; اليمن : تزايد وحشية النظام.. هل تدفع صوب انتخابات مبكرة؟! | مجلة المجتمع

العنوان اليمن : تزايد وحشية النظام.. هل تدفع صوب انتخابات مبكرة؟!

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 34

السبت 24-سبتمبر-2011

  • القتل الإجرامي للمتظاهرين واستهداف منزل الشيخ « الأحمر» في حي الحصبة يؤكد أن بقايا نظام « صالح » تسعى لجر الثورة إلى مربع العنف
  • « صالح » يسعى إلى تفجير الموقف عسكريا بتعيين قائد المحور الجنوبي اللواء « مهدي مقولة» نائبًا له للشؤون العسكرية
  • مصادر صحفية: « صالح» اشترط تعيين نجله «أحمد» في الحكومة القادمة
في اليمن، تتبدد كل قواعد التحليل السياسي وأبجدياته، وتتعطل مناهجه وتتلاشى أسسه ومقوماته، في ظل وضع سياسي متشابك دائم التغير لا يخضع لمعايير السياسة ولا أصولها، حيث يصعب ضبط إيقاعه وتحديد مساره واستشراف آفاقه وهو ما سحب نفسه سلبًا على مسار الثورة وأدائها، الذي أخذ يتقلب هو الآخر صعودًا وهبوطًا على إيقاع المسار السياسي، وربما تكون هذه إحدى مشكلات الثورة الشعبية في اليمن.

السياسيون في ائتلاف أحزاب المشترك (المعارضة) الذين أعلنوا للتو عن المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية، هم في الواقع من من يمسك بتلابيب الثورة الشعبية، ويسيرونها عبر كوادرهم وقواعدهم العريضة المسيطرة على الساحات، وهذه القواعد –للأسف –لا تملك قرارها، ولا تستطيع اتخاذ أي خطوة تصعيدية بمعزل عن قياداتها السياسية التي مازالت تفضل الحل السياسي عن الحسم الثوري.. صحيح أن الثورة والقبائل المؤيدة لها منخرطة في مواجهات عسكرية ضارية مع قوات «صالح» في منطقة أرحب على مشارف العاصمة صنعاء، كما أن القوات الموالية للثورة خاضت حربًا شرسة ضد من يوصفون به «جماعات القاعدة» في محافظة أبين جنوبي البلاد، إلا أن انخراط الثورة في تلك المواجهات لم يكن بإرادة الثوار أو قوى المعارضة، ولم يكن كذلك عن تخطيط مسبق أملته إستراتيجية المواجهة، فالثورة وجدت نفسها مضطرة للدخول في تلك العمليات العسكرية سواء في أرحب أو في أبين، كون نظام «صالح» الجاها إلى ذلك، فقد كانت الثورة مضطرة للدفاع عن نفسها في أرحب، وملزمة بالدفاع عن الثوار في «ساحة التغيير» بصنعاء، حيث كانت قوات «صالح» عازمة على الزحف إليهم لقمعهم وإجهاض الثورة، وفي أبين كان لابد من كشف زيف دعاوى الإرهاب وفضح تواطؤ النظام وتعاونه ورعايته له؛ حتى لا تظل ورقة بيده يستخدمها لكسب تعاطف الخارج وقمع الداخل.

رسالة واضحة

الواقع أن المعارضة برهنت عن قدرتها في الانتقال إلى خيارات مختلفة في مواجهة مراوغات «صالح» وبقايا نظامه، ويبدو أن إخفاق قوات الحرس العائلي في حسم الموقف عسكريًا في أرحب كان أحد أسباب لجوء ، «صالح» لتفويض نائبه «عبدربه منصور هادي» لفتح حوار مع المعارضة بشأن آلية تنفيذ «المبادرة الخليجية» والتوقيع عليها نيابة عنه .. وفي حين أطلق «صالح» من مشفاه في السعودية مسارًا تفاوضيًا جديدًا مع المعارضة، فقد عمدت بقايا نظامه في الداخل لمحاولة تفجير الموقف في صنعاء، من خلال معاودة قصف منزل الشيخ «عبدالله الأحمر» بحي الحصبة، ومحاولة اقتحام «ساحة التغيير» بحي الجامعة، والاشتباك مع جنود الفرقة الأولى التي تقوم بالحراسة، أعقب ذلك هجوم آخر بمساعدة بلاطجة النظام استهدف تظاهرة سلمية خارج الساحة، وأوقع فيهم قتلى وجرحى بالعشرات (الأحد ١٨ سبتمبر) في صورة مشابهة لما حدث في مجزرة «جمعة الكرامة» (۱۸مارس)، ويبدو أن قوات «صالح» تحاول تخفيف الضغط الواقع عليها في منطقة أرحب وتعويض خسائرها هناك، عبر الانتقام من شباب الثورة الذين بدؤوا بتنفيذ برنامج تصعيدي يستهدف تسيير المزيد من التظاهرات والانتقال بها إلى داخل الأحياء السكنية، وهو برنامج اتفق عليه في بقية المحافظات الأخرى، وربما جاء الهجوم الأخير على «ساحة التغيير» بصنعاء وقتل المعتصمين فيه بقصد إرهاب الثوار وإجهاض برنامج التصعيد الثوري، وهي رسالة واضحة من «الرئيس صالح» فحواها أنني مازلت قادرًا على فعل الكثير، وأن الخيار العسكري مازال مطروحًا بقوة في حال فشل المسار التفاوضي.

مسارات الخلاف

وكان الرئيس «صالح» فوض نائبه «عبدربه منصور هادي» لبدء حوار جديد مع أحزاب المعارضة (المشترك)؛ للبحث في آلية تنفيذ «المبادرة الخليجية» والتوقيع عليها نيابة عنه، في حين قالت المعارضة بأنها قد تحاورت بالفعل مع النائب وبإشراف مبعوث الأمم المتحدة «جمال بن عمر»، وتوصلت معه إلى صيغة محددة، ولم يبق سوى التوقيع عليها، وهذا ما لم يحدث حتى الآن؛ وبالتالي فلا معني لقرار تفويض النائب الذي عدته شأنًا داخليًا يخص الحزب الحاكم وحده، ويدور حديث عن شبه اتفاق حول بعض القضايا من قبيل نقل الصلاحيات إلى النائب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية (ذكرت مصادر صحفية أن «صالح»، اشترط تعيين نجله «أحمد» في الحكومة القادمة)، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وإعادة هيكلة القوات المسلحة على أسس وطنية، وهذه النقطة مثار خلاف بين الجانبين، ففي حين تصر المعارضة على إعادة الهيكلة قبل الانتخابات أو على أقل تقدير في مرحلتين سابقة ولاحقة للانتخابات، يصر المؤتمر على تأجيل الأمر إلى ما بعد الانتخابات، وتعترض الانتخابات عوائق أخرى غير مسألة إعادة هيكلة الجيش من قبيل ضمان حيادية الإعلام والمال العام إلى جانب حيادية اللجنة العليا للانتخابات، والأهم من ذلك كله؛ هو كيف سيتم إقناع شباب الساحات بالانتخابات في الوقت الذي لم يتنح الرئيس وينقل سلطاته لنائبه، الأمر الذي يبقيه رئيسًا فعليًا إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد، وهذا ما پريده الحزب الحاكم؟

بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتخابات المبكرة وفقًا لآلية المؤتمر ستعني سقوط فكرة محاكمة «صالح» وبقاء غالبية قيادات حزبه وعائلته في الحكومة المقبلة، على الأقل إلى أن تتم الانتخابات النيابية التي من المؤكد أنها ستأخذ وقتا أطول، وعلى هذا الأساس يكون «صالح» قد تمكن من الإفلات من الضغوط الغربية من خلال تفويض نائبه لبعض صلاحيته التي لن تغير في الأمر شيئًا.. وكان الأمريكيون قد أبدوا تفاؤلهم من قرب توقيع النائب على «المبادرة الخليجية» بعد جولة حوار مع المعارضة.

الحسم الثوري

المجزرة الوحشية التي تعرض لها شباب الثورة بالعاصمة صنعاء الأحد 18/9/2011م والتي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شهيدًا،  وما يربوا عن ٨٠٠ جريح، ستضع بالتأكيد كل مبادرات «صالح» وحزبه جانبًا، وستعزز بقوة من موقف المطالبين بالحسم الثوري مهما كان الثمن، وربما تحمل أعضاء آخرين في الحزب الحاكم على تقديم استقالاتهم كما حدث عقب «جمعة الكرامة» في مارس الماضي، فحجم الضحايا كبير جدًا، والمجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات «صالح» تفوق الوصف، ومن غير المتوقع أن تظل أحزاب المعارضة والمجلس الوطني لقوى الثورة يدورون حول أمل كاذب وطعم رماه لهم «صالح» جعلهم يتوهمون بأنه سيغادر السلطة بسلام! وكانت قد تسربت أنباء عن عزم الرئيس «صالح» تعيين قائد المحور الجنوبي اللواء« مهدي مقولة» نائبًا له للشؤون العسكرية إلى جانب «عبدربه هادي» الذي قال «صالح»: إنه سيكون النائب للشؤون السياسية، وفسر مراقبون خطوة الرئيس التي ينوي القيام بها على أنها خطوة على طريق تأزيم الوضع أكثر وتفجير الموقف عسكريًا، لما عرف عن اللواء «مهدي مقولة» من تفضيله للخيارات العسكرية، وهو متورط في حصار اللواء «٢٥ميكا» الذي حارب عصابات «القاعدة» –المفترضة –في أبين، إلا أن إعلام السلطة أظهره وكأنه من انتصر على «القاعدة» هناك، في خطوة فسرها مراقبون على أنها استباقية لتعيينه نائبًا للرئيس.

ويشير تفجير الوضع في العاصمة صنعاء على هذا النحو من قتل إجرامي للمتظاهرين، ومعاودة استهداف منزل الشيخ «عبد الله الأحمر» في حي الحصبة، يشير إلى توجهات رسمية من قبل بقايا نظام «صالح» لجر قوات الثورة إلى مربع العنف والاقتتال، بيد أن الثوار مصممون على عدم الانجرار إلى هذا المربع، واحتواء أية محاولات طائشة في هذا الجانب، على أن «مجزرة الأحد» ستقود بالتأكيد إلى تصعيد شعبي شديد، بالإضافة إلى تصعيد سياسي متوقع من قبل المجلس الوطني لقوى الثورة، الذي من المرجح أن يقطع كل حواراته مع نائب الرئيس، ويتمسك أكثر بخيار رحيل «صالح» دون قيد أو شرط وفقًا للمبادرة الخليجية ذاتها التي عدلت أكثر من مرة وفقًا لرغبات «صالح» والأكيد أن خيار الانتخابات الرئاسية المبكرة التي كانت المعارضة قد قبلت مناقشته مع النائب قد سقط مع سقوط عشرات الشهداء في هذه المجزرة الأخيرة التي أعادت للأذهان مجزرة «جمعة الكرامة» إن لم تكن فاقتها وحشية وإجرامًا.

الرابط المختصر :