العنوان اليمن: فاعليات شعبية غاضبة ضد استدراج المخابرات الأمريكية لليمنيين واعتقالهم
الكاتب عبده عايش
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 17
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 28
السبت 12-يوليو-2003
· الرئيس عبدالله صالح: الألمان
متفهمون للوضع، ولكن يقولون: راجعوا الأب الكبير.. الإدارة الأمريكية!
أكّد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أنه بحث قضية الشيخ محمد المؤيد -عضو مجلس الشورى بحزب التجمع اليمني للإصلاح والمعتقل منذ يناير الماضي في ألمانيا- مع الجانبين الألماني والأمريكي أثناء جولته الأوروبية الأخيرة والتي شملت ألمانيا وفرنسا.
وأضاف: إن الألمان متفهمون كثيرًا لهذا الأمر، ولكن
يقولون: راجعوا الأب الكبير الإدارة الأمريكية. وأكد معرفته الشخصية بالشيخ محمد
المؤيد، وأنه طالب بإطلاق سراحه ومرافقه، ولفت إلى ما يردده الأمريكان بشأن أن
المؤيد يدعم حماس فأكد: قلنا لهم الحكومة اليمنية تدعم حماس، خذوا النظام واعملوا
فيتو علينا؛ لأننا نحن ندعم حركة حماس، وحماس من وجهة نظرنا غير إرهابية.
قصة الاستدراج
ونقلت مصادر يمنية عن السفير اليمني في ألمانيا
محيي الدين الضبي نقلًا عن المؤيد قوله: إنه تعرض للاستدراج بالسفر إلى ألمانيا؛
حيث تم اعتقاله.
وأفاد المؤيد أن أحد الأشخاص -وهو يمني- أخبره أن
ثمة مواطنًا أمريكيًا مسلمًا يدعى «سعيد» سيقدم دعمًا ماليًا لأعمال خيرية في
اليمن عن طريقه، موضحًا أن ذلك الشخص اشترط عليه أن يسافر إلى أمريكا أو إلى
ألمانيا حتى يحصل على المساعدة مباشرة من ذلك الشخص.
ونقلت المصادر أن المؤيد سافر إلى ألمانيا وبصحبته
المواطن اليمني الذي استدرجه، والتقى فعلًا «سعيد» الذي سلمه دفتر شيكات قبل يومين
من اعتقاله، وأخبره أنه بإمكانه أن يأخذ المبلغ الذي يحتاجه شهريًا، مشيرًا إلى أن
ذلك الرجل اختفى بعد ذلك.
وذكرت صحيفة بيلد الألمانية أن وصول المؤيد إلى
ألمانيا جاء بعد عملية ناجحة للمخابرات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي،
ساعدت فيها لاحقًا الاستخبارات الألمانية.
وذكرت أن المؤيد وصل إلى فرانكفورت برفقة مواطن
يمني أوهمه أن ثمة متبرعًا أمريكيًا مسلمًا يريد التبرع بـ25 مليون دولار لتقديم
العون الإنساني للجمعيات الإسلامية، وقد تم اعتقاله وإيداعه أحد سجون ولاية هسن
الألمانية مع مرافقه محمد زايد.
مصادر مستقلة في صنعاء أكدت أن الرجل الذي استدرج
المؤيد يمني حاصل على الجنسية الأمريكية، ويعمل في المخابرات الأمريكية، وقد كُلف
باستدراج المؤيد بالتعاون مع أطراف أخرى في اليمن.
الكل مستهدف
وعلى صعيد استدراج المخابرات الأمريكية لليمنيين
إلى الخارج واعتقالهم، كان قد وقع في فخ الأمريكان قيادي في الحزب الحاكم هو عبدالسلام
الحيلة عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر، وقد أشعلت تلك العملية أزمة مخابراتية
بين صنعاء والقاهرة مازالت قائمة منذ منتصف أكتوبر الماضي، وأدت إلى فتور في
العلاقات اليمنية - المصرية، وزادت من هوة عدم الثقة بين البلدين.
نشبت الأزمة عقب اعتقال المخابرات المصرية لعبدالسلام
بعد استدراجه إلى القاهرة وتسليمه إلى الولايات المتحدة التي كانت سلمت طلبًا رسميًا
إلى اليمن في يونيو الماضي للقبض عليه بتهمة علاقته بتنظيم القاعدة وعلمه المسبق بأحداث
سبتمبر.
في حينها ردت صنعاء بأن عبدالسلام رجل أعمال حاصل
على جواز سفر دبلوماسي، وكان قد غادر اليمن قبل 11 سبتمبر ولا تعلم عن مكان وجوده
شيئًا، إلا أن القاهرة كانت قد نقلت لواشنطن معلومات تفيد أنه على علاقة وثيقة
بالقاعدة ولديه معلومات وافرة عن الجماعات الإسلامية وخاصة المجاهدين السابقين في
أفغانستان.
وزعمت الاستخبارات الأمريكية أن السلطات الإيطالية
سجلت له في أغسطس 2000م مكالمات هاتفية تشير بوضوح إلى مخطط اختطاف طائرات، ووردت
فيها إشارات إلى مطار وطائرات وهجمات ستصبح حدثًا تاريخيًا، وهو ما اعتبر علمًا
مسبقًا بحوادث سبتمبر 2001م.
وتعود تفاصيل اعتقاله إلى عملية مخابراتية شاركت
فيها المخابرات المصرية، وربما بتواصل مع بعض عناصر المخابرات اليمنية، وبتنسيق مع
الاستخبارات الأمريكية.
المصادر المطلعة تقول: إن اثنين من موظفي شركة «المقاولون
العرب» في صنعاء التقيا «عبدالسلام» وأوهماه بضرورة سفره للقاهرة لإتمام صفقة
تجارية، وكإجراء احترازي التقى السفير المصري في صنعاء الذي أكد له عدم وجود أي
خطورة عليه أثناء زيارته للقاهرة.
ويبدو أن «الحيلة» قد انطلت عليه الحيلة ووقع في
شباك رجال المخابرات المصريين، وسلموه إلى رجال المخابرات الأمريكان باعتباره
صيدًا ثمينًا، ورأسًا يحوي الكثير من المعلومات عن الإسلاميين.
وتتضارب المعلومات حول مكان وجود الحيلة حاليًا؛
فالسلطات المصرية تقول إنه غادرها إلى أذربيجان، فيما تؤكد مصادر يمنية أنه سُلم
للأمريكان الذين نقلوه إلى قاعدة أمريكية في تركيا، ومن هناك إلى قاعدة غوانتانامو
حيث يُعتقل مئات من أسرى طالبان والقاعدة.
وتزعم تسريبات مخابراتية أن الحيلة يُشتبه بأنه قام
بتوفير وثائق سفر يمنية مزورة وتذاكر طيران لإسلاميين غادروا اليمن إلى بلدان
أوروبية وخصوصًا سويسرا.
كما تردد أن أخًا له يدعى «نبيل» اعتقل في عام
1998م في البلقان بسبب نشاط له وُصف بـ«الإرهابي» خلال عام 1997م في مدينة موستار
الكرواتية، وتدعي مصادر أخرى أن الحيلة ضابط مخابرات يمني زرعه الأمن في أوساط
الجماعات الإسلامية الموجودة في اليمن للحصول على معلومات عنهم، كما أنه شارك في
تجهيز آلاف المجاهدين اليمنيين والعرب في أفغانستان.
فعاليات شعبية غاضبة
وقد استمرت الفعاليات الشعبية المطالبة بالإفراج عن
المعتقلين في الخارج؛ حيث شهدت صنعاء مظاهرات تقدمها عدد من القيادات السياسية
والشعبية طالبت الرئيس ومجلسي الوزراء والنواب بالتحرك لإطلاق سراح المؤيد ومرافقه
والحيلة.
وقال المحامي محمد ناجي علاو المنسق العام للجنة
الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات «هود» -إحدى منظمات المجتمع المدني المشاركة في
تنظيم تلك الفعاليات: إن برنامج الدفاع عن المعتقلين سيتواصل إلى أن تتم عودتهم
إلى أرض الوطن.
واعتبر الشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس مجلس شورى
التجمع اليمني للإصلاح أن اليمن أصبح مستباحًا بفعل السكوت عن أجزاء منا تُختطف
اليوم في الخارج، ويمثل ذلك استخفافًا بكرامتنا.
وقال: إن مسؤولية حماية المواطنين اليمنيين في
الداخل والخارج يتحملها رئيس الجمهورية والحكومة، وأقل شيء يفعلونه هو المعاملة
بالمثل، أو قطع العلاقات مع من يريد انتهاك كرامة مواطنينا.
وقال عبدالملك المخلافي الأمين العام للتنظيم
الوحدوي الشعبي الناصري: إن الأمم المحترمة لا تقبل على الإطلاق أن يضيع مواطن من
أبنائها، فكيف تقبل بلادنا ما حصل للشيخ المؤيد؟ مضيفًا أن أمريكا لا تريد أن
يجتمع العرب والمسلمون سواء في فرح أو مأتم، وأن الإرهاب السائد هو الإرهاب
الأمريكي.
وأكد المخلافي: إننا إذا استطعنا أن ننتصر في قضية
المعتقلين اليمنيين في الخارج فإننا سننتصر في أي قضية أخرى.
واستنكر علماء اليمن في بيان لهم ما حدث للشيخ
المؤيد ومرافقه، معتبرين أن هناك إرادة مبيتة لدى المخابرات الأمريكية والألمانية
في إهانة وابتزاز اليمن حكومة وشعبًا.
كما شهدت صنعاء تظاهرة نسائية شاركت فيها الآلاف من اليمنيات لمطالبة القيادة السياسية بسرعة التحرك للإفراج عن المعتقلين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل