العنوان اليمن: الانتخابات اليمنية و«السيناريوهات» المتوقعة
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 94
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 13-أبريل-1993
·
إن نقطة الضعف الرئيسية في المؤتمر هي كونه حزب السلطة الذي شهدت
البلاد تحت حكمه مزيدًا من التدهور الاقتصادي والأمني
عند صدور هذا العدد من «المجتمع»
تكون الانتخابات اليمنية المتوقعة في 27 أبريل القادم قد استكملت مرحلة هامة هي
مرحلة تسجيل المرشحين للتنافس على عضوية أول مجلس نيابي منتخب بعد توحيد شطري
اليمن قبل ثلاث سنوات تقريبًا!
وبينما لا تزال الشكوك قائمة حول عدم
إجراء الانتخابات في ظل عدم اتفاق الحزبين الحاكمين على قائمة مرشحين موحدة، إلا
أن دعوة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الناخبين -رسميًا- إلى ممارسة حقوقهم في
انتخاب مجلس نواب جديد أطلقت إشارة جادة للمضي قدمًا نحو يوم الانتخابات، كما أسهم
في زيادة مستوى الجدية بدء عملية استقبال المرشحين في أعقاب إجازة العيد مباشرة؛
الأمر الذي أجبر الجميع على المسارعة في تقديم قوائم مرشحيهم دون انتظار للمشاورات
الخاصة التي تجري -منذ زمن- خلف الكواليس.
ظلت طبيعة العلاقات بين المؤتمر
الشعبي العام والحزب الاشتراكي هي العقدة المستعصية التي تضع اليمن على حافة
الهاوية كلما تأزمت تلك العلاقات، أو عجزت قيادات الحزبين عن التفاهم من أجل صيغة
جديدة تجمعهما في المعركة الانتخابية القادمة. وفي الأسبوع الماضي فقط، أمكن
للمراقبين أن يتيقنوا أن مشاريع الدمج أو التحالف أو التنسيق بين حزبي المؤتمر
والاشتراكي قد فشلت كلها أمام إصرار كل طرف على عدم القبول بموقف الآخر، إلا أن
الإعلام الرسمي للحزبين أعلنا اتفاقًا على التنسيق في بعض الدوائر إن كان هناك
ضرورة له، لكن الإعلان لم يجذب انتباهًا جديًا؛ لأنه كان مجرد تعبير عن نيات طيبة
لا يصدقها أحد.
على الصعيد نفسه، أقر المؤتمر الشعبي
-الذي يتزعمه الرئيس علي عبدالله صالح في الأسبوع الماضي- قائمة مرشحيه في جميع
الدوائر في ختام اجتماعات اللجنة الدائمة، وفي الاجتماعات التي شهدت ظاهرة غريبة
عندما أجبر كل الأعضاء على ترديد يمين الإخلاص لحزب المؤتمر بشكل فردي أمام هيئة
قيادة المؤتمر؛ حيث كان الرئيس علي صالح وكبار مساعديه في الحزب قد بادروا لأداء
اليمين بشكل فردي.
ويمكن فهم حقيقة هذا الإجراء ودوافعه
بالنظر إلى أن المؤتمر يضم في عضويته –ولا سيما القياديين- عددًا كبيرًا من
المنتمين للأحزاب القومية والإسلامية، بالإضافة إلى عدد آخر من الموظفين الرسميين
الذين انضموا للحزب لوجود رئيس الجمهورية على رأسه.
أما الحزب الاشتراكي اليمني -الشريك
الآخر في السلطة- فقد شهدت اجتماعات لجنته المركزية في دورتين متتاليتين خلافات
حادة حول الطريقة التي تتم بها مشاركة الاشتراكيين في الانتخابات؛ إذ تزعم الأمين
العام للحزب علي سالم البيض تيار المطالبة بالاندماج مع حزب المؤتمر، بينما تزعم
الأمين العام المساعد سالم صالح محمد تيار الإبقاء على كيان الحزب وإبقاء العلاقة
مع المؤتمر في مستوى التحالف أو التنسيق.
وكان أغرب ما في الأمر هو معارضة سالم
صالح محمد للاندماج رغم أنه اشتهر بأنه من المقربين للرئيس علي صالح، بل كانت توجه
إليه تهمة بأنه الشخص الذي سوف يقود حزبه إلى التصفية والالتحاق بحزب الرئيس.
الدورة الأخيرة للاشتراكي تم في
ختامها إعلان البرنامج الانتخابي للحزب، كما تم الاتفاق على قوائم المرشحين في
الانتخابات.
وفي موقف أعلن نهاية الحديث عن
التحالف، وقع الأمينان العامان المساعدان للحزبين الحاكمين على وثيقة ميثاق العمل
السياسي التي تتضمن تعهدًا بالالتزام بنتائج الانتخابات مهما تكن.
وعلى صعيد أحزاب المعارضة، فقد أعلنت
عدد من الأحزاب برامجها، ومن المتوقع أن يكون التجمع اليمني للإصلاح -أكبر أحزاب
المعارضة- قد نشر برنامجه الانتخابي يوم أمس الإثنين بعد أن وافقت اللجنة العليا
للإصلاح على الصيغة النهائية له، كما تم في الاجتماع نفسه الذي انعقد في الأسبوع
الماضي إقرار قوائم المرشحين في جميع الدوائر.
توقعات المستقبل
لا شك أن عدم وصول الحزبين الحاكمين
إلى صيغة موحدة للمشاركة في الانتخابات يمثل تطورًا غير معتاد، وهو ما يعني أن
مرحلة ما بعد الانتخابات سوف تظل مجهولة الملامح فترة لن تقتصر على مرحلة
الانتخابات فقط.
وعلى أية حال، فإن توقعات المستقبل
أو «سيناريوهات» ما بعد الانتخابات لن تتجاوز -في الغالب- التوقعات التالية:
أولًا: فوز حزب المؤتمر الذي يتزعمه
الرئيس علي عبدالله صالح بأغلبية مريحة تجعله صاحب القرار الأول، ولعل هذه النتيجة
هي المتوقعة من قبل أغلب المراقبين لأسباب متعددة، أهمها أن المؤتمر يمثل صورة
الحزب الحكومي الذي يستفيد من إمكانيات الدولة كلها بطرق مباشرة وغير مباشرة، كما
أن المؤتمر قد سعى بقوة خلال الفترة الماضية لضمان ولاء كثير من المشايخ والوجهاء
وكبار الموظفين في مرافق الدولة. وسوف يستفيد المؤتمر من حقيقة أن معظم القيادات
العسكرية في المحافظات الشمالية موالية له؛ الأمر الذي يفيده في كسب أصوات آلاف من
الجنود الذين سوف يقترعون في معسكراتهم وبإشراف قياداتهم بالطبع.
كما يستفيد المؤتمر من كونه لا يتمتع
بسمعة سيئة في المحافظات الجنوبية مثل الحزب الاشتراكي، وقد استطاع المؤتمر أن
يستقطب عددًا كبيرًا من الشخصيات السياسية التي كانت ضمن المعارضة الجنوبية
سابقًا، وأغدق عليهم الامتيازات والمناصب الإدارية العليا؛ وهو ما يعني أنه سوف
يضمن فوزًا في عدد مهم من تلك الدوائر.
ويبقى أن نقطة الضعف الرئيسية في
المؤتمر هي كونه حزب السلطة الذي شهدت البلاد تحت حكمه مزيدًا من التدهور
الاقتصادي والأمني يُحَمَّلُ منها جزءًا كبيرًا من المسؤولية -في نظر المواطنين-
لوجود الرئيس نفسه في قيادته.
ثانيًا: الاحتمال الثاني وهو فوز
الحزب الاشتراكي وحلفائه بالأغلبية، وهو احتمال ليس قويًا على أية حال، ولكن
مفاجآت الانتخابات ربما تجعله قابلًا للحدوث، ولاسيما إذا حدث تنسيق قوي مع
التيارين الناصري والشيعي.
ويعاني الاشتراكي من ماضيه الماركسي
في المحافظات الجنوبية، ومن رأي عام معاد للتوجهات اليسارية في المحافظات
الشمالية، لكن الحزب استطاع في الفترة الماضية بمناورة ذكية أن يوجه كل سهام
الانتقادات إلى شريكه في السلطة، بحكم اعتبار الرئيس علي عبدالله صالح في
المسؤولية الأولى، وقد ساعده في ذلك قدرة صحافته التي لعبت دور المعارضة من داخل
الحكم، بينما عجزت صحافة المؤتمر الشعبي عن مجاراة الصحافة الاشتراكية.
ثالثًا: فوز التجمع اليمني للإصلاح
بالمركز الأول هو احتمال مطروح بقوة في الساحة السياسية اليمنية، في ضوء نتائج
الانتخابات في عدد من الدول العربية كالجزائر والأردن، وفي ضوء الشعبية الكبيرة
التي يتمتع بها الإسلاميون وتمكنهم من تجميع عشرات الآلاف من المؤيدين من أنحاء
اليمن وفي ظرف أيام قلائل في أي موقف عام.
رابعًا: أما الاحتمال الرابع فهو عدم
حصول حزب ما على أغلبية تمكنه من السيطرة على مركز القرار، وهذا الأمر يفتح الباب
أمام مرحلة جديدة من التقاسم الحزبي لسلطات الدولة، ويعيد -مرة ثانية- كل سيئات
الفترة الانتقالية ذات السمعة السيئة عند اليمنيين.
خامسًا: الاحتمال الخامس هو أخطر هذه
الاحتمالات؛ لأنه يعني عدم إجراء الانتخابات أصلًا، ودخول البلد في سلسلة من
الاضطرابات العمالية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين بشدة.
والواقع أن عدم اتفاق الحزبين
الحاكمين على قائمة واحدة تمثلهما في الانتخابات القادمة يثير قلقًا في الأوساط
السياسية؛ لأنه يعني أن أحدهما -في الغالب- سوف يخسر معظم نفوذه في أجهزة الدولة،
وهو أمر غير مسبوق في مثل ظروف اليمن؛ لأنه يعني ترك السلطة والانتقال إلى مواقع
المعارضة.
وربما يجد أصحاب الرأي الخامس
مستندًا في حقيقة أن أخطر الصراعات التي دارت خلال الفترة الانتقالية كان سببها
الرغبة في ضمان الامتيازات والمكاسب من خلال الاتفاق المسبق على تقاسم السلطة عبر
التحالف في الانتخابات.
وفي ديسمبر الماضي كاد الخلاف يدفع
باليمن إلى حافة حرب أهلية حقيقية، إضافة إلى ذلك فإن عددًا من مظاهر الأزمة
المعيشية بدأت تعود مجددًا، مثل تأخير صرف مرتبات موظفي الدولة وبعض الاختناقات
التموينية والقلاقل الأمنية التي يحسبها كثيرون من ضمن سيناريو تهيئة الأوضاع
لأزمة حادة في البلد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل