; إخفاق الحلول السلمية وتصاعد حدة المواجهات ميدانيا.. اليمن ..الثورة والتغيير في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان إخفاق الحلول السلمية وتصاعد حدة المواجهات ميدانيا.. اليمن ..الثورة والتغيير في رمضان

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1965

نشر في الصفحة 18

السبت 13-أغسطس-2011

  • جمع ملايين الريالات بين أموال نقدية ومصوغات ذهبية تتبرع بها النساء رغم الضائقة الاقتصادية
  • المعتصمون يحيون الليل بصلاة التراويح وقراءة القرآن ويقضون النهار بسماع الدروس الدينية
  • إشهار «تحالف القبائل» بهدف الإسراع بإسقاط بقايا النظام ونصرة المعتدى عليهم من مؤيدي الثورة

رمضان لهذا العام له لون وطعم مختلف في اليمن، فالشهر الفضيل أقبل مصحوبا بأمطار غزيرة، ومع ذلك لم تعق الاعتصامات المطالبة بسقوط النظام، حيث خرج المعتصمون من خيامهم في تظاهرات إضافية في معظم ساحات التغيير بأنحاء الجمهورية.. وفي أول جمعة من رمضان، احتشد قرابة مليون يمني في شارع «الستين» بالعاصمة صنعاء لأداء الصلاة، وفي مشهد إيماني مؤثر، تسابق المصلون للتبرع لدعم الثورة والمعتصمين المرابطين في ساحة التغيير، وجمعت ملايين الريالات ما بين أموال نقدية ومصوغات ذهبية تبرعت بها المصليات بسخاء، رغم المعاناة المعيشية والضائقة الاقتصادية والحرب الشعواء التي يشنها عليهم بقايا النظام، والتي تضاعفت بحلول شهر رمضان المبارك كإجراءات عقابية جماعية.

المعتصمون في ساحة التغيير يحيون رمضان بقراءة القرآن وصلاة التراويح ويقضون نهار رمضان في الساحة للاستماع إلى المحاضرات الدينية، ويقوم المعتصمون بتثقيف أنفسهم واستثمار الوقت عن طريق إقامة الدورات التدريبية في اللغات والكمبيوتر والتنمية الذاتية والإسعافات الأولية والقانون والرسم، وغيرها من الدورات التدريبية التي تكسب الفرد مهارات ذاتية تؤهله ليبدأ مشوارا جديدا وحياة جديدة بعد الثورة.. بالإضافة إلى برامج ثقافية تركز بالأساس على تنمية الوعي الثوري، وعلى الأخطار التي قد تتعرض لها الثورة وبرامج متعددة كفيلة بتسريع الحسم خلال الشهر الكريم الذي هو شهر الانتصارات.. وإلى جانب ذلك، يقوم الشباب ب مشروع إفطار الصائم الذي تجمع من خلاله التبرعات لشراء وجبات غذائية لإفطار الصائمين في الساحة.

الوضع الميداني

ميدانياً، شهدت أول جمعة من رمضان تجدد الاشتباكات في حي «الحصبة» شمالي العاصمة بين قوات الحرس الجمهوري وقبائل موالين للشيخ «صادق الأحمر» -شيخ مشايخ حاشد- على خلفية اعتداءات طالت بعض منازل آل الأحمر، كنوع من الاستفزاز تمارسه السلطة ضدهم في محاولة لاستدراجهم إلى مربع العنف والاقتتال..

كما جرى أيضاً استفزاز معسكر «الفرقة الأولى مدرع» الموالية للثورة بقصف مدفعي بغية جرها إلى مواجهات، فيما هدد قائد الفرقة اللواء علي محسن الأحمر» بقصف دار الرئاسة إذا لم يتوقف قصف معسكره. ويأتي ذلك عقب إشهار «تحالف قبائل اليمن» بزعامة الشيخ صادق الأحمر، الذي يهدف - بحسب القائمين عليه – إلى الإسراع بإسقاط بقايا النظام، ونصرة كل من وقع عليه اعتداء بسبب تأييده للثورة، وكان الشيخ «صادق» قد قطع على نفسه عهدا بأن الرئيس «صالح» لن يحكم اليمن ما بقي حيًا.

وفي جبهة «أرحب» (٣٥ كم شمالي العاصمة)، سقط العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح بينهم أطفال ونساء في استمرار القصف المدفعي والجوي لقوات الحرس الجمهوري التي يقودها «أحمد علي عبدالله صالح»، في حين كشف أحد مشايخ المنطقة عن قيام قيادة القوات الجوية باعتقال عدد من الطيارين اليمنيين الذين رفضوا القيام بغارات جوية على منطقتي «نهم»، و«أرحب»، مشيراً إلى أن القوات الجوية استعانت بطيارين عراقيين للقيام بغارات تسببت في حدوث مجازر في صفوف المواطنين وقوات الحرس الجمهوري، وأن إحدى الغارات الجوية تم خلالها تصفية «٤٠٠» فرد وضابط من الحرس الجمهوري الذين رفضوا الانصياع للأوامر، مؤكدا أن عدداً من معسكرات الحرس الجمهوري تشهد عمليات تصفية في أوساط قواتها، لا سيما ممن يرفضون المشاركة في قتال القبائل.

وفي محافظة «تعز» (جنوبي البلاد)، استقبلت المدينة أول أيام رمضان بقصف مكثف لقوات الحرس الجمهوري أسفر عن تدمير جزئي وكلي لعشرات المنازل في الأحياء والقرى الواقعة شمال المدينة.. وطبقا لقائد ميداني في صفوف المسلحين القبليين المؤيدين للثورة، تمكن المسلحون من إعطاب أكثر من عشر مصفحات وآليات عسكرية، مؤكداً استيلاءهم على خمس دبابات تابعة للحرس بعد مواجهات ضارية بين الجانبين. 

ومن جهة أخرى أشهر سياسيون وأكاديميون وشخصيات اجتماعية في مديرية «المعافر» بمحافظة «تعز» أكبر تجمع ثوري على مستوى المحافظة، وهو «ملتقى الحجرية الجماهيري الثوري».. وقال بيان الإشهار: إن «الملتقى نواة لملتقى وطني ثوري واسع بمحافظة «تعز»، ورافد أساسي لدعم الثورة الشعبية وحشد كل الطاقات لاستكمال تحقيق جميع أهداف الثورة، وقد جاء إعلانه استشعارا بخطورة الوضع، وما يجري من تأمر إقليمي ودولي لوأد الثورة، خدمة لأنظمة وقوى دولية تعمل ضد تطلعات الشعب اليمني في الحرية والكرامة».

جهود نقل السلطة

وفي غضون ذلك، تبخرت جهود مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر التي بذلها من أجل التوصل إلى حلول بشأن إنهاء معضلة نقل السلطة في اليمن، واصطدمت جهوده برفض حزب «المؤتمر» الحاكم مناقشة نقل السلطة حتى عودة الرئيس «صالح» من السعودية.. وقد طرح المبعوث الأممي على القوى السياسية اليمنية ثلاثة خيارات من شأنها أن تعمل على نقل السلطة في اليمن بشكل سلمي، وتمثلت الخيارات بالتالي: إما توقيع الرئيس على المبادرة الخليجية والبدء الفوري بتنفيذها، وإما تفويض الرئيس بشكل رسمي وعلني لنائبه بالتوقيع على المبادرة الخليجية والبدء بتنفيذها، وإما اجتماع الموقعين على المبادرة الخليجية من الحزب الحاكم والمعارضة؛ واتخاذ قرار البدء الفوري بنقل السلطة لنائب الرئيس وفقاً للمادة (١١٦) من الدستور اليمني.

ووفقا للدستور، فإنه «في حال مرور ستين يوماً من خلو منصب الرئيس أو عجزه عن تنفيذ مهامه يتم نقل السلطات إلى نائبه أو إلى المجلس التشريعي».. وتنص المادة (١١٦) من الدستور على أنه «في حال خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتا نائب الرئيس لمدة لا تزيد على ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديدة للرئيس». 

لكن الحزب الحاكم يجادل بأن «صالح» لا ينطبق عليه وصف العاجز، وأنه مازال يمارس مهامه الرئاسية من مقر علاجه في السعودية.

مفاوضات خاصة

ومن جهته، أشار السفير الأمريكي في صنعاء «جيرالد فايرستاين» إلى أن هناك مفاوضات بين السلطة والمعارضة في اليمن وأن إشارات إيجابية تلوح في الأفق لإنهاء أشهر من الاضطرابات التي عمت البلاد.. وقال: هناك مفاوضات خاصة بين نائب الرئيس «عبد ربه منصور هادي» والرئيس الدوري لأحزاب «اللقاء المشترك» (المعارضة) «د. ياسين سعيد نعمان»، موضحا أن الإدارة الأمريكية     -على لسان الرئيس «باراك أوباما»- وجّهت دعوة صريحة للرئيس «صالح» بالشروع في عملية نقل السلطة». 

وكان وزير الخارجية اليمني «أبو بكر القربي» قد أعلن في وقت سابق أن الرئيس علي عبد الله صالح لن يتخلى عن السلطة إلا عن طريق صندوق الانتخابات، وأن اليمن سينزلق إلى حرب أهلية إذا تم إجباره على التنحي.

في موازاة ذلك، أكدت مصادر صحفية أن السفير الأمريكي ونظيره البريطاني ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة قد حثوا أحزاب «اللقاء المشترك» على ضرورة اتخاذ خطوات سياسية مهمة لإيجاد مؤسسات تحظى بتأييد شعبي واسع لاستلام السلطة، وأن هذه المؤسسات ستتلقى دعم دول إقليمية ودولية، مشترطين عدم إقصاء الحزب الحاكم من شراكته الوطنية في هذه المؤسسات التي ستنتقل السلطة إليها بعيدًا عن المبادرة الخليجية.

الرابط المختصر :