العنوان اليمن يستقبل عام 2016م بسخونة ميدانية وجمود تفاوضي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 99
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 45
الاثنين 01-فبراير-2016
بعد عام ساخن من الأحداث في اليمن، شهد انقلاباً على الشرعية، تبعه تدخل من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لتصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها، استمرت تقريباً الأحداث على الوتيرة نفسها خلال شهر يناير 2016م، دون اختراق كبير يمكن أن يؤثر بصورة فاصلة في الأحداث، اللهم إلا بعض التطورات على الصعيد الميداني العسكري والسياسي التفاوضي والإنساني الإغاثي، كما سيتضح في السطور التالية.
بدأ الأسبوع الأول من عام 2016م بإعلان التحالف انتهاء هدنة إنسانية مع الحوثيين، كان قد تم التوصل إليها في منتصف ديسمبر الماضي تزامناً مع مفاوضات سويسرا بين الأطراف اليمنية، وبرر التحالف إنهاء الهدنة بخروقات من قبل الحوثيين للهدنة، تمثلت – حسب بيان التحالف - في تكرار الاعتداءات السافرة على أراضي المملكة العربية السعودية بإطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن السعودية، واستهداف المراكز الحدودية مع المملكة، واستمرار إعاقة أعمال الإغاثة، والاستيلاء على المواد الغذائية والطبية المقدمة للشعب اليمني، ومواصلة المليشيات قصف المساكن وقتل واعتقال المواطنين اليمنيين في المدن التي تخضع لسيطرتهم؛ وهو ما رأى فيه التحالف عدم جدية من الحوثيين وأعوانهم، واستهتاراً بأرواح المدنيين، وأنهم يحاولون الاستفادة من تلك الهدنة بتحقيق المكاسب.
أتبع التحالف قراره السابق بتكثيف غاراته على مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في صنعاء وصعدة وتعز.
وشنت مقاتلات التحالف غارات على مواقع الحوثيين في قاعدة الديلمي الجوية، وموقع الكسارة في همدان شمالي صنعاء، بالإضافة إلى غارات على جبل عيبان ومعسكر عطان غربي العاصمة.
تبع ذلك مواجهات في مدينة عدن (التي أعلنها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة)؛ ما أدت إلى إعلان الحكومة عن حظر تجول بالمدينة، يبدأ من الثامنة مساء حتى الخامسة صباحاً.
ثم شهدت التطورات الميدانية حالة من الشد والجذب بين التحالف ومليشيات الحوثيين، حيث شن التحالف غارات على صنعاء والحديدة، ثم شهدت تعز اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية وأتباع هادي من جهة، والحوثيين وأتباع صالح من جهة ثانية.
ومن الأحداث المهمة في هذا السياق؛ سيطرة الجيش الوطني والمقاومة بدعم من التحالف العربي على مدينة وميناء ميدي بمحافظة حجة شمال غربي اليمن، في تطور ميداني مهم، اعتبره مراقبون وعسكريون مغنماً كبيراً لقوات الشرعية في اليمن، وضربة موجعة للحوثيين؛ حيث يُنظر إلى ميناء ميدي - الذي يمكنه استقبال سفن متوسطة - على أنه كان أحد منافذ تهريب الأسلحة للحوثيين، وتكمن أهميته في كونه متاخماً للمياه الدولية السعودية، ويقع في ممر حيوي على ساحل البحر الأحمر.
تبع ذلك استرداد المقاومة لبعض البلدان والمناطق من يد الحوثيين؛ مثل بلدة كرش التابعة لِلَحْج، ومناطق أخرى قرب صنعاء مثل وادي الخانق في مديرية نهم؛ وهو ما مثل تقدماً للمقاومة الوطنية تجاه تعز.
ومن الأحداث الميدانية التي شهدها شهر يناير الماضي اختطاف الحوثيين لفريق عمل قناة «الجزيرة» الفضائية، وعلى رأسه المراسل حمدي البكاري، وهو ما قوبل بإدانات دولية وأممية، وتم الإفراج عنهم لاحقاً.
كارثية الوضع الإنساني
تفيد التقارير الدولية الإغاثية – خلال شهر يناير الماضي - بتدهور الوضع الإنساني في اليمن، في ظل تصاعد المواجهات بين الطرفين، خاصة في ظل تعنت الحوثيين في إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق الواقعة تحت سيطرتهم.. فقد قال وزير الحكم المحلي اليمني ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح: إن كل محاولات الأمم المتحدة لإدخال مواد إغاثة إلى محافظة تعز (جنوب اليمن) باءت بالفشل، وحذر من تكرار مأساة مضايا السوريّة في تعز اليمنية جراء نقص المواد الغذائية والطبية في المحافظة، وأشار إلى أن مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح استولت على أكثر من مائة شاحنة سيّرها برنامج الغذاء العالمي.
وفي مطلع هذا الشهر، حذر برنامج الأغذية العالمي من التدهور السريع للأوضاع الإنسانية في تعز بمرتفعات اليمن الجنوبية، وأكد أن المدينة ومحافظات أخرى على عتبة المجاعة.
وأعرب البرنامج في تقرير نُشر على موقعه الإلكتروني عن قلقه البالغ إزاء التدهور السريع للوضع الإنساني في مدينة تعز اليمنية؛ حيث يعاني السكان من الجوع لفترات تمتد لأسابيع، بينما يواجه البرنامج صعوبات في الوصول إلى الأسر الضعيفة في المدينة التي مزقتها الحرب.
ومن جهتها، عبرت منظمة الصحة العالمية عن بالغ قلقها جراء الوضع الصحي المتدهور في مدينة تعز؛ حيث يعيش أكثر من ربع مليون شخص تحت حصار فعلي منذ نوفمبر الماضي، داعية إلى رفع الحصار فوراً عن المدينة لإيصال المستلزمات الصحية.
وذكرت المنظمة في بيان لها أن مستشفيات المدينة تمتلئ بالمرضى والجرحى، فيما تصارع المنظمات الإنسانية في سبيل إيصال المستلزمات الطبية التي تعثر إدخالها بسبب انعدام الأمن.
أما منظمة «هيومين رايتس ووتش»، فقد اتهمت مليشيا الحوثي باحتجاز عشرات الناشطين تعسفياً في العاصمة صنعاء منذ اجتاحوها قبل 15 شهراً.
وقالت المنظمة في تقرير: إن ما لا يقل عن 35 ناشطاً تم احتجازهم أو إخفاؤهم قسراً في صنعاء في الفترة بين أغسطس 2014 وأكتوبر 2015م، وأضافت أن 27 من هؤلاء لا يزالون رهن الاحتجاز، مشيرة إلى أن معظمهم ينتمون إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح.
أما موقف الأمم المتحدة الرسمي فلم يرقَ لمستوى الكارثة التي يعيشها اليمنيون؛ وهو ما دفع الخارجية اليمنية إلى إبلاغ القائم بأعمال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في اليمن جورج أبو الزلف بأنه شخص غير مرغوب فيه؛ لما رأت أنه عدم حيادية منه في إبلاغه عن وضع حقوق الإنسان في اليمن، وقد تراجعت عن هذا القرار لاحقاً، بناء على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة الذي أدان القرار وندد به وطالب الحكومة اليمنية بإعادة النظر فيه.
المفاوضات تراوح مكانها
منذ فشل جولة المفاوضات بين الأطراف اليمنية التي جرت في منتصف ديسمبر الماضي في سويسرا، وما زال التأجيل هو العنوان المسيطر حتى الآن؛ فقد كان مقرراً انعقاد جولة جديدة في 14 يناير الماضي، ورحبت الكويت باستضافة المفاوضات، إلا أن طرفي الأزمة وضعا شروطاً وتمسكا بها؛ ففي العاشر من يناير صرح عبدالملك المخلافي، وزير الخارجية اليمني، بأن المحادثات التي كانت مقررة في 14 يناير قد تأجلت عن الموعد المتفق عليه، مرجعاً ذلك إلى عدم التزام الحوثيين بتنفيذ الالتزامات التي من شأنها بناء الثقة بين الطرفين، وأهمها إطلاق سراح المعتقلين ورفع الحصار عن تعز.
وقد ذكرت مصادر أن الحكومة الشرعية اليمنية وافقت على اللقاء المحدد في موعده ومكانه المحددين، إلا أن علي عبدالله صالح والحوثيين رفضوا ذلك، وطلبوا بأن تعقد المفاوضات في إثيوبيا، وهو ما لم يتم الاتفاق عليه من قبل جميع الأطراف.
ومن جهته، وضع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح شروطاً من بينها وقف عمليات التحالف العربي لمشاركة حزبه (المؤتمر الشعبي العام) في المحادثات، وأعلن رفضه التفاوض مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي, وطلب بدلاً من ذلك التفاوض مباشرة مع السعودية.
وفي 22 يناير الماضي، أعلنت مصادر أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد التقى وفد الحكومة اليمنية لمشاورات جنيف في العاصمة السعودية الرياض، وأضافت المصادر أن المبعوث الأممي ناقش مع الوفد الحكومي إمكانية إجراء جولة ثالثة من المشاورات، مقترحاً إجراء الجولة الثالثة في جنيف، ولكن لم يتم تحديد موعد لذلك.
وقد التقى المبعوث الأممي بخالد بحاح، نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء اليمني في الرياض؛ لمناقشة هذا الأمر، وشدد بحاح على أهمية التزام الحوثيين وصالح بتطبيق قرار مجلس الأمن القاضي بفرض عقوبات على زعيم الحوثيين، ونجل الرئيس المخلوع، علاوة على الإفراج عن كافة المختطفين، ورفع الحصار عن المدن؛ كبادرة لحسن النوايا وتفعيل لجنة التهدئة.
عودة الحكومة لعدن
وفي الأسبوع الأخير من يناير الماضي، وصل نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء خالد بحاح إلى العاصمة المؤقتة عدن في إطار العودة الدائمة للحكومة بكامل أعضائها؛ للبدء في ممارسة مهامهم من العاصمة المؤقتة عدن، التي غادروها إلى الرياض، بعد تفجيرات استهدفت القصر الذي كانوا يقيمون فيه في أكتوبر الماضي.
وقال مصدر مسؤول بمكتب نائب رئيس الجمهورية لـ «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ): إن من أولويات الحكومة في الوقت الراهن الجانب الأمني، ووضع خطة لإحكام السيطرة على مدينة عدن، وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وتنشيط مختلف القطاعات الخدمية والأساسية التي تحتل أهمية لدى المواطنين.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أصدر في العاشر من يناير عدداً من القرارات الجمهورية، قضت بإجراء تعديلات حكومية، شملت وزارة الشؤون القانونية، ووزارتي الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، وشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل