العنوان اليمن - شورى الإصلاح ينتقد تدهور الاقتصاد ويرفض منح التسهيلات لأساطيل أجنبية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1349
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 11-مايو-1999
دعا التجمع اليمني للإصلاح إلى تنظيم مؤتمر اقتصادي يمني عام، يشارك فيه جميع القوى السياسية والمختصون الاقتصاديون لتدارس الأوضاع المتأزمة التي يمر بها اليمن منذ سنوات. فيما لم تؤد برامج الإصلاحات الاقتصادية إلى تحسن واضح، على رغم الوعود التي أطلقت طوال المرحلة السابقة.
وجاءت الدعوة إلى عقد المؤتمر الاقتصادي في بيان أصدره مجلس شورى الحزب في ختام الدورة الاعتيادية الثانية له والتي استمرت أربعة أيام شهدت مناقشات ساخنة حول عدد من القضايا المحلية كان أهمها: الأزمة الاقتصادية والأوضاع التعليمية المتدهورة، وقضايا حقوق الإنسان والأمن، ومظاهر طارئة في المجتمع اليمني تنحو منحى علمانيًا للمرة الأولى منذ انهزام الاشتراكيين عام ١٩٩٤م.
وعلى الرغم من أن انعقاد مجلس شورى الإصلاح جاء في موعد اعتيادي، إلا أن الوسط السياسي اليمني كان يشهد عددًا من التحركات السياسية خاصة فيما يتعلق ببدء المرحلة التمهيدية للانتخابات التي كانت معرضة للفشل بسبب مقاطعة أحزاب المعارضة لها.. وهي المشكلة التي لم تحل إلا قبيل أيام من انعقاد مجلس الشورى.. وفي السياق نفسه كان المراقبون ينتظرون انعقاد المجلس لمعرفة الرأي النهائي للإسلاميين.. باعتبارهم أقوى أحزاب المعارضة في مسألة الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، أما على الصعيد المجتمعي فما تزال الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها الكئيبة على الوضع العام في اليمن. كما أن مظاهر الانفلات الأمني صارت مادة يومية للصحافة المحلية. مما يعني أن المؤشرات السلبية للأداء الحكومي ما تزال مرتفعة بعد مرور عامين على انفراد حزب المؤتمر الشعبي بالحكم عقب انتخابات ۱۹۹۷م.
البيان الذي أصدره الحزب تضمن رؤية مركزة لعدد من القضايا بالذات، حيث لاحظ البيان أن الأوضاع الاقتصادية ما تزال تشهد تدهورًا مستمرًا، وتلقي بظلالها السيئة على الفقراء وذوي الدخل المحدود مما يشكل تهديدًا للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي.
ولاحظ البيان أن مظاهر الخطورة تتمثل في الركود الاقتصادي وإفلاس بعض المؤسسات والتدهور المستمر لنصيب الفرد من الدخل القومي وتفاقم حدة الفقر واستمرار تصاعد الأسعار، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وارتفاع كلفة خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتدهور الخدمات الصحية. ولكل هذه الأسباب دعا التجمع إلى عقد مؤتمر اقتصادي عام لمناقشة المشكلة الاقتصادية والخروج بحلول ناجعة لها.
كما انتقد البيان عددًا من الخيارات الاقتصادية للحزب الحاكم، ووصف سياسته في تحميل المواطن تكاليف الإصلاح الاقتصادي بأنها سياسة جباية تزيد من معاناة الفقراء ومن معدلات البطالة والبؤس. وطالب البيان الحكومة بالتراجع عن سياسة التعامل الربوي وخاصة «أذونات الخزانة» والقروض. كما عاب على الحكومة أسلوبها الانتقائي في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ تهمل إجراء إصلاحات إدارية جادة في الوقت الذي صار الفساد الإداري والمالي مستشريًا بصورة واضحة.
وعلى صعيد المجتمع اليمني، استنكر البيان الإصلاحي عددًا من الممارسات التي لفتت الأنظار إلى بروز المحاولات العلمانية، ولا سيما في قطاع التعليم، وخص البيان بالذكر إقدام وزارة التربية والتعليم هذا العام على إلغاء استقلالية مادة القرآن الكريم في المنهج الدراسي، وضمها إلى فروع مادة التربية الإسلامية. فيما تردد أن هناك توجهًا لاندماج مادتي التربية الإسلامية- مع القرآن- ومادة اللغة العربية، وفي الوقت نفسه شهد الوسط التعليمي ممارسات تثير الشكوك، فقد تم التضييق على معلمي القرآن في المدارس، فيما ظل الكثير من المدارس بحاجة إلى المعلمين.
بيان الإصلاح
وفي السياق نفسه استنكر بيان الإصلاح ممارسات قيادة جامعة «عدن»- وكلية الطب خاصة- في منع الطالبات المنقبات من دخول امتحانات الفصل الأول والتضييق عليهن بحجة أن النقاب يتنافى مع متطلبات الدراسة العملية. كما كلف مجلس شورى الإصلاح الأمانة العامة بإعداد دراسة مستوفاة عن المشكلات والعوائق والممارسات الخاطئة في القطاع التعليمي بجميع أنواعه على أن يعقد المجلس دورة استثنائية لاستعراض الدراسة ونتائجها.
وانتقد البيان تدهور الحالة الأمنية، وطالب بمضاعفة الجهود للقضاء على الجريمة، وتحقيق العدالة القضائية وإقامة الحدود الشرعية.. ودعا إلى احترام الحريات العامة للمواطن. سواء أكانت سياسية أم مدنية أم نقابية، وطالب بالوقوف ضد أي محاولة للانتقاص منها، ولاسيما فيما يختص بتدخلات السلطة في العمل النقابي ومحاولتها السيطرة عليه.
كما دعا البيان إلى التوقف عن تسييس الوظيفة العامة وتسخيرها للأغراض الحزبية، وطالب بإعادة المبعدين عن وظائفهم ظلمًا وعدوانًا.
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المتوقعة في سبتمبر القادم، قرر مجلس شورى الإصلاح تكليف قيادته بإعداد رؤية مستوفاة حول الانتخابات الرئاسية ليناقشها المجلس في دورة استثنائية.
وفيما يختص بالأحاديث الشائعة عن اتفاقات سرية بين اليمن والولايات المتحدة بشأن التعاون العسكري، أعلن مجلس شورى الإصلاح رفضه منح أي شكل من أشكال التسهيلات العسكرية للأساطيل الأجنبية، واعتبر مثل هذا الأمر تهديدًا للمنطقة.
وطالب البيان الحكومة بتوخي الشفافية الكاملة في القضايا المصيرية، وانتقد أسلوب التعتيم الذي تنتهجه إزاءها.
الجدير بالذكر أن موضوع التسهيلات العسكرية في الموانئ اليمنية صار مطروحًا بقوة مع تأكد أن البحرية الأمريكية تسعى للحصول على تسهيلات متنوعة ولا سيما في ميناء «عدن». ويبدو أن الأمريكيين يعززون تعاونهم العسكري مع اليمن في هذا الاتجاه. فيما صارت زيارة الجنرال «زيني» قائد القوات الأمريكية المركزية، إلى اليمن مألوفة ومتكررة كل بضعة أشهر لكن الجو العام في اليمن، وخاصة عند المعارضة الرئيسة، يرفض مثل هذه المستويات من التعاون العسكري. ويبدو أن هناك نية للتدرج في هذا الأمر مع تغيير الأوضاع السياسية، ولذلك تصف المعارضة الأخبار المتناقضة حول منح قواعد أو تسهيلات عسكرية بأنها نوع من التطبيع النفسي وجس النبض لمدى يقظة المعارضين لها، لكن المجزوم به أن التعاون العسكري الأمريكي اليمني قد تطور خلال الفترة الأخيرة، كما أن الأمريكيين لا يخفون رغبتهم في الحصول على فرص لتوقف سفنهم الحربية في الموانئ اليمنية لقضاء بضعة أيام بدلًا من تسفير الجنود إلى بلاد بعيدة لقضاء إجازاتهم كما أن الإمكانات التموينية المستقبلية لمثل ميناء «عدن» الشهير الذي كان من أكبر القواعد البريطانية حتى ١٩٦٧م. تمثل عامل جذب وإغراء للسفن الأمريكية في البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل