; اليهود في الهـند | مجلة المجتمع

العنوان اليهود في الهـند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996

مشاهدات 83

نشر في العدد 1215

نشر في الصفحة 26

الاثنين 02-سبتمبر-1996

عرفت الهند فيما مضى ثلاث تجمعات لليهود هي: 

أولاً أبناء إسرائيل: الذين استوطنوا منذ قرون في ساحل كون كان جنوب مدينة بومباي وتقول الإحصائيات أن تعدادهم كان ٢٠٠ يهودي عام ١٩٥١م، ولكن مع حلول عام ١٩٧١ لم يكونوا بأي حال من الأحوال يتجاوزون الــ ٥,٠٠٠ يهودي نظراً للهجرة الجماعية التي قام بها معظمهم إلى إسرائيل. 

 ثانياً: التجمع الثاني لليهود أطلق عليهم يهود كيرالا، وقد قدموا منذ عدة قرون من اليمن، والعراق، ومصر، واستقروا في كوتشين وهي من مدن ولاية كيرالا، وتقع في جنوب الهند، وأغلب يهود كيرالا الذين بلغ عددهم في أوج قوتهم ٣ آلاف يهودي هما المحتلة، بل وتؤكد كثير من التقارير والمصادر أنهم الآن لا يتجاوزون الـ ٣٠ شخص من في فلسطين -في كيرالا. ثالثاً: يهود بغداد، كما يُطلق عليهم وهم يتكلمون العربية والفارسية. وقد قدموا إلى الهند في نهاية  القرن الثامن عشر الميلادي، ومعظمهم جاء من بغداد، وإيران، وقد عرف عن يهود بغداد أنهم خدموا في السلطة البريطانية أيام احتلالها للهند وكانوا نشيطين في التجارة، خاصة الذين استقروا منهم في مدينة كلوكنا «شرق» الهند وبومباي، وبونة «غرب الهند». وللعلم فهم الآن لا يتجاوزون الـ ٥٠٠ يهودي، بعد أن كانوا خلال الحرب العالمية الثانية ٥ الاف يهودي تبعاً لإحصائيات دائرة المعارف البريطانية، وفي حديثنا عن شبه القارة الهندية لا نستطيع أن نغفل عن عدد من اليهود الأوروبيين، خاصة الذين قدموا من المانيا، والنمسا في منتصف الثلاثينيات من هذا القرن (حوالي (۱۹٣٦م)، واستقروا في دلهي، ومدراس، وبومباي، وكانت لهم علاقات متينة مع يهود بغداد، خاصة في نشاطاتهم الاجتماعية والدينية والثقافية. وفي تقرير نشرته جريدة استيتمان» الهندية عن اليهود الذين استوطنوا في إسرائيل، قالت: إن هناك حوالي ٤٠,٠٠٠ يهودي هندي هاجروا لإسرائيل بعد ١٩٤٩ من بومباي، وكوشتين  وكون كان ودلهي، وغيرها من المدن عدد ١٥ ١٩٩٠م. وكانت الجريدة تتساءل مع هؤلاء الذين استوطنوا في فلسطين المحتلة هل تشعرون بحنين إلى بلدكم الذي عشتم فيه وعاش فيه أجدادكم من قبل المئات السنين؟ فكانت الإجابة التي أدهشت ذاك الصحفي «نحن إسرائيليون أولا، وإن كنا لا ننكر شوقنا لزيارة الهند»، لكن بعض المصادر والتقارير ترفع عدد المهاجرين من يهود الهند إلى ٥٠ ألف مستوطن. وفي أقصى شرق الهند وبالتحديد في مناطق ميزورام ،مانیبور ،ناجلاند ادعت مجموعة من قبيلة شين كوكي أنها اكتشفت أن أصولها يهودية، وأنهم ينتسبون إلى إحدى قبائل بني إسرائيل المفقودة كما فقدت غيرها، وتقول هذه القبائل التي أطلق عليها في ذلك الحين «منتصف الثمانينيات» بالفلاشات الهندية أنها اكتشفت جذورها اليهودية في حوالي عام ١٩٥٥م وفي عام ١٩٧٠م بدأت الحركة الصهيونية بدراسة حقيقية عن جذور وحقيقة ادعاء تلك القبائل، خاصة وأن اليهود كانوا ولا يزالون يؤمنون بأهمية جمع شتات اليهود في ظل دولة واحدة، وفي أرض الميعاد كما يدعون. واستطاعت تلك القبائل والتي قدر عددها في تلك الفترة بـ ٤٥٠٠ شخص، وبالتعاون مع الحاخام إليزا إفياهال الذي زار تلك القبائل ٤ مرات خلال ثماني سنين»، أن تضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيجن ليسمح لعدد من أفراد تلك القبائل من إثبات شرعية ما يدعون، وفعلاً في عام ١٩٨٣م سمح بيجن لأربعة منهم بالسفر إلى تل أبيب وبدأ الرهان على استطاعة هؤلاء إثبات شرعية ادعاءاتهم للحاخامات اليهود، ومرت الأيام ومضت الشهور، والذي يظهر أن كثيراً من حاخامات اليهود يشكون في صحة يهودية تلك القبائل، ولهذا ثارت ثائرة تلك القبائل وقامت بعمل مؤتمر دام ثلاثة أيام في الفترة من ١٩٨٨٢٠/٢٨م حتى / ۱۹۸۸۳م، وبحضور عدد من المتعاطفين معهم من يهود إسرائيل، وأعلنوا بصراحة أن صبرهم قد نفد ، وأن على إسرائيل أن تسمح لهم بالعودة لأرض الميعاد كما سمحت ليهود إثيوبيا وكما سمحت ليهود الهند الآخرين. وجدير بالذكر أن الحاخام اليرز المتعاطف معهم قد قام بجلب ٤٠ يهودياً من ميزورام رغم أنف الحكومة اليهودية، ولا زال يطمع في جلب الباقي، ولكن السفارة الإسرائيلية في العاصمة الهندية لازالت تشدد في إعطاء أي منهم فيزا الذهاب إلى إسرائيل.

 وخلاصة الأمر هي:

1- اليهود في الهند تعدادهم قليل جدا (ستة الاف يهودي، خاصة إذا قورن مع عدد سكان شبه القارة الهندية (٣٥) مليون نسمة)، ولهذا تأثيرهم يكاد يكون معدوما، وليس لهم وجود يذكر في الوظائف الحساسة في الدولة.

2 - كثير منهم يعمل بالتجارة، وكانت عائلة ساسون الهندية اليهودية من أغنى العائلات في الهند قاطبة، ولكن لم تلبث تلك العائلة أن هاجرت مع من هاجروا إلى فلسطين المحتلة.

3 - كان للقنصلية الإسرائيلية في بومباي دور كبير جداً في تسهيل هجرة يهود الهند إلى إسرائيل، هذا بالإضافة لترحيب الهند بتلك الخطوات 

١٤١٠هـ - ١٩٩٦/٩/٢م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل