العنوان الولايات المتحدة تساند كل نذالة إسرائيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
للوهلة الأولى، استفزاز من شارون أشعل العالم العربي بأسرِه ضدنا، ولكن لحظة الفعل، ترافق مقصد شارون من زيارة الحرم مع موافقة إجماعية من الجدار إلى الجدار، «وكي نثق بصدق رغبة الفلسطينيين في السلام، هكذا أنشدت الجوقة، فإنهم ملزمون بأن يعترفوا أيضًا بحقنا في الحرم» ذلك أنه «لا يمكن لأي أمة أن تتنازل عن قدس أقداسها». كما شرح وزير الخارجية في كل محفل ممكن.
ليس شارون يتحمل المسؤولية عن المذبحة التي اشتعلت في المنطقة، بل باراك وين عامي و«معسكر السلام» الإسرائيلي، الذي أيد حكومة الجنرالات على طول الطريق. لقد دخل شارون إلى الحرم بموافقة باراك والحكومة، وزيارته خطط لها بحرص وحرسها مئات الجنود وأفراد الشرطة، وباراك هو الذي أمر بإطلاق النار الغرض القتل، مع كل مظهر من مظاهر الاحتجاج، وكان يمكن لنا أن نعرف أن هذا سيشعل المناطق.
قبل سنوات عدة فقط كان المجانين المسيحانيون فقط هم الذين يطالبون بالسيطرة الإسرائيلية على الحرم، أما اليوم، فإن حكومة إسرائيل العلمانية التي تقودنا نحو الحرب المقدسة على خرائب الهيكل، وحكومة إسرائيل هي التي تقف متفرجة حين يبادر الآخرون إلى إحراق المسجد.
حتى أوسلو كان واضحًا أنه لن يكون السلام دون إخلاء المستوطنات، وكان يمكن إخلاؤها، أما اليوم فقد بات مسلّمًا بألا تحل أي مستوطنة «كما يرد في وثيقة بيلين – أبومازن» ومعسكر السلام يواصل الانفعال من عمق تنازلاتنا.
حتى أوسلو، عندما كان يدور الحديث عن تقسيم القدس، كان الجدال عن شرق القدس، هل سيحصل الفلسطينيون على السيطرة على أحيائهم في شرق المدينة، هل سيكون بيت الشرق مثلًا تحت السيادة الفلسطينية، أما اليوم فقد أتفق على أن يتنازل الفلسطينيون عن كل شرق القدس ويكتفوا بأبو ديس التي ستدعى «القدس».. وباراك يطالبهم اليوم بأن يتنازلوا عن المسجد الأقصى، وحركة السلام الآن تدعو الفلسطينيين إلى إبداء المرونة.
كم نحن راضون عن أنفسنا، كم نحن محقون ومتنورون ومختلفون عن اليمين الحاقد على العرب، وإذا لم يفهم الفلسطينيون ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي مستعد ومدعو وليس أفضل من البندقية الموجهة بدقة إلى ما بين العينين كي تعيدهم إلى سبيل السلام.
لم نتعلم شيئًا هنا من حرب يوم الغفران، عندها أيضًا أعتقد الجنرالات أننا الأقوى في العالم، وأن بالقوة يمكن الانتصار دومًا. لسنوات منذ أوسلو، بدا أن هذا ممكن بالفعل، ذلك أن الولايات المتحدة كانت تساند كل نذالة إسرائيلية تقريبًا، الولايات المتحدة نفسها لن تتمكن من إنقاذنا عندما، في يوم ما، يتفجر الحقد الذي زرعناه ولا تعود الأنظمة العربية بقادرة على كبح جماح غضب شعوبها.
وهكذا، فإن مستقبلنا منوط اليوم بتعرجات دماغ باراك، الرجل الذي عندما كان لواء شابًا، ناشد شارون، عشية حرب لبنان، بأن يوسع الحرب إلى «ضربة شاملة لسورية»، في ظل تجاوز القيادة السياسية وإخفاء الخطة عن الأمريكيين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل