالم للسير على الطريق الذي تردد أن السيد المسيح عليه السلام والسيدة مريم سارا عليه من شمال سيناء إلى مدينة أسيوط جنوب مصر، وهو احتفال يجري الإعداد له بنشاط، حيث يتم تجديد هذا الطريق والأديرة الموجودة عليه، وطبع كتيب سياحي عنه بلغات مختلفة بالتعاون مع الكنيسة القبطية.

تنافس مع إسرائيل

وقد سعى المسؤولون عن الاحتفال بالألفية الثالثة لتبرير أعمالهم بأنها محاولة لحرمان الصهاينة من السعي لتحقيق مكاسب مادية كبيرة على حساب مصر من خلال احتفالات الألفية الثالثة، إذ إن الإسرائيليين يطرحون برامج متكاملة للسياحة يستغلون فيها اسم مصر، وهم أصحاب فكرة إحياء مسار «العائلة المقدسة» من القدس إلى سيناء، وبالتالي هدفهم سرقة السياح من مصر، واستضافة 4 ملايين سائح في نهاية هذا العام للاحتفال ببدء الألفية الثالثة، ولذلك قارن فاروق حسني كثيرًا بين ما تنفقه مصر على الاحتفال وما تنفقه إسرائيل قائلًا: إن «مصر لا يمكن أن تخرج من هذه المسابقة».

آراء العلماء

انتقد عشرات العلماء ما أعلنه الوزير عن تقديم الأذان مع خلفية موسيقية، كما انتقدوا الاحتفال ذاته، ووصفوا ما سيحدث من رقص وشرب خمور وغيره من خلاعة في ملابس السياح بأنه انتهاك واعتداء على حرمة الشهر الكريم.

فقد انتقد د. محمد عبد المنعم البري عميد معهد الدراسات الإسلامية الحفل والربط بين الأذان والموسيقى، وانتقد وصف الوزير هذه الموسيقات بأنها موسيقات صوفية قائلًا: إن الطرق الصوفية ذاتها مبنية على الخرافة لوصف خلط الوزير أذان الصلاة بالموسيقى بأنه حرام قائلًا: «إن الآلات الموسيقية آلات لهو ولا يصح الخلط بينها وبين الدين، ومن قال إن ذلك صوفية فهو حرام، ودعا البري وزير الثقافة للكف عن اختراعاته الخاصة بالدين.

وانتقد د. عبد العظيم المطعني بجامعة الأزهر سعي الوزير لتلحين أذان الصلاة بالموسيقى قائلًا: إن ذلك لا يجوز على الإطلاق ومخالف للدين، وقال: إن الوزير اعتاد اختراع بدع دينية مثل سبق اقتراحه تسجيل الأذان على شرائط كاسيت وتوزيعه على المساجد ومنع المؤذنين لأن أصوات بعضهم لا تعجب الوزير، وقال: إذا كان من حق الوزير أن يلحن ما يشاء، فليس من حقه أن يلحن الأذان، لأن ذلك عبث واعتداء على العبادة وتفريغ لها من الخشوع والهيبة والجلال، ودعا د. المطعني شيخ الأزهر للتدخل على اعتبار أن ما ينويه الوزير لا يجوز.

أيضًا هاجم د سعد ظلام الأستاذ بجامعة الأزهر اقتراح الوزير بشدة واعتبره استهتارًا بأقدس ما يمكن أن يكون لدى المسلم من الشعائر الإسلامية، وقال إن ذلك إساءة للدين ولمشاعر شعب مصر المسلم، وهو مخالف أيضًا للشريعة، وبالتالي الدستور الذي تنص مادته الثانية على أن الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع (اقرأ ما نشرته المجتمع الأسبوع الماضي). ووصف ما ينويه الوزير بأنه جريمة في حق الدين والأمة الإسلامية. 

ودعا الدكتور سعد الحكومة للتدخل لمنع هذا الوزير الذي يمثلها من الاعتداء على الدين والاستهتار بالمقدسات.

ويقول د. عبد المعطى بيومي عميد كلية أصول الدين بالأزهر: إن خلط الأذان بالموسيقى فضلًا عن أنه لا يجوز، فهو يصرف المستمع عن مضمون الأذان ومحتواه الديني هو إعلان ونداء المصلين، وهو بدعة من البدع الضارة التي تعتبر ضلالة مخالفة للعبادة، ولا تضيف لها شيئًا، ولو سمع المسلم الأذان بالموسيقى سيكون معنى الصلاة التي يدعو لها الأذان غير قائم وسيكون الأذان منفصلًا عن سياقه وجوهره، ويعني خلع الأذان عن قيمته الدينية، أما بالنسبة للأجانب، فهو عندهم مجرد استجمام أو فولكلور.

أحد أكبر الملحنين المصريين وهو عمار الشريعي هاجم تلحين الوزير للأذان، وقال إن توزيع الأذان موسيقيًا لا يجوز، ولا يمكن، ويضيع رونق الأذان، واتهم الوزير بأنه يريد قتل العاطفة، والقضاء على التراث المصري وأضاف: «لو قننا الأذان بنوتة موسيقية مكتوبة لقتلنا الوجدان المصري والعربي في هذه الأمة، وأصبحنا نكرر صوتًا مقننًا خمس مرات يوميًا، وقال إنه مهما كان رونق الأذان، فهو ارتجال مؤذن ولا يوجد شيء اسمه لحن للأذان، لأنه يختلف من مؤذن لآخر، وما يريده الوزير هو ضرب الوجدان المصري كله، وينبغي أن يقف الأزهر بالمرصاد لمثل هذه الأفكار، واتهم الشريعي الوزير بأنه يميل لمحق الوجدان المصري واستبدال آخر به.

فوز كبير للإسلاميين في نقابة الصحفيين المصريةـ

القاهرة: المجتمع

حقق التيار الإسلامي في أوساط الصحفيين المصريين فورًا غير مسبوق حيث فاز بعضوية مجلس نقابتهم ثلاثة من الوجوه الإسلامية على رأسهم مرشح الإخوان صلاح عبد المقصود، ومعه مجدي حسين رئيس تحرير الشعب، وممدوح الولي المحرر الاقتصادي بالأهرام ويأتي هذا الفوز في وقت تصور فيه بعض الخصوم أن شعبية هذا التيار قد تآكلت في أوساط المهنيين المصريين. ولا سيما بعد ضرب التجربة الإيجابية للإخوان في نقابتي المهندسين والمحامين.

ويأتي فوز صلاح عبد المقصود وجه الخصوص كدليل على أن للإخوان - على وجه التحديد، قبولًا كبيرًا في الجماعة الصحفية المصرية، وقد حصل صلاح عبد المقصود على (١١٠٦) أصوات، أي أكثر من ربع عدد أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، وثلث من أدلوا بأصواتهم. 

وفي المقابل، فقد حقق الناصريون واليساريون تقدمًا ملحوظًا بفوز كل من حمدين صباحي، ويحيى قلاش ورجائي الميرغني وكارم محمود وعبد العال الباقوري، ولا يستبعد البعض عقد صفقات بينهم وبين بعض رموز الحكومة، وفي المقابل كان هناك تنسيق بين بعض الناصريين والمرشحين الإسلاميين ويمكن القول إن التيار الناصري لعب على الطرفين واستفاد منهما، وفي المقابل، خسر التيار نفسه معركة النقيب التي ترشح لها جلال عارف أحد رموزه، ولكنه خسر بفارق كبير بينه وبين رئيس تحرير الأهرام

إبراهيم نافع.

اللافت للنظر، حرص عدد من المرشحين على زيارة مقر مجلة الدعوة وقيادة الإخوان، لأجل الحصول على مساندة أصوات الإسلاميين، فقبل يومين من موعد الانتخابات، زار إبراهيم نافع باعتباره مرشحا لمنصب النقيب مقر مجلة الدعوة وقيادة الإخوان، حيث التقى المرشد العام الأستاذ مصطفى مشهور والمستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد، وعبد المنعم سليم رئيس تحرير الدعوة ومجموعة من الصحفيين الإسلاميين، وفي هذا اللقاء أشار نافع إلى نشأته الإخوانية، وإلى أن بيت أسرته كان المكان الذي ينزل فيه الإمام الشهيد حسن البنا عندما يزور السويس، وأنه كان في طفولته يحمل للإمام البنا «القبقاب» الذي يضعه في قدمية استعدادًا للوضوء كما أضاف نافع أنه في صباه. كان يرتبط بالإخوان، وذكر أنه كان يمهد أرض الملاعب معهم في السويس، وردًا على سؤال حول رؤيته الشخصية لما تأخذه الحكومة على الإخوان من مآخذ تدفعها لاستمرار اعتقال بعضهم والإصرار على استبعادهم من العمل العام، أجاب نافع بالوعد في أن يسعى لعقد حوار مع الإخوان نظرًا لإيمانه بأن الحوار هو الأسلوب الأمثل للتعامل بين جميع القوى الوطنية في مصر.

ومن جهتهم، تمنى صحفيو الإخوان على نافع أن يجتهد في حالة فوزه بمنصب النقيب في تأمين المهنة ضد ما تتعرض له من انتهاكات لميثاق الشرف الصحفي وللأخلاق المهنية.

وفي اليوم التالي زار الإخوان أيضًا المرشح لمنصب النقيب الناصري جلال عارف والذي تحدث عما تتعرض له النقابة والمهنة من مخاطر من جراء سيطرة رؤساء مجالس الإدارة والتحرير على مقدراتها، وفي اليوم نفسه زارهم سعيد عبد الخالق رئيس تحرير جريدة الوفد، والمرشح لمجلس النقابة.

ومن الأهرام زار الإخوان المرشح أمين محمد أمين رئيس قسم العالم العربي بالجريدة.

وقد أثار الاستقبال الطيب من جانب الإخوان لضيوفهم اشتعال بعض المراقبين وتساءلوا لماذا تستقبلونهم هكذا وهم لا يتورعون من توجيه السباب إليكم وتشويه صورتكم؟!.

الرابط المختصر :