العنوان اليسار الإيراني: توده- فدائيو خلق- المجاهدون
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981
مشاهدات 57
نشر في العدد 540
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 25-أغسطس-1981
- اليسار الإيراني يجدد خطه السياسي بتبني العمل المسلح وشق
الصف حول الخميني والمتاجرة بالشعارات الإسلامية الثورية.
- حزب توده الماركسي يقول إنه اكتسب مزيدًا من القوة منذ تولي رجال
الدين السلطة في إيران وإن وزنه السياسي يزداد في المجتمع بشكل ثابت.
- اليسار الإيراني يستطيع في الوقت الحاضر محاربة سلطة رجال الدين
بإثارة القلاقل دون أن يصل إلى مستوى إسقاط الحكم.
تناولنا في العدد الماضي جانبًا
من جوانب الصراع على السلطة في إيران من خلال الدور الذي تلعبه منظمة «مجاهدي
خلق» اليسارية.. ونحن إذ نتابع حديثنا عن اليسار الإيراني، فإننا نود أن
نضع الملاحظات الآتية بين يدي قرائنا الكرام.
·
إن
الحديث عن اليسار في إيران بات يفرض نفسه بشكل ملح ولاسيما أن الصحافة العربية
والدولية أعطت عن تنظيماته تفصيلات توحي بالدور الذي يهيئه الوسط الدولي لليسار في
مستقبل إيران وحكمها.
·
إن
الصراع على السلطة في إيران- مهما اختلفت أطرافه وتعددت- فإن أحزاب اليسار
وتنظيماته تعمل- كقوة واحدة- مقابل القوى الدينية المتشتتة على الصعيد الداخلي في
سياسة إيران.
- إن الروس الشيوعيين.. بل والشيوعية الدولية هي التي تقف وراء
تنظيمات اليسار فمن لعبة الوفاق الدولي يهدف تشتيت إيران. أو تغيير رسمها على
الخارطة الجغرافية. وقد أشرنا في عددنا الماضي إلى الدلائل التي تؤكد وقوف
روسيا الشيوعية وراء أعمال العنف التي تقوم بها منظمة مجاهدي خلق المسلحة.
- أما الملاحظة الأخيرة فهي رغبتنا في ألا يفهم القارئ من كشفنا
للعبة اليسار الإيراني أننا نقر جهة من جهات الصراع على الحكم على جهة أخرى
ولاسيما أن أطراف الصراع في إيران تعددت حتى زادت على عشرين فريقًا.
يسلك اليسار الإيراني سلوكًا سياسيًا
متميزًا في إيران حيث إن الظروف القائمة هناك بدأت تدفع باليسار إلى الأمام. ولعل
المسار السياسي له يتحدد في الوقت الحاضر بثلاثة خطوط:
الأول: ملازمة التسليح العسكري للعمل السياسي لمجابهة الخصوم السياسيين بالقوة
وأعمال العنف. ويؤكد هذا المسار ما يحدث يوميًا من أعمال العنف في المدن الإيرانية
على أيد عناصر المنظمات اليسارية.
الثاني: الالتفاف حول شخصية بني صدر عندما كان
رئيسًا للجمهورية والالتفاف حول تجمعه بعد إقالته، وذلك لضرب خصومهم من خلال هذا
التجمع، وهذه السياسة تؤدي بالنتيجة إلى شق الثورة الإيرانية إلى فصلين
متميزين فكرًا وسياسة.
الثالث: إطلاق الشعارات الإسلامية البحتة إلى جانب الشعارات الشيوعية في الشارع
الإيراني في محاولة لتحويل الشارع إلى أيديولوجية وسطى سموها ”اليسار الإسلامي”.
ومن خلال هذه الخطوط تحاول أحزاب
اليسار على اختلافها في أيديولوجياتها المعلنة أن تشكل صفًا معارضًا واحدًا في
مواجهة التيار الأقوى في الحكم وهو تيار الخميني وأنصاره من رجال الدين.. ويتوقع
المراقبون أن يشتد الصراع بين المنظمات اليسارية والحرس الثوري بتحريك من هذه
المنظمات التي تأمل أن تكون الوريث الشرعي لإيران.
ما منظمات اليسار؟
لابد لنا من معرفة أحزاب
اليسار وتنظيماته مع بيان للخط الأيديولوجي العام لهذه الأحزاب. وهي كما يلي:
أولا: حزب توده:
وهو الحزب الشيوعي الأول في إيران.
يتبنى أيديولوجية ماركسية كالأيديولوجية التي ينادي بها ويعمل من خلالها كل حزب
شيوعي آخر في بلدان العالم الإسلامي.. ويلقى هذا الحزب دعمًا مباشرًا من
الروس الشيوعيين.
يقول زعماء حزب توده: «إنهم
اكتسبوا مزيدًا من القوة منذ تولي رجال الدين السلطة قبل سنتين، وقد ظهر حزب توده
الشيوعي من العمل السري الذي استمر في العهد السابق ثلاثين عامًا إلى مرحلة جديدة،
وذلك عندما وحّد الخميني الاتجاهات الإيرانية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في
ثورته التي أطاحت بالشاه من السلطة.
ومنذ ذلك الوقت يتمتع حزب توده
وأنصاره بحرية سياسية فريدة في العمل خلال تاريخهم المعتد على مدى أربعين سنة..
والذي اتسم بالسرية والسجون.
ويدعي السكرتير العام للحزب الشيوعي
الإيراني «توده» نور الدين كيانوري الذي أجرى مقابلة مع وكالة رويتر في الشهر
الثالث من هذا العام ۱۹۸۱ أن حزب توده هو المنظمة السياسية الوحيدة في إيران التي لا تواجه أزمة
داخلية والتي يزداد وزنها السياسي في المجتمع بشكل ثابت.
ويضيف سكرتير الحزب
الشيوعي قائلا: قبل
سنتين. بل قبل سنة فقط لم يكن حزب توده وسياساته ومقترحاته يذكر إلا في
مجالات قليلة. واليوم لا يكاد يكون هناك اجتماع سياسي دون أن يذكر «توده» فيه.
ثم يقول: إن أنصارنا وأعضاءنا في ازدياد مستمر وثابت.
ثانيا: فدائيو خلق:
وهي غير منظمة مجاهدي خلق التي تقوم
حاليًا بأعمال العنف ضد رجال الدين في إيران حيث إن منظمة «فدائيي
خلق» جماعة ماركسية كان معظم أعضائها قد انشقوا عن حزب توده الشيوعي وأسسوا
هذه المنظمة المتطرفة- غير أن هاتين المنظمتين «فدائيو خلق- وحزب توده»
تنتهجان في الوقت الحاضر سياسة واحدة سواء في نقاط المعارضة لنظام خميني أو في
مواقف التحالف معه.
وتضم هذه المجموعات اليسارية نحوا
من (١٥٠) مسلحًا تلقوا تدريبًا عسكريًا على حرب العصابات في كوبا وبعض الدول
الشيوعية الأخرى. ويعتبر الشاعر الإيراني الشيوعي سعيد سلطانبور واحدًا من أبرز
زعماء هذه المنظمة اليسارية. والذي أعدم في نهاية الشهر السادس من هذا العام ۱۹۸۱. فقد
أعدم مع عدد كبير من العناصر اليسارية التي كانت مؤيدة لسياسة الرئيس الأسبق أبو
الحسن بني صدر.
ثالثا: مجاهدو خلق:
وهذه المنظمة إحدى منظمات اليسار،
وكنا قد تحدثنا عن موقعها من الصراع على السلطة في عددنا الماضي، ولا بأس
هنا أن نتحدث عن أصول هذه المنظمة.
تعود أصول مجاهدي خلق إلى الجبهة
الوطنية التي كانت تمثل ائتلافًا للمعارضة في نهاية الخمسينيات والستينيات. وهناك
دلائل ومعلومات تشير إلى أن هؤلاء حصلوا سنة ١٩٦٩ على أسلحة وتلقوا تدريبًا
على يد بعض المنظمات الفلسطينية.
وتؤكد بعض المصادر الصحافية العربية
أن مجاهدي خلق بدأوا عملياتهم داخل إيران سنة ۱۹۷۱ إلى
جانب «فدائيي خلق».
ويتخذ مجاهدو خلق شعارًا
لهم «بندقية وتمسك بها يد إنسان ثوري» ويعتبر المفكر الرئيسي لهذه المنظمة علي
شريعتي، وهو يدعو إلى مذهب راديكالي اشتراكي دون أن يرى أن هناك تناقضًا بين
العقيدة الإسلامية والمجتمع الاشتراكي.
ويذهب المراقبون إلى أن قاعدة
التأييد لهذه المنظمة هي أوسع من قاعدتي اليسار الآخر «توده- والفدائيون»
وذلك نظرًا لسيطرة الجو الديني في إيران، كما أن الشعارات التي تطلقها
منظمة «مجاهدي خلق» هي شعارات إسلامية تثير بعض الحماسة عند الجماهير.
وتشير التغييرات إلى أن عدد الأنصار
التابعين لمجاهدي خلق لا يزيد عن بضع مئات ولكنهم يستطيعون تعبئة عدة ألوف من
المؤيدين، هذا وتوجد داخل المنظمة نفسها تيارات مختلفة تتراوح بين اليمين وأقصى
اليسار، ويذكر أن «آية الله محمود طالقاني» الذي كان له شعبية واسعة في طهران
قبل موته في الشهر التاسع من عام ١٩٧٩ يميل إلى هذه المنظمة اليسارية، بل كان هو
حلقة الوصل بين مجاهدي خلق ورجال الدين. وبعد ذلك بدأت المنظمة تلقى تأييدًا
من «آية الله علي طهراني» ويشارك في هذا التأييد رئيس الوزراء
الأسبق «مهدي بازركان». ومازال بازركان نفسه حلقة وصل مهمة بين مجاهدي
خلق ورجال الدين.
الخاتمة
في نهاية هذا الموضوع لابد من
الإجابة على السؤال التالي: هل تستطيع التنظيمات اليسارية (حاليًا) أن تسقط
الحكم؟
وللإجابة نقول:
تستطيع الجماعات اليسارية المختلفة
أن تجمع حوالي ألفين من رجال حرب العصابات، وهذا ما أكدت عليه مصادر صحافية عربية،
بيد أنه ليس من المرجح أن يتمكن هذا العدد من مواجهة قوات اليسار (حاليًا)
فيما يسمى بالنضال المسلح، لإسقاط الحكم مباشرة. فالبعض يرى أن يدع الثورة
الإيرانية تأكل نفسها أولاً ومن ثم تأتي مرحلة الانقضاض عليها.
ونحن نميل إلى الاعتقاد بأن تنظيمات
اليسار المختلفة لن تحقق خطوة انقلابية ما في هذه الفترة. ولكن ترى ماذا يمكن أن
يحصل في المستقبل ولاسيما أن الروس الشيوعيين يستعدون للقفز على إيران.. هذا ما
نؤجل الحديث فيه إلى وقت آخر!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل