العنوان اليونان استضافت ندوة.. «أوروبا من أجل القدس وغزة»
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 04-يوليو-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1859
نشر في الصفحة 34
السبت 04-يوليو-2009
في الثاني والعشرين من شهر يونيو الماضي، عُقدت بالعاصمة اليونانية «أثينا» ندوة دولية تحت عنوان: «القدس عاصمة الثقافة العربية 2009م - أوروبا من أجل القدس وغزة»، التي نظمتها جمعية الصداقة اليونانية الفلسطينية، و«تجمع أوروبيون لأجل القدس»، وشارك فيها سياسيون ومفكرون وناشطون من اليونان وأوروبا والعالم العربي.
عضو مجلس الشيوخ الإيطالي «فيرناندو روسي» - الذي قاد قافلة الأمل الإيطالية إلى قطاع غزة خلال شهر مايو الماضي - تحدث في كلمته عن مشاهداته في القطاع خلال رحلته، خاصة النقص الحاد في مجال الأدوية، وتلوث المياه، وتدمير جميع وحدات الإنتاج الزراعية والصناعية المتبقية في القطاع المحاصر، وحالة المستشفيات والمساجد المدمرة، واستهداف ما تبقى من الثروة الحيوانية مستغربًا أن يفعل اليهود بالشعب الفلسطيني الأمر نفسه الذي يقولون: إنهم عانوا منه على أيدي النازيين قبل عقود، وأن يطالبوا بعودتهم إلى أرض مروا بها قبل ألفي عام.. وتساءل: ماذا لو طالب الرومان كذلك بعودتهم إلى الأراضي التي احتلوها قبل ألفي عام؟!
وطالب «روسي» الدول التي تتباكى على الشعب اليهودي المشرد في أنحاء الأرض بأن تعطيه جزءًا من أرضها ليقيم دولته عليها، بدلا من أن تعطيه أرض فلسطين التي يقيم فيها منذ آلاف السنين شعب له حضارة وتاريخ.
وحضر المؤتمر الشيخ عبد الرحمن أبو الهيجاء من الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني؛ حيث تحدث عن أحوال الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948م وعن محاولات تهويد القدس المستمرة، موضحا أن عدد المستوطنات اليهودية حول القدس بلغ اليوم 29 مستوطنة يسكنها 180 ألف مستوطن وهو عدد المستوطنين نفسه في الضفة الغربية.
وأكد أن اليهود يسابقون الزمن لتغيير معالم القدس القديمة وجوار المسجد الأقصى، حيث أصبحت الجهة الغربية منه بكاملها تحت سيطرة الاحتلال، وفي الجهة الجنوبية تحول حي سلوان العربي إلى مدينة داوود، فيما يمنع الاحتلال أهل القدس من دفن موتاهم في مقبرة الرحمة الإسلامية، كما أقام الاحتلال حديقة واسعة على جبل الزيتون ويخطط حاليا لإقامة جسر معلق ضخم بهدف الوصول إليها، موضحا أن الاحتلال لم يسقط من حساباته مسألة إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، حيث يخطط قريبًا لبناء أكبر كنيس يهودي في العالم بجوار الحرم القدسي.
وطالب أبو الهيجاء العالمين العربي والإسلامي وأحرار العالم بمساندة الشعب الفلسطيني أمام العنصرية الصهيونية، مذكرًا بأن ما يُطرح اليوم في الأوساط الصهيونية عن يهودية الدولة يعني مسألتين: الأولى شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، والثانية طرد فلسطينيي 48 من ديارهم التي تمسكوا بها، مؤكدًا أن قوافل اللاجئين الذين رحلوا من ديارهم عام 1948م مشهد لن يتكرر مهما جرى وأن عودة اللاجئين حق مقدس لا يمكن لأي أحد أن يسقطه.
ودعا أبو الهيجاء في ختام حديثه إلى إقامة صندوق القدس العالمي لمساندة أهل القدس الصامدين في وجه الإغراءات والتهديدات الصهيونية.
ومن جانبها، تحدثت «صوفيا ساكورافا» النائبة في البرلمان اليوناني عن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وصموده، موضحة أن الفلسطينيين أجبروا الاحتلال على مراجعة حساباته، خاصة أنه استعمل كل ما في جعبته من عنف وإرهاب وتهجير دون أن يستطيع تخويفهم أو تهجيرهم من أرضهم من جديد.
وأشار بعض المتحدثين إلى أن الكثير من الأسلحة التي ألقيت على المدنيين في غزة أوروبية الصنع، وتم توريد بعضها إلى الكيان الصهيوني خلال فترة العدوان؛ مما يعني علم الحكومات الأوروبية التام بالغرض من شرائها.. وطالب عدد من المتحدثين اليونانيين حكومة بلادهم بتقليص تعاونها العسكري مع الكيان الصهيوني الذي ينتهك حقوق الإنسان ولا يترك فرصة للتضييق على المواطنين العرب إلا واستغلها.
كما طالب أكثر من متحدث بوقف الاستيطان في القدس والضفة الغربية ووقف بناء جدار الفصل العنصري الذي وصفوه بأنه وصمة عار على جبين الإنسانية وتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم التي هجروا منها بالقوة والإرهاب، وإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية.
وتحدث رئيس بلدية تافروس اليونانية عن تجربة المؤاخاة التي قامت بها مدينته مع بلدية «دير البلح» الفلسطينية مخاطبًا قادة العالم بأن يتعلموا من أخطاء من سبقهم في التاريخ، ومؤكدًا أن أية قوة ظالمة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية في ظلمها وغطرستها.
وبدوره، تحدث يحيى عابد منسق تجمع «أوروبيون لأجل القدس» عن المحاولات المستمرة التي تبذلها منظمات الفلسطينيين في الخارج لإبقاء صوت الداخل الفلسطيني مسموعًا، وتعريف العالم بالانتهاكات المستمرة التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيونية، شاكرًا أحرار العالم -لا سيما اليونانيين - على وقفتهم الشجاعة إلى جانب الحق الفلسطيني، مشيرًا إلى أن حملة فك الحصار البحري عن غزة انطلقت من اليونان بمشاركة واسعة من ناشطين وبرلمانيين يونانيين.